الكلمة السادسة في مؤتمر "الخلافة والتعليم": التعليم ما قبل المدرسة في الإسلام
March 11, 2017

الكلمة السادسة في مؤتمر "الخلافة والتعليم": التعليم ما قبل المدرسة في الإسلام

الكلمة السادسة

الأردن

التعليم ما قبل المدرسة في الإسلام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أرحب بكن في هذا المؤتمر المهم وأشكر مستضيفاتنا، أخواتنا في إندونيسيا ذلك البلد الذي دخل أهله في الإسلام عن طريق التجار بلا حرب ولا قتال، واستضاف عددا من مؤتمرات الخلافة، والشكر موصول إلى القسم النسائي في الحزب اللواتي أشرفن على إنجاز هذا المؤتمر وبارك الله بالجميع وجعله في ميزان حسناتكن...

أخواتي العزيزات:

يشكل التعليم ما قبل المدرسة في السنوات الخمس أو الست الأولى من عمر الطفل الركيزة الأولى في تكوين شخصيته، ويكون فيها للوالدين تأثير كبير، ويُضاف إليهما تأثير المعلمة عندما يذهب الطفل إلى الروضة.

وقد اعتنى الإسلام بهذه المرحلة لأهميتها، واهتم بأن تكون العقيدة الإسلامية هي أساس منهج التعليم، فتوضع مواد الدراسة وطرق التدريس جميعها على الوجه الذي لا يُحدِث أي خروج في التعليم على هذا الأساس، بحيث تتحقق أهداف التعليم ما قبل المدرسة والمراحل التي تلحقها في بناء الشخصية الإسلامية بتكوين العقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، وتمكين الطفل من التعامل مع البيئة المحيطة به.

منهج التعليم في مرحلة ما قبل المدرسة

في مواد الدراسة يجب الاهتمام بتكوين حصيلة لغوية للطفل بالإكثار من التحدث إليه وتشجيعه على التعبير عما في نفسه بالكلام والحرص على النطق السليم للحرف وتحفيظه بعض السور من القرآن والأناشيد وقراءة القصص، ولا بد من الاهتمام بتعليم الطفل أجزاء جسمه وكيف يعبر عن انفعالاته وشرح الصلة بينه وبين أقاربه، وعند تعليمه الكتابة والحروف وجب ربطها بأشياء مادية ومفاهيم إسلامية، كما يجب الاهتمام بأسئلة الطفل والإجابة عليها إجابة واضحة وصحيحة ومقنعة، وأن تُؤخذ أسئلته مأخذ الجد... كما ينبغي تعليمه الاتجاهات والأطوال والأحجام وفوائد الأشياء التي يستعملها وكيفية استخدامها، وإبعاد الأشياء الضارة عنه كالمقص والسكين والغاز وإشعال النار وبيان ضررها وتعليمه كيفية استخدامها فيما لو اضطر إلى ذلك. وأن يتعلم كيف يغسل يديه ووجهه وأسنانه وكيف يلبس ملابسه وحذاءه...الخ وتعليمه البيئة المحيطة به من حيوانات وجمادات وجغرافيا المكان الذي يعيش فيه من جبال وسهول وأنهار، والشمس والقمر والنجوم والمدينة والقرية والحي وأسرته وأقاربه وجيرانه...

أخواتي حضورا ومشاهدين:

نأتي الآن إلى طريقة التدريس في مرحلة ما قبل المدرسة: يجب الاهتمام بمكونات العقل اهتماما شديدا، فيجب الاهتمام بالدماغ والحواس من حيث اكتمال النمو وعدم وجود أمراض يعاني منها الطفل سواء في الدماغ أو الحواس فيعمل على معالجته إن وُجدت، كما يجب تلبية الحاجات الأساسية للطفل حتى ينمو دماغه وحواسه نموا طبيعيا فيتم الاهتمام بطعامه وشرابه ونظافته وصحته ومعالجة بعض المظاهر المرضية كالمغص أو البكاء والصراخ. وترك الطفل يلهو ويلعب ويتحرك في أماكن آمنة وتحت رقابة المربي حتى تنمو أعضاء جسمه ويتمكن من استخدامها، وأن تختار له الألعاب الكبيرة الحجم في البداية ومع تقدمه في السن يمكن من اللعب بالقطع الصغيرة حتى تتدرب العضلات الصغيرة، وينمو التآزر بين عضلاته وبصره.

ومن الجدير بالذكر أن أفضل طريقة لتعليم الطفل المفاهيم هي الربط بين اللفظ والواقع، فإذا كان الواقع محسوسا وملموسا وحاضرا يتم الربط بينهما مباشرة، فيقال للطفل هذه تفاحة بصوت واضح ونعطيه التفاحة ليلمسها بحاسة اللمس أو يشمها أو يتذوقها، أو هذا كتاب اللغة العربية مع إعطائه الكتاب ليتصفحه ويرى ما به، وإذا كان الواقع المادي غير حاضر نري الطفل صورة عنه مع ذكر اسمه، مثلا هذا أسد مع الإشارة إلى صورة الأسد، أو هذا جبل مع الإشارة إلى صورة الجبل، وإذا كان الواقع محسوسا غير ملموس كالجوع والعطش فنربط بين صورة طفل جائع ولفظ الجوع، أو بين صورة طفل عطشان وبين لفظ العطش أو صورة طفل خائف وبين لفظ الخوف وهكذا...، وإذا كان الواقع غير ملموس ولا محسوس ولكن تدل آثاره عليه فنلفت نظر الطفل إلى الآثار ونربط بينها وبين الواقع، فمثلا الله خالق ونربط ذلك بالناس والحيوانات والجمادات والسماء والأرض والقمر وغير ذلك من الأشياء التي تدل على وجود الخالق، أو نربط بين لفظ الكهرباء وبين إنارة اللمبة أو تحريك المروحة، أو بين لفظ الهواء وحركة الأشجار، أو عمل مروحة من الورق وتحريكها أمام وجهه، وإذا كان الواقع مغيبا كالرسل والأنبياء فنتلو على الطفل آيات من القرآن تخبر عنهم. كذلك يجب تعليمه مقياس الحلال والحرام للحكم على الأفعال كأن توضع مثلا صورة لأطفال يقومون بأعمال مختلفة ويتم تصنيفها حسب الحلال والحرام...

نعم.. إن الطريقة في الإسلام ثابتة وهي الخطاب الفكري والتلقي الفكري، أما الأساليب والوسائل فهي متغيرة ومتنوعة، كالتلقين والتكرار والحوار والمناقشة والقصة والمحاكاة وحل المشكلات وإجراء التجارب والتدريب العملي المباشر... وكثيرا ما يحتاج الأسلوب إلى وسيلة أو أكثر للقيام بالعمل... فمثلا كان الخطاب والتلقي الفكريين يتم بالقلم والورقة والمشافهة والتقليد والكتابة، لكنها اليوم تتم بالصور المطبوعة والمتحركة والأشرطة الصوتية والتجارب في المختبرات، كما يمكن استخدام الطريقة العلمية في تعليمه خواص الأشياء بتذوقها كتذوق المالح والحامض والحار والبارد والمر والحلو أو شمها كشم العطور والورود. ولا بد من الحرص على غرس الأساسيات الأولى للقيم الأربع وهي القيم الروحية بربطهم منذ الصغر بالعقيدة الإسلامية وتعاليم الشريعة من عبادات وأخلاق وملبوسات ومطعومات ومعاملات. والإنسانية بتعليم الأطفال الروابط الأسرية بتعليمه مفاهيم الأقارب والإحسان إليهم واحترامهم، وتعليمهم معنى الجيران والأصدقاء والإحسان إليهم والتعاون معهم. والخلقية بتربية الأولاد منذ الصغر على الأخلاق الإسلامية. والمادية بتعليم الطفل كيفية الاهتمام بصحته ونظافته وقوته البدنية والحديث معه عن المستقبل والعمل الذي يريد امتهانه ومساعدته في اتخاذ الخطوات الأولى لتحقيق ذلك حتى تنمو شخصية الطفل فيما بعد نموا سويا...

أخواتي الكريمات:

كثيرا ما نشكو من العصيان والتمرد لدى الأطفال، فكيف يمكن التأثير عليهم في الإسلام ليقوموا بما طلب منهم من غير تبرم أو غضب؟

كنا نستخدم القدوة والقصة في التأثير على الأطفال ولكن اليوم هناك أساليب جديدة في التأثير عليهم منها معرفة نمط التفكير عند الطفل إن كان بصريا أو سمعيا أو حسيا، وأسلوب آخر هو معرفة مفاتيح الحوار معه: هل هو من الناس الذين يفضلون الحصول على المتعة أم من الذين يركزون على تجنب الألم؟ هل هو من الذين يتأثرون بكلام الآخرين حولهم أم بحديث أنفسهم؟ هل هو من الذين يهتمون بمصالحهم الخاصة أو مصالح الآخرين؟ وهل هو من الذين يركزون على أوجه الخلاف أم أوجه التشابه بين الأشياء؟ وهل هو من الذين يقتنعون بسرعة من مرة واحدة، أم من الذين يحتاجون كل مرة إلى إقناع؟ وهل هو من الناس الذين يقومون بأنشطتهم مضطرين، أم الرغبة تدفعهم لذلك؟ وكل صنف من هؤلاء له مدخل للحديث.

وهناك أسلوب ثالث بأن نترك مجالا للطفل للحديث عن نفسه وطموحاته وأحلامه، وأن نساعده في تحقيقها ونضعه على الخطوة الأولى لتحقيقها، وأن نعلمه كيف يتحكم في مشاعره.

كما لا بد للمربين من إدراك أهمية الأوامر الفعالة، أي في كيفية طرح الأمر على الطفل بأن يستخدم اللطف في الطلب ككلمة "من فضلك" أو "لو سمحت" فإذا نفذ الطلب نقول له "شكرا" أو "أحسنت" أو "بارك الله فيك"، فإذا لم يستجب استخدم الحزم معه بإعطاء الأمر بلهجة قوية ولكن هادئة. لا نعطِيه أوامر غامضة ولا نسأله سؤالا عند إعطائه الأمر، ولا نعلق على السلوك السيئ عند إعطاء الأمر، ولا نعطي أسبابا لقانون معين أثناء حصول السلوك السيئ، فإن الوقت الذي يجب أن توضح فيه القانون أو القاعدة السلوكية المطلوبة يجب أن تكون قبل وقوع المخالفة أو بعد التوقف عنها وليس أثناءها...

وإن الطفل مثل غيره معرض للسلوك الخاطىء، فهنا كيف يتم إصلاح هذا السلوك في الإسلام؟ هناك عدة أساليب منها:

  1. أسلوب المكافأة (التعزيز) أي الثواب: وقد استخدم القرآن أسلوب الثواب والعقاب في تقويم السلوك البشري، فعلى المربي/ة أن يستخدم أسلوب الثواب أو المكافـأة لتعزيز السلوك الصحيح الخاضع لمفهوم الحلال، ولا يجب أن نغفل عن مكافأة السلوك الحلال بسرعة حتى يربط الطفل بين الفعل الذي قام به والثواب، وأن نستمر في المكافأة كلما صدر من الطفل نفس الفعل أو غيره، وأن نمدح السلوك الحلال أكثر من مدح الطفل نفسه، فإذا قام الولد بتلبية نداء أمه نقول له: إن طاعتك لأمك عمل صالح يثيبك الله عليه، أفضل من قولك له: إنك جيد وإنك رائع، وإن وضع نجمة حلوة الشكل على كل إجابة صحيحة أو واجب حله يعزز نجاحه وينقله إلى نجاح آخر. وكذلك نستخدم أسلوب الترغيب حينما نطلب من الطفل القيام بعمل لا يحبه ولا يرغب في أدائه، وكان العمل مهماً أن يتعلم القيام به ويعمله، كأن نقول له إذا أكملت واجباتك سأسمح لك باللعب بلعبة يحبها، فهذا يوجد لدى الطفل دافعا للقيام بمهام لا يهواها ولكنها ضرورية له. ولكن لننتبه أخواتي ونحذر في ثلاثة أمور: الفشل في مكافأة السلوك الجيد، ومعاقبة السلوك الجيد من غير قصد، ومكافأة السلوك السيئ من غير قصد..!!
  2. أسلوب المحو (التجاهل المقصود للأخطاء):

هو إهمال السلوك السيئ الذي يقوم الطفل للفت النظر كالإزعاج أو الصراخ، والانتظار حتى يقوم الطفل بسلوك بديل كالتوقف عن الإزعاج والهدوء، عندها نعطي الطفل الاهتمام وإذا لم يتمكن الطفل من معرفة السلوك الجيد الذي نود استبداله فنعلمه إياه عن طريق التلقين، وإذا كان الطفل يضايق إخوانه أو زملاءه وهم يؤدون الصلاة أو يقومون بحل واجباتهم المدرسية ليحصل على اهتمامهم. فنعلمه كيف يؤدي الصلاة معهم، ونعطيه حقيبة وقلما ودفترا وكتبا ليشارك إخوانه في دراستهم ويقلدهم وهم يقومون بالكتابة أو القراءة أو أداء نشيد أو ترتيل آية. وإذا كان طالبا في الروضة فأشغليه بواجبات إثرائية.

3. أسلوب العقاب:

مثل الإقصاء والتوبيخ وإظهار عدم الرضا والنتائج الطبيعية للسلوك السيئ في حالة عدم وجود خطورة، فإذا كانت النتائج خطرة ينتقل إلى اتباع النتائج المنطقية للسلوك السيئ وجزاء السلوك ولا يصح استخدام الضرب في هذه المرحلة...

أخواتي الكريمات: كان هذا عرضاً موجزاً للتعليم ما قبل المدرسة في دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، القادمة قريبا بإذن الله، وأسأل الله أن يستخدمنا في إقامتها وأن نكون من شهودها وجنودها الأوفياء... آمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نجاح السباتين – ولاية الأردن

More from مقالات

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

لسان العارف من وراء قلبه

حسن بصری شنید مردی بسیار سخن می‌گوید، پس گفت: ای پسر برادرم زبانت را نگه دار، همانا گفته شده: هیچ چیز سزاوارتر به زندان از زبان نیست.

و روایت شده است که پیامبر صلی الله علیه و سلم فرمود: (آیا جز درو شده های زبانشان مردم را با صورت در آتش می اندازد؟) دارمی آن را مرسلاً روایت کرده، و ابن عبدالبر، و ابن ابی شیبه، و ابن مبارک.

و می گفت: زبان عارف از پشت قلبش است، پس هرگاه بخواهد سخن بگوید فکر می کند، اگر سخن به نفع او بود، سخن می گوید، و اگر به ضررش بود، سکوت می کند. و قلب نادان پشت زبانش است، هرگاه قصد سخنی کند، می گوید.

آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه

لأبي الفرج ابن الجوزي

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

سودان امروزی با جغرافیای شناخته شده‌اش، قبل از ورود مسلمانان، یک نهاد سیاسی، فرهنگی یا دینی متحد را نشان نمی‌داد، زیرا نژادها، ملیت‌ها و باورهای مختلفی در آن پراکنده بودند. در شمال، جایی که نوبی‌ها زندگی می‌کردند، مسیحیت ارتدوکس به عنوان یک عقیده و زبان نوبی با لهجه‌های مختلف به عنوان زبان سیاست، فرهنگ و مکالمه رایج بود. اما در شرق، قبایل بجه زندگی می‌کنند که از قبایل حامی (منسوب به حام پسر نوح) هستند و زبان، فرهنگ جداگانه و عقیده متفاوتی نسبت به شمال دارند. اگر به سمت جنوب برویم، قبایل زنگی را با چهره‌های متمایز، زبان‌های خاص و باورهای بت‌پرستانه می‌یابیم. وضعیت در غرب نیز به همین منوال است. ([1])

این تنوع و تکثر قومی و فرهنگی از بارزترین ویژگی‌ها و خصوصیات ترکیب جمعیتی سودان قبل از ورود اسلام است و ناشی از عوامل متعددی است، از جمله اینکه سودان از موقعیت جغرافیایی استراتژیک در شمال شرق آفریقا برخوردار است. این کشور دروازه‌ای به شاخ آفریقا و حلقه‌ای ارتباطی بین جهان عرب و شمال آفریقا و بین جنوب صحرای بزرگ آفریقا به شمار می‌رود. این موقعیت به آن نقش مهمی در ارتباطات تمدنی و فرهنگی و تعاملات سیاسی و اقتصادی در طول تاریخ داده است. علاوه بر این، دارای منافذ دریایی حیاتی در دریای سرخ است که یکی از مهمترین گذرگاه‌های تجاری در جهان است.

می‌توان به اولین هجرت صحابه (رضوان الله علیهم) به سرزمین حبشه (در رجب سال پنجم نبوت، یعنی سال دوم آشکار شدن دعوت) به عنوان اولین نشانه‌های ارتباط زودهنگام بین اسلام نوپا و جوامع شرق سودان نگریست. اگرچه هدف از این هجرت در اصل جستجوی پناهگاهی امن از آزار و اذیت در مکه بود، اما این گام آغاز حضور اولیه اسلامی در فضای آفریقایی و سودانی را رقم زد. پیامبر ﷺ در سال 6 هجری قمری نامه‌ای را به همراه فرستاده خود عمرو بن امیه به نجاشی فرستاد و او را به اسلام دعوت کرد ([2]) و نجاشی در پاسخ نامه‌ای فرستاد که در آن پذیرش خود را نشان داد.

با فتح مصر توسط عمرو بن عاص در زمان خلافت عمر بن خطاب در سال 20 هجری قمری/641 میلادی، نوبی‌ها احساس خطر کردند، زیرا دولت اسلامی شروع به تثبیت نفوذ اداری و سیاسی خود بر دره نیل شمالی، به ویژه در صعید مصر کرد که امتداد استراتژیک و جغرافیایی پادشاهی‌های نوبه سودان بود. بنابراین، پادشاهی‌های نوبه به عنوان واکنشی دفاعی، حملات پیشگیرانه‌ای را به صعید مصر آغاز کردند. خلیفه عمر بن خطاب (رضی الله عنه) به والی مصر، عمرو بن عاص، دستور داد تا گروه‌هایی را به سمت سرزمین نوبه در سودان بفرستد تا مرزهای جنوبی مصر را تأمین کند و دعوت اسلامی را ابلاغ کند. به نوبه خود، عمرو بن عاص ارتشی را به فرماندهی عقبه بن نافع الفهری در سال 21 هجری قمری به سوی آنها فرستاد، اما ارتش مجبور به عقب‌نشینی شد، زیرا مردم نوبه با شدت زیادی با آنها مقابله کردند و بسیاری از مسلمانان با چشم‌های از حدقه درآمده بازگشتند، زیرا نوبی‌ها تیراندازان ماهری بودند و تیرهایشان به طور دقیق حتی به چشم‌ها نیز اصابت می‌کرد، به همین دلیل مسلمانان آنها را "تیراندازان حدقه" نامیدند. در سال 26 هجری قمری (647 میلادی)، عبدالله بن ابی السرح در زمان عثمان بن عفان به عنوان والی مصر منصوب شد و با آماده‌سازی یک کارزار مجهز، برای مقابله با نوبی‌ها آماده شد و توانست به سمت جنوب تا دنقلا*، پایتخت پادشاهی نوبه مسیحی در سال 31 هجری قمری/652 میلادی پیشروی کند و شهر را به شدت محاصره کند. هنگامی که آنها خواستار صلح و سازش شدند، عبدالله بن ابی السرح با خواسته آنها موافقت کرد ([3]). و صلحی با آنها منعقد کرد که به عهد یا توافقنامه بقط** معروف شد و مسجدی در دُنقُلَة بنا کرد. محققان در معنای بقط تلاش کرده‌اند و برخی گفته‌اند که لاتین است و (Pactum) به معنای توافق است، اما مورخان و نویسندگان این صلح را مانند سایر معاهدات صلح که در آن مسلمانان جزیه را بر کسانی که با آنها صلح می‌کردند تحمیل می‌کردند، نمی‌دانند، بلکه آن را توافق یا آتش‌بسی بین مسلمانان و نوبه می‌دانند.

عبدالله بن ابی السرح با آنها پیمان بست که مسلمانان به آنها حمله نکنند و نوبی‌ها می‌توانند به سرزمین مسلمانان وارد شوند، اما نه برای اقامت، بلکه فقط برای عبور، و نوبی‌ها باید از مسلمانان یا معاهدانی که به سرزمین آنها وارد می‌شوند محافظت کنند تا زمانی که از آن خارج شوند ([4]). و باید مسجدی را که مسلمانان در دنقله ساخته‌اند، حفظ کنند و آن را جارو بزنند و روشن کنند و گرامی بدارند و از نمازگزار منع نکنند و هر سال 360 سر از بهترین بردگان خود را بپردازند و در مقابل، مسلمانان هر ساله مقادیری غلات و لباس به آنها بدهند (زیرا پادشاه نوبه از کمبود غذا در کشورش شکایت کرده بود)، اما متعهد به دفع دشمن یا مهاجم به سرزمین خود نیستند. با این صلح، مسلمانان از سلامت مرزهای خود از ناحیه جنوب اطمینان حاصل کردند و تجارت فرامرزی بین دو کشور را تضمین کردند و از بازوهای قوی نوبه در خدمت دولت بهره‌مند شدند. با حرکت کالاها، افکار نیز منتقل می‌شدند و مبلغان و بازرگانان نقش محوری در گسترش اسلام در سرزمین نوبه از طریق دعوت مسالمت‌آمیز، به ویژه از طریق رفتار خوب داشتند. کاروان‌های تجاری همانطور که کالاهای تجاری را حمل می‌کردند، عقیده، زبان، تمدن و سبک زندگی را نیز حمل می‌کردند.

همچنین زبان عربی حضور فزاینده‌ای در زندگی روزمره جوامع سودانی، به ویژه در شمال سودان پیدا کرد. این توافقنامه نوعی ارتباط دائم بین مسلمانان و نوبی‌های مسیحی را به مدت شش قرن فراهم کرد ([5]). در این مدت، عقیده اسلامی از اواسط قرن هفتم میلادی توسط بازرگانان مسلمان و مهاجران عرب به بخش شمالی سودان شرقی نفوذ کرد. این مهاجرت‌های بزرگ عربی از 3 طریق صورت گرفت: اول: از مصر، و دوم از حجاز از طریق بنادر بادع، عیذاب و سواکن، و سوم: از مغرب و شمال آفریقا از طریق اواسط سودان. اما تأثیر این گروه‌ها به دلیل کوچک بودن حجم آنها در مقایسه با تعداد زیادی که از قرن نهم میلادی به سمت جنوب از مصر حرکت کردند، مؤثر نبود و در نتیجه آن، سرزمین بجه، نوبه و سودان میانه با عنصر عربی ادغام شدند. زیرا در آن زمان، خلیفه عباسی معتصم (218-227 هجری قمری/833-842 میلادی) تصمیم گرفت که به سربازان ترک تکیه کند و از سربازان عرب دست بکشد، که این یک نقطه عطف خطرناک در تاریخ عرب‌ها در مصر به حساب می‌آید. بنابراین، قرن سوم هجری/نهم میلادی شاهد مهاجرت‌های گسترده عربی به سودان و سپس نفوذ به دشت‌های وسیع جنوب و شرق بود ([6]). استقرار در این مناطق به ارتباط با مردم این سرزمین‌ها و تأثیرگذاری بر آنها و پذیرش اسلام و ورود به آن کمک کرد.

در قرن دوازدهم میلادی، پس از اشغال سرزمین فلسطین توسط صلیبیون، راه سینا برای حجاج مصری و مغربی دیگر امن نبود، بنابراین آنها به بندر عیذاب (معروف به بندر طلا و واقع در ساحل دریای سرخ) روی آوردند. هنگامی که جنبش حج در آن فعال شد و مسلمانان در رفت و آمد خود از سرزمین‌های مقدس در حجاز به آن رفت و آمد کردند، کشتی‌هایی که کالاهای یمن و هند را حمل می‌کردند شروع به لنگر انداختن در آنجا کردند و در نتیجه منطقه آن آباد شد و فعالیت آن افزایش یافت و عیذاب جایگاه ممتازی در زندگی دینی و تجاری مسلمانان به دست آورد. ([7])

از آنجا که پادشاهان نوبه هرگاه ضعفی از مسلمانان می‌دیدند، پیمان را می‌شکستند و به اسوان و مواضع مسلمانان در مصر، به ویژه در زمان پادشاهی داوود در سال 1272 میلادی حمله می‌کردند، مسلمانان مجبور شدند در زمان الظاهر بیبرس با آنها بجنگند و معاهده جدیدی بین دو طرف در سال 1276 میلادی منعقد شد و سرانجام سلطان الناصر بن قلاوون دنقلا را در سال 1317 میلادی فتح کرد و پادشاه نوبه، عبدالله پسر برادر پادشاه داوود در سال 1316 میلادی اسلام را پذیرفت و گسترش آن را در آنجا تسهیل کرد و سرزمین نوبه به طور کامل وارد اسلام شد.([8])

پادشاهی مسیحی علوه نیز در پی اتحاد بین قبایل العبدلاب عرب و الفونج زنگی در سال 1504 میلادی سرنگون شد و پادشاهی فونج اسلامی تأسیس شد که به نام "سلطنت سنار" به نسبت پایتخت و همچنین "پادشاهی آبی" نیز شناخته می‌شود و پادشاهی سنار اولین دولت عربی اسلامی است که پس از گسترش اسلام و زبان عربی در آن، در سرزمین سودان برپا شد([9]).

در نتیجه افزایش نفوذ عربی اسلامی، خاندان‌های سلطنتی در سرزمین‌های نوبه، علوه، سنار، تقلی و دارفور پس از اینکه مسیحی یا بت‌پرست بودند، مسلمان شدند. پذیرش اسلام توسط طبقه حاکم برای ایجاد یک انقلاب چند بعدی در تاریخ سودان کافی بود. خانواده‌های حاکم مسلمان شکل گرفتند و با آنها اولین نمونه‌های پادشاهی‌های سودانی اسلامی تأسیس شد که تأثیر زیادی در توانمندسازی این دین داشتند و به طور مؤثری در انتشار دین اسلام، تثبیت ارکان آن، استقرار پایه‌ها و ایجاد بنیادهای تمدن اسلامی در سرزمین سودان سهیم بودند. برخی از پادشاهان نقش مبلغان را در سرزمین خود ایفا کردند و نقش خود را به عنوان والیانی درک کردند که بر عهده آنها ابلاغ این دین و حفظ آن است، بنابراین شروع به امر به معروف و نهی از منکر کردند و به شریعت خدا حکم کردند و تا جایی که می‌توانستند عدالت را برقرار کردند و به سوی خدا دعوت کردند و در راه او جهاد کردند. ([10])

به این ترتیب، دعوت اسلام در این منطقه به شکلی قوی و مؤثر در میان طوفان‌های بت‌پرستی و کارزارهای تبلیغی مسیحی به پیش رفت. بنابراین، سودان یکی از مشهورترین مناطقی است که در آن دعوت مسالمت‌آمیز نمونه واقعی گسترش اسلام را نشان داد و توانایی مسلمانان در انتشار عقیده خود از طریق اقناع، استدلال و رفتار خوب برجسته شد. تجارت کاروانی و فقها نقش بزرگی در گسترش اسلام در سرزمین‌های سودانی ایفا کردند، به طوری که بازارها جایگزین میدان‌های جنگ شدند و امانتداری، صداقت و رفتار خوب جایگزین شمشیر در انتشار عقیده توحید شد([11]) و در این باره فقیه مورخ ابوالعباس احمد بابا التنبکتی می‌گوید: «اهل سودان داوطلبانه و بدون تسلط کسی بر آنها اسلام آوردند، مانند اهل کانو و برنو، ما نشنیده‌ایم که کسی قبل از اسلام آوردنشان بر آنها مسلط شده باشد».

#أزمة_السودان         #SudanCrisis

نوشته شده برای دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

م. درة البکوش

** پیوست: عهدنامه از امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح، برای بزرگ نوبه و همه مردم پادشاهی او:

"پیمانی که بر بزرگ و کوچک نوبه از مرز سرزمین اسوان تا مرز سرزمین علوه بسته شده است، اینکه عبدالله بن سعد، به آنها امان و آتش‌بسی داده است که بین آنها و مسلمانانی که همسایه آنها هستند، از اهل صعید مصر و سایر مسلمانان و اهل ذمه جاری است، اینکه شما ای گروه نوبه، در امان خدا و امان رسولش محمد پیامبر ﷺ هستید، اینکه ما با شما نجنگیم و جنگی علیه شما به پا نکنیم و به شما حمله نکنیم، مادامی که شما به شرایطی که بین ما و شماست پایبند باشید، اینکه شما به سرزمین ما وارد شوید و فقط عبور کنید و در آن اقامت نکنید و ما به سرزمین شما وارد شویم و فقط عبور کنیم و در آن اقامت نکنیم، و بر شماست که از هر مسلمانی یا معاهدی که به سرزمین شما وارد می‌شود یا به آن وارد می‌شود محافظت کنید، تا زمانی که از آن خارج شود، و بر شماست که هر برده فراری را که از بردگان مسلمانان به سوی شما می‌آید، برگردانید، تا آن را به سرزمین اسلام برگردانید و بر آن تسلط پیدا نکنید و از آن جلوگیری نکنید و متعرض مسلمانی که قصد آن را دارد نشوید تا زمانی که از او منصرف شود، و بر شماست که مسجدی را که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند، حفظ کنید و از نمازگزار در آن جلوگیری نکنید، و بر شماست که آن را جارو بزنید و روشن کنید و گرامی بدارید، و بر شماست که در هر سال سیصد و شصت سر بپردازید، و آن را به امام مسلمانان از بهترین بردگان سرزمین خود غیر معیوب بپردازید، که در آن مرد و زن باشد، و در آن پیر فرتوت و پیرزن و کودکی که به سن بلوغ نرسیده باشد نباشد، و آن را به والی اسوان بپردازید، و بر مسلمانان نیست که دشمنی را که به شما روی می‌آورد دفع کنند یا از شما منع کنند، از مرز سرزمین علوه تا سرزمین اسوان، پس اگر شما برده مسلمان را پناه دهید یا مسلمانی یا معاهدی را بکشید، یا متعرض مسجدی شوید که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند با تخریب یا جلوگیری، یا چیزی از سیصد و شصت سر را منع کنید، پس این آتش‌بس و امان از شما برداشته می‌شود و ما و شما به حالت مساوی برمی‌گردیم تا خدا بین ما حکم کند، و او بهترین حاکمان است، بر این پیمان خدا و میثاق و ذمه او و ذمه رسولش محمد ﷺ، و ما بر شما داریم بزرگترین چیزی را که به آن دین دارید، از ذمه مسیح و ذمه حواریون و ذمه کسی که از اهل دین و ملت خود بزرگ می‌شمارید.

خدا شاهد بین ما و شما بر این است. نوشته شده توسط عمرو بن شرحبیل در رمضان سال سی و یکم".


[1] ورود اسلام به سودان و تأثیر آن در تصحیح عقاید، نوشته دکتر صلاح ابراهیم عیسی

[2] باب دهم از کتاب تنویر الغبش فی فضل اهل السودان والحبش، نوشته ابن جوزی

* سرزمین نوبه قبل از اسلام به 3 پادشاهی تقسیم می‌شد: نوبه، مقره و علوه (از اسوان در جنوب تا خارطوم کنونی)، سپس پس از آن دو پادشاهی نوبه و مقره بین سال 570 میلادی تا سال 652 میلادی متحد شدند و پادشاهی نوبه نامیده شد و پایتخت آن دنقلا بود

[3] فتوح البلدان نوشته امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادی (معروف به بلاذری)

** برای خواندن متن کامل پیمان، به پیوست مراجعه کنید

[4] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[5] اسلام در سودان، نوشته ج.اسپنسر تریمینگهام

[6] انتشار اسلام در آفریقای جنوب صحرا، نوشته یوسف فضل حسن

[7] سودان در گذر قرون، نوشته دکتر مکی شبیکه

[8] سودان، نوشته محمود شاکر

[9] نگاهی به تاریخ پادشاهی فونج اسلامی (910 - 1237 هجری/ 1504 - 1821 میلادی)، نوشته دکتر طیب بوجمعه نعیمه

[10] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[11] مطالعاتی در تاریخ اسلام و خاندان‌های حاکم در آفریقای جنوب صحرا، نوشته دکتر نور الدین الشعبانی