اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا
June 09, 2015

اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا

اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا


لا تزال المصائب تتوالى علينا واحدة تلو الأخرى، فقد نشرت وسائل الإعلام خبر مأساة الأطفال الستة الذين لقوا حتفهم غرقًا فيما لا تزال عمليات البحث متواصلة عن خمسة أطفال يعتبرون في عداد المفقودين إثر حادث غرق وقع يوم الاثنين 2015/06/08 بأحد الشواطئ غير المحروسة المحاذية لواد الشراط بعمالة الصخيرات تمارة (جنوبي الرباط). وقبل حوالي شهرين في 2015/04/10، صدمنا بحادثة سير طانطان التي قتل على إثرها 34 شخصًا معظمهم أطفال في عمر الزهور، ليصدر تقرير التحقيق بعد ذلك، ويحمل المسئولية للسائق الذي قتل في الحادث ويقفل الملف وتُغيَّب الحقيقة. ثم توالت حوادث السير المميتة بعيدًا عن الأضواء والتغطية الإعلامية، لتقرع رؤوسنا صدمة من نوع آخر مع صدور الفيلم السينمائي الساقط الذي هز الرأي العام بمستوى بذاءته وفحشه، وبدل أن تسارع الجهات المعنية إلى معاقبة أصحاب هذا الفيلم بتهمة الجرم الفاضح الذي يُجرِّمه حتى القانون الذي خطوه بأيديهم، في الفصل 483 الذي ينص على أن: "من ارتكب إخلالاً علنيًا بالحياء، وذلك بالعري المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات أو الأفعال، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم. ويعتبر الإخلال علنيًا متى كان الفعل الذي كونه قد ارتُكب بمحضر شخص أو أكثر شاهدوا ذلك عفوا أو بمحضر قاصر دون الثامنة عشرة من عمره، أو في مكان قد تتطلع إليه أنظار العموم"، والفصل 490 الذي ينص على أن: "كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية تكون جريمة الفساد ويعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة". أي أن للحكومة مسوغًا قانونيًا، بما أن جميع عناصر الجريمة مجتمعة وواضحة، لمعاقبة أصحاب هذا الفيلم، وجعلهم عبرة لمن يعتبر إن كانت فعلًا حريصةً على ذلك، إلا أنها مع ذلك اختارت التسامح كعادتها مع كل من أعلن الحرب على الله ورسوله وشرعه، واكتفت وزارة الإعلام من الغنيمة بالإياب وشربت حليب الأسود وقررت منع عرض الفيلم، فيما يسرح مخرج الفيلم والممثلون الذين شاركوا فيه ويمرحون دفاعًا عن تحفتهم ومدى جرأتها في تناول الواقع المسكوت عنه، وتغزو مقاطع من الفيلم الساقط المواقع (الاجتماعية). وقبل أن نصحو من هذه الصدمة، قرعت رؤوسنا فضيحة أخرى بصور الفاجرتين الفرنسيتين اللتين نشرتا صورهما عاريتين يتبادلن القبل في ساحة مسجد حسان، ومرة أخرى، وبدل أن تعتقلهما الدولة وتعاقبهما على هذا الجرم الفاضح، اكتفت بترحيلهما حرصًا على ألا تكدر صفاء العلاقات المغربية الفرنسية شائبة. وكأن كل هذا لا يكفي، فقد بثت القناة العمومية الثانية (دوزيم) مباشرة مساء الجمعة 2015/05/29 سهرة إحدى المغنيات الأمريكيات، المشاركات في مهرجان موازين سيئ الذكر، في لباس فاضح وهي تقوم برقصات مخلة بأدنى درجات الحياء.


ما هذا؟ وما سبب تلاحق المصائب والفضائح بهذا الشكل المتسارع؟ هل هو من قبيل الصدفة أم أن شيئًا ما يقف وراءه؟


إن السبب واضح، لقد فقدت الدولة الأساس الذي من أجله وجدت ابتداءً وهو الرعاية، فالدولة لم تعد ترعى شؤون شعبها ولم يعد همُّها جلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم، فأصبح الأمر أقرب إلى الفوضى. وبالعودة إلى المجموعة، نسأل الله أن يتقبلهم في الشهداء، والتي ذهبت للاستجمام في شاطئ غير محروس (لا يبعد عن العاصمة إلا بثلاثين كيلومترًا)، فإننا نتساءل: ماذا لو كانت هذه المجموعة تتكون من بعض الشباب الملتحين الذين يشك في كونهم من "الإسلاميين"؟ لو كان الأمر كذلك لرأينا قوات الأمن قد استنفرت وخرجت عليهم من حيث لا يحتسبون، ولوقفت لهم عن أيمانهم وعن شمائلهم، وحاصرت المكان وأخلتهم قبل أن تلامس أقدامهم الشاطئ. أما وأن المصطافين ليسوا "إسلاميين خطرين" فلا أحد يهتم بهم أو ينصحهم، وليسبحوا حيث شاءوا حتى لو فعلوا ذلك في برك التماسيح!


نعم، لقد أهملت الدولة رعاية شعبها، وتركت الطرق نهبًا لمافيات الطرق، والمستشفيات نهبًا للفساد والإهمال والتسيب واستغلال معاناة الناس وآلامهم، والمحاكم نهبًا للبيروقراطية ووسطاء الرِّشا، والاقتصاد مرتعًا للأقوياء يلتهمون الضعفاء، والتعليم بين كماشتي التعليم العمومي المتهالك والتعليم الخاص باهظ التكلفة، وتركت الشوارع نهبًا للعصابات تروع الآمنين وتسلبهم ممتلكاتهم في وضح النهار، وأشغلت نفسها بشيء واحد هو مطاردة الإسلاميين، فجعلت الشغل الشاغل لمعظم قوتها الشرطية والاستخباراتية هو اعتقال كل من تتحرك فيه الغيرة على المسلمين ويفكر مجرد التفكير في القيام بعمل من شأنه نصرة إخوانه، وفي هذه الأثناء يرتع الفاسدون في فسادهم وينشط الناهبون في نهبهم دون حسيب ولا رقيب، ولعل آخرها فضيحة الموثق الذي اختلس ودائع زبائنه المقدرة بخمسمائة مليون درهم (51.3 مليون دولار) قبل أن يفر إلى كندا، علمًا أنه كان متابعًا في حالة سراح مؤقت مقابل كفالة مالية بعد ارتكابه حادثة سير مميتة نتج عنها قتل أم وابنتها، أي أنه قتل شخصين ورغم ذلك أطلق سراحه، واستطاع الخروج من البلد وتهريب هذه المبالغ الضخمة دون أن يشعر به أحد، أيعقل هذا؟


أما عن الفضائح الأخلاقية، فلقد أصبح واضحًا للجميع أن الانحطاط الأخلاقي المتسارع هو نتيجة جهدٍ دؤوب مقصودٍ من أجهزة الدولة في نشر الفواحش والتسامح مع مرتكبيها وليس قدرًا مقدروًا لا طاقة لنا على وقفه، فمهرجان موازين مثلًا بُحَّت أصوات المعترضين عليه، وها قد وصل هذه السنة إلى دورته الرابعة عشرة، علمًا أنه في كل عام ترتفع الأصوات المطالبة بإلغائه أو على الأقل تغيير موعده الذي يصادف امتحانات البكالوريا، أو دفع المشاركين فيه إلى احترام أخلاقيات أهل هذا البلد، لكن كل هذه الدعوات لا تصادف إلا آذانًا صماء، فالمهرجان باقٍ ويتمدد، ويزداد فحشًا عامًا بعد عام، وتزداد فاتورته عامًا بعد عام، ويتم نقل قاذوراته على الهواء مباشرة في القنوات العمومية التي تُموَّل من الضرائب التي تُجبى من جيوب الشعب.


والأمر نفسه يقال عن الفيلم الساقط، فقد عرض الفيلم على لجنة دعم الأعمال السينمائية في الدورة الأولى والثانية خلال عام 2014. في المرة الأولى، لم يتم قبول المشروع، وطلبت لجنة الدعم من المخرج أن يعيد كتابة سيناريو فيلمه، لتجدد اللجنة قرارها بعدم اختيار الفيلم في الدورة الموالية، بعدما تبيّن لها أن المخرج لم يجرِ تعديلات كبيرة على السيناريو، وإنما أضاف أحداثًا جديدة فقط. أي أن اللجنة، والوزارة من ورائها كانتا على علم بما في الفيلم، وإنها وإن لم تقدم له الدعم المالي إلا أنها منحته رخصة التصوير، لكنها حين رأت الضجة التي أثارها الفيلم، ركبت الموجة، وقامت بمنع عرض الفيلم حفظًا لماء الوجه، وليس غيرةً على شرع الله. وللتدليل على تواطؤ أجهزة الدولة مع هذا السافل، نكتفي بالإشارة أن المخرج سيئ الذكر هو عضو معين في المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي الذي يناط به "الإدلاء برأيه في التوجهات العامة للاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة وفي جميع القضايا الأخرى ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المتعلقة بالجهوية المتقدمة؛ وتحليل الظرفية وتتبع السياسات الاقتصادية والاجتماعية الوطنية والجهوية والدولية وانعكاساتها... أي أن الشخص يعتبر من علية القوم، أما عن فتوحاته السينمائية، فقد تلقى منحة الدعم السينمائي ثماني مرات بما يقارب العشرين مليون درهم لإنتاج أفلام كان معظمها مثيراً للجدل لتضمنها مشاهد إباحية، ولا يزال عيوش، عن طريق شركته "عليان للإنتاج" أحد المخرجين ذوي الحظوة في التلفزيون المغربي حيث يفوز سنويًا بحصة الأسد من صفقات برامجها التافهة خصوصًا الرمضانية، والتي تقدر بعشرات الملايين من الدراهم، وعليه يكون قرار منعه في السينما، حيث لا يتعدى عدد صالات العرض على كل التراب المغربي أربعين قاعة، وفتح الأبواب أمامه في التلفزيون الذي يدخل كل البيوت دون استثناء، ضحكًا سافرًا على الذقون.


يا أهل المغرب،


لقد قلنا ولا نزال نقول ولن نمل من التكرار، لن يستقيم الظل والعود أعوج، إن همَّ حكامكم لم يكن يومًا خدمتكم ولا رعاية مصالحكم، وإنما كان على الدوام خدمة أسيادهم وتسهيل مهمتهم في نهب خيراتكم وسرقة ثرواتكم، وها هم حكامكم يقومون بالأدوار المنوطة بهم على أكمل وجه، فهم يفتحون الأبواب للشركات الأجنبية ويسلمونهم مقاليد الأمور، ويشغلونكم عن المطالبة بحقوقكم بإشاعة الفاحشة بينكم وإلهائكم بالغناء والرقص وكرة القدم وباقي الأعمال التافهة، ويمعنون في إهمال شؤونكم والتضييق عليكم حتى لا يبقوا لأحدكم برهة من زمن يتفكر فيها فيما آلت إليه الأمور فينهض للتغيير، وها هي نتيجة سياستهم ظاهرة للعيان، الموت يحصد أبناءكم في الطرقات وعلى شواطئ البحار، يحصدهم فقرًا وجوعًا ومرضًا وإهمالًا وجريمةً، وهم عنكم لاهون، وفي جمع الأموال منشغلون.


أيها المسلمون، يا أهل المغرب،


إن حالنا لن ينصلح إلا بما ارتضاه لنا ربنا، وإن موازينهم حين تنصب الموازين ستكون وبالاً على من أقامها أو أيدها أو سكت عنها وهو قادر على إزالتها، ولن يمكث في الأرض إلا ما ينفع الناس من شرع ربهم وسنة نبيهم، فهلموا معنا نُقِمْ شرع ربنا، وضعوا أيديكم في أيدينا نُعِدْ خلافة الله في أرضه بلسمًا لأمراضنا وعلاجًا ناجعًا لكل ما نعانيه من فقر وضيق وظلم وفساد في الأرض. فوحدها الخلافة الراشدة على منهاج النبوة هي التي ستنجيكم في الدنيا وتحفظكم وتحفظ أبناءكم وبناتكم من شر يكاد لكم ولهم، وهي وحدها التي ستعيد عزكم وتجعلكم تمشون في الأرض رافعي رءوسكم مهابي الجانب لا يتجرأ على محارمكم سفلة الأرض وشذاذها.


فهل من مجيب؟

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد عبد الله

More from مقالات

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

لسان العارف من وراء قلبه

حسن بصری شنید مردی بسیار سخن می‌گوید، پس گفت: ای پسر برادرم زبانت را نگه دار، همانا گفته شده: هیچ چیز سزاوارتر به زندان از زبان نیست.

و روایت شده است که پیامبر صلی الله علیه و سلم فرمود: (آیا جز درو شده های زبانشان مردم را با صورت در آتش می اندازد؟) دارمی آن را مرسلاً روایت کرده، و ابن عبدالبر، و ابن ابی شیبه، و ابن مبارک.

و می گفت: زبان عارف از پشت قلبش است، پس هرگاه بخواهد سخن بگوید فکر می کند، اگر سخن به نفع او بود، سخن می گوید، و اگر به ضررش بود، سکوت می کند. و قلب نادان پشت زبانش است، هرگاه قصد سخنی کند، می گوید.

آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه

لأبي الفرج ابن الجوزي

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

سودان امروزی با جغرافیای شناخته شده‌اش، قبل از ورود مسلمانان، یک نهاد سیاسی، فرهنگی یا دینی متحد را نشان نمی‌داد، زیرا نژادها، ملیت‌ها و باورهای مختلفی در آن پراکنده بودند. در شمال، جایی که نوبی‌ها زندگی می‌کردند، مسیحیت ارتدوکس به عنوان یک عقیده و زبان نوبی با لهجه‌های مختلف به عنوان زبان سیاست، فرهنگ و مکالمه رایج بود. اما در شرق، قبایل بجه زندگی می‌کنند که از قبایل حامی (منسوب به حام پسر نوح) هستند و زبان، فرهنگ جداگانه و عقیده متفاوتی نسبت به شمال دارند. اگر به سمت جنوب برویم، قبایل زنگی را با چهره‌های متمایز، زبان‌های خاص و باورهای بت‌پرستانه می‌یابیم. وضعیت در غرب نیز به همین منوال است. ([1])

این تنوع و تکثر قومی و فرهنگی از بارزترین ویژگی‌ها و خصوصیات ترکیب جمعیتی سودان قبل از ورود اسلام است و ناشی از عوامل متعددی است، از جمله اینکه سودان از موقعیت جغرافیایی استراتژیک در شمال شرق آفریقا برخوردار است. این کشور دروازه‌ای به شاخ آفریقا و حلقه‌ای ارتباطی بین جهان عرب و شمال آفریقا و بین جنوب صحرای بزرگ آفریقا به شمار می‌رود. این موقعیت به آن نقش مهمی در ارتباطات تمدنی و فرهنگی و تعاملات سیاسی و اقتصادی در طول تاریخ داده است. علاوه بر این، دارای منافذ دریایی حیاتی در دریای سرخ است که یکی از مهمترین گذرگاه‌های تجاری در جهان است.

می‌توان به اولین هجرت صحابه (رضوان الله علیهم) به سرزمین حبشه (در رجب سال پنجم نبوت، یعنی سال دوم آشکار شدن دعوت) به عنوان اولین نشانه‌های ارتباط زودهنگام بین اسلام نوپا و جوامع شرق سودان نگریست. اگرچه هدف از این هجرت در اصل جستجوی پناهگاهی امن از آزار و اذیت در مکه بود، اما این گام آغاز حضور اولیه اسلامی در فضای آفریقایی و سودانی را رقم زد. پیامبر ﷺ در سال 6 هجری قمری نامه‌ای را به همراه فرستاده خود عمرو بن امیه به نجاشی فرستاد و او را به اسلام دعوت کرد ([2]) و نجاشی در پاسخ نامه‌ای فرستاد که در آن پذیرش خود را نشان داد.

با فتح مصر توسط عمرو بن عاص در زمان خلافت عمر بن خطاب در سال 20 هجری قمری/641 میلادی، نوبی‌ها احساس خطر کردند، زیرا دولت اسلامی شروع به تثبیت نفوذ اداری و سیاسی خود بر دره نیل شمالی، به ویژه در صعید مصر کرد که امتداد استراتژیک و جغرافیایی پادشاهی‌های نوبه سودان بود. بنابراین، پادشاهی‌های نوبه به عنوان واکنشی دفاعی، حملات پیشگیرانه‌ای را به صعید مصر آغاز کردند. خلیفه عمر بن خطاب (رضی الله عنه) به والی مصر، عمرو بن عاص، دستور داد تا گروه‌هایی را به سمت سرزمین نوبه در سودان بفرستد تا مرزهای جنوبی مصر را تأمین کند و دعوت اسلامی را ابلاغ کند. به نوبه خود، عمرو بن عاص ارتشی را به فرماندهی عقبه بن نافع الفهری در سال 21 هجری قمری به سوی آنها فرستاد، اما ارتش مجبور به عقب‌نشینی شد، زیرا مردم نوبه با شدت زیادی با آنها مقابله کردند و بسیاری از مسلمانان با چشم‌های از حدقه درآمده بازگشتند، زیرا نوبی‌ها تیراندازان ماهری بودند و تیرهایشان به طور دقیق حتی به چشم‌ها نیز اصابت می‌کرد، به همین دلیل مسلمانان آنها را "تیراندازان حدقه" نامیدند. در سال 26 هجری قمری (647 میلادی)، عبدالله بن ابی السرح در زمان عثمان بن عفان به عنوان والی مصر منصوب شد و با آماده‌سازی یک کارزار مجهز، برای مقابله با نوبی‌ها آماده شد و توانست به سمت جنوب تا دنقلا*، پایتخت پادشاهی نوبه مسیحی در سال 31 هجری قمری/652 میلادی پیشروی کند و شهر را به شدت محاصره کند. هنگامی که آنها خواستار صلح و سازش شدند، عبدالله بن ابی السرح با خواسته آنها موافقت کرد ([3]). و صلحی با آنها منعقد کرد که به عهد یا توافقنامه بقط** معروف شد و مسجدی در دُنقُلَة بنا کرد. محققان در معنای بقط تلاش کرده‌اند و برخی گفته‌اند که لاتین است و (Pactum) به معنای توافق است، اما مورخان و نویسندگان این صلح را مانند سایر معاهدات صلح که در آن مسلمانان جزیه را بر کسانی که با آنها صلح می‌کردند تحمیل می‌کردند، نمی‌دانند، بلکه آن را توافق یا آتش‌بسی بین مسلمانان و نوبه می‌دانند.

عبدالله بن ابی السرح با آنها پیمان بست که مسلمانان به آنها حمله نکنند و نوبی‌ها می‌توانند به سرزمین مسلمانان وارد شوند، اما نه برای اقامت، بلکه فقط برای عبور، و نوبی‌ها باید از مسلمانان یا معاهدانی که به سرزمین آنها وارد می‌شوند محافظت کنند تا زمانی که از آن خارج شوند ([4]). و باید مسجدی را که مسلمانان در دنقله ساخته‌اند، حفظ کنند و آن را جارو بزنند و روشن کنند و گرامی بدارند و از نمازگزار منع نکنند و هر سال 360 سر از بهترین بردگان خود را بپردازند و در مقابل، مسلمانان هر ساله مقادیری غلات و لباس به آنها بدهند (زیرا پادشاه نوبه از کمبود غذا در کشورش شکایت کرده بود)، اما متعهد به دفع دشمن یا مهاجم به سرزمین خود نیستند. با این صلح، مسلمانان از سلامت مرزهای خود از ناحیه جنوب اطمینان حاصل کردند و تجارت فرامرزی بین دو کشور را تضمین کردند و از بازوهای قوی نوبه در خدمت دولت بهره‌مند شدند. با حرکت کالاها، افکار نیز منتقل می‌شدند و مبلغان و بازرگانان نقش محوری در گسترش اسلام در سرزمین نوبه از طریق دعوت مسالمت‌آمیز، به ویژه از طریق رفتار خوب داشتند. کاروان‌های تجاری همانطور که کالاهای تجاری را حمل می‌کردند، عقیده، زبان، تمدن و سبک زندگی را نیز حمل می‌کردند.

همچنین زبان عربی حضور فزاینده‌ای در زندگی روزمره جوامع سودانی، به ویژه در شمال سودان پیدا کرد. این توافقنامه نوعی ارتباط دائم بین مسلمانان و نوبی‌های مسیحی را به مدت شش قرن فراهم کرد ([5]). در این مدت، عقیده اسلامی از اواسط قرن هفتم میلادی توسط بازرگانان مسلمان و مهاجران عرب به بخش شمالی سودان شرقی نفوذ کرد. این مهاجرت‌های بزرگ عربی از 3 طریق صورت گرفت: اول: از مصر، و دوم از حجاز از طریق بنادر بادع، عیذاب و سواکن، و سوم: از مغرب و شمال آفریقا از طریق اواسط سودان. اما تأثیر این گروه‌ها به دلیل کوچک بودن حجم آنها در مقایسه با تعداد زیادی که از قرن نهم میلادی به سمت جنوب از مصر حرکت کردند، مؤثر نبود و در نتیجه آن، سرزمین بجه، نوبه و سودان میانه با عنصر عربی ادغام شدند. زیرا در آن زمان، خلیفه عباسی معتصم (218-227 هجری قمری/833-842 میلادی) تصمیم گرفت که به سربازان ترک تکیه کند و از سربازان عرب دست بکشد، که این یک نقطه عطف خطرناک در تاریخ عرب‌ها در مصر به حساب می‌آید. بنابراین، قرن سوم هجری/نهم میلادی شاهد مهاجرت‌های گسترده عربی به سودان و سپس نفوذ به دشت‌های وسیع جنوب و شرق بود ([6]). استقرار در این مناطق به ارتباط با مردم این سرزمین‌ها و تأثیرگذاری بر آنها و پذیرش اسلام و ورود به آن کمک کرد.

در قرن دوازدهم میلادی، پس از اشغال سرزمین فلسطین توسط صلیبیون، راه سینا برای حجاج مصری و مغربی دیگر امن نبود، بنابراین آنها به بندر عیذاب (معروف به بندر طلا و واقع در ساحل دریای سرخ) روی آوردند. هنگامی که جنبش حج در آن فعال شد و مسلمانان در رفت و آمد خود از سرزمین‌های مقدس در حجاز به آن رفت و آمد کردند، کشتی‌هایی که کالاهای یمن و هند را حمل می‌کردند شروع به لنگر انداختن در آنجا کردند و در نتیجه منطقه آن آباد شد و فعالیت آن افزایش یافت و عیذاب جایگاه ممتازی در زندگی دینی و تجاری مسلمانان به دست آورد. ([7])

از آنجا که پادشاهان نوبه هرگاه ضعفی از مسلمانان می‌دیدند، پیمان را می‌شکستند و به اسوان و مواضع مسلمانان در مصر، به ویژه در زمان پادشاهی داوود در سال 1272 میلادی حمله می‌کردند، مسلمانان مجبور شدند در زمان الظاهر بیبرس با آنها بجنگند و معاهده جدیدی بین دو طرف در سال 1276 میلادی منعقد شد و سرانجام سلطان الناصر بن قلاوون دنقلا را در سال 1317 میلادی فتح کرد و پادشاه نوبه، عبدالله پسر برادر پادشاه داوود در سال 1316 میلادی اسلام را پذیرفت و گسترش آن را در آنجا تسهیل کرد و سرزمین نوبه به طور کامل وارد اسلام شد.([8])

پادشاهی مسیحی علوه نیز در پی اتحاد بین قبایل العبدلاب عرب و الفونج زنگی در سال 1504 میلادی سرنگون شد و پادشاهی فونج اسلامی تأسیس شد که به نام "سلطنت سنار" به نسبت پایتخت و همچنین "پادشاهی آبی" نیز شناخته می‌شود و پادشاهی سنار اولین دولت عربی اسلامی است که پس از گسترش اسلام و زبان عربی در آن، در سرزمین سودان برپا شد([9]).

در نتیجه افزایش نفوذ عربی اسلامی، خاندان‌های سلطنتی در سرزمین‌های نوبه، علوه، سنار، تقلی و دارفور پس از اینکه مسیحی یا بت‌پرست بودند، مسلمان شدند. پذیرش اسلام توسط طبقه حاکم برای ایجاد یک انقلاب چند بعدی در تاریخ سودان کافی بود. خانواده‌های حاکم مسلمان شکل گرفتند و با آنها اولین نمونه‌های پادشاهی‌های سودانی اسلامی تأسیس شد که تأثیر زیادی در توانمندسازی این دین داشتند و به طور مؤثری در انتشار دین اسلام، تثبیت ارکان آن، استقرار پایه‌ها و ایجاد بنیادهای تمدن اسلامی در سرزمین سودان سهیم بودند. برخی از پادشاهان نقش مبلغان را در سرزمین خود ایفا کردند و نقش خود را به عنوان والیانی درک کردند که بر عهده آنها ابلاغ این دین و حفظ آن است، بنابراین شروع به امر به معروف و نهی از منکر کردند و به شریعت خدا حکم کردند و تا جایی که می‌توانستند عدالت را برقرار کردند و به سوی خدا دعوت کردند و در راه او جهاد کردند. ([10])

به این ترتیب، دعوت اسلام در این منطقه به شکلی قوی و مؤثر در میان طوفان‌های بت‌پرستی و کارزارهای تبلیغی مسیحی به پیش رفت. بنابراین، سودان یکی از مشهورترین مناطقی است که در آن دعوت مسالمت‌آمیز نمونه واقعی گسترش اسلام را نشان داد و توانایی مسلمانان در انتشار عقیده خود از طریق اقناع، استدلال و رفتار خوب برجسته شد. تجارت کاروانی و فقها نقش بزرگی در گسترش اسلام در سرزمین‌های سودانی ایفا کردند، به طوری که بازارها جایگزین میدان‌های جنگ شدند و امانتداری، صداقت و رفتار خوب جایگزین شمشیر در انتشار عقیده توحید شد([11]) و در این باره فقیه مورخ ابوالعباس احمد بابا التنبکتی می‌گوید: «اهل سودان داوطلبانه و بدون تسلط کسی بر آنها اسلام آوردند، مانند اهل کانو و برنو، ما نشنیده‌ایم که کسی قبل از اسلام آوردنشان بر آنها مسلط شده باشد».

#أزمة_السودان         #SudanCrisis

نوشته شده برای دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

م. درة البکوش

** پیوست: عهدنامه از امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح، برای بزرگ نوبه و همه مردم پادشاهی او:

"پیمانی که بر بزرگ و کوچک نوبه از مرز سرزمین اسوان تا مرز سرزمین علوه بسته شده است، اینکه عبدالله بن سعد، به آنها امان و آتش‌بسی داده است که بین آنها و مسلمانانی که همسایه آنها هستند، از اهل صعید مصر و سایر مسلمانان و اهل ذمه جاری است، اینکه شما ای گروه نوبه، در امان خدا و امان رسولش محمد پیامبر ﷺ هستید، اینکه ما با شما نجنگیم و جنگی علیه شما به پا نکنیم و به شما حمله نکنیم، مادامی که شما به شرایطی که بین ما و شماست پایبند باشید، اینکه شما به سرزمین ما وارد شوید و فقط عبور کنید و در آن اقامت نکنید و ما به سرزمین شما وارد شویم و فقط عبور کنیم و در آن اقامت نکنیم، و بر شماست که از هر مسلمانی یا معاهدی که به سرزمین شما وارد می‌شود یا به آن وارد می‌شود محافظت کنید، تا زمانی که از آن خارج شود، و بر شماست که هر برده فراری را که از بردگان مسلمانان به سوی شما می‌آید، برگردانید، تا آن را به سرزمین اسلام برگردانید و بر آن تسلط پیدا نکنید و از آن جلوگیری نکنید و متعرض مسلمانی که قصد آن را دارد نشوید تا زمانی که از او منصرف شود، و بر شماست که مسجدی را که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند، حفظ کنید و از نمازگزار در آن جلوگیری نکنید، و بر شماست که آن را جارو بزنید و روشن کنید و گرامی بدارید، و بر شماست که در هر سال سیصد و شصت سر بپردازید، و آن را به امام مسلمانان از بهترین بردگان سرزمین خود غیر معیوب بپردازید، که در آن مرد و زن باشد، و در آن پیر فرتوت و پیرزن و کودکی که به سن بلوغ نرسیده باشد نباشد، و آن را به والی اسوان بپردازید، و بر مسلمانان نیست که دشمنی را که به شما روی می‌آورد دفع کنند یا از شما منع کنند، از مرز سرزمین علوه تا سرزمین اسوان، پس اگر شما برده مسلمان را پناه دهید یا مسلمانی یا معاهدی را بکشید، یا متعرض مسجدی شوید که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند با تخریب یا جلوگیری، یا چیزی از سیصد و شصت سر را منع کنید، پس این آتش‌بس و امان از شما برداشته می‌شود و ما و شما به حالت مساوی برمی‌گردیم تا خدا بین ما حکم کند، و او بهترین حاکمان است، بر این پیمان خدا و میثاق و ذمه او و ذمه رسولش محمد ﷺ، و ما بر شما داریم بزرگترین چیزی را که به آن دین دارید، از ذمه مسیح و ذمه حواریون و ذمه کسی که از اهل دین و ملت خود بزرگ می‌شمارید.

خدا شاهد بین ما و شما بر این است. نوشته شده توسط عمرو بن شرحبیل در رمضان سال سی و یکم".


[1] ورود اسلام به سودان و تأثیر آن در تصحیح عقاید، نوشته دکتر صلاح ابراهیم عیسی

[2] باب دهم از کتاب تنویر الغبش فی فضل اهل السودان والحبش، نوشته ابن جوزی

* سرزمین نوبه قبل از اسلام به 3 پادشاهی تقسیم می‌شد: نوبه، مقره و علوه (از اسوان در جنوب تا خارطوم کنونی)، سپس پس از آن دو پادشاهی نوبه و مقره بین سال 570 میلادی تا سال 652 میلادی متحد شدند و پادشاهی نوبه نامیده شد و پایتخت آن دنقلا بود

[3] فتوح البلدان نوشته امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادی (معروف به بلاذری)

** برای خواندن متن کامل پیمان، به پیوست مراجعه کنید

[4] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[5] اسلام در سودان، نوشته ج.اسپنسر تریمینگهام

[6] انتشار اسلام در آفریقای جنوب صحرا، نوشته یوسف فضل حسن

[7] سودان در گذر قرون، نوشته دکتر مکی شبیکه

[8] سودان، نوشته محمود شاکر

[9] نگاهی به تاریخ پادشاهی فونج اسلامی (910 - 1237 هجری/ 1504 - 1821 میلادی)، نوشته دکتر طیب بوجمعه نعیمه

[10] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[11] مطالعاتی در تاریخ اسلام و خاندان‌های حاکم در آفریقای جنوب صحرا، نوشته دکتر نور الدین الشعبانی