"حزب التحرير" فصل الخطاب وموقف أهل الرأي والكتاب والإعلاميين والنخبة إشكالية فهم أم هي استعارة لأفكار قريش؟
May 21, 2015

"حزب التحرير" فصل الخطاب وموقف أهل الرأي والكتاب والإعلاميين والنخبة إشكالية فهم أم هي استعارة لأفكار قريش؟

"حزب التحرير" فصل الخطاب وموقف أهل الرأي والكتاب والإعلاميين والنخبة
إشكالية فهم أم هي استعارة لأفكار قريش؟


إننا في حزب التحرير نعلم تماما ونعترف أيضًا أن الخطاب الذي نستخدمه في دعوتنا التي نحملها لأمتنا الإسلامية هو "خطابٌ فصلٌ" في شكله ومضمونه، ذلك أننا حزب سياسي أخذ على عاتقه أن ينهض بالأمة الإسلامية نهضة صحيحة على أساس الإسلام، أو بعبارة أخرى لأننا حزب سياسي أخذ على عاتقه أن يقوم ببناء دولة الإسلام الثانية بنفس الطريقة التي حددها لنا الإسلام والتي بيَّنها لنا رسولنا الكريم ﷺ في بناء الدولة الإسلامية الأولى.


ولو سأل أحدهم هل يكفي أن تكونوا حزبًا سياسيًا يعمل على بناء دولة الخلافة الإسلامية، هل يكفي ذلك لكي يكون خطابكم هو فصل الخطاب بشكله ومضمونه؟!!
أقول نعم هذا يكفي، لا بل إن ذلك من ضرورات العمل لبناء دولة الخلافة الإسلامية التي نريدها على منهاج النبوة، خطابٌ فصلٌ في شكله ومضمونه، خطابٌ واضحٌ صادقٌ جريءٌ، فلا مهادنة ولا مداهنة ولا تساهل ولا تفريط، خطابٌ لا يداجي من بيدهم الأمور ولا يجاملهم ولا يعبأ بعادات الناس وتقاليدهم، بل يجب أن يكونَ لونُ خطابنا ناصعَ البياضِ بوضوحه وصدقه والتزامه بطريقة رسولنا الكريم ﷺ، خطاب مذاقُه إسلامي الطعمِ ونكهته يعرفها المسلمون، كل المسلمين من شكله ومضمونه، فتُقِرُّه عقولهم بتصديقها لمضمونه أنه هو ذات الخطاب الذي استخدمه رسولنا الكريم ﷺ مع أهل قريش وغيرهم وهو يبني دولته، وتطمئن قلوب المسلمين إلى أن مضمون هذا الخطاب هو المضمون الوحيد الذي يحتوى على البرنامج العملي الوحيد الذي يوصلهم إلى ما وصل إليه رسولهم الكريم ﷺ، فأقام دولته في المدينة المنورة، وذلك لأننا ندرك أن أمتنا عاشت وما زالت تعيش في ظلمات تجهيل مقصود متعمد بإسلامها حالكة السواد.


وفوق ذلك فهذا الخطاب ليس اختياريًا بالنسبة لنا أو لغيرنا من أبناء أمتنا، بل هو فرض علينا ما دمنا قد نذرنا أنفسنا لهذا العمل العظيم وهو بناء دولة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة، لأنه لا يجوز لنا أن نقول أو نفعل أو نتحرك إلا كما أراد لنا الإسلام أن نقول ونفعل ونتحرك ونحن نسير حاملين أعباء هذا العمل، لأننا ببساطة شديدة جدًا نقوم ببناء دولة أساسها كلام الله الذي أنزله على محمد ﷺ، واقتداءً بسنة محمد ﷺ التي شرحت لنا كيف نعيش الإسلام كنظام حياة، فقد شرح لنا كيف نصلي وكيف نزكي وكيف نصوم وكيف نحج وكيف نقيم دين الله في الأرض، وكيف يتعامل الحاكم منا مع المحكوم فينا وكيف يتعامل المسلمون مع بعضهم ومع غيرهم وكيف تكون علاقاتنا السياسية الدولية وعلى أي أساس، فيعيش الناس بأحكام الشرع في كل شؤون حياتهم إخوةً متحابين يسعى بذمتهم أدناهم، مطمئنين إلى أنهم يعيشون لينالوا رضوان الله في هذه الحياة الدنيا، وهذا لا يتأتى إلا بالسمع والطاعة لأوامر الله ورسوله.


وبالتالي فنحن ملزمون بخطابٍ فصلٍ يستند إلى كلام الله ورسوله ﷺ، فبناء دولة الإسلام وحكم الناس بشريعة الإسلام بالنسبة لنا وللمسلمين فرضٌ علينا كفرض الصلاة والزكاة والصوم والحج، لا بل إننا نرى أن الحكم بما أنزل الله فرض أهم من كل ما سواه من الفرائض، لأن كل الفرائض تقوم إذا قام الحكم بما أنزل الله، ولكن الحكم بما أنزل الله لا يقوم بكثرة صلاةٍ أو كثرة صيام أو حج وإن كانت كلها فرائض على المسلمين، فإقامة الحكم بما أنزل الله هو عمل سياسي تعبديٌّ لا بد للأمة من أن تقوم به لترضي ربها.


وحزب التحرير عندما أخذ على عاتقه كحزب سياسي أن يعمل على استئناف الحياة الإسلامية عن طريق بناء دولة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة يدرك أن عمله هذا هو عمل سياسي فحسب، فهو لا يدعو المسلمين للصلاة أو حفط القرآن أو التخلق بأخلاق الإسلام فحسب؛ ذلك لأنهم مسلمون يُصلون ويحفظون القرآن ويتخلقون بأخلاق الإسلام ولكن واقع حياتهم واقع غير إسلامي، ولذلك فهو يدعو المسلمين إلى العمل لاستلام السلطان ليضعوا الإسلام موضع التطبيق في كل شؤون الحياة، فيكون الشارع كما أراد له الإسلام أن يكون، وكذلك المدرسة والجامعة وكافة إدارات الدولة، وبالتالي فحزب التحرير يفهم السياسة على أنها رعاية لشؤون الناس داخليًا وخارجيًا وفق أحكام الإسلام، وبهذا المعنى تجدنا نهتم كثيرًا ونميز بين ما هو من الإسلام فنقره وما هو من غير الإسلام فنرده على أنه لا يجوز الأخذ به، مثال على ذلك نظام الحكم، فنحن نعتقد أن الديمقراطية ليست من الإسلام في شيء وليست هي نظام الشورى كما يروج لها بعض من يُدْعَوْنَ "بالإسلاميين المعتدلين"، بل إن الشورى ليست نظام حكم على الإطلاق، بل هي أسلوب من أساليب إدارة الشؤون في نظام الحكم الإسلامي، فنظام الحكم الإسلامي هو فقط نظام الخلافة، كما حدده لنا رسول الله ﷺ في حديثه، عن أبي هُريرة رضي الله عنهُ قال: قال رسول الله ﷺ: «كانت بنو إسرائيل تَسُوسُهُمُ الأنبياء، كُلما هلك نبي خلفهُ نبيٌّ، وإنهُ لا نبيَّ بعدي، وسيكون بعدي خُلفاء فيكثُرون». قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: «أوفوا ببيعة الأول فالأول، ثم أعطوهم حقهم، واسألوا الله الذي لكم، فإن الله سائلهم عما استرعاهُم» متفق عليه.


وبعد أيها الإخوة: يا أهل الرأي وأصحاب الأقلام الإعلامية من كتاب وصحفيين، ويا من تُصَنَّفُون على أنكم نخبة مجتمعاتنا، ويا كل مسلم مهتم بأمر المسلمين، أيها الغيورون على أمتهم وإسلامهم، إننا في حزب التحرير نناشدكم بالله ولله: هل قرأتم أو سمعتم أن محمدًا ﷺ هادن قريشاً أو داهنهم أو مالأهم أو نافقهم للوصول إلى حكم فيهم، أم أنه جاء برسالة الإسلام متحديًا سافرًا مؤمنًا بالحق الذي يدعو إليه يتحدى الدنيا بأكملها دون أي حساب لعادات أو تقاليد أو أديان أو عقائد أو حكام، فقد بادأ قريشًا فذكر آلهتم وعابها وتحداهم في معتقداتهم وسفهها وهو فرد أعزل لا عدة معه ولا عتاد ولا سلاح عنده سوى إيمانه العميق بالله وبإلإسلام الذي يدعو إليه؟! أليس هذا ما حصل مع محمد ﷺ وهو يعمل على تغيير واقع مكة ليصبح واقعًا إسلاميًا، فإذا كان الجواب: "نعم"، فأين يبقى الإشكال في فهم دعوتنا ونحن نقوم بذات الدعوة ونسير ذات السير ونريد الوصول إلى ذات الهدف؟! أين يستشكل عليكم فهم خطابنا وقد التزمنا به خطابًا واضحًا لا يعطي إلا المعنى الذي نريد؛ وهو قيام كيان للمسلمين ببناء دولة الخلافة الإسلامية الراشدة؟! بل لماذا يصر البعض على أن يقرأنا كما يقرأ أي حزب سياسي علماني موجود في الساحة، ولمصلحة من يتم ذلك؟! رغم كل هذا الوضوح في خطابنا؟! ونحن في حزب التحرير عندما نقول خطابنا نعني به كل ما أصدره ويصدره الحزب من كتب أو نشرات أو تحليلات... على مواقعه الرسمية، وعندما نقول خطابنا فإننا نعني مشروعنا الكامل لنهضة أمتنا الإسلامية حسب ما أوصلنا إليه اجتهادنا الشرعي، وعندما نقول مشروعنا الكامل نعني به برنامجنا العملي لبناء دولة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة وتطبيق أحكام الشرع في البلاد الإسلامية، فقد أعددنا المشروع الفكري النظري كفكرة وطريقة لقيام دولة الإسلام ولكيفية الحكم بالإسلام في جميع مجالات الحياة، وأفردنا لكل جانب منها كتابا نشرح فيه تفصيلات هذه الناحية وكيفية التعامل مع الواقع حال قيام الدولة، وكل ذلك وفق الأحكام الشرعية، ولم نغادر جانبًا من جوانب الحياة إلا وفصلنا فيه كيف ستتعامل معه دولة الخلافة، فمن كتاب نظام الإسلام الذي يتضمن مسائل العقيدة والقيادة الفكرية وكيفية حمل الدعوة، إلى كتاب أجهزة دولة الخلافة في الحكم والإدارة الذي يتضمن تفصيلًا لشكل الدولة وأجهزتها بجميع أركانها، إلى كتاب النظام الاقتصادي الذي يتضمن شرحًا مفصلًا لكيفية التعامل مع المال جلبًا وإنفاقًا وتحديد موارد الدولة، وحق الأمة في هذه الموارد وشكل الأموال في دولة الخلافة، إلى كتاب النظام الاجتماعي الذي يتضمن تفصيلًا لشكل العلاقة بين الرجل والمرأة في شرع الله، إلى كتاب مقدمة الدستور أو الأسباب الموجبة له الذي يتضمن 191 مادة تُفصِّل القواعد والقوانين التي ستقوم دولة الخلافة بتبنيها وتطبيقها في واقع حياة الناس، دستور مستنبط شرعيًا من أدلته الشرعية، إسلامي وحسب وليس فيه حرف واحد من خارج الإسلام، دستور ينظم العلاقات جميعها في كافة شؤون الحياة، من نظام الحكم إلى النظام الاقتصادي إلى النظام الاجتماعي إلى النظام التعليمي، وشكل المدارس بمراحلها الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعية، إلى السياسة الداخلية والخارجية، دستور ينظم هيكل الجيش من أميره إلى أدنى رتبة فيه، وهيكل الشرطة والطريقة التي تتعامل بها مع الناس على أساس شرعي،كل ذلك وغيره مفصلًا تفصيلًا يسهل عليك أن تقرأه وتفهمه، ومشروع دولتنا ودستورها مبني في استنباطه على قوة الدليل الشرعي.


خطأ جسيم أن تقرأونا كأي حزب علماني في الساحة، فنحن حزب أساسه الإسلام، ولا وجود لحزب سياسي قائم على أساس إسلامي صرف غيره في العالم كله، أما الأحزاب العلمانية الموجودة في الساحه فهي من مستلزمات ما يسمونها اللعبة الديمقراطية يرخصون لها ويحجزون لها المقاعد في برلماناتهم فقط ليعطوا الشكل الديمقراطي لنظام الحكم، يؤسسونها وينفقون عليها ثم يسمونها معارضة، أما نحن في حزب التحرير فلا نعترف أصلاً بهذه الأنظمة ابتداءً ولا بديمقراطيتها الفاسدة.


وحزب التحرير لم يتأسس ليصل للحكم فقط، كما تفعل الأحزاب السياسية التي ترون في الساحة، بل تأسس حزب التحرير لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة، فتكنس كل هذه الأنظمة العفنة كنسًا غير مأسوف عليها وعلى رجالها، وننظف بيت أمتنا منها تمامًا، فكيف لنا أن نتعامل معها بأي شكل؟ فمهمتنا فضح مؤامراتهم وكشف عيوبهم وتعريتهم أمام أمتنا الإسلامية.


وبعدُ ثانيةٌ: يا أهل الرأي وأصحاب الأقلام الإعلامية من كتاب وصحفيين، ويا من تصنفون على أنكم نخبة مجتمعاتنا، ويا كل مسلم مهتم بأمر المسلمين، أيها الغيورون على أمتهم وإسلامهم: لسنا في حزب التحرير السبب في أن أمتنا الإسلامية وقعت في غياهب الجهل جراء بعدها عن الإسلام أو إبعاد الإسلام عنها، ولكننا نعمل ليل نهار لنكون السبب الرئيسي بعد توفيق الله لحل هذه المشكلة التي تعاني منها أمتنا الإسلامية، ولذلك جدنا لا نكل ولا نمل من أن نكرر ونذكر ونحمل دعوتنا لهم بأن أفيقوا يرحمكم الله؛ فأنتم فريسة للأمم رغم كثرتكم وما ذلك إلا بسبب غياب دولتكم، ونحن نصل الليل بالنهار بالعمل على ضخ الدم الإسلامي النقي في شرايين أبناء أمتنا ليصطفوا جميعًا معنا في خندق واحد نحو إقامة صرح العزة والكرامة دولة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة، وللعلم فقد قلنا كل شيء في كل مكان وكتبنا متوفرة لمن يريد أن يقرأنا، فبزيارة واحدة لمواقعنا الرسمية على شبكة الإنترنت تجدون كل ذلك، إضافة إلى نشاطاتنا الكثيرة والمختلفة في كافة البلاد الإسلامية والعديد من البلاد غير الإسلامية، وأنتم يا أهل الرأي والكتاب والنخبة أولى الناس بقراءتها كي تستطيعوا تشخيص واقعنا وواقع أمتنا بإنصاف ولو بشكل أكاديمي فالأمانة العلمية تقتضي هذا يرحمكم الله، ذلك أننا نلحظ أن كثيراً منكم يرجموننا ويتهموننا بأفكار ليست من أفكارنا لا من قريب ولا من بعيد.


وبعد الأخيرة أيها الإخوة فقد قلت كل هذا بعد أن قرأت مقالًا للأستاذ مصطفى زهران وجدته مفكك الأوصال من ناحية قراءته وتحليله كمتابع على ما يبدو لنشاطات حزب التحرير، حيث يدعي زهران أن خلافة تنظيم الدولة تدفع بحزب التحرير الإسلامي للواجهة "مرة أخرى" كما يقول، مدللًا على ذلك بحدثين قام بهما الحزب: الحدث الأول هو المؤتمر الحاشد الذي عقده الحزب بجميع ولاياته في مدينة اسطنبول، والحدث الثاني على حد قوله هو استئناف إصدار جريدة حزب التحرير الرسمية "الراية" في الأردن، ولعل الكاتب وإن كان متابعًا لنشاطات حزب التحرير لم تصله أخبار مؤتمرات الخلافة التي يعقدها حزب التحرير في كثير من البلاد وقبل ظهور تنظيم الدولة، كما تذهب بالكاتب الكريم ظنونٌ لا نعرف لها أساسًا من أن هناك انفراجًا في المناخ السياسي تلوح ملامحه في الأردن بسبب صدور الجريدة وفي تركيا بسبب عقد المؤتمر، ظنًا منه أن الحزب يأخذ الترخيص من هذه الأنظمة، وتأبى الأحداث إلا أن تثبت عكس هذا المعنى وفي ذات البلدين فتقوم أجهزة الأمن في الأردن وفي تركيا باعتقال شباب حزب التحرير بجريرة الدعوة للخلافة والانتماء لحزب التحرير، فيقول الكاتب "ومن تركيا إلى الأردن، كان الحدث الثاني بإفساح السلطات الأردنية المجال للحزب باستئناف إصدار العدد الخامس عشر من جريدته السياسية الأسبوعة "الراية" بعد انقطاع دام لعقود". إلا أن الكاتب لم يدلل أو يستشهد بتصريح رسمي للسلطات الأردنية حول هذا الأمر، فما هو مصدر هذه المعلومات للكاتب الذي نربأ به أن يقدم المعلومات بلا سند أو دليل، وهذا يجعلنا نتساءل إذا لم تكن معلومات الأستاذ الكريم صحيحة، فلمصلحة من تُساقُ هذه المعاني وتلوى أعناق الحقائق هكذا؟! ثم لا يفوتنا أن نذكر الكاتب بأن حزب التحرير في تونس يصدر جريدة اسمها "التحرير" تصدر أسبوعيًا وتوزع في الأكشاك، ناهيك عن المؤتمرات الحاشدة التي عقدت في تونس ولبنان والسودان وقبلها في الأردن وإندونيسيا إضافة إلى الكثير من الحملات الإعلامية التي تقوم بها المكاتب الإعلامية للحزب، فلماذا لم يتوقف عندها بشيء من التحليل والتأمل؟! ما هكذا تقرأ الأخبار وتحُلل يا أستاذ مصطفى، وليس بهذه الطريقة تقرأ أخبار حزب التحرير وعلاقته مع الأنظمة القائمة، فنحن الخصم اللدود لكل هذه الأنظمة، لأنها لا تحكّم فينا شرع الله، وهذه الأنظمة هي أدوات الغرب الكافر التي يحول بها بين أمتنا الإسلامية وبين تطبيقها لشرع الله فهذه الأنظمة إذن هي عدوة لله ورسوله وبالتالي فهي عدو لنا، ونحن بالنسبة لها في عين العاصفة على الدوام وهي بالنسبة لنا واقع يجب تغييره وكنسه فقد أزكمت أنوف المسلمين من رائحتها وغدًا ستراهم يكنسونها إلى حيث تستحق، وإن غدًا لناظره لقريب، أم أنك تضنّ على حزب التحرير بالذات أن يعيش في أجواء انفراج فرضها وعي أمتنا حيث ثارت من تونس حتى العراق مرورًا بليبيا ومصر وسوريا وغيرها، إنه انفراج في كل بلاد المسلمين فرضه المسلمون وليس انفراجاً منحته الأنظمة هنا أو هناك، فهل بعد هذا الوضوح يبقى مجال لما يسميه الكاتب بالانفراجة مع هذه الأنظمة الكافرة الغاصبة لسلطان الأمة بمساعدة الكافر المستعمر؟!.


وإذا كنا نأخذ بعض كلام الكاتب على محمل النصيحة حيث يحذرنا أن هذه الدول مشغولة مرحليًا بتنظيم الدولة، وما أن تفرغ منها حتى تتفرغ لنا، أقول إذا كنا نأخذ كلامه على محمل النصيحة فهل يتسع صدر الكاتب أن نزجي له ولكل كتاب أمتنا الإسلامية بعض النصائح؛ ذلك أننا لا نريد لهم إلا أن يكونوا في صف أمتهم يدافعون عنها بما تيسر لديهم من الوسائل والسبل، أما نحن في حزب التحرير فإننا نقرأ الأحداث قراءة سياسية شرعية واعية لمآلاتها ولا تخفى علينا الحيل والأحابيل والمؤامرات السياسية التي يحوكها الكافر المستعمر بأدواته الموجودة في بلادنا وعلى رأسها أنظمة الحكم الكافرة التي نصبها علينا، فلا خوف علينا ما دمنا لله نسعى وبه نجابه وعليه نتوكل، ولكن الخوف كل الخوف على أمتنا من أن تنطلي عليها كل هذه المؤامرات والحيل لتكريس أنظمة الكفر هذه في بلادنا، وإليكم أيها الإخوة بعض النصائح فالدين النصيحة لله ورسوله وللمؤمنين.


• ليكن عنوان نقلكم ونقلنا وتحليلكم وتحليلنا للأخبار نقلًا أمينا مهما كانت الظروف.


• لنقرأ بهدوء أي فكر نود أن نتناوله بالتحليل أو الانتقاد أو التأييد "ابتداءً".


• وفي شأن الإسلام السياسي؛ فإن من البدهيات اللازمة لمن يريد أن يكتب في شأن الإسلام السياسي ناصحًا أو معارضًا، أو من يريد أن يعمل في السياسة من منظور الإسلام أن يقرأ القرآن الكريم وأن يقرأ سيرة رسولنا محمد ﷺ لأنها مفسرة للطريقة العملية السياسية في الوصول إلى بناء دولة الإسلام، وهنا نشير إلى أن حزب التحرير قد تناول سيرة رسولنا الكريم ﷺ بقراءة سياسية في كتاب اسمه "الدولة الإسلامية" تناول فيه كيف بنى رسولنا الكريم ﷺ الدولة في المدينة ثم كيف أن هذه الدولة ضعفت واستطاع الكافر المستعمر أن يهدمها، ثم كيف نعمل لإعادة بناء دولة الإسلام من جديد.


• نحن نرحب بالنقد، ولكن على من يريد أن ينتقدنا أن يقرأنا أولًا، فلا تدري فلربما يقرأنا أحدهم فيتفق معنا فيزول سبب الانتقاد، أما إن لم تزل عنده الأسباب الموجبة لانتقادنا أو معارضتنا، فلماذا لا نجلس بهدوء وروية ونقلب الأمور حسبما تقتضيه المسائل.


• كما نحب أن نوجه عناية كل من يتعرض لنا بالنقد والمعارضة إلى ضرورة التقرب منا قراءة واتصالًا إن كان جادًا في نصحه ومعارضته وباحثًا مهتمًا بالحقيقة محبًا لأهله وأمته وراغبًا في تغيير حالها لتعيش كريمة بين الأمم.


• وأخيرًا نعود لنكرر لا تقرأونا على أننا مجرد حزب سياسي من هذه الأحزاب العلمانية العاملة على الساحة، نحن حزب تكتل أعضاؤه على مبدأ، هذا المبدأ هو عقيدتنا الإسلامية التي انبثق عنها النظام الكامل الشامل لمعالجة كل شؤون الإنسان أينما كان وفي أي وقت، فنحن لا نسعى للوصول للحكم في هذه الأنظمة الكافرة بل نسعى لبناء دولة ونظام حكم آخر على منهاج النبوة كما وعدنا رسولنا الكريم ﷺ.


وبهذا نرجو أن نكون قد فصلنا أكثر في "خطابنا الفصل" لكي يزول اللبس عند أبناء أمتنا ممن لا نحب أن نراهم إلا مصطفين في صف أمتهم مدافعين عنها وعن قضاياها، أردناها لكم بهذا الوضوح كي تنصفونا فالعدل والإنصاف خير كله حتى لو تراجع أو تنازل الواحد منا عن موقفه أو رأيه، وأردناها للتذكير والنصيحة لعل وعسى كما قال سبحانه وتعالى: ﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾، اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى، اللهم إليك نلجأ وبك نستغيث، اللهم كن لإخواننا الذي يتصدرون الرأي من كتاب وأهل رأي وإعلاميين عونا، اللهم أرهم وأرنا معهم الحق حقًا وارزقنا جميعًا اتباعه وأرهم وأرنا معهم الباطل باطلًا وارزقنا جميعا اجتنابه اللهم آمين.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الرؤوف بني عطا "أبو حذيفة"

More from مقالات

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

لسان العارف من وراء قلبه

حسن بصری شنید مردی بسیار سخن می‌گوید، پس گفت: ای پسر برادرم زبانت را نگه دار، همانا گفته شده: هیچ چیز سزاوارتر به زندان از زبان نیست.

و روایت شده است که پیامبر صلی الله علیه و سلم فرمود: (آیا جز درو شده های زبانشان مردم را با صورت در آتش می اندازد؟) دارمی آن را مرسلاً روایت کرده، و ابن عبدالبر، و ابن ابی شیبه، و ابن مبارک.

و می گفت: زبان عارف از پشت قلبش است، پس هرگاه بخواهد سخن بگوید فکر می کند، اگر سخن به نفع او بود، سخن می گوید، و اگر به ضررش بود، سکوت می کند. و قلب نادان پشت زبانش است، هرگاه قصد سخنی کند، می گوید.

آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه

لأبي الفرج ابن الجوزي

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

سودان امروزی با جغرافیای شناخته شده‌اش، قبل از ورود مسلمانان، یک نهاد سیاسی، فرهنگی یا دینی متحد را نشان نمی‌داد، زیرا نژادها، ملیت‌ها و باورهای مختلفی در آن پراکنده بودند. در شمال، جایی که نوبی‌ها زندگی می‌کردند، مسیحیت ارتدوکس به عنوان یک عقیده و زبان نوبی با لهجه‌های مختلف به عنوان زبان سیاست، فرهنگ و مکالمه رایج بود. اما در شرق، قبایل بجه زندگی می‌کنند که از قبایل حامی (منسوب به حام پسر نوح) هستند و زبان، فرهنگ جداگانه و عقیده متفاوتی نسبت به شمال دارند. اگر به سمت جنوب برویم، قبایل زنگی را با چهره‌های متمایز، زبان‌های خاص و باورهای بت‌پرستانه می‌یابیم. وضعیت در غرب نیز به همین منوال است. ([1])

این تنوع و تکثر قومی و فرهنگی از بارزترین ویژگی‌ها و خصوصیات ترکیب جمعیتی سودان قبل از ورود اسلام است و ناشی از عوامل متعددی است، از جمله اینکه سودان از موقعیت جغرافیایی استراتژیک در شمال شرق آفریقا برخوردار است. این کشور دروازه‌ای به شاخ آفریقا و حلقه‌ای ارتباطی بین جهان عرب و شمال آفریقا و بین جنوب صحرای بزرگ آفریقا به شمار می‌رود. این موقعیت به آن نقش مهمی در ارتباطات تمدنی و فرهنگی و تعاملات سیاسی و اقتصادی در طول تاریخ داده است. علاوه بر این، دارای منافذ دریایی حیاتی در دریای سرخ است که یکی از مهمترین گذرگاه‌های تجاری در جهان است.

می‌توان به اولین هجرت صحابه (رضوان الله علیهم) به سرزمین حبشه (در رجب سال پنجم نبوت، یعنی سال دوم آشکار شدن دعوت) به عنوان اولین نشانه‌های ارتباط زودهنگام بین اسلام نوپا و جوامع شرق سودان نگریست. اگرچه هدف از این هجرت در اصل جستجوی پناهگاهی امن از آزار و اذیت در مکه بود، اما این گام آغاز حضور اولیه اسلامی در فضای آفریقایی و سودانی را رقم زد. پیامبر ﷺ در سال 6 هجری قمری نامه‌ای را به همراه فرستاده خود عمرو بن امیه به نجاشی فرستاد و او را به اسلام دعوت کرد ([2]) و نجاشی در پاسخ نامه‌ای فرستاد که در آن پذیرش خود را نشان داد.

با فتح مصر توسط عمرو بن عاص در زمان خلافت عمر بن خطاب در سال 20 هجری قمری/641 میلادی، نوبی‌ها احساس خطر کردند، زیرا دولت اسلامی شروع به تثبیت نفوذ اداری و سیاسی خود بر دره نیل شمالی، به ویژه در صعید مصر کرد که امتداد استراتژیک و جغرافیایی پادشاهی‌های نوبه سودان بود. بنابراین، پادشاهی‌های نوبه به عنوان واکنشی دفاعی، حملات پیشگیرانه‌ای را به صعید مصر آغاز کردند. خلیفه عمر بن خطاب (رضی الله عنه) به والی مصر، عمرو بن عاص، دستور داد تا گروه‌هایی را به سمت سرزمین نوبه در سودان بفرستد تا مرزهای جنوبی مصر را تأمین کند و دعوت اسلامی را ابلاغ کند. به نوبه خود، عمرو بن عاص ارتشی را به فرماندهی عقبه بن نافع الفهری در سال 21 هجری قمری به سوی آنها فرستاد، اما ارتش مجبور به عقب‌نشینی شد، زیرا مردم نوبه با شدت زیادی با آنها مقابله کردند و بسیاری از مسلمانان با چشم‌های از حدقه درآمده بازگشتند، زیرا نوبی‌ها تیراندازان ماهری بودند و تیرهایشان به طور دقیق حتی به چشم‌ها نیز اصابت می‌کرد، به همین دلیل مسلمانان آنها را "تیراندازان حدقه" نامیدند. در سال 26 هجری قمری (647 میلادی)، عبدالله بن ابی السرح در زمان عثمان بن عفان به عنوان والی مصر منصوب شد و با آماده‌سازی یک کارزار مجهز، برای مقابله با نوبی‌ها آماده شد و توانست به سمت جنوب تا دنقلا*، پایتخت پادشاهی نوبه مسیحی در سال 31 هجری قمری/652 میلادی پیشروی کند و شهر را به شدت محاصره کند. هنگامی که آنها خواستار صلح و سازش شدند، عبدالله بن ابی السرح با خواسته آنها موافقت کرد ([3]). و صلحی با آنها منعقد کرد که به عهد یا توافقنامه بقط** معروف شد و مسجدی در دُنقُلَة بنا کرد. محققان در معنای بقط تلاش کرده‌اند و برخی گفته‌اند که لاتین است و (Pactum) به معنای توافق است، اما مورخان و نویسندگان این صلح را مانند سایر معاهدات صلح که در آن مسلمانان جزیه را بر کسانی که با آنها صلح می‌کردند تحمیل می‌کردند، نمی‌دانند، بلکه آن را توافق یا آتش‌بسی بین مسلمانان و نوبه می‌دانند.

عبدالله بن ابی السرح با آنها پیمان بست که مسلمانان به آنها حمله نکنند و نوبی‌ها می‌توانند به سرزمین مسلمانان وارد شوند، اما نه برای اقامت، بلکه فقط برای عبور، و نوبی‌ها باید از مسلمانان یا معاهدانی که به سرزمین آنها وارد می‌شوند محافظت کنند تا زمانی که از آن خارج شوند ([4]). و باید مسجدی را که مسلمانان در دنقله ساخته‌اند، حفظ کنند و آن را جارو بزنند و روشن کنند و گرامی بدارند و از نمازگزار منع نکنند و هر سال 360 سر از بهترین بردگان خود را بپردازند و در مقابل، مسلمانان هر ساله مقادیری غلات و لباس به آنها بدهند (زیرا پادشاه نوبه از کمبود غذا در کشورش شکایت کرده بود)، اما متعهد به دفع دشمن یا مهاجم به سرزمین خود نیستند. با این صلح، مسلمانان از سلامت مرزهای خود از ناحیه جنوب اطمینان حاصل کردند و تجارت فرامرزی بین دو کشور را تضمین کردند و از بازوهای قوی نوبه در خدمت دولت بهره‌مند شدند. با حرکت کالاها، افکار نیز منتقل می‌شدند و مبلغان و بازرگانان نقش محوری در گسترش اسلام در سرزمین نوبه از طریق دعوت مسالمت‌آمیز، به ویژه از طریق رفتار خوب داشتند. کاروان‌های تجاری همانطور که کالاهای تجاری را حمل می‌کردند، عقیده، زبان، تمدن و سبک زندگی را نیز حمل می‌کردند.

همچنین زبان عربی حضور فزاینده‌ای در زندگی روزمره جوامع سودانی، به ویژه در شمال سودان پیدا کرد. این توافقنامه نوعی ارتباط دائم بین مسلمانان و نوبی‌های مسیحی را به مدت شش قرن فراهم کرد ([5]). در این مدت، عقیده اسلامی از اواسط قرن هفتم میلادی توسط بازرگانان مسلمان و مهاجران عرب به بخش شمالی سودان شرقی نفوذ کرد. این مهاجرت‌های بزرگ عربی از 3 طریق صورت گرفت: اول: از مصر، و دوم از حجاز از طریق بنادر بادع، عیذاب و سواکن، و سوم: از مغرب و شمال آفریقا از طریق اواسط سودان. اما تأثیر این گروه‌ها به دلیل کوچک بودن حجم آنها در مقایسه با تعداد زیادی که از قرن نهم میلادی به سمت جنوب از مصر حرکت کردند، مؤثر نبود و در نتیجه آن، سرزمین بجه، نوبه و سودان میانه با عنصر عربی ادغام شدند. زیرا در آن زمان، خلیفه عباسی معتصم (218-227 هجری قمری/833-842 میلادی) تصمیم گرفت که به سربازان ترک تکیه کند و از سربازان عرب دست بکشد، که این یک نقطه عطف خطرناک در تاریخ عرب‌ها در مصر به حساب می‌آید. بنابراین، قرن سوم هجری/نهم میلادی شاهد مهاجرت‌های گسترده عربی به سودان و سپس نفوذ به دشت‌های وسیع جنوب و شرق بود ([6]). استقرار در این مناطق به ارتباط با مردم این سرزمین‌ها و تأثیرگذاری بر آنها و پذیرش اسلام و ورود به آن کمک کرد.

در قرن دوازدهم میلادی، پس از اشغال سرزمین فلسطین توسط صلیبیون، راه سینا برای حجاج مصری و مغربی دیگر امن نبود، بنابراین آنها به بندر عیذاب (معروف به بندر طلا و واقع در ساحل دریای سرخ) روی آوردند. هنگامی که جنبش حج در آن فعال شد و مسلمانان در رفت و آمد خود از سرزمین‌های مقدس در حجاز به آن رفت و آمد کردند، کشتی‌هایی که کالاهای یمن و هند را حمل می‌کردند شروع به لنگر انداختن در آنجا کردند و در نتیجه منطقه آن آباد شد و فعالیت آن افزایش یافت و عیذاب جایگاه ممتازی در زندگی دینی و تجاری مسلمانان به دست آورد. ([7])

از آنجا که پادشاهان نوبه هرگاه ضعفی از مسلمانان می‌دیدند، پیمان را می‌شکستند و به اسوان و مواضع مسلمانان در مصر، به ویژه در زمان پادشاهی داوود در سال 1272 میلادی حمله می‌کردند، مسلمانان مجبور شدند در زمان الظاهر بیبرس با آنها بجنگند و معاهده جدیدی بین دو طرف در سال 1276 میلادی منعقد شد و سرانجام سلطان الناصر بن قلاوون دنقلا را در سال 1317 میلادی فتح کرد و پادشاه نوبه، عبدالله پسر برادر پادشاه داوود در سال 1316 میلادی اسلام را پذیرفت و گسترش آن را در آنجا تسهیل کرد و سرزمین نوبه به طور کامل وارد اسلام شد.([8])

پادشاهی مسیحی علوه نیز در پی اتحاد بین قبایل العبدلاب عرب و الفونج زنگی در سال 1504 میلادی سرنگون شد و پادشاهی فونج اسلامی تأسیس شد که به نام "سلطنت سنار" به نسبت پایتخت و همچنین "پادشاهی آبی" نیز شناخته می‌شود و پادشاهی سنار اولین دولت عربی اسلامی است که پس از گسترش اسلام و زبان عربی در آن، در سرزمین سودان برپا شد([9]).

در نتیجه افزایش نفوذ عربی اسلامی، خاندان‌های سلطنتی در سرزمین‌های نوبه، علوه، سنار، تقلی و دارفور پس از اینکه مسیحی یا بت‌پرست بودند، مسلمان شدند. پذیرش اسلام توسط طبقه حاکم برای ایجاد یک انقلاب چند بعدی در تاریخ سودان کافی بود. خانواده‌های حاکم مسلمان شکل گرفتند و با آنها اولین نمونه‌های پادشاهی‌های سودانی اسلامی تأسیس شد که تأثیر زیادی در توانمندسازی این دین داشتند و به طور مؤثری در انتشار دین اسلام، تثبیت ارکان آن، استقرار پایه‌ها و ایجاد بنیادهای تمدن اسلامی در سرزمین سودان سهیم بودند. برخی از پادشاهان نقش مبلغان را در سرزمین خود ایفا کردند و نقش خود را به عنوان والیانی درک کردند که بر عهده آنها ابلاغ این دین و حفظ آن است، بنابراین شروع به امر به معروف و نهی از منکر کردند و به شریعت خدا حکم کردند و تا جایی که می‌توانستند عدالت را برقرار کردند و به سوی خدا دعوت کردند و در راه او جهاد کردند. ([10])

به این ترتیب، دعوت اسلام در این منطقه به شکلی قوی و مؤثر در میان طوفان‌های بت‌پرستی و کارزارهای تبلیغی مسیحی به پیش رفت. بنابراین، سودان یکی از مشهورترین مناطقی است که در آن دعوت مسالمت‌آمیز نمونه واقعی گسترش اسلام را نشان داد و توانایی مسلمانان در انتشار عقیده خود از طریق اقناع، استدلال و رفتار خوب برجسته شد. تجارت کاروانی و فقها نقش بزرگی در گسترش اسلام در سرزمین‌های سودانی ایفا کردند، به طوری که بازارها جایگزین میدان‌های جنگ شدند و امانتداری، صداقت و رفتار خوب جایگزین شمشیر در انتشار عقیده توحید شد([11]) و در این باره فقیه مورخ ابوالعباس احمد بابا التنبکتی می‌گوید: «اهل سودان داوطلبانه و بدون تسلط کسی بر آنها اسلام آوردند، مانند اهل کانو و برنو، ما نشنیده‌ایم که کسی قبل از اسلام آوردنشان بر آنها مسلط شده باشد».

#أزمة_السودان         #SudanCrisis

نوشته شده برای دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

م. درة البکوش

** پیوست: عهدنامه از امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح، برای بزرگ نوبه و همه مردم پادشاهی او:

"پیمانی که بر بزرگ و کوچک نوبه از مرز سرزمین اسوان تا مرز سرزمین علوه بسته شده است، اینکه عبدالله بن سعد، به آنها امان و آتش‌بسی داده است که بین آنها و مسلمانانی که همسایه آنها هستند، از اهل صعید مصر و سایر مسلمانان و اهل ذمه جاری است، اینکه شما ای گروه نوبه، در امان خدا و امان رسولش محمد پیامبر ﷺ هستید، اینکه ما با شما نجنگیم و جنگی علیه شما به پا نکنیم و به شما حمله نکنیم، مادامی که شما به شرایطی که بین ما و شماست پایبند باشید، اینکه شما به سرزمین ما وارد شوید و فقط عبور کنید و در آن اقامت نکنید و ما به سرزمین شما وارد شویم و فقط عبور کنیم و در آن اقامت نکنیم، و بر شماست که از هر مسلمانی یا معاهدی که به سرزمین شما وارد می‌شود یا به آن وارد می‌شود محافظت کنید، تا زمانی که از آن خارج شود، و بر شماست که هر برده فراری را که از بردگان مسلمانان به سوی شما می‌آید، برگردانید، تا آن را به سرزمین اسلام برگردانید و بر آن تسلط پیدا نکنید و از آن جلوگیری نکنید و متعرض مسلمانی که قصد آن را دارد نشوید تا زمانی که از او منصرف شود، و بر شماست که مسجدی را که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند، حفظ کنید و از نمازگزار در آن جلوگیری نکنید، و بر شماست که آن را جارو بزنید و روشن کنید و گرامی بدارید، و بر شماست که در هر سال سیصد و شصت سر بپردازید، و آن را به امام مسلمانان از بهترین بردگان سرزمین خود غیر معیوب بپردازید، که در آن مرد و زن باشد، و در آن پیر فرتوت و پیرزن و کودکی که به سن بلوغ نرسیده باشد نباشد، و آن را به والی اسوان بپردازید، و بر مسلمانان نیست که دشمنی را که به شما روی می‌آورد دفع کنند یا از شما منع کنند، از مرز سرزمین علوه تا سرزمین اسوان، پس اگر شما برده مسلمان را پناه دهید یا مسلمانی یا معاهدی را بکشید، یا متعرض مسجدی شوید که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند با تخریب یا جلوگیری، یا چیزی از سیصد و شصت سر را منع کنید، پس این آتش‌بس و امان از شما برداشته می‌شود و ما و شما به حالت مساوی برمی‌گردیم تا خدا بین ما حکم کند، و او بهترین حاکمان است، بر این پیمان خدا و میثاق و ذمه او و ذمه رسولش محمد ﷺ، و ما بر شما داریم بزرگترین چیزی را که به آن دین دارید، از ذمه مسیح و ذمه حواریون و ذمه کسی که از اهل دین و ملت خود بزرگ می‌شمارید.

خدا شاهد بین ما و شما بر این است. نوشته شده توسط عمرو بن شرحبیل در رمضان سال سی و یکم".


[1] ورود اسلام به سودان و تأثیر آن در تصحیح عقاید، نوشته دکتر صلاح ابراهیم عیسی

[2] باب دهم از کتاب تنویر الغبش فی فضل اهل السودان والحبش، نوشته ابن جوزی

* سرزمین نوبه قبل از اسلام به 3 پادشاهی تقسیم می‌شد: نوبه، مقره و علوه (از اسوان در جنوب تا خارطوم کنونی)، سپس پس از آن دو پادشاهی نوبه و مقره بین سال 570 میلادی تا سال 652 میلادی متحد شدند و پادشاهی نوبه نامیده شد و پایتخت آن دنقلا بود

[3] فتوح البلدان نوشته امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادی (معروف به بلاذری)

** برای خواندن متن کامل پیمان، به پیوست مراجعه کنید

[4] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[5] اسلام در سودان، نوشته ج.اسپنسر تریمینگهام

[6] انتشار اسلام در آفریقای جنوب صحرا، نوشته یوسف فضل حسن

[7] سودان در گذر قرون، نوشته دکتر مکی شبیکه

[8] سودان، نوشته محمود شاکر

[9] نگاهی به تاریخ پادشاهی فونج اسلامی (910 - 1237 هجری/ 1504 - 1821 میلادی)، نوشته دکتر طیب بوجمعه نعیمه

[10] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[11] مطالعاتی در تاریخ اسلام و خاندان‌های حاکم در آفریقای جنوب صحرا، نوشته دکتر نور الدین الشعبانی