المأساة الرهيبة لنساء وأطفال الروهينجا
June 06, 2015

المأساة الرهيبة لنساء وأطفال الروهينجا

المأساة الرهيبة لنساء وأطفال الروهينجا

(مترجم)

لفتت مؤخرا مأساة الروهينجا المسلمين أنظار العالم مع ورود التقارير تترى موثقة بصور لآلاف اللاجئين المرضى والجوعى الهائمين في مياه بحر أندامان والمياه القريبة منه. لقد أفزعت الصور المنقولة الكثيرين في العالم، عندما رأوا الأطفال والنساء والرجال البائسين والضعفاء على متن قوارب مهترئة يبعدون عن شواطئ الدول التي فروا إليها ليحتموا من هول معاناتهم في بلادهم. مرةً أخرى ركزت هذه المناظر الانتباه العالمي لحجم الاضطهاد الذي يعاني منه الروهينجا المسلمون في بورما. الذين يعتبرون بدون جنسية، بعد أن صدر قانون الجنسية البورمي لعام 1882 واعتبرهم غير رعايا في بلدهم التي عاشوا فيها هم وأجدادهم لأجيال طويلة. لقد تكثف الاضطهاد إلى أن وصل إلى مستويات قياسية في السنوات الأخيرة ولقد طال النساء والأطفال وحتى الرضع.


في العام الماضي تم توثيق شهادات عيان من قبل جماعة حقوقية في إقليم أراكان، ورد فيها ذبح العشرات من النساء والأطفال في قرية دو تشار يارتان غرب الإقليم على أيدي عصابات البوذيين. الذين كشفوا عن المذبحة وجدوا 10 رؤوس على الأقل لجثث الروهينجا في خزانات للمياه، وما هذه الحادثة إلا طرف جبل الجليد لما يعانيه الروهينجا المسلمون على أيدي أجهزة الأمن البورمية والبوذيين بأساليب ممنهجة ووحشية تقشعر لها الأبدان، في حملة تطهير عرقي فظيع. بيوت المسلمين تدمر وتقتحم من قبل رجال مسلحين، يتعرضون للضرب والاختطاف، ولقد انتشرت حالات الاعتداء الجنسي والاغتصاب بحق بناتنا وأخواتنا من الروهينجا مما اضطرهم لأن يدفعوا بناتهم ونساءهم للهجرة لدول مثل ماليزيا. ولقد ورد في تقرير لمنظمة حقوق الإنسان أن الروهينجا يجبرون على مغادرة البلاد على أيدي رجال مسلحين. روت ياسمين 13 عاماً، لمنظمة حقوق الإنسان "أن حوالي 12 رجلاً مسلحاً جاؤوا لمنزلها في إقليم أراكان وأجبروها على مغادرة ميانمار. تقول لقد جروني إلى القارب، وكان بحوزتهم عصي، وهددوني بالضرب، صرخت وبكيت عالياً. كان أبواي ينوحان، لكنهما لم يستطيعا أن يفعلا شيئاً. لقد ذهبت إلى القارب مع ثلاثة رجال" وكل هذا يحدث بالتواطؤ مع نظام ميانمار المجرم، هذا النظام الذي ما زال يكثف من حجم الاضطهاد والظلم ضد الروهينجا المسلمين، ولقد وضع سياسات قاسية وقيوداً فظيعة عليهم، شملت منعهم من حرية التنقل بين قراهم، وحرمانهم من أبسط الحقوق مثل العمل، والطعام، والتعليم والرعاية الصحية. كما ويجب عليهم أن يحصلوا على موافقة الحكومة ودفع مبالغ طائلة من أجل السماح لهم بالزواج. وقد صدر مؤخراً قانون جديد بحقهم، وهو قانون "تحديد النسل الصحي" الذي يحدد فيه عدد الأطفال الذين يسمح لأخواتنا إنجابهم. لهذه الأسباب والأوضاع القاسية والصعبة والرهيبة قرر الروهينجا الهجرة عبر البحار على متن قوارب مهترئة ومزدحمة في رحلة محفوفة بالمخاطر على أمل العثور على مأوى وحياة جديدة في البلدان ذات الأغلبية المسلمة مثل ماليزيا وإندونيسا وبنغلادش.


وفي خضم هذا، وكما نعلم، فقد وقع العديد من إخواننا وأخواتنا في قبضة المهربين الذين استغلوا مأساتهم ومعاناتهم، وانتهى بهم الأمر في بعض الحالات للحبس في مخيمات للمهربين تعرضوا أثناء وجودهم فيها للتجويع والاغتصاب. وقد روت بعض النساء المسلمات من الروهينجا الفارين من هذه المخيمات، كيف تم استغلال النساء والبنات كعبيد للجنس على أيدي الحراس. قالت نور عبد الشكور، 24 عاماً، حيث كانت سجينة على مدى 8 أيام مع رضيعها في مخيم التهريب، أنه كان يتم اغتصاب المسلمات من الروهينجا بشكل جماعي، ونتيجة لذلك فقد حملت بعض النساء، وقالت أيضاً أنه كانت تؤخذ النساء لأيام عديدة لغرض الاغتصاب من قبل المهربين. وبالنسبة للعديد من الروهينجا فقد أصبحت هذه المخيمات قبوراً، في الشهر الماضي تم العثور على 140 قبراً على أيدي السلطات الماليزية على الحدود مع تايلاند، يعتقد أنها قبور تحوي جثثاً للروهينجا المسلمين الذين ماتوا جوعاً ومرضاً بانتظار تحريرهم. وفي شهر نيسان/أبريل تم العثور على قبر جماعي في مخيم للتوقيف في تايلاند، يعتقد أنه حوى جثث المهاجرين من الروهينجا.


النساء والأطفال الفارّون من هذه المخيمات ينتهي بهم الأمر على متن قوارب الموت، وهي أشبه ما تكون "بتوابيت عائمة"، مسافرين على مدى أشهر مع القليل من الطعام والماء في ظروف رهيبة، ويتعرضون أيضاً للضرب والاغتصاب على أيدي المهربين. إحدى الأخوات، رشيدة، أرملة في الخامسة والعشرين من عمرها، روت أنها صعدت على متن القارب بصحبة ولديها الصغار وابنتها ذات الشهور التسعة، وقالت أنها بقيت على القارب لساعات طويلة تحت الحر الخانق وقدماها ملتصقات بظهر المرأة التي تجلس أمامها. قالت "أنه ذات مرة كان الطاقم يأكل أرزاً فبدأ ابني في البكاء يريد المزيد من الطعام، غضب الطاقم وحرقوا ذراع ابني بأعقاب السجائر". وأضافت أنها رأت جثتين ألقيتا عن ظهر قارب آخر في البحر. لقد قضى المئات في رحلة الموت هذه طلباً للمأوى بما فيهم النساء والأطفال.


أيتها الأخوات: هؤلاء الرجال والنساء والأطفال الجوعى والمرضى والبائسون والمعذبون هم من طردتهم الحكومات الماليزية والإندونيسية ومنعتهم من النزول على شواطئها لأسابيع عديدة، هذه الحكومات بالذات هي من ظن الروهينجا فيهم خيراً لإنقاذهم من معاناتهم لأنهم إخوانهم في الدين. هذا الدين الذي فر هؤلاء من بلدهم من أجله. كم هو مخز للغاية أن سعت هذه الحكومات لطرد هؤلاء المسلمين ومنعهم من دخول البلاد. أنه يبرهن عن نيتهم لأن يغمضوا أعينهم عن الوحشية والاضطهاد الذي يتعرض له إخوانهم وأخواتهم في العقيدة من الروهينجا على أيدي النظام البورمي والمتطرفين البوذيين. في البداية أعلنت الحكومة الماليزية أنها لن تقبل باللاجئين بسهولة وقالت أنه إذا دخل أي شخص إلى البلاد بشكل غير قانوني سوف يعتقل، ويحاكم ويطرد إلى المياه الدولية أو إلى بلده الأصلي. ولكن بعد الضغط المحلي والعالمي وافقت ماليزيا على السماح بالدخول لبضعة آلاف من العالقين في البحار، ومنحهم ملجئاً مؤقتا. ويعتقد أنه ما زال هناك ما يقارب 2500 إنسان من الروهينجا في عرض البحر على متن قوارب الموت، ومعهم مؤنٌ آخذة بالنفاد نتيجة لقلة الجهد المبذول من الحكومات المحيطة للعثور عليهم وإنقاذهم.


أخواتي العزيزات: إن الاتفاقية التي توصلت إليها الحكومتان الإندونيسية والماليزية من إعطاء 7 آلاف روهينجيا حق اللجوء السياسي لمدة عام واحد لا يقدم سوى القليل من الراحة لإخواننا وأخواتنا. ماذا بالنسبة للآلاف من المسلمين الذين يفرون من بورما كل شهر نتيجة الاضطهاد؟ ماذا بالنسبة للسبعة آلاف الذين أعطوا اللجوء لعام واحد والذين يتوقع أن يُعادوا إلى المياه الدولية أو العودة إلى التعذيب والاضطهاد في بورما؟ وماذا بالنسبة للروهينجا المسلمين الذين مضى على وجودهم في ماليزيا سنين طويلة وما زالوا يعاملون كمهاجرين غير شرعيين ويمنعون من الحصول على وظائف لائقة أو تعليم حكومي أو رعاية صحية، مما يضطرهم إلى العمل كالعبيد في المزارع أو غيرها، أو حتى التوسل في الشوارع للبقاء على قيد الحياة. كم هذا فظيع والحق سبحانه يقول ﴿إِنَّمَا ٱلمُؤمِنُونَ إِخوَةٌ﴾ [الحجرات: 15]. ويقول رسول الله ﷺ «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه».


الأخوات الكريمات... يجب أن لا نضع ثقتنا في منظمة دول جنوب شرق آسيا لحل أزمة أطفال ونساء الروهينجا. لقد حاولت ماليزيا، البلد المضيف لمؤتمر المنظمة لهذا العام، حاولت نيل العطف من أعضاء المنظمة لمساعدتها في معالجة الأزمة. ولكن هذا الهدف مستحيل لأن من مبادئ هذه المنظمة هو عدم التدخل في الأمور الداخلية للدول الأعضاء. ولكن في الحقيقة إن هذه المنظمة قد وقعت عام 2009 على تأسيس لجنة تدخل من أجل حماية حقوق الإنسان. ونص دستورها على أن المنظمة تحمي حقوق الإنسان وتسعى لتحقيق السلام والاستقرار في جنوب شرق آسيا. والواقع أن هذا الكلام هو حبر على ورق، مع غياب الإرادة السياسية أو الوسائل العملية التي تستطيع من خلالها إجبار الدول على تبني مثل تلك الحقوق الإنسانية، والدليل أنه لم يحصل حتى الآن أي جهد جاد من الدول الأعضاء في المنظمة لوقف مأساة الروهينجا المسلمين. ومؤخرًا أثناء عقد مؤتمر المنظمة، قامت ميانمار بتقديم قانون تحديد النسل الصحي، الذي يضع قيودا على الإنجاب عند الروهينجا، ومع أن هذا القرار واجه المعارضة، إلا أن ميانمار ماضية في تطبيقه، وما زالت المنظمة عاجزة عن منع ميانمار من تطبيق سياسات اضطهادية أخرى مثل قانون "حماية العرق والدين" الذي وافق عليه البرلمان البورمي، والذي يحظر تغيير الدين وتعدد الزوجات وغيرها من الممارسات التي تؤثر على المسلمين. لقد فشلت الدول الأعضاء في المنظمة في اجتماعها في تايلاند يوم 29 أيار/مايو على إجبار ميانمار تحمل مسوؤلية سيل المهاجرين من أراضيها نتيجة لسياستها الاضطهادية ضدهم. إذا كانت هذه هي الحالة، فكيف تتوقع المنظمة وأعضاؤها أن توقف بورما اضطهادها وظلمها للأقلية المسلمة عندها؟! بالرغم من كل هذا الاضطهاد للروهينجا، فقد أُعطيت بورما زعامة منظمة دول جنوب شرق آسيا لعام 2014. في الواقع إن هذه المنظمة هي هيكل هش لا يستطيع القيام بأي شيء لمساعدة الروهينجا وإنهاء معاناتهم، فما هي إلا أداة في يد الغرب لتطبيق أجنداتهم الاقتصادية ورعاية مصالحهم في المنطقة.


أيتها الأخوات: إن أخواتنا الروهينجا وأطفالهن لا يحتجن فقط لحماية مؤقتة أو لمساعدات إنسانية. إنهن بحاجة للحماية والأمن والحقوق والعيش الكريم، مثلهن مثل أي إنسان آخر على وجه الأرض. إنهن بحاجة إلى مسح دموعهن ونسيان معاناتهن الطويلة وللأسف فإن هذا لن يحدث ولن يتحقق على أيدي منظمة جنوب شرق آسيا أو أي كيان غربي آخر. إنه واجبنا نحن المسلمين، حماية إخواننا وأخواتنا وهو فرض علينا بوصفنا مؤمنين أن نحميهم وندافع عنهم ونرفع الظلم عنهم. قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».

سمية عمار
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير / ماليزيا

More from مقالات

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

لسان العارف من وراء قلبه

حسن بصری شنید مردی بسیار سخن می‌گوید، پس گفت: ای پسر برادرم زبانت را نگه دار، همانا گفته شده: هیچ چیز سزاوارتر به زندان از زبان نیست.

و روایت شده است که پیامبر صلی الله علیه و سلم فرمود: (آیا جز درو شده های زبانشان مردم را با صورت در آتش می اندازد؟) دارمی آن را مرسلاً روایت کرده، و ابن عبدالبر، و ابن ابی شیبه، و ابن مبارک.

و می گفت: زبان عارف از پشت قلبش است، پس هرگاه بخواهد سخن بگوید فکر می کند، اگر سخن به نفع او بود، سخن می گوید، و اگر به ضررش بود، سکوت می کند. و قلب نادان پشت زبانش است، هرگاه قصد سخنی کند، می گوید.

آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه

لأبي الفرج ابن الجوزي

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

سودان امروزی با جغرافیای شناخته شده‌اش، قبل از ورود مسلمانان، یک نهاد سیاسی، فرهنگی یا دینی متحد را نشان نمی‌داد، زیرا نژادها، ملیت‌ها و باورهای مختلفی در آن پراکنده بودند. در شمال، جایی که نوبی‌ها زندگی می‌کردند، مسیحیت ارتدوکس به عنوان یک عقیده و زبان نوبی با لهجه‌های مختلف به عنوان زبان سیاست، فرهنگ و مکالمه رایج بود. اما در شرق، قبایل بجه زندگی می‌کنند که از قبایل حامی (منسوب به حام پسر نوح) هستند و زبان، فرهنگ جداگانه و عقیده متفاوتی نسبت به شمال دارند. اگر به سمت جنوب برویم، قبایل زنگی را با چهره‌های متمایز، زبان‌های خاص و باورهای بت‌پرستانه می‌یابیم. وضعیت در غرب نیز به همین منوال است. ([1])

این تنوع و تکثر قومی و فرهنگی از بارزترین ویژگی‌ها و خصوصیات ترکیب جمعیتی سودان قبل از ورود اسلام است و ناشی از عوامل متعددی است، از جمله اینکه سودان از موقعیت جغرافیایی استراتژیک در شمال شرق آفریقا برخوردار است. این کشور دروازه‌ای به شاخ آفریقا و حلقه‌ای ارتباطی بین جهان عرب و شمال آفریقا و بین جنوب صحرای بزرگ آفریقا به شمار می‌رود. این موقعیت به آن نقش مهمی در ارتباطات تمدنی و فرهنگی و تعاملات سیاسی و اقتصادی در طول تاریخ داده است. علاوه بر این، دارای منافذ دریایی حیاتی در دریای سرخ است که یکی از مهمترین گذرگاه‌های تجاری در جهان است.

می‌توان به اولین هجرت صحابه (رضوان الله علیهم) به سرزمین حبشه (در رجب سال پنجم نبوت، یعنی سال دوم آشکار شدن دعوت) به عنوان اولین نشانه‌های ارتباط زودهنگام بین اسلام نوپا و جوامع شرق سودان نگریست. اگرچه هدف از این هجرت در اصل جستجوی پناهگاهی امن از آزار و اذیت در مکه بود، اما این گام آغاز حضور اولیه اسلامی در فضای آفریقایی و سودانی را رقم زد. پیامبر ﷺ در سال 6 هجری قمری نامه‌ای را به همراه فرستاده خود عمرو بن امیه به نجاشی فرستاد و او را به اسلام دعوت کرد ([2]) و نجاشی در پاسخ نامه‌ای فرستاد که در آن پذیرش خود را نشان داد.

با فتح مصر توسط عمرو بن عاص در زمان خلافت عمر بن خطاب در سال 20 هجری قمری/641 میلادی، نوبی‌ها احساس خطر کردند، زیرا دولت اسلامی شروع به تثبیت نفوذ اداری و سیاسی خود بر دره نیل شمالی، به ویژه در صعید مصر کرد که امتداد استراتژیک و جغرافیایی پادشاهی‌های نوبه سودان بود. بنابراین، پادشاهی‌های نوبه به عنوان واکنشی دفاعی، حملات پیشگیرانه‌ای را به صعید مصر آغاز کردند. خلیفه عمر بن خطاب (رضی الله عنه) به والی مصر، عمرو بن عاص، دستور داد تا گروه‌هایی را به سمت سرزمین نوبه در سودان بفرستد تا مرزهای جنوبی مصر را تأمین کند و دعوت اسلامی را ابلاغ کند. به نوبه خود، عمرو بن عاص ارتشی را به فرماندهی عقبه بن نافع الفهری در سال 21 هجری قمری به سوی آنها فرستاد، اما ارتش مجبور به عقب‌نشینی شد، زیرا مردم نوبه با شدت زیادی با آنها مقابله کردند و بسیاری از مسلمانان با چشم‌های از حدقه درآمده بازگشتند، زیرا نوبی‌ها تیراندازان ماهری بودند و تیرهایشان به طور دقیق حتی به چشم‌ها نیز اصابت می‌کرد، به همین دلیل مسلمانان آنها را "تیراندازان حدقه" نامیدند. در سال 26 هجری قمری (647 میلادی)، عبدالله بن ابی السرح در زمان عثمان بن عفان به عنوان والی مصر منصوب شد و با آماده‌سازی یک کارزار مجهز، برای مقابله با نوبی‌ها آماده شد و توانست به سمت جنوب تا دنقلا*، پایتخت پادشاهی نوبه مسیحی در سال 31 هجری قمری/652 میلادی پیشروی کند و شهر را به شدت محاصره کند. هنگامی که آنها خواستار صلح و سازش شدند، عبدالله بن ابی السرح با خواسته آنها موافقت کرد ([3]). و صلحی با آنها منعقد کرد که به عهد یا توافقنامه بقط** معروف شد و مسجدی در دُنقُلَة بنا کرد. محققان در معنای بقط تلاش کرده‌اند و برخی گفته‌اند که لاتین است و (Pactum) به معنای توافق است، اما مورخان و نویسندگان این صلح را مانند سایر معاهدات صلح که در آن مسلمانان جزیه را بر کسانی که با آنها صلح می‌کردند تحمیل می‌کردند، نمی‌دانند، بلکه آن را توافق یا آتش‌بسی بین مسلمانان و نوبه می‌دانند.

عبدالله بن ابی السرح با آنها پیمان بست که مسلمانان به آنها حمله نکنند و نوبی‌ها می‌توانند به سرزمین مسلمانان وارد شوند، اما نه برای اقامت، بلکه فقط برای عبور، و نوبی‌ها باید از مسلمانان یا معاهدانی که به سرزمین آنها وارد می‌شوند محافظت کنند تا زمانی که از آن خارج شوند ([4]). و باید مسجدی را که مسلمانان در دنقله ساخته‌اند، حفظ کنند و آن را جارو بزنند و روشن کنند و گرامی بدارند و از نمازگزار منع نکنند و هر سال 360 سر از بهترین بردگان خود را بپردازند و در مقابل، مسلمانان هر ساله مقادیری غلات و لباس به آنها بدهند (زیرا پادشاه نوبه از کمبود غذا در کشورش شکایت کرده بود)، اما متعهد به دفع دشمن یا مهاجم به سرزمین خود نیستند. با این صلح، مسلمانان از سلامت مرزهای خود از ناحیه جنوب اطمینان حاصل کردند و تجارت فرامرزی بین دو کشور را تضمین کردند و از بازوهای قوی نوبه در خدمت دولت بهره‌مند شدند. با حرکت کالاها، افکار نیز منتقل می‌شدند و مبلغان و بازرگانان نقش محوری در گسترش اسلام در سرزمین نوبه از طریق دعوت مسالمت‌آمیز، به ویژه از طریق رفتار خوب داشتند. کاروان‌های تجاری همانطور که کالاهای تجاری را حمل می‌کردند، عقیده، زبان، تمدن و سبک زندگی را نیز حمل می‌کردند.

همچنین زبان عربی حضور فزاینده‌ای در زندگی روزمره جوامع سودانی، به ویژه در شمال سودان پیدا کرد. این توافقنامه نوعی ارتباط دائم بین مسلمانان و نوبی‌های مسیحی را به مدت شش قرن فراهم کرد ([5]). در این مدت، عقیده اسلامی از اواسط قرن هفتم میلادی توسط بازرگانان مسلمان و مهاجران عرب به بخش شمالی سودان شرقی نفوذ کرد. این مهاجرت‌های بزرگ عربی از 3 طریق صورت گرفت: اول: از مصر، و دوم از حجاز از طریق بنادر بادع، عیذاب و سواکن، و سوم: از مغرب و شمال آفریقا از طریق اواسط سودان. اما تأثیر این گروه‌ها به دلیل کوچک بودن حجم آنها در مقایسه با تعداد زیادی که از قرن نهم میلادی به سمت جنوب از مصر حرکت کردند، مؤثر نبود و در نتیجه آن، سرزمین بجه، نوبه و سودان میانه با عنصر عربی ادغام شدند. زیرا در آن زمان، خلیفه عباسی معتصم (218-227 هجری قمری/833-842 میلادی) تصمیم گرفت که به سربازان ترک تکیه کند و از سربازان عرب دست بکشد، که این یک نقطه عطف خطرناک در تاریخ عرب‌ها در مصر به حساب می‌آید. بنابراین، قرن سوم هجری/نهم میلادی شاهد مهاجرت‌های گسترده عربی به سودان و سپس نفوذ به دشت‌های وسیع جنوب و شرق بود ([6]). استقرار در این مناطق به ارتباط با مردم این سرزمین‌ها و تأثیرگذاری بر آنها و پذیرش اسلام و ورود به آن کمک کرد.

در قرن دوازدهم میلادی، پس از اشغال سرزمین فلسطین توسط صلیبیون، راه سینا برای حجاج مصری و مغربی دیگر امن نبود، بنابراین آنها به بندر عیذاب (معروف به بندر طلا و واقع در ساحل دریای سرخ) روی آوردند. هنگامی که جنبش حج در آن فعال شد و مسلمانان در رفت و آمد خود از سرزمین‌های مقدس در حجاز به آن رفت و آمد کردند، کشتی‌هایی که کالاهای یمن و هند را حمل می‌کردند شروع به لنگر انداختن در آنجا کردند و در نتیجه منطقه آن آباد شد و فعالیت آن افزایش یافت و عیذاب جایگاه ممتازی در زندگی دینی و تجاری مسلمانان به دست آورد. ([7])

از آنجا که پادشاهان نوبه هرگاه ضعفی از مسلمانان می‌دیدند، پیمان را می‌شکستند و به اسوان و مواضع مسلمانان در مصر، به ویژه در زمان پادشاهی داوود در سال 1272 میلادی حمله می‌کردند، مسلمانان مجبور شدند در زمان الظاهر بیبرس با آنها بجنگند و معاهده جدیدی بین دو طرف در سال 1276 میلادی منعقد شد و سرانجام سلطان الناصر بن قلاوون دنقلا را در سال 1317 میلادی فتح کرد و پادشاه نوبه، عبدالله پسر برادر پادشاه داوود در سال 1316 میلادی اسلام را پذیرفت و گسترش آن را در آنجا تسهیل کرد و سرزمین نوبه به طور کامل وارد اسلام شد.([8])

پادشاهی مسیحی علوه نیز در پی اتحاد بین قبایل العبدلاب عرب و الفونج زنگی در سال 1504 میلادی سرنگون شد و پادشاهی فونج اسلامی تأسیس شد که به نام "سلطنت سنار" به نسبت پایتخت و همچنین "پادشاهی آبی" نیز شناخته می‌شود و پادشاهی سنار اولین دولت عربی اسلامی است که پس از گسترش اسلام و زبان عربی در آن، در سرزمین سودان برپا شد([9]).

در نتیجه افزایش نفوذ عربی اسلامی، خاندان‌های سلطنتی در سرزمین‌های نوبه، علوه، سنار، تقلی و دارفور پس از اینکه مسیحی یا بت‌پرست بودند، مسلمان شدند. پذیرش اسلام توسط طبقه حاکم برای ایجاد یک انقلاب چند بعدی در تاریخ سودان کافی بود. خانواده‌های حاکم مسلمان شکل گرفتند و با آنها اولین نمونه‌های پادشاهی‌های سودانی اسلامی تأسیس شد که تأثیر زیادی در توانمندسازی این دین داشتند و به طور مؤثری در انتشار دین اسلام، تثبیت ارکان آن، استقرار پایه‌ها و ایجاد بنیادهای تمدن اسلامی در سرزمین سودان سهیم بودند. برخی از پادشاهان نقش مبلغان را در سرزمین خود ایفا کردند و نقش خود را به عنوان والیانی درک کردند که بر عهده آنها ابلاغ این دین و حفظ آن است، بنابراین شروع به امر به معروف و نهی از منکر کردند و به شریعت خدا حکم کردند و تا جایی که می‌توانستند عدالت را برقرار کردند و به سوی خدا دعوت کردند و در راه او جهاد کردند. ([10])

به این ترتیب، دعوت اسلام در این منطقه به شکلی قوی و مؤثر در میان طوفان‌های بت‌پرستی و کارزارهای تبلیغی مسیحی به پیش رفت. بنابراین، سودان یکی از مشهورترین مناطقی است که در آن دعوت مسالمت‌آمیز نمونه واقعی گسترش اسلام را نشان داد و توانایی مسلمانان در انتشار عقیده خود از طریق اقناع، استدلال و رفتار خوب برجسته شد. تجارت کاروانی و فقها نقش بزرگی در گسترش اسلام در سرزمین‌های سودانی ایفا کردند، به طوری که بازارها جایگزین میدان‌های جنگ شدند و امانتداری، صداقت و رفتار خوب جایگزین شمشیر در انتشار عقیده توحید شد([11]) و در این باره فقیه مورخ ابوالعباس احمد بابا التنبکتی می‌گوید: «اهل سودان داوطلبانه و بدون تسلط کسی بر آنها اسلام آوردند، مانند اهل کانو و برنو، ما نشنیده‌ایم که کسی قبل از اسلام آوردنشان بر آنها مسلط شده باشد».

#أزمة_السودان         #SudanCrisis

نوشته شده برای دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

م. درة البکوش

** پیوست: عهدنامه از امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح، برای بزرگ نوبه و همه مردم پادشاهی او:

"پیمانی که بر بزرگ و کوچک نوبه از مرز سرزمین اسوان تا مرز سرزمین علوه بسته شده است، اینکه عبدالله بن سعد، به آنها امان و آتش‌بسی داده است که بین آنها و مسلمانانی که همسایه آنها هستند، از اهل صعید مصر و سایر مسلمانان و اهل ذمه جاری است، اینکه شما ای گروه نوبه، در امان خدا و امان رسولش محمد پیامبر ﷺ هستید، اینکه ما با شما نجنگیم و جنگی علیه شما به پا نکنیم و به شما حمله نکنیم، مادامی که شما به شرایطی که بین ما و شماست پایبند باشید، اینکه شما به سرزمین ما وارد شوید و فقط عبور کنید و در آن اقامت نکنید و ما به سرزمین شما وارد شویم و فقط عبور کنیم و در آن اقامت نکنیم، و بر شماست که از هر مسلمانی یا معاهدی که به سرزمین شما وارد می‌شود یا به آن وارد می‌شود محافظت کنید، تا زمانی که از آن خارج شود، و بر شماست که هر برده فراری را که از بردگان مسلمانان به سوی شما می‌آید، برگردانید، تا آن را به سرزمین اسلام برگردانید و بر آن تسلط پیدا نکنید و از آن جلوگیری نکنید و متعرض مسلمانی که قصد آن را دارد نشوید تا زمانی که از او منصرف شود، و بر شماست که مسجدی را که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند، حفظ کنید و از نمازگزار در آن جلوگیری نکنید، و بر شماست که آن را جارو بزنید و روشن کنید و گرامی بدارید، و بر شماست که در هر سال سیصد و شصت سر بپردازید، و آن را به امام مسلمانان از بهترین بردگان سرزمین خود غیر معیوب بپردازید، که در آن مرد و زن باشد، و در آن پیر فرتوت و پیرزن و کودکی که به سن بلوغ نرسیده باشد نباشد، و آن را به والی اسوان بپردازید، و بر مسلمانان نیست که دشمنی را که به شما روی می‌آورد دفع کنند یا از شما منع کنند، از مرز سرزمین علوه تا سرزمین اسوان، پس اگر شما برده مسلمان را پناه دهید یا مسلمانی یا معاهدی را بکشید، یا متعرض مسجدی شوید که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند با تخریب یا جلوگیری، یا چیزی از سیصد و شصت سر را منع کنید، پس این آتش‌بس و امان از شما برداشته می‌شود و ما و شما به حالت مساوی برمی‌گردیم تا خدا بین ما حکم کند، و او بهترین حاکمان است، بر این پیمان خدا و میثاق و ذمه او و ذمه رسولش محمد ﷺ، و ما بر شما داریم بزرگترین چیزی را که به آن دین دارید، از ذمه مسیح و ذمه حواریون و ذمه کسی که از اهل دین و ملت خود بزرگ می‌شمارید.

خدا شاهد بین ما و شما بر این است. نوشته شده توسط عمرو بن شرحبیل در رمضان سال سی و یکم".


[1] ورود اسلام به سودان و تأثیر آن در تصحیح عقاید، نوشته دکتر صلاح ابراهیم عیسی

[2] باب دهم از کتاب تنویر الغبش فی فضل اهل السودان والحبش، نوشته ابن جوزی

* سرزمین نوبه قبل از اسلام به 3 پادشاهی تقسیم می‌شد: نوبه، مقره و علوه (از اسوان در جنوب تا خارطوم کنونی)، سپس پس از آن دو پادشاهی نوبه و مقره بین سال 570 میلادی تا سال 652 میلادی متحد شدند و پادشاهی نوبه نامیده شد و پایتخت آن دنقلا بود

[3] فتوح البلدان نوشته امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادی (معروف به بلاذری)

** برای خواندن متن کامل پیمان، به پیوست مراجعه کنید

[4] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[5] اسلام در سودان، نوشته ج.اسپنسر تریمینگهام

[6] انتشار اسلام در آفریقای جنوب صحرا، نوشته یوسف فضل حسن

[7] سودان در گذر قرون، نوشته دکتر مکی شبیکه

[8] سودان، نوشته محمود شاکر

[9] نگاهی به تاریخ پادشاهی فونج اسلامی (910 - 1237 هجری/ 1504 - 1821 میلادی)، نوشته دکتر طیب بوجمعه نعیمه

[10] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[11] مطالعاتی در تاریخ اسلام و خاندان‌های حاکم در آفریقای جنوب صحرا، نوشته دکتر نور الدین الشعبانی