القومية: جدار عازل يقف حائلا أمام إنقاذ إندونيسيا لأطفال ونساء الروهينجا المسلمين
June 06, 2015

القومية: جدار عازل يقف حائلا أمام إنقاذ إندونيسيا لأطفال ونساء الروهينجا المسلمين

القومية: جدار عازل يقف حائلا أمام إنقاذ إندونيسيا لأطفال ونساء الروهينجا المسلمين

(مترجم)


مرت ثلاث سنوات ومأساة الروهينجا لم تنته بعد. آلاف المسلمين لا يزالون يقتلون ويذبحون. ونتيجة لذلك، لم يكن أمامهم إلا أن يفروا إلى بلدان مجاورة على متن طوافات خشبية. والآن، هنالك الآلاف من الروهينجا الذين أصبحوا ضحايا لجماعات الاتجار بالبشر وقد تقطعت بهم السبل في بحر آتشيه. إنهم ينتظرون أي مدد وأية مساعدة من إخوانهم المسلمين. من إخوتهم وأخواتهم في العقيدة. فهل سيحصلون على الحماية كما كانوا يتوقعون؟ وهل من الممكن أن تضع إندونيسيا نفسها - كونها أكبر بلد إسلامي في العالم - حامية ومساعدة رئيسية أساسية للمسلمين الذين يتعرضون للاضطهاد في أماكن كثيرة مختلفة وبخاصة نساء وأطفال الروهينجا المسلمين؟


إن موقف الحكومة الإندونيسية في مواجهة هذه المشكلة واضح الآن. فالحكومة لا ترغب في أن يشكل الروهينجا أي عبء عليها ولا أن يتسببوا لها بالمشاكل فحسب. لذا، لا عجب في أن الجيش الإندونيسي نهى الصيادين في آتشيه عن مساعدة اللاجئين الذين تقطعت بهم السبل بل وفرض عقوبات على كل من ينتهك ويخالف ذلك. كما أكدت الحكومة الإندونيسية مرارا وتكرارا أن ما قدمته كمساعدة للروهينجا أكثر من كاف. وقال وزير الخارجية الإندونيسي بأن الحكومة قد انتهجت سياسات تجاوزت المطالب الدولية باسم المساعدات الإنسانية. وفي الواقع، فقد تغير موقف الحكومة قليلا بعد أن نشرت وسائل الإعلام الوطنية والعالمية وعلى نطاق واسع عملية الإنقاذ لمئات اللاجئين الروهينجا على يد صيادين من آتشيه الشهر الماضي. وقد دفع الإلحاح الشديد لمكونات المجتمع المختلفة فيما يتعلق بوجوب عدم التخلي عن اللاجئين الرئيس جوكوي إلى الموافقة على إيواء الروهينجا لعام واحد. وقد وعد القائد العام للجيش الوطني الإندونيسي (بانغليما) بنشر قوات لتحديد مواقع ومساعدة الروهينجا الذين لا يزالون عالقين وسط البحر الإندونيسي. وقد وعد القائد العام للشرطة (كابولري) بضمان أمن الروهينجا حيث سيتم إيواؤهم لعام كامل في البلاد. لكن دعونا نقف عند الحقيقة ونراها بوضوح، فإن الحكومة الإندونيسية باهتة المشاعر لم تنتهج سياسات تقدم حقا العون والغوث والحماية إضافة إلى ضمان مستقبل هؤلاء اللاجئين. كما أنهم يوضعون في مخيمات لاجئين متهالكة متداعية ويعاملون فيها كمتسولين يقفون في طوابير للحصول على الطعام بعد أن يتم تسجيل هويتهم.


الاستفادة من أزمة الروهينجا


يبدو بأن استيعاب اللاجئين من الروهينجا وإيواءهم لمدة عام يحقق ميزات واضحة للحكومة. ففي خضم تراجع ثقة الناس بهذه الحكومة الجديدة بسبب السياسات ذات الطابع الليبرالي الحديث الذي يتم تسليط الضوء عليه وانخفاض النمو الاقتصادي، جعل من قضية الروهينجا "شيئا" بالنسبة للحكومة. فبهذا تستطيع الحكومة الإندونيسية أن تكسب قلوب الناس وبخاصة المسلمين منهم. وقد ردت الحكومة بلطف على الاحتجاجات والمظاهرات التي قامت بها عناصر مختلفة من المجتمع لحث البرلمان ودعوته إلى التحرك، وتعاملت بلطف كذلك مع الضغوط التي قامت بها منظمات مختلفة متعهدة بأنها لن تعيد قوارب الروهينجا إلى البحر (سياسة الإرجاع للخلف) كما فعلت أستراليا.


إن جدية الحكومة الإندونيسية في إنهاء معاناة إخوتنا وأخواتنا من الروهينجا المسلمين أمر مشكوك فيه بالفعل. ففي الاجتماع الذي عُقد في تايلاند (2015/5/29) والذي دعي ممثلو 17 دولة للحضور إليه، لم يكن فيه أي مسؤول على المستوى الوزاري من إندونيسيا. ما الذي يمكن توقعه من الاجتماع؟ في وقت سابق تحدث وزير الخارجية الإندونيسي أثناء زيارته إلى ميانمار في (2015/05/21) بأن قضية الروهينجا جزء من جدول أعماله. ولكنه لم يُدن وبشدة ما يجري بل إنه لم يقطع العلاقات الدبلوماسية مع نظام ميانمار الذي يغطي ويوافق على المجازر التي ترتكب بحق مسلمي الروهينجا. وعوضا عن ذلك، فقد دعا الوزير إلى مزيد من التعاون لتحقيق مصالح اقتصادية وتجارية مع إندونيسيا. كما ناقشت حكومتا إندونيسيا وميانمار أيضا إمكانية التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد والتعليم والبنية التحتية والاتصالات. ووفقا لبيان رسمي لوزارة الخارجية جاء فيه: "كلا البلدين ملتزمان بزيادة حجم التبادل التجاري وهدفنا هو الوصول إلى المليار بحلول عام 2016". وقد وافقت ميانمار في النهاية على زيادة حجم الواردات من بعض المنتوجات الإندونيسية. كما أن إندونيسيا وميانمار اتفقتا على بضعة أمور متعلقة بالإفراج عن صيادين غير شرعيين كانوا لا يزالون محتجزين في إندونيسيا. ولا تزال قضية الروهينجا مبهمة غير واضحة، ولا تذكرها الحكومة إلا لمعالجة قضية الهجرة التي تتم وعلى نطاق واسع أطلقت عليه اسم "التنقلات غير المنتظمة".


وحتى هذا اليوم، لم تُدل الحكومة بأي خطاب يقدم مستقبلا واضحا لمسلمي الروهينجا. بل إن الحكومة رفضت حتى إعادة مسألة التوطين التي كانت تقوم بها سابقا بل قامت بها بالفعل عند تعاملها مع النزوح الجماعي لسكان فيتنام بسبب الأزمة السياسية التي اجتاحت بلادهم أواخر عام 1970، وذلك عندما قامت بجمعهم ووضعهم في جزيرة غالانج، باتام.


سموم الوطنية تقتل الأخوة


إن سبب فتور شعور المسلمين بإخوانهم هو سموم الوطنية، فالحدود المرسومة بين الدول تحول دون الإحساس بالقلق والمسؤولية تجاه الآخرين. فالوطنية ليس معناها الوحيد هو حب المكان الذي ننتمي إليه، الذي لم ينه عنه الإسلام. إنما مفهوم الوطنية هو المفهوم الذي يجعل المسلم يتخلى عن الإسلام كقيادة فكرية من أجل ما يسمى المصلحة الوطنية أكان الوطن على صواب أم على خطأ. إن الحكومة الإندونيسية تعتبر أنه يكفي أن توفر مساعدة وملجأ مؤقتين للروهينجا، بلا حماية، ولا رعاية ولا أمن من أجل مستقبلهم، والسبب حسب رأيها هو أن الشعب الإندونيسي كثير العدد وله مشاكل متعددة يجب الاهتمام بها جديا، فالمصالح الوطنية يجب أن يكون لها الأولوية على مساعدة الغرباء، يعني أنها تعتبر أن إخواننا من المسلمين غرباء!!


إن حكومة إندونيسيا الرأسمالية هي أيضا سبب في فشل إيجاد إخواننا الروهينجا مستقبلا في هذا البلد. وقد وضعت الحكومة الرأسمالية خطوطا عريضة تفرض أن تولّد جميع السياسات منافع مادية. إن الحكومة الإندونيسية لا تملك أي حل لأزمة الروهينجا وبقيت تختبئ وراء قرار عدم التدخل الذي اتخذته رابطة أمم جنوب شرق آسيا، لأنها لا تريد أن تعطل مصالحها الاقتصادية مع ميانمار ودول آسيوية أخرى. لن يكون هناك أي قرار بقطع العلاقات أو مقاطعة لهذا النظام المجرم في ميانمار، لأن المسألة لا توفر منافع مادية. فما يمكن للحكومة القيام به هو مجرد إقناع النظام في ميانمار البوذية بوجوب وقف نزوح الروهينجا الذي يمثل مشكلا بالنسبة للدول المجاورة.


أما الأعمال البطولية التي قام بها الصيادون الفقراء في 'آتشيه' لإنقاذ قوارب الروهينجا، يجب أن تكون مثالاً يحتذي به الجميع. في الواقع فإن الطبيعة الإنسانية ستشجع أي شخص على مساعدة من هو في حاجة إليه بكل ما يقدر وبصدق، على الرغم من الخصاصة التي به. عندما تحقق الحكومة هذه الطبيعة الإنسانية من خلال شكل سياساتها، فمن المؤكد أنها ستساهم بشكل كبير في إنقاذ المسلمين الروهينجا. فليس من الصعب على هذا البلد توفير أرضية مناسبة لهم وتوفير سبل العيش للرجال بزراعة الأرض أو موارد أخرى. أليس هناك مئات من الجزر المهجورة بلا سكّان والغنية بالموارد الطبيعية؟ فمن السهل على الحكومة الإندونيسية نشر قواتها لردع نظام ميانمار الوحشي وتحرير المسلمين وأطفالهم الذين تُركوا مرعوبين في البلاد. لكن في الحقيقة، فالوطنية والرأسمالية قتلت هذه الشخصية الطبيعية داخل السلطات وسياساتها، وأدت هذه المفاهيم الكفرية إلى انخفاض درجات الإنسانية إلى الانعدام.


أما بالنسبة للمسلمين الذين يدركون مسؤوليتهم تجاه إخوانهم المسلمين فهم كالجسد الواحد، فهذا الرابط العقدي أهم من حقوق الإنسان والإنسانية. رابط الأخوة لا يميز بين القبلية والعرقية ويتجاوز المناطق الجغرافية.كلنا نعلم أن الروهينجا تم إذلالهم وقمعهم بوحشية لمجرد أنهم مسلمون. ولكن حكام المسلمين يفتقدون كل مسؤولية، ويمنعون جيوش المسلمين والمسلمين في هذا البلد من إنقاذ إخوانهم وبناتهم من شراسة البوذيين. ففكرة الوطنية والقومية تعيق المسلمين في إعطاء الروهينجا حقوقهم، وقد أثبتت هذه الفكرة إضعاف قوة المسلمين وإضعاف رابط الأخوة الإسلامية الذي يجمعهم. وقد كان من الواضح أيضا أنها تعيق المسلمين في إندونيسيا عن إنقاذ أخواتهم وأبنائهم الروهينجا من الظلم الذي يواجهونه كل هذا الوقت.


حاجة ملحة لإرادة سياسية


أزمة الروهينجا يجب أن تنشر الوعي لدى جميع الأطراف بفشل النظام السياسي الديمقراطي وأنظمته في تحقيق حل للمشاكل الإنسانية، وكذلك في حماية دم وشرف المسلمين من كل أشكال الظلم. يجب على الأمة الإسلامية أن تمارس فورا جميع إمكانياتها لتحقيق وحدة الأمة وإيجاد السلطة السياسية التي تكون قادرة على تنفيذ جميع أحكام الله في كل نواحي الحياة. فقط بوجود إرادة وقوة سياسية سيتم الحفاظ على دم وشرف المسلمين من الهتك وكذلك سيتم تحقيق العدل والرفاهية وحماية حقوق المسلمين في العالم كله، أما هذه السلطة والإرادة السياسية فهي دولة الخلافة الإسلامية الراشدة على منهاج النبوة.


باختصار، رابطة الأخوة الإسلامية تلزم جميع المسلمين بتوحيد صفوفهم من أجل تطبيق الشريعة في ظل الخلافة. لأن المسلمين أمة واحدة فالمحنة التي يعيشها الروهينجا هي بالأساس محنة لجميع المسلمين في العالم، بما في ذلك المسلمين الإندونيسيين، بكاؤهم بكاؤنا، معاناتهم معاناتنا وتجاهل معاناتهم ضرب لرابطة الأخوة الإسلامية وزعزعة لعقيدة المسلم. بالمقابل، فإنه يجب على كل مسلم في كل مكان أن ينظر إلى هذه القضية باعتبارها مسألة خطيرة مرتبطة بالعقيدة وبرابطة الأخوة. وعلينا جميعا، وخاصة العلماء وقادة المجتمع ووسائل الإعلام، أن نكون في الطليعة لتمهيد الطريق لحل شامل لأزمة الروهينجا.


قال رسول الله ﷺ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ»

عفة أينور رحمة
الناطقة الرسمية لحزب التحرير في إندونيسيا

More from مقالات

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

لسان العارف من وراء قلبه

حسن بصری شنید مردی بسیار سخن می‌گوید، پس گفت: ای پسر برادرم زبانت را نگه دار، همانا گفته شده: هیچ چیز سزاوارتر به زندان از زبان نیست.

و روایت شده است که پیامبر صلی الله علیه و سلم فرمود: (آیا جز درو شده های زبانشان مردم را با صورت در آتش می اندازد؟) دارمی آن را مرسلاً روایت کرده، و ابن عبدالبر، و ابن ابی شیبه، و ابن مبارک.

و می گفت: زبان عارف از پشت قلبش است، پس هرگاه بخواهد سخن بگوید فکر می کند، اگر سخن به نفع او بود، سخن می گوید، و اگر به ضررش بود، سکوت می کند. و قلب نادان پشت زبانش است، هرگاه قصد سخنی کند، می گوید.

آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه

لأبي الفرج ابن الجوزي

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

سودان امروزی با جغرافیای شناخته شده‌اش، قبل از ورود مسلمانان، یک نهاد سیاسی، فرهنگی یا دینی متحد را نشان نمی‌داد، زیرا نژادها، ملیت‌ها و باورهای مختلفی در آن پراکنده بودند. در شمال، جایی که نوبی‌ها زندگی می‌کردند، مسیحیت ارتدوکس به عنوان یک عقیده و زبان نوبی با لهجه‌های مختلف به عنوان زبان سیاست، فرهنگ و مکالمه رایج بود. اما در شرق، قبایل بجه زندگی می‌کنند که از قبایل حامی (منسوب به حام پسر نوح) هستند و زبان، فرهنگ جداگانه و عقیده متفاوتی نسبت به شمال دارند. اگر به سمت جنوب برویم، قبایل زنگی را با چهره‌های متمایز، زبان‌های خاص و باورهای بت‌پرستانه می‌یابیم. وضعیت در غرب نیز به همین منوال است. ([1])

این تنوع و تکثر قومی و فرهنگی از بارزترین ویژگی‌ها و خصوصیات ترکیب جمعیتی سودان قبل از ورود اسلام است و ناشی از عوامل متعددی است، از جمله اینکه سودان از موقعیت جغرافیایی استراتژیک در شمال شرق آفریقا برخوردار است. این کشور دروازه‌ای به شاخ آفریقا و حلقه‌ای ارتباطی بین جهان عرب و شمال آفریقا و بین جنوب صحرای بزرگ آفریقا به شمار می‌رود. این موقعیت به آن نقش مهمی در ارتباطات تمدنی و فرهنگی و تعاملات سیاسی و اقتصادی در طول تاریخ داده است. علاوه بر این، دارای منافذ دریایی حیاتی در دریای سرخ است که یکی از مهمترین گذرگاه‌های تجاری در جهان است.

می‌توان به اولین هجرت صحابه (رضوان الله علیهم) به سرزمین حبشه (در رجب سال پنجم نبوت، یعنی سال دوم آشکار شدن دعوت) به عنوان اولین نشانه‌های ارتباط زودهنگام بین اسلام نوپا و جوامع شرق سودان نگریست. اگرچه هدف از این هجرت در اصل جستجوی پناهگاهی امن از آزار و اذیت در مکه بود، اما این گام آغاز حضور اولیه اسلامی در فضای آفریقایی و سودانی را رقم زد. پیامبر ﷺ در سال 6 هجری قمری نامه‌ای را به همراه فرستاده خود عمرو بن امیه به نجاشی فرستاد و او را به اسلام دعوت کرد ([2]) و نجاشی در پاسخ نامه‌ای فرستاد که در آن پذیرش خود را نشان داد.

با فتح مصر توسط عمرو بن عاص در زمان خلافت عمر بن خطاب در سال 20 هجری قمری/641 میلادی، نوبی‌ها احساس خطر کردند، زیرا دولت اسلامی شروع به تثبیت نفوذ اداری و سیاسی خود بر دره نیل شمالی، به ویژه در صعید مصر کرد که امتداد استراتژیک و جغرافیایی پادشاهی‌های نوبه سودان بود. بنابراین، پادشاهی‌های نوبه به عنوان واکنشی دفاعی، حملات پیشگیرانه‌ای را به صعید مصر آغاز کردند. خلیفه عمر بن خطاب (رضی الله عنه) به والی مصر، عمرو بن عاص، دستور داد تا گروه‌هایی را به سمت سرزمین نوبه در سودان بفرستد تا مرزهای جنوبی مصر را تأمین کند و دعوت اسلامی را ابلاغ کند. به نوبه خود، عمرو بن عاص ارتشی را به فرماندهی عقبه بن نافع الفهری در سال 21 هجری قمری به سوی آنها فرستاد، اما ارتش مجبور به عقب‌نشینی شد، زیرا مردم نوبه با شدت زیادی با آنها مقابله کردند و بسیاری از مسلمانان با چشم‌های از حدقه درآمده بازگشتند، زیرا نوبی‌ها تیراندازان ماهری بودند و تیرهایشان به طور دقیق حتی به چشم‌ها نیز اصابت می‌کرد، به همین دلیل مسلمانان آنها را "تیراندازان حدقه" نامیدند. در سال 26 هجری قمری (647 میلادی)، عبدالله بن ابی السرح در زمان عثمان بن عفان به عنوان والی مصر منصوب شد و با آماده‌سازی یک کارزار مجهز، برای مقابله با نوبی‌ها آماده شد و توانست به سمت جنوب تا دنقلا*، پایتخت پادشاهی نوبه مسیحی در سال 31 هجری قمری/652 میلادی پیشروی کند و شهر را به شدت محاصره کند. هنگامی که آنها خواستار صلح و سازش شدند، عبدالله بن ابی السرح با خواسته آنها موافقت کرد ([3]). و صلحی با آنها منعقد کرد که به عهد یا توافقنامه بقط** معروف شد و مسجدی در دُنقُلَة بنا کرد. محققان در معنای بقط تلاش کرده‌اند و برخی گفته‌اند که لاتین است و (Pactum) به معنای توافق است، اما مورخان و نویسندگان این صلح را مانند سایر معاهدات صلح که در آن مسلمانان جزیه را بر کسانی که با آنها صلح می‌کردند تحمیل می‌کردند، نمی‌دانند، بلکه آن را توافق یا آتش‌بسی بین مسلمانان و نوبه می‌دانند.

عبدالله بن ابی السرح با آنها پیمان بست که مسلمانان به آنها حمله نکنند و نوبی‌ها می‌توانند به سرزمین مسلمانان وارد شوند، اما نه برای اقامت، بلکه فقط برای عبور، و نوبی‌ها باید از مسلمانان یا معاهدانی که به سرزمین آنها وارد می‌شوند محافظت کنند تا زمانی که از آن خارج شوند ([4]). و باید مسجدی را که مسلمانان در دنقله ساخته‌اند، حفظ کنند و آن را جارو بزنند و روشن کنند و گرامی بدارند و از نمازگزار منع نکنند و هر سال 360 سر از بهترین بردگان خود را بپردازند و در مقابل، مسلمانان هر ساله مقادیری غلات و لباس به آنها بدهند (زیرا پادشاه نوبه از کمبود غذا در کشورش شکایت کرده بود)، اما متعهد به دفع دشمن یا مهاجم به سرزمین خود نیستند. با این صلح، مسلمانان از سلامت مرزهای خود از ناحیه جنوب اطمینان حاصل کردند و تجارت فرامرزی بین دو کشور را تضمین کردند و از بازوهای قوی نوبه در خدمت دولت بهره‌مند شدند. با حرکت کالاها، افکار نیز منتقل می‌شدند و مبلغان و بازرگانان نقش محوری در گسترش اسلام در سرزمین نوبه از طریق دعوت مسالمت‌آمیز، به ویژه از طریق رفتار خوب داشتند. کاروان‌های تجاری همانطور که کالاهای تجاری را حمل می‌کردند، عقیده، زبان، تمدن و سبک زندگی را نیز حمل می‌کردند.

همچنین زبان عربی حضور فزاینده‌ای در زندگی روزمره جوامع سودانی، به ویژه در شمال سودان پیدا کرد. این توافقنامه نوعی ارتباط دائم بین مسلمانان و نوبی‌های مسیحی را به مدت شش قرن فراهم کرد ([5]). در این مدت، عقیده اسلامی از اواسط قرن هفتم میلادی توسط بازرگانان مسلمان و مهاجران عرب به بخش شمالی سودان شرقی نفوذ کرد. این مهاجرت‌های بزرگ عربی از 3 طریق صورت گرفت: اول: از مصر، و دوم از حجاز از طریق بنادر بادع، عیذاب و سواکن، و سوم: از مغرب و شمال آفریقا از طریق اواسط سودان. اما تأثیر این گروه‌ها به دلیل کوچک بودن حجم آنها در مقایسه با تعداد زیادی که از قرن نهم میلادی به سمت جنوب از مصر حرکت کردند، مؤثر نبود و در نتیجه آن، سرزمین بجه، نوبه و سودان میانه با عنصر عربی ادغام شدند. زیرا در آن زمان، خلیفه عباسی معتصم (218-227 هجری قمری/833-842 میلادی) تصمیم گرفت که به سربازان ترک تکیه کند و از سربازان عرب دست بکشد، که این یک نقطه عطف خطرناک در تاریخ عرب‌ها در مصر به حساب می‌آید. بنابراین، قرن سوم هجری/نهم میلادی شاهد مهاجرت‌های گسترده عربی به سودان و سپس نفوذ به دشت‌های وسیع جنوب و شرق بود ([6]). استقرار در این مناطق به ارتباط با مردم این سرزمین‌ها و تأثیرگذاری بر آنها و پذیرش اسلام و ورود به آن کمک کرد.

در قرن دوازدهم میلادی، پس از اشغال سرزمین فلسطین توسط صلیبیون، راه سینا برای حجاج مصری و مغربی دیگر امن نبود، بنابراین آنها به بندر عیذاب (معروف به بندر طلا و واقع در ساحل دریای سرخ) روی آوردند. هنگامی که جنبش حج در آن فعال شد و مسلمانان در رفت و آمد خود از سرزمین‌های مقدس در حجاز به آن رفت و آمد کردند، کشتی‌هایی که کالاهای یمن و هند را حمل می‌کردند شروع به لنگر انداختن در آنجا کردند و در نتیجه منطقه آن آباد شد و فعالیت آن افزایش یافت و عیذاب جایگاه ممتازی در زندگی دینی و تجاری مسلمانان به دست آورد. ([7])

از آنجا که پادشاهان نوبه هرگاه ضعفی از مسلمانان می‌دیدند، پیمان را می‌شکستند و به اسوان و مواضع مسلمانان در مصر، به ویژه در زمان پادشاهی داوود در سال 1272 میلادی حمله می‌کردند، مسلمانان مجبور شدند در زمان الظاهر بیبرس با آنها بجنگند و معاهده جدیدی بین دو طرف در سال 1276 میلادی منعقد شد و سرانجام سلطان الناصر بن قلاوون دنقلا را در سال 1317 میلادی فتح کرد و پادشاه نوبه، عبدالله پسر برادر پادشاه داوود در سال 1316 میلادی اسلام را پذیرفت و گسترش آن را در آنجا تسهیل کرد و سرزمین نوبه به طور کامل وارد اسلام شد.([8])

پادشاهی مسیحی علوه نیز در پی اتحاد بین قبایل العبدلاب عرب و الفونج زنگی در سال 1504 میلادی سرنگون شد و پادشاهی فونج اسلامی تأسیس شد که به نام "سلطنت سنار" به نسبت پایتخت و همچنین "پادشاهی آبی" نیز شناخته می‌شود و پادشاهی سنار اولین دولت عربی اسلامی است که پس از گسترش اسلام و زبان عربی در آن، در سرزمین سودان برپا شد([9]).

در نتیجه افزایش نفوذ عربی اسلامی، خاندان‌های سلطنتی در سرزمین‌های نوبه، علوه، سنار، تقلی و دارفور پس از اینکه مسیحی یا بت‌پرست بودند، مسلمان شدند. پذیرش اسلام توسط طبقه حاکم برای ایجاد یک انقلاب چند بعدی در تاریخ سودان کافی بود. خانواده‌های حاکم مسلمان شکل گرفتند و با آنها اولین نمونه‌های پادشاهی‌های سودانی اسلامی تأسیس شد که تأثیر زیادی در توانمندسازی این دین داشتند و به طور مؤثری در انتشار دین اسلام، تثبیت ارکان آن، استقرار پایه‌ها و ایجاد بنیادهای تمدن اسلامی در سرزمین سودان سهیم بودند. برخی از پادشاهان نقش مبلغان را در سرزمین خود ایفا کردند و نقش خود را به عنوان والیانی درک کردند که بر عهده آنها ابلاغ این دین و حفظ آن است، بنابراین شروع به امر به معروف و نهی از منکر کردند و به شریعت خدا حکم کردند و تا جایی که می‌توانستند عدالت را برقرار کردند و به سوی خدا دعوت کردند و در راه او جهاد کردند. ([10])

به این ترتیب، دعوت اسلام در این منطقه به شکلی قوی و مؤثر در میان طوفان‌های بت‌پرستی و کارزارهای تبلیغی مسیحی به پیش رفت. بنابراین، سودان یکی از مشهورترین مناطقی است که در آن دعوت مسالمت‌آمیز نمونه واقعی گسترش اسلام را نشان داد و توانایی مسلمانان در انتشار عقیده خود از طریق اقناع، استدلال و رفتار خوب برجسته شد. تجارت کاروانی و فقها نقش بزرگی در گسترش اسلام در سرزمین‌های سودانی ایفا کردند، به طوری که بازارها جایگزین میدان‌های جنگ شدند و امانتداری، صداقت و رفتار خوب جایگزین شمشیر در انتشار عقیده توحید شد([11]) و در این باره فقیه مورخ ابوالعباس احمد بابا التنبکتی می‌گوید: «اهل سودان داوطلبانه و بدون تسلط کسی بر آنها اسلام آوردند، مانند اهل کانو و برنو، ما نشنیده‌ایم که کسی قبل از اسلام آوردنشان بر آنها مسلط شده باشد».

#أزمة_السودان         #SudanCrisis

نوشته شده برای دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

م. درة البکوش

** پیوست: عهدنامه از امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح، برای بزرگ نوبه و همه مردم پادشاهی او:

"پیمانی که بر بزرگ و کوچک نوبه از مرز سرزمین اسوان تا مرز سرزمین علوه بسته شده است، اینکه عبدالله بن سعد، به آنها امان و آتش‌بسی داده است که بین آنها و مسلمانانی که همسایه آنها هستند، از اهل صعید مصر و سایر مسلمانان و اهل ذمه جاری است، اینکه شما ای گروه نوبه، در امان خدا و امان رسولش محمد پیامبر ﷺ هستید، اینکه ما با شما نجنگیم و جنگی علیه شما به پا نکنیم و به شما حمله نکنیم، مادامی که شما به شرایطی که بین ما و شماست پایبند باشید، اینکه شما به سرزمین ما وارد شوید و فقط عبور کنید و در آن اقامت نکنید و ما به سرزمین شما وارد شویم و فقط عبور کنیم و در آن اقامت نکنیم، و بر شماست که از هر مسلمانی یا معاهدی که به سرزمین شما وارد می‌شود یا به آن وارد می‌شود محافظت کنید، تا زمانی که از آن خارج شود، و بر شماست که هر برده فراری را که از بردگان مسلمانان به سوی شما می‌آید، برگردانید، تا آن را به سرزمین اسلام برگردانید و بر آن تسلط پیدا نکنید و از آن جلوگیری نکنید و متعرض مسلمانی که قصد آن را دارد نشوید تا زمانی که از او منصرف شود، و بر شماست که مسجدی را که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند، حفظ کنید و از نمازگزار در آن جلوگیری نکنید، و بر شماست که آن را جارو بزنید و روشن کنید و گرامی بدارید، و بر شماست که در هر سال سیصد و شصت سر بپردازید، و آن را به امام مسلمانان از بهترین بردگان سرزمین خود غیر معیوب بپردازید، که در آن مرد و زن باشد، و در آن پیر فرتوت و پیرزن و کودکی که به سن بلوغ نرسیده باشد نباشد، و آن را به والی اسوان بپردازید، و بر مسلمانان نیست که دشمنی را که به شما روی می‌آورد دفع کنند یا از شما منع کنند، از مرز سرزمین علوه تا سرزمین اسوان، پس اگر شما برده مسلمان را پناه دهید یا مسلمانی یا معاهدی را بکشید، یا متعرض مسجدی شوید که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند با تخریب یا جلوگیری، یا چیزی از سیصد و شصت سر را منع کنید، پس این آتش‌بس و امان از شما برداشته می‌شود و ما و شما به حالت مساوی برمی‌گردیم تا خدا بین ما حکم کند، و او بهترین حاکمان است، بر این پیمان خدا و میثاق و ذمه او و ذمه رسولش محمد ﷺ، و ما بر شما داریم بزرگترین چیزی را که به آن دین دارید، از ذمه مسیح و ذمه حواریون و ذمه کسی که از اهل دین و ملت خود بزرگ می‌شمارید.

خدا شاهد بین ما و شما بر این است. نوشته شده توسط عمرو بن شرحبیل در رمضان سال سی و یکم".


[1] ورود اسلام به سودان و تأثیر آن در تصحیح عقاید، نوشته دکتر صلاح ابراهیم عیسی

[2] باب دهم از کتاب تنویر الغبش فی فضل اهل السودان والحبش، نوشته ابن جوزی

* سرزمین نوبه قبل از اسلام به 3 پادشاهی تقسیم می‌شد: نوبه، مقره و علوه (از اسوان در جنوب تا خارطوم کنونی)، سپس پس از آن دو پادشاهی نوبه و مقره بین سال 570 میلادی تا سال 652 میلادی متحد شدند و پادشاهی نوبه نامیده شد و پایتخت آن دنقلا بود

[3] فتوح البلدان نوشته امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادی (معروف به بلاذری)

** برای خواندن متن کامل پیمان، به پیوست مراجعه کنید

[4] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[5] اسلام در سودان، نوشته ج.اسپنسر تریمینگهام

[6] انتشار اسلام در آفریقای جنوب صحرا، نوشته یوسف فضل حسن

[7] سودان در گذر قرون، نوشته دکتر مکی شبیکه

[8] سودان، نوشته محمود شاکر

[9] نگاهی به تاریخ پادشاهی فونج اسلامی (910 - 1237 هجری/ 1504 - 1821 میلادی)، نوشته دکتر طیب بوجمعه نعیمه

[10] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[11] مطالعاتی در تاریخ اسلام و خاندان‌های حاکم در آفریقای جنوب صحرا، نوشته دکتر نور الدین الشعبانی