كتب غير متبناة 1377هـ - 1958م

الفكر الإسلامي

تقي الدين النبهاني

التثقف بالثقافة الإسلامية فرض على المسلمين، سواء التثقف بالنصوص الشرعية أو بالوسائل التي تمكّن من فهم هذه النصوص وتطبيقها. ولا فرق بين التثقف بالأحكام الشرعية، أو التثقف بالأفكار الإسلامية. غير أنه من المؤلم أنه منذ غزا الغرب البلاد الإسلامية في ثقافته وحضارته، وبَسَط عليها أحكامه ومفاهيمه وسلطانه، أعرض المسلمون عن الثقافة الإسلامية نتيجة لتقلص سلطان الإسلام، وانحرافاً في الذوق السليم عن جادّته من جراء الدعايات المضللة التي تشن حملاتها على الإسلام وعلى ثقافته. وقد رأيت أن أنشر شيئاً من هذه الثقافة الإسلامية، أملاً في أن يجد الناس بها، مسلمين وغير مسلمين، ما يثقف عقولهم، ويصحح أذواقهم، ويعالج بعض الهبوط الفكري الذي يخيّم على هذه المنطقة. والله أسأل أن يوفق المسلمين للقيام بما فرضه الله عليهم من التثقف بالإسلام وحمل دعوته ونشر ثقافته، إنه سميع مجيب.

مقدمة / Introduction

الإسلام طراز خاص في الحياة، متميز عن غيره كل التميز، وهو يفرض على المسلمين عيشاً ملوناً بلون ثابت معين لا يتحول ولا يتغير، ويحتم عليهم التقيد بهذا الطراز الخاص تقيداً يجعلهم لا يطمئنون فكرياً ونفسياً إلاّ في هذا النوع المعين من العيش، ولا يشعرون بالسعادة إلاّ فيه. جاء الإسلام مجموعة مفاهيم عن الحياة، تشكل وجهة نظر معينة. وجاء في خطوط عريضة، أي معان عامة تعالج جميع مشاكل الإنسان عن الحياة، يَستنبط منها بالفعل علاج كل مشكلة تحدث للإنسان، وجعل كل ذلك مستنداً إلى قاعدة فكرية تندرج تحتها كل الأفكار عن الحياة، وتُتخذ مقياساً يبنى عليها كل فكر فرعي. كما جعل الأحكام من معالجات وأفكار وآراء منبثقة عن العقيدة، مستنبَطة من الخطوط العريضة. فهو قد حدد للإنسان الأفكار، ولم يَحُدّ عقله بل أطلقه. وقيّد سلوكه في الحياة بأفكار معينة ولم يقيّد الإنسان بل أطلقه.

فهرس الكتاب

1. الفهرس. 3
2. مقدمة 6
3. الإسلام طريقة معينة في العيش.. 7
4. الله حقيقة ملموس وجودها وليس فكرة متخيَّلة في الأذهان. 9
5. المبـدأ 12
6. مقياس الأعمال. 15
7. التدين غريزة 17
8. الفرض على الكفاية فرض على كل مسلم 19
9. لا إله إلاّ الله تعني: لا معبود إلاّ الله.. 21
10. الرزق بيد الله وحده 26
11. التقيد بالأحكام الشرعية يحتمه الإيمان بالإسلام 29
12. لا يحصل الموت إلاّ بانتهاء الأجل. 31
13. الجهاد فرض على جميع المسلمين. 34
14. الأحكام الخمسة 37
15. الرأي الذي يستنبطه المجتهد حكم شرعي. 41
16. الأصل في الأفعال التقيّد بأحكام الشرع. 44
17. وليس الأصل فيها الإباحة ولا التحريم. 44
18. الأصل في الأشياء الإباحة 48
19. لا يجوز أن تتغير الأحكام بتغير الزمان والمكان. 52
20. الأمر وصيغة فعل الأمر 54
21. حيثما يكون الشرع تكون المصلحة 57
22. أحكام العبادات توقيفية من عند الله.. 59
23. الفكـر 62
24. طريقة التفكير. 66
25. القَدَرية الغيبية 69
26. مفاهيم الإسلام ضوابط لسلوك الإنسان في الحياة 72
27. العقوبات في الإسلام 74
28. التمييز الغريزي. 79
29. الخـوف.. 82
30. الواقع والمفهوم هو الذي يثير الغرائز 85
31. الإسلام مفاهيم للحياة وليست مجرد معلومات.. 88
32. الشخصيـة 91
33. الشخصية الإسلامية 95
34. الدعاء في الإسلام 98
35. معنى التقديس.. 101
36. عصمة الرسول. 104
37. لا يجوز في حق الرسول أن يكون مجتهداً 108
38. علوم النفس والاجتماع والتربية 113
39. الطريقة العلمية والطريقة العقلية 120
40. الوعي السياسي. 125
41. القوة الروحية أكثر القوى تأثيراً 131
42. الأسلوب الفكري والأسلوب الأدبي. 135

خاتمة / Conclusion

ومن هنا تجد الأسلوب الفكري يفشو في الأمّة وهي في حال نهضتها وعنفوان سيرها التصاعدي؛ والأسلوب الأدبي يفشو في الأمّة وهي سطحية التفكير أو في حالة الترف. ولذلك نجد العصر الذي بُعث فيه سيدنا محمدصلى الله عليه وسلم قد ضعُف فيه الشعر وقل النثر الأدبي، وفشا الأسلوب الفكري في الخطب والأحاديث، وكان القرآن الكريم أروع مثل في الأسلوب الفكري وكان أكثره من هذا الأسلوب، وإن كان قد حوى أروع ما في الأسلوب الأدبي ولكنه يلتزم ما يُلتزم في الأسلوب الفكري من الدقة والتحديد. والأمّة الإسلامية في هذا العصر قد دبّت فيها أحاسيس النهضة فهي في حاجة إلى الأسلوب الفكري لأداء الحقائق للناس وجعل مشاعرهم المثارة للعمل بها دائمية وإن كنا لا نستغني عن الأسلوب الأدبي في تحريض الناس على العمل، ولكن بعد وضع الفكر الذي نريد منهم أن يعملوا به في أذهانهم وتركيز تصديقهم به.
شارك الكتاب: