بالأمس كان خبيرًا في الإرهاب أما اليوم فمنظمة إرهابية
May 03, 2015

بالأمس كان خبيرًا في الإرهاب أما اليوم فمنظمة إرهابية

بالأمس كان خبيرًا في الإرهاب أما اليوم فمنظمة إرهابية


كتبت وكالة الأناضول للأنباء بتاريخ 2015/4/29 تحت عنوان: كفاح الكيان الموازي يستمر بإصرار:


أكد مجلس الأمن القومي الذي انعقد برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان استمرار العزم على مكافحة الكيان الموازي والتشكيلات غير الشرعية. وأفاد بيان مكتوب صدر بعد اجتماع مجلس الأمن القومي الدوري في نيسان/أبريل الذي انعقد برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان أن المناقشات التي جرت في الاجتماع الأخير تضمنت التطورات المتعلقة بسلام وأمن الشعب خلال فترة شهرين منذ الاجتماع الأخير الذي عُقد في 26 شباط/فبراير عام 2015 وحتى اليوم. وأعرب البيان عن ضرورة التركيز على التدابير الأمنية في جميع المؤسسات والمنظمات العامة. وقد تم إطلاع أعضاء مجلس الأمن القومي على التفاصيل المتعلقة "بكيان الدولة الموازية". وأضاف البيان "وقد قدمت معلومات تفصيلية بشأن هيكل الدولة الموازية والتشكيلات غير الشرعية والتأكيد على استئناف الكفاح بكل عزم".


إن الصراع بين حكومة حزب العدالة والتنمية وحركة فتح الله غولن كان سابقًا كما هو معلوم يدور في الخفاء، إلا أنه قد بدا واضحًا للغاية في نهاية عام 2013 (17-25 كانون الأول/ديسمبر). وقد تأسس حزب العدالة والتنمية في عام 2001 ومن ثم وصل إلى السلطة في الانتخابات العامة التالية، وقد حظي بدعم غير محدود من أفضل حليف له وهو حركة فتح الله غولن في إعداد كوادره وإقامة الحملات الدعائية، وكان من المفترض أن يقوم بإدارة الأمور في تركيا معه بحيث تكون تركيا أكثر ديمقراطية وأكثر ليبرالية، وبحيث يكون فيها القضاء متميزًا ويكون الحوار موضع ترحيب. في السابق كانت الانقلابات في تركيا هي السائدة، حيث الهيمنة العسكرية تضطهد الأحزاب السياسية وحيث يتم تجاهل إرادة الشعب ولم تكن الديمقراطية موجودة. وفيما مضى كان هناك القانون المطبق في تركيا هو قانون من كان في السلطة. فالقضاء والقضاة كانوا يقررون وفقَ إرادة أصحاب السلطة، ولم يكن الناس باستطاعتهم المطالبة بحقوقهم. وقد كان هناك تعذيب وقمع وإدانة غير قانونية واضطهاد. وبمجيء حزب العدالة والتنمية إلى السلطة سوى حساباته مع الجميع.


وقد كان أكبر داعم لحزب العدالة والتنمية في هذا الانتقام هو مجموعة فتح الله غولن، فقد كانت ماهرةً في زرع كوادرها سرًا في مؤسسات الدولة. وذلك لأن هذه المجموعة قد أولت اهتمامًا منذ سنواتها الأولى في مجال تدريب وتجنيد الأشخاص في المؤسسات الأكثر تأثيرًا في الدولة. وكانت وزارة مخابرات الشرطة والقضاء على رأس هذه المؤسسات. وكان لجماعة غولن سيطرة شبه كاملة على الشرطة والمؤسسات القضائية وتمسكت بها. ولم يكن هذا هو الحال بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، فلم يكن له جهاز استقطاب خاص به، فالخلفية التي كانت لبعض كبار كوادره هي خلفية وطنية تقليدية، وبعضهم جاء من حزب أوزال "حزب أنافاتان"، والبعض الآخر كانوا من ذوي خلفيات مختلفة.


لذلك كان حزب العدالة والتنمية يتكفل بالدعم الشعبي من خلال حكام مثل أردوغان من ناحية، ومن ناحية أخرى كانت مجموعة غولن تشكل بنيةً عميقةً وسريةً داخل الدولة... وقد شنت الحركتان المتعاونتان حربًا كبيرةً ضد بنية عملاء الإنجليز من القوميين ونفوذهم في الجيش في عام 2008. وقد كان المقصود من هذه الحرب أن تشكل الحلقة الأخيرة في الصراع من أجل تصفية بنية نفوذ بريطانيا تمامًا وتمكين النفوذ الأمريكي من السيطرة سيطرة كاملة. وخلال هذا الصراع شكل حزب العدالة والتنمية وحركة غولن حلفًا واحدًا وسارا معًا. ولكن حقيقة الصراع لا يظهر للناس على أنه صراع أمريكي بريطاني كما بينّا هنا. وإنما كان الناس ينظرون إليه على أنه صراع بين "وصاية مؤيدي الانقلاب وعقلية مؤيدي المجلس العسكري". وقد تم عرض المشهد السياسي على أنه تصفية حساب تاريخية مع أولئك الذين أهملوا الشعب، وقمعوا الناس من خلال قوانين أصحاب السلطة الذين حكموا على الناس بالفقر وتجاهلوا حرياتهم. هذه هي الطريقة التي قدمت بها وسائل الإعلام هذه القضية. وقد قُدم تحالف حزب العدالة والتنمية وجماعة غولن للناس على النحو التالي: في تلك الأيام، معظم الناس نظر إلى المشهد السياسي على أنه عملية ثأر ولم يدركوا أنه كان اتفاقًا بينهما لخدمة المصالح الأمريكية.


إلا أن هذا التحالف انهار في كانون الأول/ديسمبر عام 2013 دون أن تكون هناك إمكانية لإعادته مجددًا. فقد تعارضت المصالح الشخصية والحركية والتجارية، وكشفت عمليات الفساد والرشوة في 17 - 25 كانون الأول/ديسمبر كل شيء. وفجأةً أدركنا أنه لم يختلف شيء في المشهد الحالي عما كان عليه الحال في السابق. والمثير للدهشة أن المسؤولين الجدد فاسدون تمامًا كالمسؤولين السابقين. وفي الحقيقة أنه لم تتم أي عملية خالية من الفساد. فأولئك الذين سرقوا في السابق سرقوا دون أن يقدموا خدمات، ولكن من جاؤوا اليوم يسرقون ويقدمون خدمات.


وفجأة أدركنا أن القانون كان موضوعًا تحت الأقدام. ومن أجل القضاء على نفوذ بريطانيا، جعلت الحكومة مجموعةً واحدةً تحتكر السيطرة على القضاء والشرطة. وفي المقابل قام هؤلاء بالمحاكمة والحكم والظلم والافتراء بغض النظر عن الحقوق والقوانين، وصنعوا مجرمين من خلال تلفيق الأدلة. وبطبيعة الحال، كانوا سابقًا يلقون القبض على أي عصابة إجرامية منظمة موجودة من أجل أن يجعلوا الأمر يبدو وكأنه يسير بشكل سليم. لأنه من المحتمل أن يقوم الكيان القومي بأعمال تزعزع الاستقرار. والعصابات المنظمة تشكل تهديدًا كقنبلة موقوتة. وسيكون من السهل تصفية "نظام الوصاية" بعد تنظيف الساحة.


وهكذا، ووفقًا للاتفاق على مكافحة الإرهاب بين حزب العدالة والتنمية وأمريكا، فقد كان بإمكانهم اضطهاد المسلمين من خلال أتباع جماعتي حزب العدالة والتنمية وحركة غولن. فخلال 12 عامًا من حكمهم قاموا بمحاكمة وسجن آلاف المسلمين بذريعة الإرهاب. فكان التحالف القائم بين جماعتي حزب العدالة والتنمية وحركة غولن يقوم فعليًا بالانتقام من مؤيدي الانقلاب والعقليات المؤيدة للمجلس العسكري. وهذا هو السبب في أن كل الجماعات الإسلامية المحافظة الأخرى بقيت صامتة، لأن كل من يجرؤ على الحديث يستهدف تحت حجة أنه صانع للفساد ويسعى لزعزعة استقرار الواقع على الأرض. فتحول الجميع إلى "الديكتاتورية" في خضم هذا التعاون السحري، حتى الإسلاميين...


وعند أحداث 17 - 25 كانون الأول/ديسمبر أعلن حزب العدالة والتنمية أن جماعة غولن تجاهلت كلمة العدالة في اسم حزب العدالة والتنمية. ولذلك كشفت صفحةً صفحةً كافة الأعمال غير القانونية والمؤامرات التي قامت بها من خلال المؤسسات القضائية والشرطة التي تسيطر عليها. لأنه لو لم يقم حزب العدالة والتنمية بذلك، لقامت جماعة غولن بفضح كل العلاقات القذرة لقادة حزب العدالة والتنمية صفحة صفحة. ونحن طبعًا لا نستطيع أن نقول أن حزب العدالة والتنمية لم يقم بذلك. وأثناء ذلك، وعلى الرغم من أن أمريكا لم تعلن صراحة تأييدها لأي طرف، إلا أنها بسبب الحفاظ على مصالحها الذي يعتبر أمرًا ضروريًا، فقد فضلت أن تحمي النظام، أي دعامته السياسية المتمثل في حزب العدالة والتنمية والحكومة.


ولذلك فلا أحد آخر غير أمريكا من يأخذ بيد أردوغان ويدعمه ضد الجماعة عقب عمليات 17-25 كانون الأول/ديسمبر. ولو أرادت أمريكا إنهاء أردوغان وحزب العدالة والتنمية لاختفوا قبل 17-25 كانون الأول/ديسمبر. ولذلك فاليوم الجماعة التي نظمت كل العمليات حتى كانون الأول/ديسمبر 2013 تحت اسم "الحرب على المنظمات الإرهابية"، وُضعت على القائمة السوداء تحت اسم "كيان موازٍ يهدد الأمن القومي" في اجتماع مجلس الأمن القومي. وبذلك نعت أردوغان وحزب العدالة والتنمية بذريعة الجماعة المئات من المسلمين الأبرياء بالإرهابيين وزجوهم في الأقبية والزنازين حتى وقت قريب جدًا. إن مصطلح "مكافحة الكيان الموازي، والمنظمات غير القانونية الأخرى التي تهدد الأمن القومي" في الأخبار المذكورة أعلاه أمر لافت للنظر. فالجميع يعرف بأن الجماعة لا تهدد أمن الدولة. قد تشكل تهديدًا محتملًا لبعض القادة السياسيين لحزب العدالة والتنمية ولكن الجماعة لم يكن عندها أبدًا الفكرة والأيديولوجية التي من شأنها أن تهدد أمن الدولة. وإن هذا معروف جدًا للولايات المتحدة ومعها أردوغان وحزب العدالة والتنمية. وبالتالي فليست جماعة غولن المقصودة بمسمى المنظمات غير القانونية. بل إن حزب التحرير والحركات الإسلامية الأخرى هي المقصودة من هذا المصطلح. فحزب التحرير لم يتبن أبدًا البنية الجمهورية العلمانية في تركيا، وعوضًا عن ذلك عمل على استبدال دولة الخلافة بهذا النظام الفاسد.


هذا هو السبب الذي يتعرض لأجله أعضاء حزب التحرير لعقوبات شديدة جدًا على يد القضاء في ظل حكم حزب العدالة والتنمية. أعضاء من الجماعة، الذين تعاون معهم حزب العدالة والتنمية من خلال الشرطة والمؤسسات القضائية أصدروا أحكامًا قضائيةً على أعضاء حزب التحرير دون وجه حق. ولو كان حزب العدالة والتنمية مخلصًا صادقًا لكان أعلن عدم قانونية هذه الأحكام الصادرة. ولكان أطلق سراح المعتقلين المسلمين الأبرياء. ولكنه لم ولن يفعل ذلك. فقد أصبح حزب العدالة والتنمية الدولة الآن. وأصبح هذا الحزب ممثلًا للنظام الجمهوري في تركيا. فكما كان حزب مصطفى كمال ممثلًا عن الدولة في عدائه للإسلام والمسلمين، فالآن نظام حزب العدالة والتنمية الذي أسسه أردوغان يمثل الدولة الحالية. والنظام الذي كان بالأمس القريب يعمل على تصفية وإنهاء الوصاية الإنجليزية في البلاد بالتعاون مع رجال جماعة فتح الله غولن، يعمل الآن على تصفية الجماعة ذاتها لتورطها في قضايا فساد ورشوة. وعلى يد من؟ على يد فريق مهيأ ممن يمتلكون نزعة توجيهية في الدولة ومعهم القضاة القوميون والشرطة... وأولئك الذي أُطلق عليهم بالأمس بأنهم خبراء في الإرهاب، يُحاكمون اليوم على أنهم أعضاء في منظمة إرهابية. وفي النهاية، هذه هي الطريقة التي يُحافظ بها على الجمهورية العلمانية. وعاجلًا أم آجلًا سيُلقى أولئك الذين خدموا هذا النظام جانبًا. وغدًا لن يكون مصير حزب العدالة والتنمية وقادته مختلفًا عن مصير أولئك.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمود كار

More from مقالات

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

لسان العارف من وراء قلبه

حسن بصری شنید مردی بسیار سخن می‌گوید، پس گفت: ای پسر برادرم زبانت را نگه دار، همانا گفته شده: هیچ چیز سزاوارتر به زندان از زبان نیست.

و روایت شده است که پیامبر صلی الله علیه و سلم فرمود: (آیا جز درو شده های زبانشان مردم را با صورت در آتش می اندازد؟) دارمی آن را مرسلاً روایت کرده، و ابن عبدالبر، و ابن ابی شیبه، و ابن مبارک.

و می گفت: زبان عارف از پشت قلبش است، پس هرگاه بخواهد سخن بگوید فکر می کند، اگر سخن به نفع او بود، سخن می گوید، و اگر به ضررش بود، سکوت می کند. و قلب نادان پشت زبانش است، هرگاه قصد سخنی کند، می گوید.

آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه

لأبي الفرج ابن الجوزي

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

سودان امروزی با جغرافیای شناخته شده‌اش، قبل از ورود مسلمانان، یک نهاد سیاسی، فرهنگی یا دینی متحد را نشان نمی‌داد، زیرا نژادها، ملیت‌ها و باورهای مختلفی در آن پراکنده بودند. در شمال، جایی که نوبی‌ها زندگی می‌کردند، مسیحیت ارتدوکس به عنوان یک عقیده و زبان نوبی با لهجه‌های مختلف به عنوان زبان سیاست، فرهنگ و مکالمه رایج بود. اما در شرق، قبایل بجه زندگی می‌کنند که از قبایل حامی (منسوب به حام پسر نوح) هستند و زبان، فرهنگ جداگانه و عقیده متفاوتی نسبت به شمال دارند. اگر به سمت جنوب برویم، قبایل زنگی را با چهره‌های متمایز، زبان‌های خاص و باورهای بت‌پرستانه می‌یابیم. وضعیت در غرب نیز به همین منوال است. ([1])

این تنوع و تکثر قومی و فرهنگی از بارزترین ویژگی‌ها و خصوصیات ترکیب جمعیتی سودان قبل از ورود اسلام است و ناشی از عوامل متعددی است، از جمله اینکه سودان از موقعیت جغرافیایی استراتژیک در شمال شرق آفریقا برخوردار است. این کشور دروازه‌ای به شاخ آفریقا و حلقه‌ای ارتباطی بین جهان عرب و شمال آفریقا و بین جنوب صحرای بزرگ آفریقا به شمار می‌رود. این موقعیت به آن نقش مهمی در ارتباطات تمدنی و فرهنگی و تعاملات سیاسی و اقتصادی در طول تاریخ داده است. علاوه بر این، دارای منافذ دریایی حیاتی در دریای سرخ است که یکی از مهمترین گذرگاه‌های تجاری در جهان است.

می‌توان به اولین هجرت صحابه (رضوان الله علیهم) به سرزمین حبشه (در رجب سال پنجم نبوت، یعنی سال دوم آشکار شدن دعوت) به عنوان اولین نشانه‌های ارتباط زودهنگام بین اسلام نوپا و جوامع شرق سودان نگریست. اگرچه هدف از این هجرت در اصل جستجوی پناهگاهی امن از آزار و اذیت در مکه بود، اما این گام آغاز حضور اولیه اسلامی در فضای آفریقایی و سودانی را رقم زد. پیامبر ﷺ در سال 6 هجری قمری نامه‌ای را به همراه فرستاده خود عمرو بن امیه به نجاشی فرستاد و او را به اسلام دعوت کرد ([2]) و نجاشی در پاسخ نامه‌ای فرستاد که در آن پذیرش خود را نشان داد.

با فتح مصر توسط عمرو بن عاص در زمان خلافت عمر بن خطاب در سال 20 هجری قمری/641 میلادی، نوبی‌ها احساس خطر کردند، زیرا دولت اسلامی شروع به تثبیت نفوذ اداری و سیاسی خود بر دره نیل شمالی، به ویژه در صعید مصر کرد که امتداد استراتژیک و جغرافیایی پادشاهی‌های نوبه سودان بود. بنابراین، پادشاهی‌های نوبه به عنوان واکنشی دفاعی، حملات پیشگیرانه‌ای را به صعید مصر آغاز کردند. خلیفه عمر بن خطاب (رضی الله عنه) به والی مصر، عمرو بن عاص، دستور داد تا گروه‌هایی را به سمت سرزمین نوبه در سودان بفرستد تا مرزهای جنوبی مصر را تأمین کند و دعوت اسلامی را ابلاغ کند. به نوبه خود، عمرو بن عاص ارتشی را به فرماندهی عقبه بن نافع الفهری در سال 21 هجری قمری به سوی آنها فرستاد، اما ارتش مجبور به عقب‌نشینی شد، زیرا مردم نوبه با شدت زیادی با آنها مقابله کردند و بسیاری از مسلمانان با چشم‌های از حدقه درآمده بازگشتند، زیرا نوبی‌ها تیراندازان ماهری بودند و تیرهایشان به طور دقیق حتی به چشم‌ها نیز اصابت می‌کرد، به همین دلیل مسلمانان آنها را "تیراندازان حدقه" نامیدند. در سال 26 هجری قمری (647 میلادی)، عبدالله بن ابی السرح در زمان عثمان بن عفان به عنوان والی مصر منصوب شد و با آماده‌سازی یک کارزار مجهز، برای مقابله با نوبی‌ها آماده شد و توانست به سمت جنوب تا دنقلا*، پایتخت پادشاهی نوبه مسیحی در سال 31 هجری قمری/652 میلادی پیشروی کند و شهر را به شدت محاصره کند. هنگامی که آنها خواستار صلح و سازش شدند، عبدالله بن ابی السرح با خواسته آنها موافقت کرد ([3]). و صلحی با آنها منعقد کرد که به عهد یا توافقنامه بقط** معروف شد و مسجدی در دُنقُلَة بنا کرد. محققان در معنای بقط تلاش کرده‌اند و برخی گفته‌اند که لاتین است و (Pactum) به معنای توافق است، اما مورخان و نویسندگان این صلح را مانند سایر معاهدات صلح که در آن مسلمانان جزیه را بر کسانی که با آنها صلح می‌کردند تحمیل می‌کردند، نمی‌دانند، بلکه آن را توافق یا آتش‌بسی بین مسلمانان و نوبه می‌دانند.

عبدالله بن ابی السرح با آنها پیمان بست که مسلمانان به آنها حمله نکنند و نوبی‌ها می‌توانند به سرزمین مسلمانان وارد شوند، اما نه برای اقامت، بلکه فقط برای عبور، و نوبی‌ها باید از مسلمانان یا معاهدانی که به سرزمین آنها وارد می‌شوند محافظت کنند تا زمانی که از آن خارج شوند ([4]). و باید مسجدی را که مسلمانان در دنقله ساخته‌اند، حفظ کنند و آن را جارو بزنند و روشن کنند و گرامی بدارند و از نمازگزار منع نکنند و هر سال 360 سر از بهترین بردگان خود را بپردازند و در مقابل، مسلمانان هر ساله مقادیری غلات و لباس به آنها بدهند (زیرا پادشاه نوبه از کمبود غذا در کشورش شکایت کرده بود)، اما متعهد به دفع دشمن یا مهاجم به سرزمین خود نیستند. با این صلح، مسلمانان از سلامت مرزهای خود از ناحیه جنوب اطمینان حاصل کردند و تجارت فرامرزی بین دو کشور را تضمین کردند و از بازوهای قوی نوبه در خدمت دولت بهره‌مند شدند. با حرکت کالاها، افکار نیز منتقل می‌شدند و مبلغان و بازرگانان نقش محوری در گسترش اسلام در سرزمین نوبه از طریق دعوت مسالمت‌آمیز، به ویژه از طریق رفتار خوب داشتند. کاروان‌های تجاری همانطور که کالاهای تجاری را حمل می‌کردند، عقیده، زبان، تمدن و سبک زندگی را نیز حمل می‌کردند.

همچنین زبان عربی حضور فزاینده‌ای در زندگی روزمره جوامع سودانی، به ویژه در شمال سودان پیدا کرد. این توافقنامه نوعی ارتباط دائم بین مسلمانان و نوبی‌های مسیحی را به مدت شش قرن فراهم کرد ([5]). در این مدت، عقیده اسلامی از اواسط قرن هفتم میلادی توسط بازرگانان مسلمان و مهاجران عرب به بخش شمالی سودان شرقی نفوذ کرد. این مهاجرت‌های بزرگ عربی از 3 طریق صورت گرفت: اول: از مصر، و دوم از حجاز از طریق بنادر بادع، عیذاب و سواکن، و سوم: از مغرب و شمال آفریقا از طریق اواسط سودان. اما تأثیر این گروه‌ها به دلیل کوچک بودن حجم آنها در مقایسه با تعداد زیادی که از قرن نهم میلادی به سمت جنوب از مصر حرکت کردند، مؤثر نبود و در نتیجه آن، سرزمین بجه، نوبه و سودان میانه با عنصر عربی ادغام شدند. زیرا در آن زمان، خلیفه عباسی معتصم (218-227 هجری قمری/833-842 میلادی) تصمیم گرفت که به سربازان ترک تکیه کند و از سربازان عرب دست بکشد، که این یک نقطه عطف خطرناک در تاریخ عرب‌ها در مصر به حساب می‌آید. بنابراین، قرن سوم هجری/نهم میلادی شاهد مهاجرت‌های گسترده عربی به سودان و سپس نفوذ به دشت‌های وسیع جنوب و شرق بود ([6]). استقرار در این مناطق به ارتباط با مردم این سرزمین‌ها و تأثیرگذاری بر آنها و پذیرش اسلام و ورود به آن کمک کرد.

در قرن دوازدهم میلادی، پس از اشغال سرزمین فلسطین توسط صلیبیون، راه سینا برای حجاج مصری و مغربی دیگر امن نبود، بنابراین آنها به بندر عیذاب (معروف به بندر طلا و واقع در ساحل دریای سرخ) روی آوردند. هنگامی که جنبش حج در آن فعال شد و مسلمانان در رفت و آمد خود از سرزمین‌های مقدس در حجاز به آن رفت و آمد کردند، کشتی‌هایی که کالاهای یمن و هند را حمل می‌کردند شروع به لنگر انداختن در آنجا کردند و در نتیجه منطقه آن آباد شد و فعالیت آن افزایش یافت و عیذاب جایگاه ممتازی در زندگی دینی و تجاری مسلمانان به دست آورد. ([7])

از آنجا که پادشاهان نوبه هرگاه ضعفی از مسلمانان می‌دیدند، پیمان را می‌شکستند و به اسوان و مواضع مسلمانان در مصر، به ویژه در زمان پادشاهی داوود در سال 1272 میلادی حمله می‌کردند، مسلمانان مجبور شدند در زمان الظاهر بیبرس با آنها بجنگند و معاهده جدیدی بین دو طرف در سال 1276 میلادی منعقد شد و سرانجام سلطان الناصر بن قلاوون دنقلا را در سال 1317 میلادی فتح کرد و پادشاه نوبه، عبدالله پسر برادر پادشاه داوود در سال 1316 میلادی اسلام را پذیرفت و گسترش آن را در آنجا تسهیل کرد و سرزمین نوبه به طور کامل وارد اسلام شد.([8])

پادشاهی مسیحی علوه نیز در پی اتحاد بین قبایل العبدلاب عرب و الفونج زنگی در سال 1504 میلادی سرنگون شد و پادشاهی فونج اسلامی تأسیس شد که به نام "سلطنت سنار" به نسبت پایتخت و همچنین "پادشاهی آبی" نیز شناخته می‌شود و پادشاهی سنار اولین دولت عربی اسلامی است که پس از گسترش اسلام و زبان عربی در آن، در سرزمین سودان برپا شد([9]).

در نتیجه افزایش نفوذ عربی اسلامی، خاندان‌های سلطنتی در سرزمین‌های نوبه، علوه، سنار، تقلی و دارفور پس از اینکه مسیحی یا بت‌پرست بودند، مسلمان شدند. پذیرش اسلام توسط طبقه حاکم برای ایجاد یک انقلاب چند بعدی در تاریخ سودان کافی بود. خانواده‌های حاکم مسلمان شکل گرفتند و با آنها اولین نمونه‌های پادشاهی‌های سودانی اسلامی تأسیس شد که تأثیر زیادی در توانمندسازی این دین داشتند و به طور مؤثری در انتشار دین اسلام، تثبیت ارکان آن، استقرار پایه‌ها و ایجاد بنیادهای تمدن اسلامی در سرزمین سودان سهیم بودند. برخی از پادشاهان نقش مبلغان را در سرزمین خود ایفا کردند و نقش خود را به عنوان والیانی درک کردند که بر عهده آنها ابلاغ این دین و حفظ آن است، بنابراین شروع به امر به معروف و نهی از منکر کردند و به شریعت خدا حکم کردند و تا جایی که می‌توانستند عدالت را برقرار کردند و به سوی خدا دعوت کردند و در راه او جهاد کردند. ([10])

به این ترتیب، دعوت اسلام در این منطقه به شکلی قوی و مؤثر در میان طوفان‌های بت‌پرستی و کارزارهای تبلیغی مسیحی به پیش رفت. بنابراین، سودان یکی از مشهورترین مناطقی است که در آن دعوت مسالمت‌آمیز نمونه واقعی گسترش اسلام را نشان داد و توانایی مسلمانان در انتشار عقیده خود از طریق اقناع، استدلال و رفتار خوب برجسته شد. تجارت کاروانی و فقها نقش بزرگی در گسترش اسلام در سرزمین‌های سودانی ایفا کردند، به طوری که بازارها جایگزین میدان‌های جنگ شدند و امانتداری، صداقت و رفتار خوب جایگزین شمشیر در انتشار عقیده توحید شد([11]) و در این باره فقیه مورخ ابوالعباس احمد بابا التنبکتی می‌گوید: «اهل سودان داوطلبانه و بدون تسلط کسی بر آنها اسلام آوردند، مانند اهل کانو و برنو، ما نشنیده‌ایم که کسی قبل از اسلام آوردنشان بر آنها مسلط شده باشد».

#أزمة_السودان         #SudanCrisis

نوشته شده برای دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

م. درة البکوش

** پیوست: عهدنامه از امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح، برای بزرگ نوبه و همه مردم پادشاهی او:

"پیمانی که بر بزرگ و کوچک نوبه از مرز سرزمین اسوان تا مرز سرزمین علوه بسته شده است، اینکه عبدالله بن سعد، به آنها امان و آتش‌بسی داده است که بین آنها و مسلمانانی که همسایه آنها هستند، از اهل صعید مصر و سایر مسلمانان و اهل ذمه جاری است، اینکه شما ای گروه نوبه، در امان خدا و امان رسولش محمد پیامبر ﷺ هستید، اینکه ما با شما نجنگیم و جنگی علیه شما به پا نکنیم و به شما حمله نکنیم، مادامی که شما به شرایطی که بین ما و شماست پایبند باشید، اینکه شما به سرزمین ما وارد شوید و فقط عبور کنید و در آن اقامت نکنید و ما به سرزمین شما وارد شویم و فقط عبور کنیم و در آن اقامت نکنیم، و بر شماست که از هر مسلمانی یا معاهدی که به سرزمین شما وارد می‌شود یا به آن وارد می‌شود محافظت کنید، تا زمانی که از آن خارج شود، و بر شماست که هر برده فراری را که از بردگان مسلمانان به سوی شما می‌آید، برگردانید، تا آن را به سرزمین اسلام برگردانید و بر آن تسلط پیدا نکنید و از آن جلوگیری نکنید و متعرض مسلمانی که قصد آن را دارد نشوید تا زمانی که از او منصرف شود، و بر شماست که مسجدی را که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند، حفظ کنید و از نمازگزار در آن جلوگیری نکنید، و بر شماست که آن را جارو بزنید و روشن کنید و گرامی بدارید، و بر شماست که در هر سال سیصد و شصت سر بپردازید، و آن را به امام مسلمانان از بهترین بردگان سرزمین خود غیر معیوب بپردازید، که در آن مرد و زن باشد، و در آن پیر فرتوت و پیرزن و کودکی که به سن بلوغ نرسیده باشد نباشد، و آن را به والی اسوان بپردازید، و بر مسلمانان نیست که دشمنی را که به شما روی می‌آورد دفع کنند یا از شما منع کنند، از مرز سرزمین علوه تا سرزمین اسوان، پس اگر شما برده مسلمان را پناه دهید یا مسلمانی یا معاهدی را بکشید، یا متعرض مسجدی شوید که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند با تخریب یا جلوگیری، یا چیزی از سیصد و شصت سر را منع کنید، پس این آتش‌بس و امان از شما برداشته می‌شود و ما و شما به حالت مساوی برمی‌گردیم تا خدا بین ما حکم کند، و او بهترین حاکمان است، بر این پیمان خدا و میثاق و ذمه او و ذمه رسولش محمد ﷺ، و ما بر شما داریم بزرگترین چیزی را که به آن دین دارید، از ذمه مسیح و ذمه حواریون و ذمه کسی که از اهل دین و ملت خود بزرگ می‌شمارید.

خدا شاهد بین ما و شما بر این است. نوشته شده توسط عمرو بن شرحبیل در رمضان سال سی و یکم".


[1] ورود اسلام به سودان و تأثیر آن در تصحیح عقاید، نوشته دکتر صلاح ابراهیم عیسی

[2] باب دهم از کتاب تنویر الغبش فی فضل اهل السودان والحبش، نوشته ابن جوزی

* سرزمین نوبه قبل از اسلام به 3 پادشاهی تقسیم می‌شد: نوبه، مقره و علوه (از اسوان در جنوب تا خارطوم کنونی)، سپس پس از آن دو پادشاهی نوبه و مقره بین سال 570 میلادی تا سال 652 میلادی متحد شدند و پادشاهی نوبه نامیده شد و پایتخت آن دنقلا بود

[3] فتوح البلدان نوشته امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادی (معروف به بلاذری)

** برای خواندن متن کامل پیمان، به پیوست مراجعه کنید

[4] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[5] اسلام در سودان، نوشته ج.اسپنسر تریمینگهام

[6] انتشار اسلام در آفریقای جنوب صحرا، نوشته یوسف فضل حسن

[7] سودان در گذر قرون، نوشته دکتر مکی شبیکه

[8] سودان، نوشته محمود شاکر

[9] نگاهی به تاریخ پادشاهی فونج اسلامی (910 - 1237 هجری/ 1504 - 1821 میلادی)، نوشته دکتر طیب بوجمعه نعیمه

[10] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[11] مطالعاتی در تاریخ اسلام و خاندان‌های حاکم در آفریقای جنوب صحرا، نوشته دکتر نور الدین الشعبانی