الكلمة الافتتاحية للدكتورة نسرين نواز، مديرة القسم النسائي للندوات النسائية في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، بعنوان "الروهينجا: بلا جنسية في البحر أم جزء من خير أمة؟"
June 06, 2015

الكلمة الافتتاحية للدكتورة نسرين نواز، مديرة القسم النسائي للندوات النسائية في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، بعنوان "الروهينجا: بلا جنسية في البحر أم جزء من خير أمة؟"

الكلمة الافتتاحية للدكتورة نسرين نواز، مديرة القسم النسائي للندوات النسائية في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، بعنوان "الروهينجا: بلا جنسية في البحر أم جزء من خير أمة؟"، والتي ألقتها في يوم السبت 19 شعبان 1436ه الموافق لـ 6 حزيران/يونيو 2015م، وذلك في كوالالمبور في ماليزيا

أخواتي العزيزات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


في البداية أود أن أرحب ترحيبًا حارًا بجميع الذين جاؤوا اليوم لحضور هذا الحدث المهم والحيوي بخصوص المحنة الرهيبة التي تعيشها أخواتنا الروهينجيات المسلمات وأطفالهن وأسرهن. وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يحف هذا الجمع بنعمه وعظيم رحمته، وأن ييسر الخير الكثير على يديه، وأن يمكنه من أن يكون وسيلة لوضع حد سريع لمعاناة أمتنا. اللهم آمين.


أيتها الأخوات العزيزات، تجري حاليًا إبادة جماعية خفية ضد المسلمين الروهينجا في ميانمار على أيدي المتطرفين البوذيين العرقيين المتوحشين، وعلى يد نظام لا يعرف الرحمة، وقد أقدموا على حملة تطهير عرقية منظمة لم تستثن أحدا حتى النساء والأطفال. وقد تعرضت أخواتنا الروهينجيات المسلمات وأطفالهن إلى مستوىً من الاضطهاد والمعاناة الإنسانية على مدى أجيال لدرجة أن الكلمات تعجز عن وصفه، فهم يعيشون تحت حكم إرهابي مستمر حيث أصبح العنف والقمع واقعًا حقيقيًا في حياتهم اليومية. وقد أصبحوا بلا جنسية في بلادهم على يد حكومة الفصل العنصري في ميانمار والتي فرضت عليهم أكثر أنواع السياسات قمعية، ومن تلك السياسات عزلهم وتوزيعهم على جيوب تشبه السجون في واقعها، حيث إن الفرصة للحصول على الغذاء والتعليم والرعاية الصحية تكاد تكون معدومة. وإلى جانب ذلك، فقد تم إحراق البيوت والمدارس والمساجد، وقد تعرضوا إلى عمليات خطف وتعذيب وذبح ممنهجة وتحت إشراف الدولة. كما أن هناك تقارير نُشرت عن قيام سلطات ميانمار التي تقوم على حراسة مخيمات وقرى الروهينجا المسلمين بالاعتداء الجنسي واغتصاب النساء والفتيات على نطاق واسع. وقد تصاعد هذا العنف والاضطهاد والقمع في السنوات الأخيرة، وهذا هو السبب الذي قد دفع الآلاف من الروهينجا - الرجال والنساء والأطفال - إلى مغادرة منازلهم بحثًا عن ملاذ آمن. وقد ذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن 88000 من الروهينجا قد فروا من ميانمار منذ عام 2014. في الواقع، لقد وصف نشطاء حقوق الإنسان أزمة اللاجئين هذه بأنها أعظم هجرة للاجئي القوارب في آسيا منذ حرب فيتنام.


ويفر أطفال ونساء الروهينجا من ميادين القتل في قراهم الواقعة في مقاطعة راخين في ميانمار فقط لينتهي بهم المطاف في معسكرات اعتقال راخين البائسة المكتظة والتي تنتشر فيها الأمراض بكثرة والتي تقع خارج العاصمة، حيث لا يجدون الغذاء والمياه، وحيث تُمنع منظمات الإغاثة الإنسانية من الدخول بناءً على أوامر سلطات ميانمار، وهي مخيمات قد وصفها مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بقوله: "شاهدت مستوى المعاناة الإنسانية في مخيمات النازحين داخليًا وأنا شخصيًا لم يسبق لي مشاهدة مثلها أبدًا". وقسم آخر من النساء والأطفال ينتهي بهم المطاف في أيدي مهربين لا يرحمون والذين يأخذونهم أسرى مخيمات لبيع البشر في تايلاند أو ماليزيا، ويقومون بتعريضهم للجوع والضرب والاغتصاب حتى يحصلوا على فدية من أسرهم وبعدها يضعونهم في قوارب مكتظة متهالكة، وغالبًا ما يُتركون عالقين في البحر وبحوزتهم النزر اليسير من الطعام والماء كما شاهدنا في الأسابيع الأخيرة، ويصبح البحر قبرًا لكثير من أخواتنا الروهينجيات وأطفالهن. وقد قالت إحدى الأخوات المسلمات واسمها خالدة وتبلغ من العمر 25 عامًا وهي ضحية لتجار البشر، لمنظمة هيومن رايتس ووتش "قام السماسرة بضربي بالعصي والخيزران وإطفاء السجائر على ساقاي وكاحلاي...". وأخت صغيرة أخرى، اسمها رشيدة، قد قالت للبي بي سي إن عددًا كبيرًا من الرجال قاموا باغتصابها بينما كانت تُحتجز في معسكر للاتجار بالبشر وإنها لا تعرف من هو والد طفلتها. فلا حول ولا قوة إلا بالله!


أخواتي العزيزات، على الرغم من إدراككن تمامًا لهذه المحنة المروعة والوحشية الواسعة التي تعاني منها أخواتنا الروهينجيات وأسرهن؛ وعلى الرغم من معرفة أن هؤلاء المسلمين البائسين قد أصبحوا فريسة للبوذيين العرقيين الذين لا يرحمون وفريسة لنظام ميانمار الفاشي لا لشيء إلا لأنهم يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأنهم الآن بلا جنسية ولا يجدون مكانًا يأوون إليه، على الرغم من كل ذلك، فلم تتحرك أية حكومة في العالم الإسلامي لحمايتهم أو من أجل تقديم المكان والمأوى المناسب لهم، على الرغم من أن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ [الأنفال: 72]. كلا! لقد عاملوهم بطريقة فاضحة ومهينة. وبدلًا من الإسراع في توفير الحماية والرعاية للإخوة والأخوات المسلمين المظلومين الذين لهم حق الحماية والرعاية، فإنهم يتنافسون في التخلي عنهم والتنصل من أية مسؤولية تجاههم. ولأسابيع، قامت الحكومتان الإندونيسية والماليزية بحركة قذرة من خلال "إبعاد" قوارب اللاجئين التي وصلت إلى شواطئهما ورفضوا دخولهم، وقاموا بإرسال هؤلاء المسلمين الجياع والمرضى إلى حتفهم. وهم الآن يعاملونهم كمهاجرين غير شرعيين داخل بلادهم ويحرمونهم من حياة لائقة يتمكنون فيها من الحصول على وظائف مناسبة وحقوقهم في التعليم والرعاية الصحية، وهو ما يمهد لمرحلة جديدة من قمع نساء وأطفال الروهينجا.


إن هذه الحكومات التي من المفترض أن يحكمها مسلمون حاولت تبرير تصرفاتها من خلال الزعم بأنهم لم يوقعوا على اتفاقية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبالتالي لا يترتب عليهم أي واجب قانوني يلزمهم بمنح اللجوء للروهينجيا المسلمين. حسنًا، ولكن ماذا عن الميثاق الذي جاء به القرآن والسنة وذلك أن المسلمين هم أمة واحدة وإخوة تربطهم رابطة العقيدة الإسلامية، يقول النبي ﷺ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ». ألا يكفي هذا لدفعهم لتوفير الحماية والملاذ الآمن للروهينجا؟


في الواقع، لقد فشلت الأنظمة في جميع أنحاء العالم الإسلامي في القيام بواجباتهم الإسلامية تجاه هؤلاء المسلمين المظلومين فضلًا عن المسلمين المضطهدين في جميع أنحاء العالم. وهذا لأن مفهوم القومية الفاسد قد أعماهم، ولأن الحكم وفق الرابطة الوطنية اللاإنسانية ووفق الأنظمة العلمانية الرأسمالية، التي يمقتها الله سبحانه وتعالى، هي التي عملت على تجريد الناس من كل الصفات الإنسانية الطيبة، ومزقت أواصر الأخوة بين المؤمنين، وجعلت المسلمين يتخلون عن إخوانهم وأخواتهم المرضى الجائعين في وقت هم فيه في أمس الحاجة لهم. ولذلك فإن هذه الأنظمة تنظر إلى المسلمين الروهينجا على أنهم ناس من دولة أجنبية وأنهم سيشكلون عبئًا على اقتصادهم بدلًا من أن ينظروا إليهم على أنهم إخوة وأخوات يتعلق في أعناقهم واجب إسلامي عظيم يحتم عليهم حمايتهم ورعايتهم. والحقيقة أن هذه الحكومات لم تقم حتى بقطع علاقاتها مع ميانمار الدكتاتورية تحت ذريعة الحفاظ على مصالحها الوطنية وقدموها على واجباتهم تجاه أمتهم ومسؤوليتهم أمام الله سبحانه وتعالى.


إن تصرفات هذه الأنظمة تتناقض تناقضًا صارخًا مع تصرفات المسلمين العاديين في بلادهم، مثل صيادي أتشيه الفقراء الذين دفعهم إيمانهم لمساعدة إخوانهم من الروهينجا بلا تردد رغم إمكانياتها الشحيحة، وقاموا بإنقاذ أكثر من 1000 مهاجر. وإذا كان بإمكان عدد قليل من الصيادين الفقراء القيام بذلك، فما هي قدرة الدولة على القيام به في ظل توفر كل الوسائل لها؟ ولكن ما لا تملكه هذه الحكومات هو الإرادة السياسية للقيام بالأعمال على أساس الإسلام. وبدلًا من ذلك، إنهم يقللون من مسؤولياتهم تجاه المسلمين ويضعونها على عاتق الحكومات الغربية والمجتمع الدولي، متوهمين أنهم سيقومون بإنقاذهم. وهذا المجتمع الدولي هو نفس المجتمع الذي أثنى على نظام ميانمار بوصفه قصة نجاح لإصلاحاته الديمقراطية؛ ويتظاهر بالبكاء قلقًا إزاء محنة الروهينجا ولكنه في الوقت نفسه رفع العقوبات وعزز العلاقات الاستثمارية والتجارية مع هذا النظام الديكتاتوري الوحشي، واستثمر ملايين الدولارات في دولته طوال حملة الاضطهاد هذه التي يتعرض لها مسلمو الروهينجا. وبالنسبة لهم، فإن تصرفهم هذا هو تصرف طبيعي. في الواقع، إن هذه الدول والمؤسسات الرأسمالية الديمقراطية لا تفهم إلا لغة المال والأرباح، ولا توجد عندها قيمة حقيقية لقدسية حياة الإنسان وكرامته. وبالتالي لا يمكن أبدًا أن تُوضع الثقة وتُعلق الآمال على المجتمع الدولي لحل هذه الأزمة أو من أجل حماية أي شعب مسلم مضطهد.


أخواتي العزيزات، إن أطفال ونساء الروهينجا لا يتطلعون لمجرد مساعدة إنسانية، وإنما يبحثون عن الأمن والكرامة والمأوى. ولا يجب أن يُغض الطرف عن قضيتهم وأن يصبحوا بلا جنسية في البحر. إنهم جزء من خير أمة أخرجت للناس ولا بد وأن يعاملوا على هذا الأساس. إن محنتهم مثل محنة الأطفال والنساء المسلمات اللواتي يتعرضن للظلم والقمع في سوريا، وأفريقيا الوسطى والصين وغيرها من بلاد وشعوب المسلمين الذين تم التخلي عنهم أيضًا في وقت لا توجد فيه دولة تتحرك فتحمي دماءهم وتوفر لهم حياة عزة وكرامة. أخواتي العزيزات، ألم يتضح أكثر من أي وقت مضى حجم المأساة التي تعرضت وما زالت تتعرض لها هذه الأمة من خلال تبني القومية والأنظمة الرأسمالية العلمانية الفاسدة في بلادنا؟! بلى، فأزمة مسلمي الروهينجا هي تذكير صارخ للحاجة الملحة لإزالة هذه الحدود الاستعمارية المزيفة المفروضة بين بلادنا الإسلامية وكذلك هدم هذه الأنظمة غير الإسلامية القومية وأن نعمل من أجل التوحد تحت قيادة الدولة التي تمثل بالفعل مصالح الإسلام والمسلمين. إن هذه الدولة هي دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة وهي لا تنظر بأدنى اعتبار للعرق والجنسية. وهي ملزمة أمام الله سبحانه وتعالى بأن تكون ملاذا آمنا لجميع المسلمين المضطهدين، وهي ملزمة كذلك بحمايتهم وصيانة حقوقهم وتوفير مأوى آمن لهم كأي فرد من رعاياها، ويجب عليها حشد الجيوش دون تردد للدفاع عن هؤلاء المظلومين وإنقاذهم بغض النظر عن مكان إقامتهم. فقد كان هذا هو إرث الخلافة العظيمة في الماضي، مثل ما حدث في عهد الخليفة العثماني سليمان الأول في القرن السادس عشر عندما أعد أسطولًا من 36 سفينة لإنقاذ 70000 مسلم من مسلمي الأندلس الذين كانوا يتعرضون للاضطهاد على يد الحكام النصارى آنذاك، وقام بإسكانهم في الجزائر. لذلك أيتها الأخوات، بالإضافة إلى مطالبة حكومات العالم الإسلامي بالتحرك فورًا لإنقاذ إخواننا وأخواتنا مسلمي الروهينجا والدفاع عنهم وتوفير الملجأ المناسب لهم، يجب علينا أيضًا أن نغذ الخطا من أجل إعادة بناء هذه الدولة الخلافة الرائعة التي ستوفر الأمن والحماية والحياة الكريمة لمسلمي الروهينجا وللأمة الإسلامية جمعاء. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: 73]


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

More from مقالات

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

لسان العارف من وراء قلبه

حسن بصری شنید مردی بسیار سخن می‌گوید، پس گفت: ای پسر برادرم زبانت را نگه دار، همانا گفته شده: هیچ چیز سزاوارتر به زندان از زبان نیست.

و روایت شده است که پیامبر صلی الله علیه و سلم فرمود: (آیا جز درو شده های زبانشان مردم را با صورت در آتش می اندازد؟) دارمی آن را مرسلاً روایت کرده، و ابن عبدالبر، و ابن ابی شیبه، و ابن مبارک.

و می گفت: زبان عارف از پشت قلبش است، پس هرگاه بخواهد سخن بگوید فکر می کند، اگر سخن به نفع او بود، سخن می گوید، و اگر به ضررش بود، سکوت می کند. و قلب نادان پشت زبانش است، هرگاه قصد سخنی کند، می گوید.

آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه

لأبي الفرج ابن الجوزي

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

سودان امروزی با جغرافیای شناخته شده‌اش، قبل از ورود مسلمانان، یک نهاد سیاسی، فرهنگی یا دینی متحد را نشان نمی‌داد، زیرا نژادها، ملیت‌ها و باورهای مختلفی در آن پراکنده بودند. در شمال، جایی که نوبی‌ها زندگی می‌کردند، مسیحیت ارتدوکس به عنوان یک عقیده و زبان نوبی با لهجه‌های مختلف به عنوان زبان سیاست، فرهنگ و مکالمه رایج بود. اما در شرق، قبایل بجه زندگی می‌کنند که از قبایل حامی (منسوب به حام پسر نوح) هستند و زبان، فرهنگ جداگانه و عقیده متفاوتی نسبت به شمال دارند. اگر به سمت جنوب برویم، قبایل زنگی را با چهره‌های متمایز، زبان‌های خاص و باورهای بت‌پرستانه می‌یابیم. وضعیت در غرب نیز به همین منوال است. ([1])

این تنوع و تکثر قومی و فرهنگی از بارزترین ویژگی‌ها و خصوصیات ترکیب جمعیتی سودان قبل از ورود اسلام است و ناشی از عوامل متعددی است، از جمله اینکه سودان از موقعیت جغرافیایی استراتژیک در شمال شرق آفریقا برخوردار است. این کشور دروازه‌ای به شاخ آفریقا و حلقه‌ای ارتباطی بین جهان عرب و شمال آفریقا و بین جنوب صحرای بزرگ آفریقا به شمار می‌رود. این موقعیت به آن نقش مهمی در ارتباطات تمدنی و فرهنگی و تعاملات سیاسی و اقتصادی در طول تاریخ داده است. علاوه بر این، دارای منافذ دریایی حیاتی در دریای سرخ است که یکی از مهمترین گذرگاه‌های تجاری در جهان است.

می‌توان به اولین هجرت صحابه (رضوان الله علیهم) به سرزمین حبشه (در رجب سال پنجم نبوت، یعنی سال دوم آشکار شدن دعوت) به عنوان اولین نشانه‌های ارتباط زودهنگام بین اسلام نوپا و جوامع شرق سودان نگریست. اگرچه هدف از این هجرت در اصل جستجوی پناهگاهی امن از آزار و اذیت در مکه بود، اما این گام آغاز حضور اولیه اسلامی در فضای آفریقایی و سودانی را رقم زد. پیامبر ﷺ در سال 6 هجری قمری نامه‌ای را به همراه فرستاده خود عمرو بن امیه به نجاشی فرستاد و او را به اسلام دعوت کرد ([2]) و نجاشی در پاسخ نامه‌ای فرستاد که در آن پذیرش خود را نشان داد.

با فتح مصر توسط عمرو بن عاص در زمان خلافت عمر بن خطاب در سال 20 هجری قمری/641 میلادی، نوبی‌ها احساس خطر کردند، زیرا دولت اسلامی شروع به تثبیت نفوذ اداری و سیاسی خود بر دره نیل شمالی، به ویژه در صعید مصر کرد که امتداد استراتژیک و جغرافیایی پادشاهی‌های نوبه سودان بود. بنابراین، پادشاهی‌های نوبه به عنوان واکنشی دفاعی، حملات پیشگیرانه‌ای را به صعید مصر آغاز کردند. خلیفه عمر بن خطاب (رضی الله عنه) به والی مصر، عمرو بن عاص، دستور داد تا گروه‌هایی را به سمت سرزمین نوبه در سودان بفرستد تا مرزهای جنوبی مصر را تأمین کند و دعوت اسلامی را ابلاغ کند. به نوبه خود، عمرو بن عاص ارتشی را به فرماندهی عقبه بن نافع الفهری در سال 21 هجری قمری به سوی آنها فرستاد، اما ارتش مجبور به عقب‌نشینی شد، زیرا مردم نوبه با شدت زیادی با آنها مقابله کردند و بسیاری از مسلمانان با چشم‌های از حدقه درآمده بازگشتند، زیرا نوبی‌ها تیراندازان ماهری بودند و تیرهایشان به طور دقیق حتی به چشم‌ها نیز اصابت می‌کرد، به همین دلیل مسلمانان آنها را "تیراندازان حدقه" نامیدند. در سال 26 هجری قمری (647 میلادی)، عبدالله بن ابی السرح در زمان عثمان بن عفان به عنوان والی مصر منصوب شد و با آماده‌سازی یک کارزار مجهز، برای مقابله با نوبی‌ها آماده شد و توانست به سمت جنوب تا دنقلا*، پایتخت پادشاهی نوبه مسیحی در سال 31 هجری قمری/652 میلادی پیشروی کند و شهر را به شدت محاصره کند. هنگامی که آنها خواستار صلح و سازش شدند، عبدالله بن ابی السرح با خواسته آنها موافقت کرد ([3]). و صلحی با آنها منعقد کرد که به عهد یا توافقنامه بقط** معروف شد و مسجدی در دُنقُلَة بنا کرد. محققان در معنای بقط تلاش کرده‌اند و برخی گفته‌اند که لاتین است و (Pactum) به معنای توافق است، اما مورخان و نویسندگان این صلح را مانند سایر معاهدات صلح که در آن مسلمانان جزیه را بر کسانی که با آنها صلح می‌کردند تحمیل می‌کردند، نمی‌دانند، بلکه آن را توافق یا آتش‌بسی بین مسلمانان و نوبه می‌دانند.

عبدالله بن ابی السرح با آنها پیمان بست که مسلمانان به آنها حمله نکنند و نوبی‌ها می‌توانند به سرزمین مسلمانان وارد شوند، اما نه برای اقامت، بلکه فقط برای عبور، و نوبی‌ها باید از مسلمانان یا معاهدانی که به سرزمین آنها وارد می‌شوند محافظت کنند تا زمانی که از آن خارج شوند ([4]). و باید مسجدی را که مسلمانان در دنقله ساخته‌اند، حفظ کنند و آن را جارو بزنند و روشن کنند و گرامی بدارند و از نمازگزار منع نکنند و هر سال 360 سر از بهترین بردگان خود را بپردازند و در مقابل، مسلمانان هر ساله مقادیری غلات و لباس به آنها بدهند (زیرا پادشاه نوبه از کمبود غذا در کشورش شکایت کرده بود)، اما متعهد به دفع دشمن یا مهاجم به سرزمین خود نیستند. با این صلح، مسلمانان از سلامت مرزهای خود از ناحیه جنوب اطمینان حاصل کردند و تجارت فرامرزی بین دو کشور را تضمین کردند و از بازوهای قوی نوبه در خدمت دولت بهره‌مند شدند. با حرکت کالاها، افکار نیز منتقل می‌شدند و مبلغان و بازرگانان نقش محوری در گسترش اسلام در سرزمین نوبه از طریق دعوت مسالمت‌آمیز، به ویژه از طریق رفتار خوب داشتند. کاروان‌های تجاری همانطور که کالاهای تجاری را حمل می‌کردند، عقیده، زبان، تمدن و سبک زندگی را نیز حمل می‌کردند.

همچنین زبان عربی حضور فزاینده‌ای در زندگی روزمره جوامع سودانی، به ویژه در شمال سودان پیدا کرد. این توافقنامه نوعی ارتباط دائم بین مسلمانان و نوبی‌های مسیحی را به مدت شش قرن فراهم کرد ([5]). در این مدت، عقیده اسلامی از اواسط قرن هفتم میلادی توسط بازرگانان مسلمان و مهاجران عرب به بخش شمالی سودان شرقی نفوذ کرد. این مهاجرت‌های بزرگ عربی از 3 طریق صورت گرفت: اول: از مصر، و دوم از حجاز از طریق بنادر بادع، عیذاب و سواکن، و سوم: از مغرب و شمال آفریقا از طریق اواسط سودان. اما تأثیر این گروه‌ها به دلیل کوچک بودن حجم آنها در مقایسه با تعداد زیادی که از قرن نهم میلادی به سمت جنوب از مصر حرکت کردند، مؤثر نبود و در نتیجه آن، سرزمین بجه، نوبه و سودان میانه با عنصر عربی ادغام شدند. زیرا در آن زمان، خلیفه عباسی معتصم (218-227 هجری قمری/833-842 میلادی) تصمیم گرفت که به سربازان ترک تکیه کند و از سربازان عرب دست بکشد، که این یک نقطه عطف خطرناک در تاریخ عرب‌ها در مصر به حساب می‌آید. بنابراین، قرن سوم هجری/نهم میلادی شاهد مهاجرت‌های گسترده عربی به سودان و سپس نفوذ به دشت‌های وسیع جنوب و شرق بود ([6]). استقرار در این مناطق به ارتباط با مردم این سرزمین‌ها و تأثیرگذاری بر آنها و پذیرش اسلام و ورود به آن کمک کرد.

در قرن دوازدهم میلادی، پس از اشغال سرزمین فلسطین توسط صلیبیون، راه سینا برای حجاج مصری و مغربی دیگر امن نبود، بنابراین آنها به بندر عیذاب (معروف به بندر طلا و واقع در ساحل دریای سرخ) روی آوردند. هنگامی که جنبش حج در آن فعال شد و مسلمانان در رفت و آمد خود از سرزمین‌های مقدس در حجاز به آن رفت و آمد کردند، کشتی‌هایی که کالاهای یمن و هند را حمل می‌کردند شروع به لنگر انداختن در آنجا کردند و در نتیجه منطقه آن آباد شد و فعالیت آن افزایش یافت و عیذاب جایگاه ممتازی در زندگی دینی و تجاری مسلمانان به دست آورد. ([7])

از آنجا که پادشاهان نوبه هرگاه ضعفی از مسلمانان می‌دیدند، پیمان را می‌شکستند و به اسوان و مواضع مسلمانان در مصر، به ویژه در زمان پادشاهی داوود در سال 1272 میلادی حمله می‌کردند، مسلمانان مجبور شدند در زمان الظاهر بیبرس با آنها بجنگند و معاهده جدیدی بین دو طرف در سال 1276 میلادی منعقد شد و سرانجام سلطان الناصر بن قلاوون دنقلا را در سال 1317 میلادی فتح کرد و پادشاه نوبه، عبدالله پسر برادر پادشاه داوود در سال 1316 میلادی اسلام را پذیرفت و گسترش آن را در آنجا تسهیل کرد و سرزمین نوبه به طور کامل وارد اسلام شد.([8])

پادشاهی مسیحی علوه نیز در پی اتحاد بین قبایل العبدلاب عرب و الفونج زنگی در سال 1504 میلادی سرنگون شد و پادشاهی فونج اسلامی تأسیس شد که به نام "سلطنت سنار" به نسبت پایتخت و همچنین "پادشاهی آبی" نیز شناخته می‌شود و پادشاهی سنار اولین دولت عربی اسلامی است که پس از گسترش اسلام و زبان عربی در آن، در سرزمین سودان برپا شد([9]).

در نتیجه افزایش نفوذ عربی اسلامی، خاندان‌های سلطنتی در سرزمین‌های نوبه، علوه، سنار، تقلی و دارفور پس از اینکه مسیحی یا بت‌پرست بودند، مسلمان شدند. پذیرش اسلام توسط طبقه حاکم برای ایجاد یک انقلاب چند بعدی در تاریخ سودان کافی بود. خانواده‌های حاکم مسلمان شکل گرفتند و با آنها اولین نمونه‌های پادشاهی‌های سودانی اسلامی تأسیس شد که تأثیر زیادی در توانمندسازی این دین داشتند و به طور مؤثری در انتشار دین اسلام، تثبیت ارکان آن، استقرار پایه‌ها و ایجاد بنیادهای تمدن اسلامی در سرزمین سودان سهیم بودند. برخی از پادشاهان نقش مبلغان را در سرزمین خود ایفا کردند و نقش خود را به عنوان والیانی درک کردند که بر عهده آنها ابلاغ این دین و حفظ آن است، بنابراین شروع به امر به معروف و نهی از منکر کردند و به شریعت خدا حکم کردند و تا جایی که می‌توانستند عدالت را برقرار کردند و به سوی خدا دعوت کردند و در راه او جهاد کردند. ([10])

به این ترتیب، دعوت اسلام در این منطقه به شکلی قوی و مؤثر در میان طوفان‌های بت‌پرستی و کارزارهای تبلیغی مسیحی به پیش رفت. بنابراین، سودان یکی از مشهورترین مناطقی است که در آن دعوت مسالمت‌آمیز نمونه واقعی گسترش اسلام را نشان داد و توانایی مسلمانان در انتشار عقیده خود از طریق اقناع، استدلال و رفتار خوب برجسته شد. تجارت کاروانی و فقها نقش بزرگی در گسترش اسلام در سرزمین‌های سودانی ایفا کردند، به طوری که بازارها جایگزین میدان‌های جنگ شدند و امانتداری، صداقت و رفتار خوب جایگزین شمشیر در انتشار عقیده توحید شد([11]) و در این باره فقیه مورخ ابوالعباس احمد بابا التنبکتی می‌گوید: «اهل سودان داوطلبانه و بدون تسلط کسی بر آنها اسلام آوردند، مانند اهل کانو و برنو، ما نشنیده‌ایم که کسی قبل از اسلام آوردنشان بر آنها مسلط شده باشد».

#أزمة_السودان         #SudanCrisis

نوشته شده برای دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

م. درة البکوش

** پیوست: عهدنامه از امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح، برای بزرگ نوبه و همه مردم پادشاهی او:

"پیمانی که بر بزرگ و کوچک نوبه از مرز سرزمین اسوان تا مرز سرزمین علوه بسته شده است، اینکه عبدالله بن سعد، به آنها امان و آتش‌بسی داده است که بین آنها و مسلمانانی که همسایه آنها هستند، از اهل صعید مصر و سایر مسلمانان و اهل ذمه جاری است، اینکه شما ای گروه نوبه، در امان خدا و امان رسولش محمد پیامبر ﷺ هستید، اینکه ما با شما نجنگیم و جنگی علیه شما به پا نکنیم و به شما حمله نکنیم، مادامی که شما به شرایطی که بین ما و شماست پایبند باشید، اینکه شما به سرزمین ما وارد شوید و فقط عبور کنید و در آن اقامت نکنید و ما به سرزمین شما وارد شویم و فقط عبور کنیم و در آن اقامت نکنیم، و بر شماست که از هر مسلمانی یا معاهدی که به سرزمین شما وارد می‌شود یا به آن وارد می‌شود محافظت کنید، تا زمانی که از آن خارج شود، و بر شماست که هر برده فراری را که از بردگان مسلمانان به سوی شما می‌آید، برگردانید، تا آن را به سرزمین اسلام برگردانید و بر آن تسلط پیدا نکنید و از آن جلوگیری نکنید و متعرض مسلمانی که قصد آن را دارد نشوید تا زمانی که از او منصرف شود، و بر شماست که مسجدی را که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند، حفظ کنید و از نمازگزار در آن جلوگیری نکنید، و بر شماست که آن را جارو بزنید و روشن کنید و گرامی بدارید، و بر شماست که در هر سال سیصد و شصت سر بپردازید، و آن را به امام مسلمانان از بهترین بردگان سرزمین خود غیر معیوب بپردازید، که در آن مرد و زن باشد، و در آن پیر فرتوت و پیرزن و کودکی که به سن بلوغ نرسیده باشد نباشد، و آن را به والی اسوان بپردازید، و بر مسلمانان نیست که دشمنی را که به شما روی می‌آورد دفع کنند یا از شما منع کنند، از مرز سرزمین علوه تا سرزمین اسوان، پس اگر شما برده مسلمان را پناه دهید یا مسلمانی یا معاهدی را بکشید، یا متعرض مسجدی شوید که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند با تخریب یا جلوگیری، یا چیزی از سیصد و شصت سر را منع کنید، پس این آتش‌بس و امان از شما برداشته می‌شود و ما و شما به حالت مساوی برمی‌گردیم تا خدا بین ما حکم کند، و او بهترین حاکمان است، بر این پیمان خدا و میثاق و ذمه او و ذمه رسولش محمد ﷺ، و ما بر شما داریم بزرگترین چیزی را که به آن دین دارید، از ذمه مسیح و ذمه حواریون و ذمه کسی که از اهل دین و ملت خود بزرگ می‌شمارید.

خدا شاهد بین ما و شما بر این است. نوشته شده توسط عمرو بن شرحبیل در رمضان سال سی و یکم".


[1] ورود اسلام به سودان و تأثیر آن در تصحیح عقاید، نوشته دکتر صلاح ابراهیم عیسی

[2] باب دهم از کتاب تنویر الغبش فی فضل اهل السودان والحبش، نوشته ابن جوزی

* سرزمین نوبه قبل از اسلام به 3 پادشاهی تقسیم می‌شد: نوبه، مقره و علوه (از اسوان در جنوب تا خارطوم کنونی)، سپس پس از آن دو پادشاهی نوبه و مقره بین سال 570 میلادی تا سال 652 میلادی متحد شدند و پادشاهی نوبه نامیده شد و پایتخت آن دنقلا بود

[3] فتوح البلدان نوشته امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادی (معروف به بلاذری)

** برای خواندن متن کامل پیمان، به پیوست مراجعه کنید

[4] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[5] اسلام در سودان، نوشته ج.اسپنسر تریمینگهام

[6] انتشار اسلام در آفریقای جنوب صحرا، نوشته یوسف فضل حسن

[7] سودان در گذر قرون، نوشته دکتر مکی شبیکه

[8] سودان، نوشته محمود شاکر

[9] نگاهی به تاریخ پادشاهی فونج اسلامی (910 - 1237 هجری/ 1504 - 1821 میلادی)، نوشته دکتر طیب بوجمعه نعیمه

[10] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[11] مطالعاتی در تاریخ اسلام و خاندان‌های حاکم در آفریقای جنوب صحرا، نوشته دکتر نور الدین الشعبانی