دنيا الرأي: الخلافة في مرمى نيران كل من هبّ ودبّ   بقلم: شريف زايد
January 06, 2014

دنيا الرأي: الخلافة في مرمى نيران كل من هبّ ودبّ بقلم: شريف زايد

2013/01/06

لقد طالعت مقالا منشورا في دنيا الرأي بتاريخ 2/1/2014م، لكاتب اسمه سامح عسكر بعنوان "لا خلافة في الإسلام" وفيه يخبط الكاتب خبط عشواء مستعملا لغة ركيكة، ادعى فيه عدة ادعاءات لا تصمد أمام الواقع والبحث العلمي السليم، وكأن الخلافة أصبحت في مرمى نيران كل من هب ودب فقد ادعى الكاتب في مقاله هذا:


1- أن دولة النبي كانت ضرورة تاريخية اقتضتها وسائل الدفاع.


2- أن مفهوم "الحاكمية" لم يتبلور في فكر سياسي قبل القرن الخامس الهجري، بدءاً من زمان ابن العربي المالكي والماوردي وابن خلدون وأبي يعلي، وكانت السياسة قبل ذلك عبارة عن سُلطة لا فكر فيها ولا كياسة سوى قُدرات الحاكم.


3- أن من يزعم حق الخلافة هو في حقيقته يُريد العودة إلى أصول الإنسان الأولى بالصراع الدموي على السُلطة التي يعقبها طمعٌ يقذفه في حضيض الفتن، كل ذلك من جراء تَملّكه باسم الله وزعمهم بأن الخليفة هو حارس الدين.


4- أن من وضع مفهوم الخلافة كحق إلهي وحُكم شرعي واجب النفاذ، هو من يُطالب الشعب بسمعه وطاعته في الظاهر والباطن، وهم الأقوياء في كل المجتمعات، أي أن المسألة ليست قاصرة على المسلمين والعرب، بل في الشعوب الأخرى يكاد يكون المَلك إلهاً لا تجوز معارضته ويَحرُم الحديث في شأنه، حتى أن النصيحة يجب أن تكون في سياق القبول من الحاكم وإلا فلا.


وردا على هذا النقاط الأربع التي أثارها الكاتب نقول:


1- إن دولة النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة تاريخية، فقد وجدت في الواقع وملأت سمع وبصر العالم، فرضتها النصوص الشرعية وليس كما يدعي الكاتب اقتضتها وسائل الدفاع، فالحق سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ﴾ [المائدة:49]، فهناك ما أنزله الله وهو الأحكام الشرعية، وهناك الحكم بها، فالرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم أقام سلطانا في المدينة، وتولى الحكم فيه، فجمع بين منصب النبوة ومنصب الحكم الذي أقامه من اليوم الأول على أساس واحد هو العقيدة الإسلاميّة، فجَعَلَ شهادة أنْ لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله أساس حياة المسلمين، وأساس العلاقات بين الناس، وأساس دفع التظالم، وفصل التخاصم. أي أساس الحياة كلّها، وأساس الحكم والسلطان.

ثم إنه لم يكتفِ بذلك بل أمر بالمحافظة عليها.

روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر قال: قـال رسـول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «أُمـرت أن اُقاتـل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها وحسابهم على الله».


فالرسول صلى الله عليه وسلم أقام دولة وجعل دستورها وسائر قوانينها مأخوذةً من كتاب الله وسنّة رسوله الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم، وليراجع الكاتب وثيقة المدينة التي وضعها الرسول من أول يوم وطأت قدماه الشريفتان أرض المدينة.

فكيف يمكن لمثل هذا الكاتب أن يدعي أن دولة الرسول حتمها الواقع وليست النصوص الشرعية، وماذا سيفعل سيادته بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾، وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفاسقونَ﴾، وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْظالمون﴾.

وقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾، وقوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾.


2- قد يكون صحيحا أن بدايات ما يسمى بفقه الأحكام السلطانية كانت في القرن الخامس الهجري، لكن هذا لا يعني أن فكرة الحاكمية لم تكن مبلورة عند المسلمين من اللحظة الأولى لتأسيس دولة الإسلام، وأنها لم تتبلور إلا في كتابات الماوردي وأبي يعلى وابن خلدون كما يدعي الكاتب، وأقول له بنفس منطقه المعوج؛

أن العرب لم تعرف للّغةِ العربية قواعد قبل (ملك النحو) أبي الأسود الدؤلي المتوفى 69هـ، ومن بعده الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفى 170هـ وتلميذه سيبويه المتوفى 180هـ، وأنهم - أي العرب - عندما فسدَ اللسان العربي كانوا يخبطون في اللغة خبطَ عشواء!، بل ويلحنون في كلامهم قبل أن يأتيهم سيبويه إمامُ النحاة، ليضع لهم قواعد النحو باكتمال واقتدار، فهل جاء الماوردي أو غيره ممن كتب في الأحكام السلطانية بنصوص من عند نفسه؟، أم إنها نصوص وردت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفي سيرة الخلفاء الراشدين المهديين؟، ولعل النص الأول في وثيقة المدينة يوضح بما لا يدع مجالا للشك بأنها تؤسس لدولة قوامها المهاجرون والأنصار ومن تبعهم فلحق بهم، إذ هم وحدهم أمة واحدة من دون الناس، فالبند الأول يقول: «هذا كتاب من محمد النبي (رسول الله) بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم. أنهم أمة واحدة من دون الناس».

ثم يبين أحد أهم نصوص الوثيقة أن المرجع الوحيد بل والسيادة المطلقة في هذه الدولة هي لشرع الله سبحانه وتعالى، أي أن الحاكمية في هذه الدولة هي لله أي لشرعه سبحانه وتعالى، إذ تنص على: «وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله، وأن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره».


أليس هذا النص في كتاب الله موجودًا قبل أن يكتب أحد من علماء الأمة في وجوب وجود ولي أمر للمسلمين واجب الطاعة طالما يقودنا بكتاب الله؟ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، فهل يأمر الله بطاعة من لا وجود له؟! ألا يدل هذا على إيجاد ولي الأمر؟ وهذا الإيجاد ليس على الندب أو الإباحة، بل على الوجوب لأنّ الحكم بما أنزل الله تعالى واجب.

فالله تعالى حين أمر بطاعة ولي الأمر فإنه يكون قد أمر بإيجاده.

فإنّ وجود ولي الأمر يترتب عليه إقامة الحكم الشرعي، وترك إيجاده يترتب عليه تضييع الحكم الشرعي، فيكون إيجاده واجباً لما يترتب على عدم إيجاده من حرمة، وهي تضييع الحكم الشرعي.


وفي السنة رُوي عن نافع قال: قال لي عبد الله بن عمر سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: «من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» [رواه مسلم]، وفي رواية «من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية» [رواه أحمد]، فالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فرض على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة، ووصف من يموت وليس في عنقه بيعة بأنه مات ميتة جاهلية.

والبيعة لا تكون إلاّ لخليفة ليس غير. وروى مسلم أيضا عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «إنما الإمام جُنّة يُقاتَل من ورائه ويُتّقى به».

وروى عن أبي حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يُحدّث عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا فما تأمرنا؟ قال: فُوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإنّ الله سائلهم عما استرعاهم».

وعن ابن عباس عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية».

ففي هذه الأحاديث يبين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن الخلافة فرض وأنها النظام الذي سيسوس المسلمين بعد النبي إذ لا نبوة بعده صلى الله عليه وسلم، فكيف يتجرأ الكاتب على القول أن المسلمين لم يعرفوا السياسة قبل القرن الخامس الهجري؛ وأن السياسة قبل ذلك كانت عبارة عن سُلطة لا فكر فيها ولا كياسة سوى قُدرات الحاكم؟!


3- لا أدري من أين أتى السيد الكاتب بهذا الادعاء الغريب؟ عندما قال أن العودة للخلافة هي في الحقيقة عودة إلى أصول الإنسان الأولى بالصراع الدموي على السُلطة التي يعقبها طمعٌ يقذفه في حضيض الفتن، برغم أن التاريخ يشهد أن النماذج الحالية للحكم في العالم هي التي فجرت على مدى جيل واحد من 1914م إلى 1944م حربين عالميتين، راح ضحية أولاهما ثلاثون مليوناً من البشر، وراح ضحية الثانية سبعون مليوناً من البشر، وانتهت هذه الأخيرة بفاجعة نووية، مسحت من على الأرض مدينتين كاملتين، هما هيروشيما وناجازاكي باليابان.


فالدولة المدنية الحديثة وليست الخلافة، هي التي أبادت شعوباً بأكملها، كان آخرها سكان أمريكا الأصليون، الملقبون بالهنود الحمر، منذ عام 1492م إلى أواسط هذا القرن العشرين، وكذلك الملحمة الدموية المريرة للتجارة بالعبيد الأفارقة، بعد اختطافهم من أدغالهم، وقبائلهم، ما يمثل اليوم وصمة عار على جبين أوروبا وأمريكا.

وأقرب إلينا تاريخياً محاولة إبادة (ستالين) لمخالفيه الذين قدر عددهم المؤتمر العشرون للحزب الشيوعي السوفييتي نفسه، بخمسة ملايين ضحية في ثلوج سيبيريا، ومحاولة إبادة شعب فيتنام، الذي أفرغت طائرات أمريكا على رؤوس أبنائه قنابل توازي ما أفرغ أثناء الحرب الكونية الثانية، على أوروبا بأسرها.

وجاءت المأساة الاستخرابية المسماة زوراً بالاستعمارية، فأظهرت للإنسانية بشاعة الفكر الغربي العلماني، الذي استحل دماء الشعوب المستضعفة وأراضيها، وخيراتها، فسخرتها القوة العمياء لخدمة ازدهار الغرب ورفاهيته، وزيادة استهلاكه. فهل فعلت الخلافة التي حكمت العالم لقرون طويلة معشار ما جرته أنظمة الحكم الحديثة على البشرية؟!


قد يكون هناك بعض الأخطاء حدثت في ظل بعض الخلفاء، ولكنها ليست من صميم نظام الخلافة ولا في فلسفة الإسلام لها أصل، بل هي مرفوضة رفضا تاما وغير مقبولة أبدا، وبرغم ذلك فهي لا تكاد تذكر بجانب وحشية الرأسمالية التي جلبت التعاسة والشقاء على البشرية جمعاء.

فلتخرس تلك الألسنة، ولتكف عن بث سمومها بين المسلمين في محاولة ساقطة لحبس الإسلام في الزاوية والمسجد ووصمه بأنه دين كهنوتي لا علاقة له بالحكم والسياسة.


4- لقد اعتبر الكاتب الهمام طاعة الخليفة في الظاهر والباطن، مشابهًا لما عند بعض الشعوب الأخرى التي يكون المَلك إلهاً عندهم لا تجوز معارضته ويَحرُم الحديث في شأنه.

وهذه سقطة أخرى من سقطات كاتب المقال، فمتى وفي أي عصر نظر المسلمون للحاكم أو الخليفة بأنه إله؟ أو متحدث باسم الله لا تجوز معارضته؟ ففي عهد الخليفة الراشد الأول أبي بكر الصديق عارضه عمر وبعض الصحابة في بادئ الأمر في قتال مانعي الزكاة، ثم ما لبثوا أن شرح الله صدورهم لِما شرح الله صدر أبي بكر له، وعارض بلال وبعض الصحابة الخليفة الراشد الثاني في مسألة سواد العراق، ثم بعد ذلك تراجعوا بعد أن قدم لهم عمر رضي الله عنه الدليل على صحة رأيه، وكذلك فعلت امرأة في موضوع تحديد المهور، وكيف عارض الإمام الأوزاعي الخليفة العباسي وواليه صالح بن عبد الله بن عباس حين أقدم نفر من أهل الذمة - النصارى - في جبل لبنان على نكث للعهود وحمل للسلاح وإعلان للفتنة والتمرد، وكيف شرّد بهم الوالي وأجلاهم عن قُراهم رغم عدم اشتراكهم جميعاً في هذه الفتنة.

ولم يسكت عن هذا الظلم، فما كان منه إلا أن أرسل رسالة إلى الوالي يقول فيها: "... وقد كان من إجلاء أهل الذمة من أهل جبل لبنان، ممن لم يكن ممالئًا لمن خرج على خروجه، ممن قتلتَ بعضهم، ورددتَ باقيهم إلى قراهم ما قد علمتَ، فكيف تؤخذ عامة بذنوب خاصة حتى يُخرَجوا من ديارهم وأموالهم؟ وحكم الله: ﴿ألا تزرَ وازرة وزرَ أخرى﴾، وهو أحق ما وقف عنده واقتدى به.. وأحق الوصايا أن تحفظ وترعى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال: «من ظلم معاهداً أو كلَّفه فوقَ طاقته فأنا حجيجه» (أي: خصمه)".

وأصرّ على الوالي أن يبادر برفع هذا الظلم، وإزالة الحيف عن كاهل هؤلاء المظلومين مبيناً له ضرورة التزام مبادئ الإسلام مهما كانت الظروف. ولقد استجاب الوالي وفعل ما طلبه الأوزاعي.

ولو عددنا قصص التاريخ التي تبين كيف كانت الأمة وعلماؤها تحاسب الخلفاء والولاة في ظل حكم الإسلام لاحتجنا إلى مجلدات، وبهذا يسقط هذا الادعاء الكاذب بأن الحديث عن الخلافة يعني الحنين لعودة المَلك الإله أو نصف الإله، فالخلافة دولة بشرية وليست دولة إلهية، والحاكم فيها ليس ظل الله على الأرض، وهو يخطئ ويصيب وتحاسبه الأمة بل وتشهر في وجهه السلاح إن هو ترك شرع الله وحكم بالكفر وأظهر الكفر البواح.

شريف زايد
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر


المصدر: دنيا الرأي

More from null

أبو وضاحة نيوز: وقفة وكلمة لإفشال مؤامرة فصل دارفور ببورتسودان

أبو وضاحة شعار

14-11-2025

أبو وضاحة نيوز: تجمع و سخنرانی برای خنثی کردن توطئه جدایی دارفور در پورتسودان

در چارچوب کمپینی که حزب التحریر/ ایالت سودان برای خنثی کردن توطئه آمریکا برای جدایی دارفور انجام می دهد، جوانان حزب التحریر/ ایالت سودان، پس از نماز جمعه، 23 جمادی الاول 1447 هـ، مطابق با 14/11/2025، در مقابل مسجد باشیخ، در شهر پورتسودان، محله دیم شهر تجمع کردند.


استاد محمد جامع ابو ایمن - معاون سخنگوی رسمی حزب التحریر در ایالت سودان - در جمع حاضران سخنرانی کرد و خواستار تلاش برای خنثی کردن طرح جاری برای جدایی دارفور شد و گفت: طرح آمریکا برای جدایی دارفور را همانطور که جنوب را جدا کرد، خنثی کنید، تا وحدت امت حفظ شود، اسلام تفرقه این امت و از هم پاشیدگی آن را حرام کرده است و وحدت امت و دولت را یک مسئله سرنوشت ساز قرار داده است که در قبال آن یک اقدام واحد، زندگی یا مرگ، اتخاذ می شود، و هنگامی که این مسئله از جایگاه خود پایین آمد، کافران، به ویژه آمریکا، و با کمک برخی از فرزندان مسلمانان توانستند کشور ما را از هم بپاشند و سودان جنوبی را جدا کنند... و برخی از ما در مورد این گناه بزرگ سکوت کردند و به کوتاهی و سستی متوسل شدند و آن جنایت گذشت! و اکنون آمریکا امروز باز می گردد تا همان طرح را با همان سناریو برای جدا کردن دارفور از بدنه سودان، تحت عنوان طرح مرزهای خون، اجرا کند. با تکیه بر جدایی طلبانی که تمام دارفور را اشغال کرده اند و با اعلام یک دولت موازی در شهر نیالا، دولت ادعایی خود را تاسیس کرده اند. آیا اجازه می دهید آمریکا این کار را در کشور شما انجام دهد؟!


سپس پیامی به علما، مردم سودان و افسران مخلص در نیروهای مسلح مبنی بر اقدام برای آزادسازی کامل دارفور و جلوگیری از جدایی فرستاد و اینکه هنوز فرصت برای خنثی کردن طرح دشمن و شکست این مکر وجود دارد و اینکه درمان ریشه ای در برپایی خلافت راشده بر منهاج نبوت است، زیرا این تنها چیزی است که امت را حفظ می کند، از وحدت آن دفاع می کند و شرع پروردگارش را برپا می دارد.


سپس سخنان خود را اینگونه به پایان رساند: ما برادران شما در حزب التحریر انتخاب کرده ایم که با خداوند متعال باشیم، خداوند را یاری کنیم، به او ایمان داشته باشیم و بشارت رسول خدا (ص) را تحقق بخشیم، پس به سوی ما بیایید، زیرا خداوند ما را حتماً یاری می کند. خداوند متعال فرمود: {ای کسانی که ایمان آورده اید، اگر خدا را یاری کنید، شما را یاری می کند و گام های شما را استوار می گرداند}.


دفتر رسانه ای حزب التحریر در ایالت سودان

منبع: أبو وضاحة نيوز

رادار: بابنوسه در مسیر فاشر

الرادار شعار

13-11-2025

رادار: بابنوسه در مسیر فاشر

به قلم مهندس/حسب الله النور

نیروهای پشتیبانی سریع روز یکشنبه گذشته به شهر بابنوسه حمله کردند و صبح روز سه‌شنبه حمله خود را تکرار کردند.

فاشر با سقوطی پر طنین سقوط کرد و فاجعه‌ای بود که هستی سودان را لرزاند و قلب مردمش را به درد آورد، خون پاک ریخته شد، کودکان یتیم شدند، زنان بیوه شدند و مادران عزادار شدند.


و با همه این مصیبت‌ها، مذاکرات جاری در واشنگتن ذره‌ای آسیب ندید، بلکه برعکس، مسعد بولس، مشاور رئیس جمهور آمریکا در امور آفریقا و خاورمیانه، در تاریخ ۲۷/۱۰/۲۰۲۵ به کانال الجزیره مباشر گفت که سقوط الفاشر به تقسیم سودان کمک می‌کند و به پیشرفت مذاکرات کمک می‌کند!


در آن لحظه سرنوشت‌ساز، بسیاری از فرزندان سودان متوجه شدند که آنچه در حال وقوع است چیزی نیست جز فصل جدیدی از نقشه‌ای قدیمی که مخلصان همواره نسبت به آن هشدار داده‌اند، نقشه جداسازی دارفور که می‌خواهد با ابزارهای جنگ، گرسنگی و ویرانی تحمیل شود.


و دایره مخالفت با آنچه آتش‌بس سه ماهه نامیده شد گسترش یافت و صداهای مخالف آن به ویژه پس از درز اخباری مبنی بر احتمال تمدید آن به مدت نه ماه دیگر بلند شد، که عملاً به معنای سومالی‌سازی سودان و تبدیل تقسیم به یک واقعیت اجتناب‌ناپذیر مانند وضعیت لیبی است.


و چون سازندگان جنگ نتوانستند این صداها را با تشویق ساکت کنند، تصمیم گرفتند آنها را با ارعاب ساکت کنند. به این ترتیب، قطب‌نمای حمله به سمت بابنوسه هدایت شد تا صحنه تکرار فاشر باشد. محاصره خفه کننده‌ای که دو سال به طول انجامید، سقوط هواپیمای باربری برای توجیه توقف تدارکات هوایی، و بمباران همزمان شهرهای سودانی؛ ام درمان، عطبره، الدمازین، الابیض، ام برمیبطه، ابوجبیه و العباسیه، همانطور که در جریان حمله به فاشر رخ داد.


حمله به بابنوسه روز یکشنبه آغاز شد و صبح سه‌شنبه تجدید شد و نیروهای پشتیبانی سریع از همان روش‌ها و وسایلی استفاده کردند که در فاشر استفاده کردند. تا لحظه نوشتن این سطور، هیچ حرکت واقعی از سوی ارتش برای نجات مردم بابنوسه مشاهده نشده است، که تکراری دردناک است که تقریباً با صحنه فاشر قبل از سقوط آن مطابقت دارد.


اگر بابنوسه سقوط کند - خدا نکند - و صداهای مخالف آتش‌بس خاموش نشود، این فاجعه در شهر دیگری تکرار خواهد شد... و به همین ترتیب، تا اینکه به مردم سودان تحمیل شود که آتش‌بس را با خواری بپذیرند.


این نقشه آمریکا برای سودان است، آنطور که به چشم می‌آید؛ پس ای مردم سودان، هوشیار باشید و در آنچه انجام می‌دهید تدبر کنید، قبل از اینکه بر نقشه کشورتان فصلی جدید با عنوان تقسیم و نابودی نوشته شود.


همانطور که در کانال الحدث در تاریخ ۱۰/۱۱/۲۰۲۵ ذکر شد، تمام مردم بابنوسه به طور کامل آواره شده‌اند که تعداد آنها ۱۷۷ هزار نفر است و سرگردان هستند و به چیزی توجه نمی‌کنند.


زاری و شیون و سیلی زدن به صورت و پاره کردن گریبان از اخلاق زنان است، اما این موضع نیاز به مردانگی و شجاعتی دارد که منکر را انکار کند و دست ظالم را بگیرد و کلمه حق را بلند کند و خواستار رهایی ارتش‌ها برای حرکت به سوی نجات بابنوسه، بلکه برای بازگرداندن کل دارفور شود.


رسول خدا ﷺ فرمودند: «هرگاه مردم ستمگر را ببینند و دستش را نگیرند، نزدیک است که خداوند همگان را به عذابی از سوی خود فراگیرد». و فرمود: «هرگاه مردم منکر را ببینند و آن را تغییر ندهند، نزدیک است که خداوند همگان را به عذابی فراگیرد».


و از بدترین انواع ظلم و از بزرگترین منکرات است که مردم ما در بابنوسه همانطور که مردم فاشر قبلاً خوار شدند، خوار شوند.


آمریکایی که امروز به دنبال تقسیم سودان است، همان کسی است که قبلاً جنوب را جدا کرد و به دنبال تقسیم عراق، یمن، سوریه و لیبی است، و همانطور که مردم شام می‌گویند «و ریسمان روی کوزه است»، تا هرج و مرج تمام امت اسلام را فرا گیرد، و خداوند ما را به وحدت دعوت می‌کند.


خداوند متعال فرمود: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُکُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّکُمْ فَاتَّقُونِ﴾، و پیامبر ﷺ فرمودند: «اگر با دو خلیفه بیعت شد، دیگری را بکشید». و فرمود: «به زودی فتنه‌ها و فتنه‌ها خواهد بود، پس هر کس خواست امر این امت را در حالی که همه با هم هستند، پراکنده کند، او را با شمشیر بزنید، هر که می‌خواهد باشد». و همچنین فرمود: «هر کس نزد شما آمد در حالی که امر شما بر یک نفر جمع است و می‌خواهد عصای شما را بشکند یا جماعت شما را پراکنده کند، او را بکشید».


آیا رساندم؟ خدایا تو شاهد باش، آیا رساندم؟ خدایا تو شاهد باش، آیا رساندم؟ خدایا تو شاهد باش.

منبع: الرادار