النداء قبل الأخير... من حزب التحرير (3) بشائرُ نَزُفُّها ومُعَوِّقاتٌ نُذَلِّلُها بإِذن اللّه
June 27, 2015

النداء قبل الأخير... من حزب التحرير (3) بشائرُ نَزُفُّها ومُعَوِّقاتٌ نُذَلِّلُها بإِذن اللّه

النداء قبل الأخير... من حزب التحرير
(3)
بشائرُ نَزُفُّها ومُعَوِّقاتٌ نُذَلِّلُها بإِذن اللّه


ثاني المعوقات؛ كيف تصدق وكيف تؤمن بالعقل أن دعوة حزب التحرير ونداءه قبل الأخير هذا هو خطوة باتجاه إقامة دين الله في الأرض؟

لا شك أن لكل دعوة شكلاً ومضموناً، ولكي تكون الدعوة مقبولة لدى الناس، فيجب أن يكون شكل الدعوة مقبولاً ومضمونها يتفق مع صحيح ما يقتنع به الناس، أي أن الشكل هنا يؤثر على المضمون والعكس صحيح من ناحية فساد أو صلاح الدعوة، وبالتالي فشكلها ومضمونها يؤثر على قبولها أو رفضها من الناس... وقبل أن نقتحم صلب هذا الموضوع ألا وهو كيف تصدق وتؤمن وبالعقل أن دعوة حزب التحرير ونداءه قبل الأخير هذا إنما هو خطوة باتجاه إقامة دين الله في الأرض؟! وقبل الإجابة على ذلك سنشترط على بعضنا حسن النية والموضوعية في بحثنا هذا، فنحن هنا أصحاب دعوة ندعي الصدق والإخلاص لها، وفي الوقت نفسه فنحن هنا نفترض أننا نخاطب مسلماً غيوراً على دينه وأمته محباً لها مشتاقاً أن يقوم بواجبه لفعل أي خير تجاه عزها ورفعتها،... وبناء عليه نضع بين يديك المعطيات التالية:


شكل دعوة الإسلام أيام البعثة: كان يتمثل بشخص الرسول الكريم ﷺ في عيون الناس المدعوين لنصرته والإيمان به، ثم في صحابته الذين آمنوا به، ومن المعلوم ضرورةً أنه لم يكن هناك خلاف قط على أن محمداً ﷺ في قريش هو أصدقهم وأكثرهم أمانة وأرفعهم خلقاً ونسباً حتى كان مضرب المثل في كل مكرمة، وكان محل اتفاق عندما يختلفون مع بعضهم على أمر ما، يشهد على ذلك ما كان في حادثة الحجر الأسود حينما اختلفت بطون قريش على من سينال شرف وضع هذا الحجر في مكانه، وكان كل ذلك قبل بعثته ﷺ، إذن فمن حيث الشكل فقد كان صاحب الدعوة يحتل مكانة رفيعة بين قومه نسبا وخلقا حتى صاروا يسمونه بالصادق الأمين، وبالتالي فإن صاحب الدعوة مقبولٌ شكلاً لدى الناس وجدير بأن يستمعوا له ما دام لا يقول إلا صدقاً.


موضوع الدعوة: ولأن محمد ﷺ صار يدعو الناس لدين جديد بصفته رسولاً من الله وما عليهم إلا أن يستجيبوا له بالإيمان برسالته والاعتراف به نبيا ورسولاً وبالتالي اتباع أوامره التي هي أوامر الله إليهم، ولأن مضمون هذا الدين أفصح عن نفسه بأنه يطلب من الناس أن يكونوا عبيدا لله باتباع أوامره واجتناب نواهيه التي تأتيهم على لسان محمد ﷺ، فقد أفصح هذا الدين عن أنه سينتزع السيادة من أي سيد على الأرض ليتنازل عنها طائعا لله فيمارسها عليه محمد ﷺ، أي أن هذه الدعوة تطلب من هؤلاء الناس أول ما تطلب السيادة عليهم كعباد لله فلا يفعلون إلا ما يريد وبالطريقة التي يريد، وقد فهمت قريشٌ - سادتها وعبيدها - مضمون هذه الدعوة أيَّما فهم، وهنا كانت المشكلة، فهم إن أجابوا محمداً ﷺ فلا سيادة لأي سيد فيهم على شيء حتى على نفسه، ولا عبيد فيهم لأحدٍ منهم ولا حتى لنفسه، فالسيادة والعبودية أصبحت بهذا المفهوم لله وحده، وهنا كانت المشكلة؛ بمعنى أن سيادة الأسياد أصبحت في خطر فدعوة محمد ﷺ ذلك الصادق الأمين جاءت لتقلب موازين حياتهم كلها، فكانت النتيجة أن مضمون دعوة محمد ﷺ أصبح يناسب قليلاً من السادة والأحرار ولا يناسب كثيراً غيرهم، كما أصبح يناسب كثيراً من العبيد والموالي ولا يناسب قليلاً منهم، كل ذلك بحسب ظروف السادة والعبيد آنذاك.. هذا بالضبط هو شكل ومضمون الدعوة التي جاء بها محمد ﷺ، دعوة الإسلام التي نؤمن بها جميعاً نحن المسلمين اليوم.


فإذا اتفقنا عقلاً ونقلاً على أن كل ما ذكرناه للآن صحيحٌ، فدعنا ننتقل سويا للتعرف على شكل دعوة حزب التحرير هذا، ومضمون دعوته لنستطيع مقارنتها بأصل دعوة الإسلام من حيث الشكل والمضمون، ثم النظر لاحقاً في أمر النداء قبل الأخير الذي أطلقه نحونا طالباً من كل مسلم فينا أن ينصره ويؤازره..


شكل دعوة حزب التحرير: تأسس حزب التحرير سنة 1953، على يد الشيخ الأزهري تقي الدين النبهاني رحمه الله الذي كان يعمل قاضيا في القدس، والحزب يقدم نفسه على أنه حزب سياسي مبدؤه الإسلام، أي أن العقيدة الإسلامية هي أساس تفكيره وفكرته التي يعيش عليها، ومنها طريقته التي يسير بموجبها.


وضع هذا الحزب هدفاً محدداً له وهو "استئناف الحياة الإسلامية أي إعادة الحكم بما أنزل الله بين المسلمين كما كان قبل ذلك"، وحدد لهذا الهدف طريقة توصله إليه، ألا وهي الطريقة نفسها التي سار عليها الرسول ﷺ في الوصول إلى بناء دولة الإسلام الأولى، وهذا يعني أن على الحزب أن يلتزم بفكرة الإسلام وطريقته، فلا يصح للحزب أن يصل للسلطة بالطريقة التي تقوم عليها الأحزاب السياسية والسلطة هذه الأيام من أنظمة جمهورية وملكية وأميرية وديمقراطية وغيرها، فهذا كله بنظر الحزب طعامٌ حرامٌ لا يجوز له أن يقتات عليه، ولا بد له ومن أجل إعادة السلطان للأمة الإسلامية أن يقوم بنفسه بزرع بذور الدولة الإسلامية في جسم الأمة، يرعاها وينميها حتى يأذن الله فتؤدي ثمارها، فقضية الحزب ليست الوصول للحكم كما يقول بل قضيته بناء دولة هي دولة الخلافة الإسلامية وعلى منهاج النبوة، وسار الحزب في عمله من ذلك التاريخ ولليوم معلناً هدفه لكل المسلمين بكل صراحة وجرأة ووضوح، الأمر الذي أفقد الحزب كثيراً من شبابه في سجون حكام المسلمين الطغاة، ومع ذلك فقد اشتهر الحزب بأنه الوحيد الذي يصدع بالحق في وجه أنظمة الحكم الكافرة ولم يعهد عن الحزب أنه شارك هذه الأنظمة بأي حكم ولا حتى في أي برلمان يشرعن لهم وجودهم، ذلك أنه يرى في ذلك ذاتَ الطعامِ الحرام، واشتهر الحزب عند الأمة بذلك فلم يُسجل عليه أنه تنازل في دعوته أو هادن أو داهن أو مالق، وما زالت دعوته هي الدعوة الوحيدة التي يشهد لها العدو قبل الصديق أنها الدعوة الصلبة الصادقة الأمينة على قضايا أمتنا الإسلامية مهما كلفه ذلك من جهد أو تضحيات، ويمكن الوقوف على هذه الحقيقة بكل سهولة ويسر في هذا الزمن الذي أصبحت المعلومة فيه متيسرة لكل من يريد بسهولة، شريطة قراءتها بعين مسلمة موضوعية تزن الأمور بميزان سيرة المصطفى ﷺ، ذلك أننا نسير وفقا لسيرته خطوة بخطوة واثقين أن الله ناصرنا كما نصر رسوله والمؤمنين معه.


مضمون دعوة حزب التحرير: وُلِـد حزب التحرير من رحِم هذه الأمة الإسلامية في عام 1953 أي قبل أكثر من ستين سنة، في أكناف بيت المقدس، وُلد والأمة الإسلامية تعيش حالة من التيه والتوهان بين الأمم، بعد أن تلقت ضربات قاسية في عقر دارها، فمن سقوط دولتها دولة الخلافة الإسلامية بعد الحرب العالمية الأولى، إلى تقطيع جسم الأمة إلى أكثر من ثلاثين جزءاً، إلى نكبة المسلمين بقيام كيان يهود في أرض أولى القبلتين، ففي ظل هذه الظروف العصيبة وُلِد هذا الحزب الذي توحَّد أعضاؤه على أن الحل الوحيد لمعالجة حال أمتنا هو قيام دولتها التي أُسقِطت، ولن يكون هناك حل لمشاكل المسلمين بدون دولة تحمي فكرة الإسلام وطريقته في الحياة، أما أن يكون المسلمون مُقَسَّمين إلى بِضع وثلاثين دولة فهذا ليس من الإسلام في شيء، لا بل هو الكفر الصراح بعينه الذي يجب على أبناء الأمة مقاومته بكل ما أُوتُوا من قوة ومهما كلفهم ذلك من ثمن، وبما أن هذا التشخيص لا يزيد عن كونه فكرة ومضموناً، وبما أن الأفكار لوحدها لا تقيم دولاً ولا تحرك ساكناً فكان لا بد من أن يكون هناك طريقةٌ من جنس هذه الفكرة وعلى أساسها، طريقة فيها قابلية التطبيق العملي على أرض الواقع، وبما أن حزب التحرير حزبٌ سياسي أساسه العقيدة الإسلامية ويريد أن يقيم دولة الإسلام، فلا بد أن تكون الطريقة لبناء هذه الدولة وكيفية تنفيذها على الأرض من صميم فكرة الإسلام، فالصلاة على سبيل المثال فرضٌ ولكنها مجرد فكرة نأخذها من أوامر الله، ولكن كيفية إقامة الصلاة والمحافظة عليها ومحاسبة من لا يصلي من خلال الدولة الإسلامية هي الطريقة التي بينها لنا رسول الله وهي أيضا فرض، وهكذا فإقامة دولة الإسلام على المسلمين فرض وكيفية إقامتها أيضا فرض كما بينها رسول الله ﷺ، وهكذا كان بأن تبنى حزب التحرير طريقة رسول الله ﷺ، والعمل لإقامة دولة الإسلام خطوة بخطوة، فقسم عمله إلى ثلاث مراحل على ضوء دراسته لسيرة رسولنا الكريم ﷺ من لحظة أن نزل عليه الوحي في مكة، وهذه المراحل هي:


• الأولى مرحلة التثقيف، كما فعل الرسول ﷺ مع أصحابه بتدريسهم هذا الدين في دار الأرقم في مكة.


• الثانية مرحلة التفاعل (الصراع الفكري والكفاح السياسي)، وطلب النصرة وهذا ما فعله رسولنا ﷺ وصحابته الكرام في مكة ومع أهلها.


• الثالثة مرحلة استلام الحكم، وهذا ما فعله رسولنا ﷺ وأصحابه الكرام في المدينة بعد أن مَنَّ الله عليه بأن هيأ له الأوس والخزرج الذين سماهم فيما بعد بالأنصار، وها هو حزب التحرير قد وصل إلى المرحلة الأخيرة من عمر دعوته وهي مرحلة استلام الحكم مع استمرار التثقيف والتفاعل دون انقطاع.


فكل المراحل الآن تعمل مع بعضها على التوازي، بانتظار فرج الله بِنُصرةٍ تُعِزُ دينه وتقيم دولته فيتحقق وعد نبيه بخلافة على منهاج النبوة، على أنه وللتعريف فقط نود أن ننوه إلى أن حزب التحرير قام ومنذ أن تأسس بتدوين منهاج عمله كحزب ومنهاج عمله كدولة عندما يأذن الله بقيامها في كُتبٍ متخصصة تغطي كافة شؤون حياة المسلمين يمكن الرجوع إليها في موقعه الإلكتروني.


ما نريد قوله هنا أنه وإن كان حزب التحرير حزبا سياسياً ما زال يسعى لإقامة الخلافة، إلا أنه وفي حقيقة الأمر يمتلك مشروع دولة جاهزاً لتطبيق أحكام الشريعة منذ اللحظات الأولى التي يذيع فيها بيان إقامة دولة الخلافة الإسلامية، ولديه من


الرجال الرجال الذين سيديرون دفة الأمور في الحكم والإدارة والقضاء والجيش والشرطة، رجال جاهزون يستمدون عزيمتهم من إيمانهم بأنهم أحباب رسول الله ﷺ الذين سينالون شرف إقامة دينه في آخر هذا الزمان، فهم واثقون جاهزون لا يخشون إلا الله ولا يخشون فيه لومة لائم، عندها سترى الأمة أن زمان أبي بكر والفاروق قد هلَّ وأن زمان المرتجفين قد ولى... وعليه فإن الطريق إلى التصديق والإيمان بأن دعوتنا ونداءنا لك لنصرتنا أصبح ميسوراً بمجرد مقارنة بسيطة بشكل دعوتنا ومضمونها مع شكل دعوة الإسلام ومضمونها، فإن رأيتموها تتطابق كما نرى نحن فهيا بنا إلى العمل، وإذا اختلفتم معنا بشيء فسيرة رسولنا هي الحكم الفصل بيننا ما دمنا ننشد إقامة دين الله.. اللهم اشهد أننا قد بلغنا اللهم فاشهد.


وعودة على ندائنا قبل الأخير الذي وجهناه للمسلمين وأنت منهم، ولأهل القوة والمنعة بشكل خاص ونرجو أن تكون منهم، الذي طلبنا فيه منكم النصرة لهذا الدين ولدعوة حزب التحرير هذه، حتى نقيم دولتنا لتحمي عقيدتنا وتذود عنا وتحمل الإسلام للعالم، فلا أظنك أيها الأخ الحبيب إنْ أنت بذلت يسيرَ جهدٍ في التعرف علينا شكلاً وموضوعاً فلا نظنك إلا أصبحت بجانبنا حتما، يرضيك نداؤنا بمضمونه الذي يأتيك من إخوة لك في العقيدة يحبون الله ويحبونك في الله، ويحبون دينهم ولا يقبلون إلا أن يكون الدين كله لله... نعم نحن لا نظنك إلا معنا ولو بقلبك وذلك أضعف الإيمان، ذلك أننا نعلم أن العوائق أمام الحق ودعوته كثيرة وأن الوصول إلى الباطل أصبح ميسوراً، فنحن مشتاقون أن تكونوا رفقاءَ دربنا إلى رضوان الله ونصرة دينه، فهل هناك في أمتنا من يكره أن يكون من الأنصار، والجواب قطعاً لا.. ولكننا نُحَمِّلُ أبناء أمتنا الخائفين أمانةً بأن لا يدفعهم خوفهم من أي شيء أو حساباتهم لأي شيء لأن تتفننوا في القدح بنا لإيجاد الأعذار لنفسك بالطعن بنا، فنحن نعذركم مالم تقفوا بجانب الباطل فتصفقوا له خوفاً من ظلمه وجبروته إن لم تكن قادرا على قول الحق، والظن فيك حسن لا بل إن ظننا بكم أحسن من ظنكم بأنفسكم، وسترون ذلك بأم أعينكم عندما ينقلب الحال بإذن الله ويصبح قول الحق وفعله ميسوراً، سترون من أنفسكم الخائفة ما تحبون ستجدون منها خيرا وأبطالا تفاجئكم بطولاتهم، اللهم كن لنا ولإخواننا في الدين وهيئ لنا ولهم أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويُهدى به أهل معصيتك اللهم آمين.

كتبه للمكتب الإعلامكي المركزي لحزب التحرير
عبد الرؤوف بني عطا - أبو حذيفة


لقراءة الجزء الأول اضـغـط هـنا

لقراءة الجزء الثاني اضـغـط هـنا

لقراءة الجزء الرابع اضـغـط هـنا

لقراءة الجزء الخامس اضـغـط هـنا

More from مقالات

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

لسان العارف من وراء قلبه

حسن بصری شنید مردی بسیار سخن می‌گوید، پس گفت: ای پسر برادرم زبانت را نگه دار، همانا گفته شده: هیچ چیز سزاوارتر به زندان از زبان نیست.

و روایت شده است که پیامبر صلی الله علیه و سلم فرمود: (آیا جز درو شده های زبانشان مردم را با صورت در آتش می اندازد؟) دارمی آن را مرسلاً روایت کرده، و ابن عبدالبر، و ابن ابی شیبه، و ابن مبارک.

و می گفت: زبان عارف از پشت قلبش است، پس هرگاه بخواهد سخن بگوید فکر می کند، اگر سخن به نفع او بود، سخن می گوید، و اگر به ضررش بود، سکوت می کند. و قلب نادان پشت زبانش است، هرگاه قصد سخنی کند، می گوید.

آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه

لأبي الفرج ابن الجوزي

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

سودان امروزی با جغرافیای شناخته شده‌اش، قبل از ورود مسلمانان، یک نهاد سیاسی، فرهنگی یا دینی متحد را نشان نمی‌داد، زیرا نژادها، ملیت‌ها و باورهای مختلفی در آن پراکنده بودند. در شمال، جایی که نوبی‌ها زندگی می‌کردند، مسیحیت ارتدوکس به عنوان یک عقیده و زبان نوبی با لهجه‌های مختلف به عنوان زبان سیاست، فرهنگ و مکالمه رایج بود. اما در شرق، قبایل بجه زندگی می‌کنند که از قبایل حامی (منسوب به حام پسر نوح) هستند و زبان، فرهنگ جداگانه و عقیده متفاوتی نسبت به شمال دارند. اگر به سمت جنوب برویم، قبایل زنگی را با چهره‌های متمایز، زبان‌های خاص و باورهای بت‌پرستانه می‌یابیم. وضعیت در غرب نیز به همین منوال است. ([1])

این تنوع و تکثر قومی و فرهنگی از بارزترین ویژگی‌ها و خصوصیات ترکیب جمعیتی سودان قبل از ورود اسلام است و ناشی از عوامل متعددی است، از جمله اینکه سودان از موقعیت جغرافیایی استراتژیک در شمال شرق آفریقا برخوردار است. این کشور دروازه‌ای به شاخ آفریقا و حلقه‌ای ارتباطی بین جهان عرب و شمال آفریقا و بین جنوب صحرای بزرگ آفریقا به شمار می‌رود. این موقعیت به آن نقش مهمی در ارتباطات تمدنی و فرهنگی و تعاملات سیاسی و اقتصادی در طول تاریخ داده است. علاوه بر این، دارای منافذ دریایی حیاتی در دریای سرخ است که یکی از مهمترین گذرگاه‌های تجاری در جهان است.

می‌توان به اولین هجرت صحابه (رضوان الله علیهم) به سرزمین حبشه (در رجب سال پنجم نبوت، یعنی سال دوم آشکار شدن دعوت) به عنوان اولین نشانه‌های ارتباط زودهنگام بین اسلام نوپا و جوامع شرق سودان نگریست. اگرچه هدف از این هجرت در اصل جستجوی پناهگاهی امن از آزار و اذیت در مکه بود، اما این گام آغاز حضور اولیه اسلامی در فضای آفریقایی و سودانی را رقم زد. پیامبر ﷺ در سال 6 هجری قمری نامه‌ای را به همراه فرستاده خود عمرو بن امیه به نجاشی فرستاد و او را به اسلام دعوت کرد ([2]) و نجاشی در پاسخ نامه‌ای فرستاد که در آن پذیرش خود را نشان داد.

با فتح مصر توسط عمرو بن عاص در زمان خلافت عمر بن خطاب در سال 20 هجری قمری/641 میلادی، نوبی‌ها احساس خطر کردند، زیرا دولت اسلامی شروع به تثبیت نفوذ اداری و سیاسی خود بر دره نیل شمالی، به ویژه در صعید مصر کرد که امتداد استراتژیک و جغرافیایی پادشاهی‌های نوبه سودان بود. بنابراین، پادشاهی‌های نوبه به عنوان واکنشی دفاعی، حملات پیشگیرانه‌ای را به صعید مصر آغاز کردند. خلیفه عمر بن خطاب (رضی الله عنه) به والی مصر، عمرو بن عاص، دستور داد تا گروه‌هایی را به سمت سرزمین نوبه در سودان بفرستد تا مرزهای جنوبی مصر را تأمین کند و دعوت اسلامی را ابلاغ کند. به نوبه خود، عمرو بن عاص ارتشی را به فرماندهی عقبه بن نافع الفهری در سال 21 هجری قمری به سوی آنها فرستاد، اما ارتش مجبور به عقب‌نشینی شد، زیرا مردم نوبه با شدت زیادی با آنها مقابله کردند و بسیاری از مسلمانان با چشم‌های از حدقه درآمده بازگشتند، زیرا نوبی‌ها تیراندازان ماهری بودند و تیرهایشان به طور دقیق حتی به چشم‌ها نیز اصابت می‌کرد، به همین دلیل مسلمانان آنها را "تیراندازان حدقه" نامیدند. در سال 26 هجری قمری (647 میلادی)، عبدالله بن ابی السرح در زمان عثمان بن عفان به عنوان والی مصر منصوب شد و با آماده‌سازی یک کارزار مجهز، برای مقابله با نوبی‌ها آماده شد و توانست به سمت جنوب تا دنقلا*، پایتخت پادشاهی نوبه مسیحی در سال 31 هجری قمری/652 میلادی پیشروی کند و شهر را به شدت محاصره کند. هنگامی که آنها خواستار صلح و سازش شدند، عبدالله بن ابی السرح با خواسته آنها موافقت کرد ([3]). و صلحی با آنها منعقد کرد که به عهد یا توافقنامه بقط** معروف شد و مسجدی در دُنقُلَة بنا کرد. محققان در معنای بقط تلاش کرده‌اند و برخی گفته‌اند که لاتین است و (Pactum) به معنای توافق است، اما مورخان و نویسندگان این صلح را مانند سایر معاهدات صلح که در آن مسلمانان جزیه را بر کسانی که با آنها صلح می‌کردند تحمیل می‌کردند، نمی‌دانند، بلکه آن را توافق یا آتش‌بسی بین مسلمانان و نوبه می‌دانند.

عبدالله بن ابی السرح با آنها پیمان بست که مسلمانان به آنها حمله نکنند و نوبی‌ها می‌توانند به سرزمین مسلمانان وارد شوند، اما نه برای اقامت، بلکه فقط برای عبور، و نوبی‌ها باید از مسلمانان یا معاهدانی که به سرزمین آنها وارد می‌شوند محافظت کنند تا زمانی که از آن خارج شوند ([4]). و باید مسجدی را که مسلمانان در دنقله ساخته‌اند، حفظ کنند و آن را جارو بزنند و روشن کنند و گرامی بدارند و از نمازگزار منع نکنند و هر سال 360 سر از بهترین بردگان خود را بپردازند و در مقابل، مسلمانان هر ساله مقادیری غلات و لباس به آنها بدهند (زیرا پادشاه نوبه از کمبود غذا در کشورش شکایت کرده بود)، اما متعهد به دفع دشمن یا مهاجم به سرزمین خود نیستند. با این صلح، مسلمانان از سلامت مرزهای خود از ناحیه جنوب اطمینان حاصل کردند و تجارت فرامرزی بین دو کشور را تضمین کردند و از بازوهای قوی نوبه در خدمت دولت بهره‌مند شدند. با حرکت کالاها، افکار نیز منتقل می‌شدند و مبلغان و بازرگانان نقش محوری در گسترش اسلام در سرزمین نوبه از طریق دعوت مسالمت‌آمیز، به ویژه از طریق رفتار خوب داشتند. کاروان‌های تجاری همانطور که کالاهای تجاری را حمل می‌کردند، عقیده، زبان، تمدن و سبک زندگی را نیز حمل می‌کردند.

همچنین زبان عربی حضور فزاینده‌ای در زندگی روزمره جوامع سودانی، به ویژه در شمال سودان پیدا کرد. این توافقنامه نوعی ارتباط دائم بین مسلمانان و نوبی‌های مسیحی را به مدت شش قرن فراهم کرد ([5]). در این مدت، عقیده اسلامی از اواسط قرن هفتم میلادی توسط بازرگانان مسلمان و مهاجران عرب به بخش شمالی سودان شرقی نفوذ کرد. این مهاجرت‌های بزرگ عربی از 3 طریق صورت گرفت: اول: از مصر، و دوم از حجاز از طریق بنادر بادع، عیذاب و سواکن، و سوم: از مغرب و شمال آفریقا از طریق اواسط سودان. اما تأثیر این گروه‌ها به دلیل کوچک بودن حجم آنها در مقایسه با تعداد زیادی که از قرن نهم میلادی به سمت جنوب از مصر حرکت کردند، مؤثر نبود و در نتیجه آن، سرزمین بجه، نوبه و سودان میانه با عنصر عربی ادغام شدند. زیرا در آن زمان، خلیفه عباسی معتصم (218-227 هجری قمری/833-842 میلادی) تصمیم گرفت که به سربازان ترک تکیه کند و از سربازان عرب دست بکشد، که این یک نقطه عطف خطرناک در تاریخ عرب‌ها در مصر به حساب می‌آید. بنابراین، قرن سوم هجری/نهم میلادی شاهد مهاجرت‌های گسترده عربی به سودان و سپس نفوذ به دشت‌های وسیع جنوب و شرق بود ([6]). استقرار در این مناطق به ارتباط با مردم این سرزمین‌ها و تأثیرگذاری بر آنها و پذیرش اسلام و ورود به آن کمک کرد.

در قرن دوازدهم میلادی، پس از اشغال سرزمین فلسطین توسط صلیبیون، راه سینا برای حجاج مصری و مغربی دیگر امن نبود، بنابراین آنها به بندر عیذاب (معروف به بندر طلا و واقع در ساحل دریای سرخ) روی آوردند. هنگامی که جنبش حج در آن فعال شد و مسلمانان در رفت و آمد خود از سرزمین‌های مقدس در حجاز به آن رفت و آمد کردند، کشتی‌هایی که کالاهای یمن و هند را حمل می‌کردند شروع به لنگر انداختن در آنجا کردند و در نتیجه منطقه آن آباد شد و فعالیت آن افزایش یافت و عیذاب جایگاه ممتازی در زندگی دینی و تجاری مسلمانان به دست آورد. ([7])

از آنجا که پادشاهان نوبه هرگاه ضعفی از مسلمانان می‌دیدند، پیمان را می‌شکستند و به اسوان و مواضع مسلمانان در مصر، به ویژه در زمان پادشاهی داوود در سال 1272 میلادی حمله می‌کردند، مسلمانان مجبور شدند در زمان الظاهر بیبرس با آنها بجنگند و معاهده جدیدی بین دو طرف در سال 1276 میلادی منعقد شد و سرانجام سلطان الناصر بن قلاوون دنقلا را در سال 1317 میلادی فتح کرد و پادشاه نوبه، عبدالله پسر برادر پادشاه داوود در سال 1316 میلادی اسلام را پذیرفت و گسترش آن را در آنجا تسهیل کرد و سرزمین نوبه به طور کامل وارد اسلام شد.([8])

پادشاهی مسیحی علوه نیز در پی اتحاد بین قبایل العبدلاب عرب و الفونج زنگی در سال 1504 میلادی سرنگون شد و پادشاهی فونج اسلامی تأسیس شد که به نام "سلطنت سنار" به نسبت پایتخت و همچنین "پادشاهی آبی" نیز شناخته می‌شود و پادشاهی سنار اولین دولت عربی اسلامی است که پس از گسترش اسلام و زبان عربی در آن، در سرزمین سودان برپا شد([9]).

در نتیجه افزایش نفوذ عربی اسلامی، خاندان‌های سلطنتی در سرزمین‌های نوبه، علوه، سنار، تقلی و دارفور پس از اینکه مسیحی یا بت‌پرست بودند، مسلمان شدند. پذیرش اسلام توسط طبقه حاکم برای ایجاد یک انقلاب چند بعدی در تاریخ سودان کافی بود. خانواده‌های حاکم مسلمان شکل گرفتند و با آنها اولین نمونه‌های پادشاهی‌های سودانی اسلامی تأسیس شد که تأثیر زیادی در توانمندسازی این دین داشتند و به طور مؤثری در انتشار دین اسلام، تثبیت ارکان آن، استقرار پایه‌ها و ایجاد بنیادهای تمدن اسلامی در سرزمین سودان سهیم بودند. برخی از پادشاهان نقش مبلغان را در سرزمین خود ایفا کردند و نقش خود را به عنوان والیانی درک کردند که بر عهده آنها ابلاغ این دین و حفظ آن است، بنابراین شروع به امر به معروف و نهی از منکر کردند و به شریعت خدا حکم کردند و تا جایی که می‌توانستند عدالت را برقرار کردند و به سوی خدا دعوت کردند و در راه او جهاد کردند. ([10])

به این ترتیب، دعوت اسلام در این منطقه به شکلی قوی و مؤثر در میان طوفان‌های بت‌پرستی و کارزارهای تبلیغی مسیحی به پیش رفت. بنابراین، سودان یکی از مشهورترین مناطقی است که در آن دعوت مسالمت‌آمیز نمونه واقعی گسترش اسلام را نشان داد و توانایی مسلمانان در انتشار عقیده خود از طریق اقناع، استدلال و رفتار خوب برجسته شد. تجارت کاروانی و فقها نقش بزرگی در گسترش اسلام در سرزمین‌های سودانی ایفا کردند، به طوری که بازارها جایگزین میدان‌های جنگ شدند و امانتداری، صداقت و رفتار خوب جایگزین شمشیر در انتشار عقیده توحید شد([11]) و در این باره فقیه مورخ ابوالعباس احمد بابا التنبکتی می‌گوید: «اهل سودان داوطلبانه و بدون تسلط کسی بر آنها اسلام آوردند، مانند اهل کانو و برنو، ما نشنیده‌ایم که کسی قبل از اسلام آوردنشان بر آنها مسلط شده باشد».

#أزمة_السودان         #SudanCrisis

نوشته شده برای دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

م. درة البکوش

** پیوست: عهدنامه از امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح، برای بزرگ نوبه و همه مردم پادشاهی او:

"پیمانی که بر بزرگ و کوچک نوبه از مرز سرزمین اسوان تا مرز سرزمین علوه بسته شده است، اینکه عبدالله بن سعد، به آنها امان و آتش‌بسی داده است که بین آنها و مسلمانانی که همسایه آنها هستند، از اهل صعید مصر و سایر مسلمانان و اهل ذمه جاری است، اینکه شما ای گروه نوبه، در امان خدا و امان رسولش محمد پیامبر ﷺ هستید، اینکه ما با شما نجنگیم و جنگی علیه شما به پا نکنیم و به شما حمله نکنیم، مادامی که شما به شرایطی که بین ما و شماست پایبند باشید، اینکه شما به سرزمین ما وارد شوید و فقط عبور کنید و در آن اقامت نکنید و ما به سرزمین شما وارد شویم و فقط عبور کنیم و در آن اقامت نکنیم، و بر شماست که از هر مسلمانی یا معاهدی که به سرزمین شما وارد می‌شود یا به آن وارد می‌شود محافظت کنید، تا زمانی که از آن خارج شود، و بر شماست که هر برده فراری را که از بردگان مسلمانان به سوی شما می‌آید، برگردانید، تا آن را به سرزمین اسلام برگردانید و بر آن تسلط پیدا نکنید و از آن جلوگیری نکنید و متعرض مسلمانی که قصد آن را دارد نشوید تا زمانی که از او منصرف شود، و بر شماست که مسجدی را که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند، حفظ کنید و از نمازگزار در آن جلوگیری نکنید، و بر شماست که آن را جارو بزنید و روشن کنید و گرامی بدارید، و بر شماست که در هر سال سیصد و شصت سر بپردازید، و آن را به امام مسلمانان از بهترین بردگان سرزمین خود غیر معیوب بپردازید، که در آن مرد و زن باشد، و در آن پیر فرتوت و پیرزن و کودکی که به سن بلوغ نرسیده باشد نباشد، و آن را به والی اسوان بپردازید، و بر مسلمانان نیست که دشمنی را که به شما روی می‌آورد دفع کنند یا از شما منع کنند، از مرز سرزمین علوه تا سرزمین اسوان، پس اگر شما برده مسلمان را پناه دهید یا مسلمانی یا معاهدی را بکشید، یا متعرض مسجدی شوید که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند با تخریب یا جلوگیری، یا چیزی از سیصد و شصت سر را منع کنید، پس این آتش‌بس و امان از شما برداشته می‌شود و ما و شما به حالت مساوی برمی‌گردیم تا خدا بین ما حکم کند، و او بهترین حاکمان است، بر این پیمان خدا و میثاق و ذمه او و ذمه رسولش محمد ﷺ، و ما بر شما داریم بزرگترین چیزی را که به آن دین دارید، از ذمه مسیح و ذمه حواریون و ذمه کسی که از اهل دین و ملت خود بزرگ می‌شمارید.

خدا شاهد بین ما و شما بر این است. نوشته شده توسط عمرو بن شرحبیل در رمضان سال سی و یکم".


[1] ورود اسلام به سودان و تأثیر آن در تصحیح عقاید، نوشته دکتر صلاح ابراهیم عیسی

[2] باب دهم از کتاب تنویر الغبش فی فضل اهل السودان والحبش، نوشته ابن جوزی

* سرزمین نوبه قبل از اسلام به 3 پادشاهی تقسیم می‌شد: نوبه، مقره و علوه (از اسوان در جنوب تا خارطوم کنونی)، سپس پس از آن دو پادشاهی نوبه و مقره بین سال 570 میلادی تا سال 652 میلادی متحد شدند و پادشاهی نوبه نامیده شد و پایتخت آن دنقلا بود

[3] فتوح البلدان نوشته امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادی (معروف به بلاذری)

** برای خواندن متن کامل پیمان، به پیوست مراجعه کنید

[4] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[5] اسلام در سودان، نوشته ج.اسپنسر تریمینگهام

[6] انتشار اسلام در آفریقای جنوب صحرا، نوشته یوسف فضل حسن

[7] سودان در گذر قرون، نوشته دکتر مکی شبیکه

[8] سودان، نوشته محمود شاکر

[9] نگاهی به تاریخ پادشاهی فونج اسلامی (910 - 1237 هجری/ 1504 - 1821 میلادی)، نوشته دکتر طیب بوجمعه نعیمه

[10] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[11] مطالعاتی در تاریخ اسلام و خاندان‌های حاکم در آفریقای جنوب صحرا، نوشته دکتر نور الدین الشعبانی