البيعة لخليفة المسلمين - ح5
البيعة لخليفة المسلمين - ح5

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, ومن تبعه وسار على دربه, واهتدى بهديه, واستن بسنته, ودعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين, واجعلنا معهم واحشرنا في زمرتهم, برحمتك يا أرحم الراحمين.

0:00 0:00
Speed:
April 12, 2018

البيعة لخليفة المسلمين - ح5

البيعة لخليفة المسلمين

ح5

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, ومن تبعه وسار على دربه, واهتدى بهديه, واستن بسنته, ودعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين, واجعلنا معهم واحشرنا في زمرتهم, برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم لا سهل إلا َّ ما جعلته سهلا , وأنت إذا شئت جعلت الحزن سهلا . اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.

ربِّ اشرح لي صدري, ويسِّر لي أمري, واحلل عقدة من لساني, يفقهوا قولي.

أحبتنا الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير, أحييكم بتحية الإسلام, فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد:

نتابع معكم في هذه الحلقة حديثنا عن مبايعة أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه وأرضاه بالخلافةِ حتى نهاية عهده بها، حيث تحدثنا في الحلقة السابقة كيف سارع المسلمون لانتخاب خليفة لهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن بينا كيف وصلت الخلافة إلى أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه.

لقـَدْ كـَرهَ المُسلِمُونَ أنْ يَعيـشـُوا يَوما ً وَاحِدا ً دُونَ أنْ يَكـُونَ لـَهُمْ إمَامٌ يَجتـَمِعُ عَـليهِ أمْرُهُمْ، فذهَبـُوا يَبحـَثــُونَ الأمرَ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُسَجَّى بثــَوبـِهِ لـَمْ يُـدفــَنْ بَعـدُ، وَأعصَابُهُمْ رَازحَة ٌ تحْتَ وَطأةِ مَوتِهِ.

ولقد تقبـَّـلَ أبو بكر رضي الله تعالى عنه مَنصِبَ الخلافة غيرَ رَاغبٍ فيهِ, وَلا حَريص ٍعَليهِ, وَلولا أنـَّها التبعاتُ الفاصلة ُ في الأيام ِ الحَاسمَةِ لآوى إلى رُكن ٍ بعيدٍ, وَلهَرَبَ مِنْ ذلكَ الأمر الذي يُسَارع الناسُ إليهِ, وَيتهالكونَ عَليهِ.

لقدْ كانَ الصدِّيقُ رَضيَ اللهُ تعالى عنهُ صَادِقا ً حينَ قالَ: (وَاللهِ مَا كـُنتُ حَريصا ً على الإمارَةِ يَوما ً وَلا ليلة ً, ولا سألتـُها اللهَ في سِرٍّ وَلا عَلانيةٍ ).

أجلْ لم يَكنْ عليها حَريصا عليهاً, ولولا أنْ يكونَ بتخلــِّيهِ عنهَا قدْ هرَبَ مِن مَسؤولياتِهِ تجاهَ دِينهِ وَإيمَانِهِ لاتخذ سَبيله إلى الفرَار سَرَبا ً! وَلقدْ حَاوَلَ ذلكَ فِعلا ً بَعدَ أن فرَغ مِنْ قمع ِ فِتنةِ المُرتدِّينَ.

فذاتَ يَوم ٍ دَخلَ عَليهِ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنهُ دَارَهُ, فألفاهُ يَبكي, وَمَا كادَ يُبصرُ عُمَرَ أمَامَهُ حَتى تشبـَّثَ بهِ كأنـَّهُ زَورَقُ نجَاةٍ وَقالَ لـَهُ: ( يَا عُمَرُ, لا حَاجَة َ لنـَا فِي إمارَتِكـُمْ)!

وَلم يتركهُ عُمَرُ يُتـِمُّ حَديثهُ, فقدْ بَادَرَهُ قائلا ً: (إلى أينَ المَفر؟ وَاللهِ لا نـُقيلكَ, وَلا نـَستقيلك)!     

وَالحَاصِلُ أنَّ الصَّحَابَة َ بَاشـَرُوا الاجتمَاع َ بالسَّـقـِيفـَةِ لِلبَحْثِ في تـَنصِـيبِ خـَـليفـَةٍ لـِرَسُول ِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُـنذ بـَـلغـَهُمْ نـَبـَأ وَفـَاتِهِ، وَلكِنـَّـهُمْ ظـَـلــُّوا فِي نـِقـَاش ٍ حَـتـَّى بَايَـعُـوا أبَا بَكر ٍ بَيعَة َ انعِقـَادٍ.

ثـُمَّ فِي اليَوم ِالثــَّـانِي جَمَعُـوا النـَّاسَ فِي المَسجـِدِ؛ ليُبَـايعُوهُ بَيعَـة َ الطـَّاعَةِ أي بَيعَة َ الانقـِيَادِ كمَا مَرَّ مَعـَنـَا، وَكانَ ذلكَ عَـلى مَرأى وَمَسمَع ٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عـَنهُمْ أجمَعينَ. وَلـَمْ يُنـقـَـلْ عَنهُمْ مُخـَالِفٌ أو مُنكـِرٌ لِذلكَ فكانَ  إجمَاعا ً مِـنَ الصَّحَابَةِ عَـلى أنـَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَخلـُوَ المُسلِمُونَ مِنْ خـَليفـَةٍ لأكثــَرَ مِـنْ لـَيلتين ِ بثــَلاثــَةِ أيـَّام.وَإجمَاع ُ الصَّحَابَةِ دَليلٌ شـَرعِيٌ كالكِتابِ وَالسُنـَّةِ.

والدليل على أن إجماع الصحابة رضي الله عنهم هو الإجماع الذي يعتبر دليلا ً شرعيا ً كالقرآن والسنة عدة أمور:

أولا ً  : أنه ورد الثناء عليهم في القرآن والحديث.

 فقد قال عز وجل في كتابه العزيز: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة100

وأما الحديث: فقد روى الترمذي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله الله في أصحابي, لا تتخذوهم غرضا ً بعدي, فمن أحبهم فبحبي أحبهم, ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم, ومن آذاهم فقد آذاني, ومن آذاني فقد آذى الله, ومن آذى الله يوشك أن يأخذه».

وروى البخاري في صحيحه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي, فإنَّ أحدكم لو أنفق مثـل أحد ذهبا ً ما بلغ مُـدَّ أحدهم».

ثانيا ً: أن الصحابة رضوان الله عليهم هم الذين جمعوا القرآن, وهم الذين حفظوه, وهم الذين نقلوه إلينا, والله سبحانه قد حفظ القرآن, فهذا الذي نقلوه هو عينه الذي حفظه الله, لأن الله وعد بحفظه, وهؤلاء هم الذين جمعوه وحفظوه ونقلوه كما أنزل  فيكون ذلك دليلا ً على صدق إجماعهم.

ثالثا ً: أنه يستحيل على الصحابة شرعا ً أن يجمعوا على خطأ, لأنه لو جاز الخطأ على إجماعهم, لجاز الخطأ على الدين, ولجاز الخطأ على القرآن؛ لأنهم هم الذين نقلوا إلينا هذا الدين, وهذا القرآن بإجماعهم.

رابعا ً: أن إجماع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين يكشف عن دليل, إذ الصحابة ما أجمعوا على شيء إلا َّ ولهم دليل شرعي على ذلك لم يرووه, فيكون إجماعهم دليلا ً شرعيا ً بوصفه يكشف عن دليل, وليس بوصفه رأيا ً لهم.

فهذه الأمور دليل قطعي على أن إجماع الصحابة رضي الله عنهم دليل شرعي, ويكفي دليلا ً على أن إجماعهم حجة كونهم يستحيل عليهم شرعا ً أن يقع الخطأ في إجماعهم, فإن هذا دليل قطعي على أن إجماعهم دليل شرعي, وهذا غير موجود في إجماع غيرهم, وبذلك يكون قد قام الدليل القطعي على أن إجماع الصحابة دليل شرعي.

إخوة الإيمان: تولى أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه الحكم, ومن شاء أن يرى جلال الحكم, وعظمة الحاكم فلينظر أبا بكر غداة استخلافه, إذ خرج من داره حاملا ً على كتفيه لفافة كبيرة من الثياب.

في الطريق يلقاه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما فيسألانه: إلى أين يا خليفة رسول الله؟

 فيجيبهما: إلى السوق. قال عمر: وماذا تصنع بالسوق وقد وليت أمر المسلمين؟

قال أبو بكر: فمن أين أطعم عيالي؟

سبحان الله! لم يُدخل منصب الخلافة على النفس الكبيرة أي زَهْو, ولم يحرك لها رغبة ــ أية رغبة ــ في تغيير أسلوب الحياة!

قال عمر: انطلق معنا نفرضُ لك شيئا ً من بيت المال.

وصحبهما الخليفة إلى المسجد حيث نودي أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وعَرَضَ عليهم عمر رأيه في أن يفرض للخليفة (( بدل تفرغ )).

وفعلا ً فرضوا له كفافا ً بعض شاة كل يوم, ومائتين وخمسين دينارا ً في العام!

وعاش أبو بكر بهذا هو وأسرته الكبيرة, حتى بعد أن فـُتح للمسلمين أبواب الرزق والرغد, وبدأت خيرات الشام والعراق تفد إلى المدينة!

ولم يكن الصِّديق يلتزم القناعة لمجرد الزهد, بل كانت قناعته جزءا ً من إيمانه, فهو يأكل اللقمة الحلال, ويحاذر أن يُدخل في جوفه كِسرة فيها شبهة!

يحدثنا البخاري في صحيحه:«أنه كان لخليفة رسول الله غلام جاءه يوما ً بشيءٍ فأكل منه, ولما فرغ من أكله, قال له الغلام: أتدري ما هذا يا خليفة رسول الله؟ قال أبو بكر: ما هو؟ قال الغلام: إني كنت قد تكهنت لرجل في الجاهلية, وما أحسن الكهانة, إلا َّ أنني خدعته, وقد لقيني اليوم فأعطاني, فهذا الذي أكلت منه. فادخل أبو بكر يده في فمه حتى قاءَ كل شيء في جوفه»

ويضيف صاحب الصفوة إلى ذلك أنه قيل لأبي بكر:  (( يرحمك الله ! كل هذا من أجل لقمة واحدة؟!)).

فأجاب قائلا ً: (( والله لو لم تخرج إلا َّ مع نفسي لأخرجتها ! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل جسدٍ نبت من سُحتٍ فالنار أولى به» فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة!)).

نعم إخوة الإيمان: كان إصرار أبي بكر عظيما ً على ألا َّ ينال من بيت المال إلا َّ ما يكفيه وأهله بالمعروف!

فحين أدركه الموت أدركه الموت دعا إليه ابنته عائشة رضي الله عنها وقال لها: (( انظري ما زاد في مال أبي بكر منذ ولي هذا الأمر فردِّيه على المسلمين !)).

تـُرى ماذا كان هناك حتى يشغل بال أبي بكر إلى هذا المدى؟ ماذا ادَّخر في أيام خلافته من ثراء يخاف أن يلقى به ربه؟!

حملت عائشة تركة أبيها فور وفاته, وفور مبايعة عمر, حملتها إلى أمير المؤمنين تنفيذا ً لوصية أبيها, فما كاد عمر يرى ويسمع حتى انفجر باكيا ً وقال: ((يرحم الله أبا بكر, لقد أتعب كل الذين يجيئون بعده!)).

يعني بهذا أنَّ الصديق بسلوكه وورعه قد سنَّ نهجا ً تناهى في العظمة, بحيث يضني بلوغه ومضاهاته كل خليفة يأتي على أثره.

إخوة الإيمان: تـُرى ما هو الميراث الذي خلفه الرجل الذي افتدى الإسلام بماله, والخليفة الذي بدأت تنثال في أيامه خيرات الشام والعراق؟

 هاهو ذا الميراث الذي خلفه, وأصرَّ على أن يردِّه إلى بيت المال:

ــ بعير, كان يستقي عليه الماء!

ــ ومحلب, كان يحلب فيه اللبن!

ــ وعباءة, كان يستقبل بها الوفود!

وَتـَدُورُ عَجَـلــَة ُ الزَّمَان ِ، وَتنطـَوي سَنتـَان ِ مِـنْ خلافـَةِ أبي بَـكر ٍ الصِّديق ِ رضي الله عنه، حَافـِلـَتـَان ِ بالتـَّضحِـيَةِ وَالجهَادِ فِي سَبيل ِ اللهِ تعَالى لإعلاء كلمَةِ اللهِ، وَلنشر ِ الإسلام ِ فِي أرَجَاء الدُنيـَا، وَلِتـَوطِيـدِ أركان ِ الدَّولــَةِ الإسلاميَّةِ التي أرْسَى وَأسـَّسَ قــَوَاعِدَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

أحبتنا الكرام : بهذا نكون قد أنهينا حديثنا عن مبايعة أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه وأرضاه بالخلافةِ إلى نهاية عهده بها، وفي الحلقة القادمة إن شاء الله سيكون حديثنا عن مبايعة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالخلافة،  وإلى ذلك الحين أستودعكم الله، أستودعه  دينكم وإيمانكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

More from مقالات

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

لسان العارف من وراء قلبه

حسن بصری شنید مردی بسیار سخن می‌گوید، پس گفت: ای پسر برادرم زبانت را نگه دار، همانا گفته شده: هیچ چیز سزاوارتر به زندان از زبان نیست.

و روایت شده است که پیامبر صلی الله علیه و سلم فرمود: (آیا جز درو شده های زبانشان مردم را با صورت در آتش می اندازد؟) دارمی آن را مرسلاً روایت کرده، و ابن عبدالبر، و ابن ابی شیبه، و ابن مبارک.

و می گفت: زبان عارف از پشت قلبش است، پس هرگاه بخواهد سخن بگوید فکر می کند، اگر سخن به نفع او بود، سخن می گوید، و اگر به ضررش بود، سکوت می کند. و قلب نادان پشت زبانش است، هرگاه قصد سخنی کند، می گوید.

آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه

لأبي الفرج ابن الجوزي

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

سودان امروزی با جغرافیای شناخته شده‌اش، قبل از ورود مسلمانان، یک نهاد سیاسی، فرهنگی یا دینی متحد را نشان نمی‌داد، زیرا نژادها، ملیت‌ها و باورهای مختلفی در آن پراکنده بودند. در شمال، جایی که نوبی‌ها زندگی می‌کردند، مسیحیت ارتدوکس به عنوان یک عقیده و زبان نوبی با لهجه‌های مختلف به عنوان زبان سیاست، فرهنگ و مکالمه رایج بود. اما در شرق، قبایل بجه زندگی می‌کنند که از قبایل حامی (منسوب به حام پسر نوح) هستند و زبان، فرهنگ جداگانه و عقیده متفاوتی نسبت به شمال دارند. اگر به سمت جنوب برویم، قبایل زنگی را با چهره‌های متمایز، زبان‌های خاص و باورهای بت‌پرستانه می‌یابیم. وضعیت در غرب نیز به همین منوال است. ([1])

این تنوع و تکثر قومی و فرهنگی از بارزترین ویژگی‌ها و خصوصیات ترکیب جمعیتی سودان قبل از ورود اسلام است و ناشی از عوامل متعددی است، از جمله اینکه سودان از موقعیت جغرافیایی استراتژیک در شمال شرق آفریقا برخوردار است. این کشور دروازه‌ای به شاخ آفریقا و حلقه‌ای ارتباطی بین جهان عرب و شمال آفریقا و بین جنوب صحرای بزرگ آفریقا به شمار می‌رود. این موقعیت به آن نقش مهمی در ارتباطات تمدنی و فرهنگی و تعاملات سیاسی و اقتصادی در طول تاریخ داده است. علاوه بر این، دارای منافذ دریایی حیاتی در دریای سرخ است که یکی از مهمترین گذرگاه‌های تجاری در جهان است.

می‌توان به اولین هجرت صحابه (رضوان الله علیهم) به سرزمین حبشه (در رجب سال پنجم نبوت، یعنی سال دوم آشکار شدن دعوت) به عنوان اولین نشانه‌های ارتباط زودهنگام بین اسلام نوپا و جوامع شرق سودان نگریست. اگرچه هدف از این هجرت در اصل جستجوی پناهگاهی امن از آزار و اذیت در مکه بود، اما این گام آغاز حضور اولیه اسلامی در فضای آفریقایی و سودانی را رقم زد. پیامبر ﷺ در سال 6 هجری قمری نامه‌ای را به همراه فرستاده خود عمرو بن امیه به نجاشی فرستاد و او را به اسلام دعوت کرد ([2]) و نجاشی در پاسخ نامه‌ای فرستاد که در آن پذیرش خود را نشان داد.

با فتح مصر توسط عمرو بن عاص در زمان خلافت عمر بن خطاب در سال 20 هجری قمری/641 میلادی، نوبی‌ها احساس خطر کردند، زیرا دولت اسلامی شروع به تثبیت نفوذ اداری و سیاسی خود بر دره نیل شمالی، به ویژه در صعید مصر کرد که امتداد استراتژیک و جغرافیایی پادشاهی‌های نوبه سودان بود. بنابراین، پادشاهی‌های نوبه به عنوان واکنشی دفاعی، حملات پیشگیرانه‌ای را به صعید مصر آغاز کردند. خلیفه عمر بن خطاب (رضی الله عنه) به والی مصر، عمرو بن عاص، دستور داد تا گروه‌هایی را به سمت سرزمین نوبه در سودان بفرستد تا مرزهای جنوبی مصر را تأمین کند و دعوت اسلامی را ابلاغ کند. به نوبه خود، عمرو بن عاص ارتشی را به فرماندهی عقبه بن نافع الفهری در سال 21 هجری قمری به سوی آنها فرستاد، اما ارتش مجبور به عقب‌نشینی شد، زیرا مردم نوبه با شدت زیادی با آنها مقابله کردند و بسیاری از مسلمانان با چشم‌های از حدقه درآمده بازگشتند، زیرا نوبی‌ها تیراندازان ماهری بودند و تیرهایشان به طور دقیق حتی به چشم‌ها نیز اصابت می‌کرد، به همین دلیل مسلمانان آنها را "تیراندازان حدقه" نامیدند. در سال 26 هجری قمری (647 میلادی)، عبدالله بن ابی السرح در زمان عثمان بن عفان به عنوان والی مصر منصوب شد و با آماده‌سازی یک کارزار مجهز، برای مقابله با نوبی‌ها آماده شد و توانست به سمت جنوب تا دنقلا*، پایتخت پادشاهی نوبه مسیحی در سال 31 هجری قمری/652 میلادی پیشروی کند و شهر را به شدت محاصره کند. هنگامی که آنها خواستار صلح و سازش شدند، عبدالله بن ابی السرح با خواسته آنها موافقت کرد ([3]). و صلحی با آنها منعقد کرد که به عهد یا توافقنامه بقط** معروف شد و مسجدی در دُنقُلَة بنا کرد. محققان در معنای بقط تلاش کرده‌اند و برخی گفته‌اند که لاتین است و (Pactum) به معنای توافق است، اما مورخان و نویسندگان این صلح را مانند سایر معاهدات صلح که در آن مسلمانان جزیه را بر کسانی که با آنها صلح می‌کردند تحمیل می‌کردند، نمی‌دانند، بلکه آن را توافق یا آتش‌بسی بین مسلمانان و نوبه می‌دانند.

عبدالله بن ابی السرح با آنها پیمان بست که مسلمانان به آنها حمله نکنند و نوبی‌ها می‌توانند به سرزمین مسلمانان وارد شوند، اما نه برای اقامت، بلکه فقط برای عبور، و نوبی‌ها باید از مسلمانان یا معاهدانی که به سرزمین آنها وارد می‌شوند محافظت کنند تا زمانی که از آن خارج شوند ([4]). و باید مسجدی را که مسلمانان در دنقله ساخته‌اند، حفظ کنند و آن را جارو بزنند و روشن کنند و گرامی بدارند و از نمازگزار منع نکنند و هر سال 360 سر از بهترین بردگان خود را بپردازند و در مقابل، مسلمانان هر ساله مقادیری غلات و لباس به آنها بدهند (زیرا پادشاه نوبه از کمبود غذا در کشورش شکایت کرده بود)، اما متعهد به دفع دشمن یا مهاجم به سرزمین خود نیستند. با این صلح، مسلمانان از سلامت مرزهای خود از ناحیه جنوب اطمینان حاصل کردند و تجارت فرامرزی بین دو کشور را تضمین کردند و از بازوهای قوی نوبه در خدمت دولت بهره‌مند شدند. با حرکت کالاها، افکار نیز منتقل می‌شدند و مبلغان و بازرگانان نقش محوری در گسترش اسلام در سرزمین نوبه از طریق دعوت مسالمت‌آمیز، به ویژه از طریق رفتار خوب داشتند. کاروان‌های تجاری همانطور که کالاهای تجاری را حمل می‌کردند، عقیده، زبان، تمدن و سبک زندگی را نیز حمل می‌کردند.

همچنین زبان عربی حضور فزاینده‌ای در زندگی روزمره جوامع سودانی، به ویژه در شمال سودان پیدا کرد. این توافقنامه نوعی ارتباط دائم بین مسلمانان و نوبی‌های مسیحی را به مدت شش قرن فراهم کرد ([5]). در این مدت، عقیده اسلامی از اواسط قرن هفتم میلادی توسط بازرگانان مسلمان و مهاجران عرب به بخش شمالی سودان شرقی نفوذ کرد. این مهاجرت‌های بزرگ عربی از 3 طریق صورت گرفت: اول: از مصر، و دوم از حجاز از طریق بنادر بادع، عیذاب و سواکن، و سوم: از مغرب و شمال آفریقا از طریق اواسط سودان. اما تأثیر این گروه‌ها به دلیل کوچک بودن حجم آنها در مقایسه با تعداد زیادی که از قرن نهم میلادی به سمت جنوب از مصر حرکت کردند، مؤثر نبود و در نتیجه آن، سرزمین بجه، نوبه و سودان میانه با عنصر عربی ادغام شدند. زیرا در آن زمان، خلیفه عباسی معتصم (218-227 هجری قمری/833-842 میلادی) تصمیم گرفت که به سربازان ترک تکیه کند و از سربازان عرب دست بکشد، که این یک نقطه عطف خطرناک در تاریخ عرب‌ها در مصر به حساب می‌آید. بنابراین، قرن سوم هجری/نهم میلادی شاهد مهاجرت‌های گسترده عربی به سودان و سپس نفوذ به دشت‌های وسیع جنوب و شرق بود ([6]). استقرار در این مناطق به ارتباط با مردم این سرزمین‌ها و تأثیرگذاری بر آنها و پذیرش اسلام و ورود به آن کمک کرد.

در قرن دوازدهم میلادی، پس از اشغال سرزمین فلسطین توسط صلیبیون، راه سینا برای حجاج مصری و مغربی دیگر امن نبود، بنابراین آنها به بندر عیذاب (معروف به بندر طلا و واقع در ساحل دریای سرخ) روی آوردند. هنگامی که جنبش حج در آن فعال شد و مسلمانان در رفت و آمد خود از سرزمین‌های مقدس در حجاز به آن رفت و آمد کردند، کشتی‌هایی که کالاهای یمن و هند را حمل می‌کردند شروع به لنگر انداختن در آنجا کردند و در نتیجه منطقه آن آباد شد و فعالیت آن افزایش یافت و عیذاب جایگاه ممتازی در زندگی دینی و تجاری مسلمانان به دست آورد. ([7])

از آنجا که پادشاهان نوبه هرگاه ضعفی از مسلمانان می‌دیدند، پیمان را می‌شکستند و به اسوان و مواضع مسلمانان در مصر، به ویژه در زمان پادشاهی داوود در سال 1272 میلادی حمله می‌کردند، مسلمانان مجبور شدند در زمان الظاهر بیبرس با آنها بجنگند و معاهده جدیدی بین دو طرف در سال 1276 میلادی منعقد شد و سرانجام سلطان الناصر بن قلاوون دنقلا را در سال 1317 میلادی فتح کرد و پادشاه نوبه، عبدالله پسر برادر پادشاه داوود در سال 1316 میلادی اسلام را پذیرفت و گسترش آن را در آنجا تسهیل کرد و سرزمین نوبه به طور کامل وارد اسلام شد.([8])

پادشاهی مسیحی علوه نیز در پی اتحاد بین قبایل العبدلاب عرب و الفونج زنگی در سال 1504 میلادی سرنگون شد و پادشاهی فونج اسلامی تأسیس شد که به نام "سلطنت سنار" به نسبت پایتخت و همچنین "پادشاهی آبی" نیز شناخته می‌شود و پادشاهی سنار اولین دولت عربی اسلامی است که پس از گسترش اسلام و زبان عربی در آن، در سرزمین سودان برپا شد([9]).

در نتیجه افزایش نفوذ عربی اسلامی، خاندان‌های سلطنتی در سرزمین‌های نوبه، علوه، سنار، تقلی و دارفور پس از اینکه مسیحی یا بت‌پرست بودند، مسلمان شدند. پذیرش اسلام توسط طبقه حاکم برای ایجاد یک انقلاب چند بعدی در تاریخ سودان کافی بود. خانواده‌های حاکم مسلمان شکل گرفتند و با آنها اولین نمونه‌های پادشاهی‌های سودانی اسلامی تأسیس شد که تأثیر زیادی در توانمندسازی این دین داشتند و به طور مؤثری در انتشار دین اسلام، تثبیت ارکان آن، استقرار پایه‌ها و ایجاد بنیادهای تمدن اسلامی در سرزمین سودان سهیم بودند. برخی از پادشاهان نقش مبلغان را در سرزمین خود ایفا کردند و نقش خود را به عنوان والیانی درک کردند که بر عهده آنها ابلاغ این دین و حفظ آن است، بنابراین شروع به امر به معروف و نهی از منکر کردند و به شریعت خدا حکم کردند و تا جایی که می‌توانستند عدالت را برقرار کردند و به سوی خدا دعوت کردند و در راه او جهاد کردند. ([10])

به این ترتیب، دعوت اسلام در این منطقه به شکلی قوی و مؤثر در میان طوفان‌های بت‌پرستی و کارزارهای تبلیغی مسیحی به پیش رفت. بنابراین، سودان یکی از مشهورترین مناطقی است که در آن دعوت مسالمت‌آمیز نمونه واقعی گسترش اسلام را نشان داد و توانایی مسلمانان در انتشار عقیده خود از طریق اقناع، استدلال و رفتار خوب برجسته شد. تجارت کاروانی و فقها نقش بزرگی در گسترش اسلام در سرزمین‌های سودانی ایفا کردند، به طوری که بازارها جایگزین میدان‌های جنگ شدند و امانتداری، صداقت و رفتار خوب جایگزین شمشیر در انتشار عقیده توحید شد([11]) و در این باره فقیه مورخ ابوالعباس احمد بابا التنبکتی می‌گوید: «اهل سودان داوطلبانه و بدون تسلط کسی بر آنها اسلام آوردند، مانند اهل کانو و برنو، ما نشنیده‌ایم که کسی قبل از اسلام آوردنشان بر آنها مسلط شده باشد».

#أزمة_السودان         #SudanCrisis

نوشته شده برای دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

م. درة البکوش

** پیوست: عهدنامه از امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح، برای بزرگ نوبه و همه مردم پادشاهی او:

"پیمانی که بر بزرگ و کوچک نوبه از مرز سرزمین اسوان تا مرز سرزمین علوه بسته شده است، اینکه عبدالله بن سعد، به آنها امان و آتش‌بسی داده است که بین آنها و مسلمانانی که همسایه آنها هستند، از اهل صعید مصر و سایر مسلمانان و اهل ذمه جاری است، اینکه شما ای گروه نوبه، در امان خدا و امان رسولش محمد پیامبر ﷺ هستید، اینکه ما با شما نجنگیم و جنگی علیه شما به پا نکنیم و به شما حمله نکنیم، مادامی که شما به شرایطی که بین ما و شماست پایبند باشید، اینکه شما به سرزمین ما وارد شوید و فقط عبور کنید و در آن اقامت نکنید و ما به سرزمین شما وارد شویم و فقط عبور کنیم و در آن اقامت نکنیم، و بر شماست که از هر مسلمانی یا معاهدی که به سرزمین شما وارد می‌شود یا به آن وارد می‌شود محافظت کنید، تا زمانی که از آن خارج شود، و بر شماست که هر برده فراری را که از بردگان مسلمانان به سوی شما می‌آید، برگردانید، تا آن را به سرزمین اسلام برگردانید و بر آن تسلط پیدا نکنید و از آن جلوگیری نکنید و متعرض مسلمانی که قصد آن را دارد نشوید تا زمانی که از او منصرف شود، و بر شماست که مسجدی را که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند، حفظ کنید و از نمازگزار در آن جلوگیری نکنید، و بر شماست که آن را جارو بزنید و روشن کنید و گرامی بدارید، و بر شماست که در هر سال سیصد و شصت سر بپردازید، و آن را به امام مسلمانان از بهترین بردگان سرزمین خود غیر معیوب بپردازید، که در آن مرد و زن باشد، و در آن پیر فرتوت و پیرزن و کودکی که به سن بلوغ نرسیده باشد نباشد، و آن را به والی اسوان بپردازید، و بر مسلمانان نیست که دشمنی را که به شما روی می‌آورد دفع کنند یا از شما منع کنند، از مرز سرزمین علوه تا سرزمین اسوان، پس اگر شما برده مسلمان را پناه دهید یا مسلمانی یا معاهدی را بکشید، یا متعرض مسجدی شوید که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند با تخریب یا جلوگیری، یا چیزی از سیصد و شصت سر را منع کنید، پس این آتش‌بس و امان از شما برداشته می‌شود و ما و شما به حالت مساوی برمی‌گردیم تا خدا بین ما حکم کند، و او بهترین حاکمان است، بر این پیمان خدا و میثاق و ذمه او و ذمه رسولش محمد ﷺ، و ما بر شما داریم بزرگترین چیزی را که به آن دین دارید، از ذمه مسیح و ذمه حواریون و ذمه کسی که از اهل دین و ملت خود بزرگ می‌شمارید.

خدا شاهد بین ما و شما بر این است. نوشته شده توسط عمرو بن شرحبیل در رمضان سال سی و یکم".


[1] ورود اسلام به سودان و تأثیر آن در تصحیح عقاید، نوشته دکتر صلاح ابراهیم عیسی

[2] باب دهم از کتاب تنویر الغبش فی فضل اهل السودان والحبش، نوشته ابن جوزی

* سرزمین نوبه قبل از اسلام به 3 پادشاهی تقسیم می‌شد: نوبه، مقره و علوه (از اسوان در جنوب تا خارطوم کنونی)، سپس پس از آن دو پادشاهی نوبه و مقره بین سال 570 میلادی تا سال 652 میلادی متحد شدند و پادشاهی نوبه نامیده شد و پایتخت آن دنقلا بود

[3] فتوح البلدان نوشته امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادی (معروف به بلاذری)

** برای خواندن متن کامل پیمان، به پیوست مراجعه کنید

[4] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[5] اسلام در سودان، نوشته ج.اسپنسر تریمینگهام

[6] انتشار اسلام در آفریقای جنوب صحرا، نوشته یوسف فضل حسن

[7] سودان در گذر قرون، نوشته دکتر مکی شبیکه

[8] سودان، نوشته محمود شاکر

[9] نگاهی به تاریخ پادشاهی فونج اسلامی (910 - 1237 هجری/ 1504 - 1821 میلادی)، نوشته دکتر طیب بوجمعه نعیمه

[10] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[11] مطالعاتی در تاریخ اسلام و خاندان‌های حاکم در آفریقای جنوب صحرا، نوشته دکتر نور الدین الشعبانی