إقامة الدولة في ظل قانون السببية - ج12 - السنن الكونية، والسنن المجتمعية والسنن الإلهية
إقامة الدولة في ظل قانون السببية - ج12 - السنن الكونية، والسنن المجتمعية والسنن الإلهية

إذا لم يأخذ مصمم الطائرة بعين الاعتبار حسابات دقيقة لأوزان الطائرة، بأجنحتها ومحركاتها وهيكلها، وأوزان الركاب وبضائعهم، والقوة التي ينبغي للمحرك أن يمتلكها للتغلب على الجاذبية ومقاومات الهواء، ولدفع الطائرة للأمام، وأطوال الأجنحة وأشكالها الانسيابية التي تسبب فرق الضغط بين أعلاها وأسفلها،

0:00 0:00
Speed:
December 07, 2017

إقامة الدولة في ظل قانون السببية - ج12 - السنن الكونية، والسنن المجتمعية والسنن الإلهية

إقامة الدولة في ظل قانون السببية

للكاتب والمفكر ثائر سلامة - أبو مالك

(الجزء الثاني عشر: السنن الكونية، والسنن المجتمعية والسنن الإلهية)

للرجوع لصفحة الفهرس اضغط هنا

إذا لم يأخذ مصمم الطائرة بعين الاعتبار حسابات دقيقة لأوزان الطائرة، بأجنحتها ومحركاتها وهيكلها، وأوزان الركاب وبضائعهم، والقوة التي ينبغي للمحرك أن يمتلكها للتغلب على الجاذبية ومقاومات الهواء، ولدفع الطائرة للأمام، وأطوال الأجنحة وأشكالها الانسيابية التي تسبب فرق الضغط بين أعلاها وأسفلها، وأجهزة الملاحة والتوجيه فيها، وعمليات الاحتراق في المحركات لبلوغ درجات حرارة معينة قادرة على إنتاج قوة دفع، وأشكال المراوح في المحرك، والمواد المستعملة في الصناعة، وقدرتها على تحمل الحرارة الشديدة في المحرك، وسائر القوانين الحاكمة لهذا كله، فإنه لن يستطيع أن يجعل الطائرة تطير، فهو في هذا كله إنما يستعمل قوانين السببية والسنن الكونية التي نظمت هذا كله وفقا لقوانين منضبطة عليه أن يحسن استقراءها، وأن يجري التجارب التي تعينه على إنجاح التصميم ووضع كل مادة في موضعها، وأن يقوم كل جهاز، وكل نظام في الطائرة بعمليات منضبطة للغاية، وهكذا فإن أي اختراع بشري، وأي تصميم ذكي، وأي عمل غائي، لا بد أن يقوم صانعه ومصممه باستقراء القوانين الناظمة للكون والاستفادة منها، فإذا ما عرف المسببات وأخذها بالحسبان، بلغ الغاية، وإذا فشل في أي منها فقد تكون النتائج كارثية! فهنا استثمار للعلاقات السببية ضمن نطاق السنن الكونية الحتمية، استثمرت في عمل غائي منتج.

ومثال آخر: أن يجتمع أهل القوة في مجتمع على اعتقاد مجموعة من المفاهيم والمقاييس والقناعات المنبثقة عن عقيدة كلية، ويرون إقامة السلطان عليها، فيفرضوا رأيهم على الباقين، ويكون لهم قوة مادية ومعنوية في المجتمع كافية لتجعل المجتمع ينقاد لرأيهم، فيشكلوا الرأي العام، فيقوم المجتمع وفقا لمفاهيم وأنظمة معينة، ويتغير المجتمع بناء على المفاهيم والقناعات التي تحملها هذه الفئة، فتقوم دولة مكان دولة، فهؤلاء لو قاموا بهذا الفعل، مع وجود الشروط اللازمة فإن قيامهم به سوف يوجد النتيجة حتما، والتي بدورها تنسجم مع القوانين الطبيعية في الكون والتي خلق الله الكون بناء عليها، وإن تأخر وقوع النتيجة زمنا، فهذه سنة إنسانية أو مجتمعية، مستنبطة من النظر في سنن قيام الدول واستمرارها. ولكن هذا التفعيل للطاقة السببية، وإحداث النتيجة مرهون بوجود الحزب السياسي، فالأنظمة السببية العاقلة كالإنسان والدول والأحزاب لها دوافع إرادة وغاية وراء كل فعل سببي تقوم بأدائه وتكون سابقة للأفعال السببية، وعليهم أن يستنبطوا هذه السنن اللازمة للتغيير، ويسيروا في ركابها تشدهم الغاية للأمام، وتدفعهم الأسباب من الخلف ليصلوا لمبتغاهم.

أما الأنظمة السببية غير العاقلة كالسيارة والطائرة والساعة والنظام البيئي فليست غائية بذاتها أي لا توجد لها أهداف خاصة بها، بل تقوم بأداء عملها ووظيفتها كما هي مبرمجة عليه وفق القوانين والسنن الطبيعية، ولذا فإن مبرمج أو صانع الأنظمة السببية غير العاقلة هو من يملك الإرادة وهو صاحب الهدف وهو الذي يحدد وظيفة وعمل النظام، ولكن عليه أن يدرك السنن الكونية المحكمة ويعمل في إطارها وإلا فإن تصميمه لن ينجح.

لذلك فإن السببية يمكن أن تُفَعَّلَ تفعيلا، بناء على تصميم وحكمة وغاية، بمعرفة أسبابها وشروطها، واستغلالها، وليس بالضرورة أن تكون تصرفا آليا لا دخل للعقل والحكمة في الأخذ بشروطه وأسبابه وإيقاعه! (فرق بين السنن الكونية، والتي تجري بشكل آلي فوري، إذ إن الإنسان إذ يرتفع عن الأرض بجسمه تجذبه إليها فورا، فيقع، وبين السنن الإنسانية/المجتمعية والسنن الإلهية التي تجري حتما، وتقتضي وجود الأسباب لحصول المسببات، ولكنها قد لا تجري بشكل آلي فوري، وإنما بمقتضى الإرادة وقد تجري فورا، ومثالها نصر الأنبياء في الحياة الدنيا يقوم فيه النبي بما أُمِرَ به من فعل، وينتظر النصر من الله، ولكن النصر يقتضي أن يقوم بنصر الله أولا، والثبات على منهجه، وبقيامه بعمله على نحو يتعرض فيه لنفحات النصر من الله فينصره الله تعالى ويمكن له).

إذن فقد فرقنا بين السنن الكونية (الفيزيائية) التي لا يتأخر فيها حدوث المعلول بمجرد وجود علته، فالإنسان الذي يطير في الجو من غير آلة، ستجذبه الأرض فورا نحوها بالجاذبية، فلا تتأخر، وبين السنن الإنسانية والتي يحتاج فيها المصمم لدراسة المؤثرات اللازمة له لإنجاح تصميمه، وأنه إذا أغفل أي عنصر أساسي في العلاقة السببية أو أغفل شروطا أساسية للسببية فإن تصميمه سوف يكون ناقصا ولا ينجح بالشكل المطلوب، فإذا استغل كل العناصر السببية أنتج المسبب حتميا ونجح في مهمته، وبين السنن المجتمعية/الإنسانية، التي يسير فيها الإنسان في استثمار العلاقات ودراسة السنن ليستعمل العناصر اللازمة لإنجاح منظومته السببية، أو للوصول لغاياته المجتمعية.

سنعرف السنن الإنسانية/المجتمعية، والسنن الكونية/الفيزيائية بأنها "الشيء الذي يكتسب طاقة التغيير في زمن معين، ويستطيع بامتلاكه هذه القوة السببية أن يؤثر في غيره من الأشياء القابلة للتأثر ونقلها من حالة معينة إلى حالة جديدة مغايرة للحالة السابقة، بشكل لا يتخلف، تغييرا فيه من الآلية (أي الحتمية في استجابة المسبَّب للطاقة السببية بمجرد وجودها - السنن الكونية/الفيزيائية)، مع تأثره بطبائع وسنن إنسانية مصممة (السنن الإنسانية/المجتمعية)، وهي وإن كانت بذكاء تصميمها تفضي إلى إحداث التغيير، إلا أنها غير حدية، فهي قابلة للتفاعل، بحيث تفضي إلى التغيير نتيجة حسن التدبير والتصميم، ومناسبة الآليات والشروط المصممة خصيصا لإحداث التغيير مع الشيء المراد تغييره، فالتغيير الذي تحدثه ليس تغييرا آليا مجردا، وهذه السنن أو النواميس الكونية والإنسانية تجري على الصالح والطالح، على المؤمن والكافر سواء، فعمل قانون السببية الكوني يتلاءم ونظام الوجود، ينتصر فيه القوي على الضعيف، وإن انتصر الضعيف فلاستعماله عناصر قوة لم يستعملها القوي مثل الذكاء والحيلة، فيتفوق بقوة ذكائه، وهكذا.

فالسببية والسنن هي ربط الأسباب المادية بمسبباتها المادية من أجل تحقيق قصد معين أو هدف معين بمعرفة جميع الأسباب والشروط المفضية إلى تحقيقه ثم ربطها فيه جميعها ربطاً صحيحاً، وعندها فقط نقول إننا أخذنا بالأسباب أي بقاعدة السببية.

وليس المقصد من العلاقة السببية مجرد أن نفهم شرط وجود الشروط والسبب، لتحقق المسبب ووقوعه، وإنما الغاية هي حسن فهم هذه العلاقة بغية الاستفادة منها في تسيير شئوننا بما يفضي للقيام بالواجبات المنوطة على الوجه الأكمل، أي توظيف السببية لإنجاز الغايات وتحقيق الأهداف.

وسنقابل ذلك بالسنن الإلهية، وهي تلك النواميس التي تحصل بسبب الاستجابة لقوانين إلهية بينها الله لنا، تتميز بتوجيه النواميس الكونية وجهة التماشي مع قصد الخلق، فينتصر الحق على الباطل مثلا، وينصر الله رسله والذين آمنوا، حتى وإن كانوا قلة مستضعفين، فتقضي السنن الإلهية بتسيير المسببات بالغائية، فالأسباب تدفع الحدث من الخلف والغايات تجر الهدف إلى الأمام، فتحقق السببية الإلهية مقصدا يفوق مجرد التفاعل بين الأسباب والمسببات لإنتاج تغيير ما، ليعمل قانون السببية بما يحقق غايات الشرائع وقيام ميزان الحق والعدل في الأرض.

More from مقالات

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

لسان العارف من وراء قلبه

حسن بصری شنید مردی بسیار سخن می‌گوید، پس گفت: ای پسر برادرم زبانت را نگه دار، همانا گفته شده: هیچ چیز سزاوارتر به زندان از زبان نیست.

و روایت شده است که پیامبر صلی الله علیه و سلم فرمود: (آیا جز درو شده های زبانشان مردم را با صورت در آتش می اندازد؟) دارمی آن را مرسلاً روایت کرده، و ابن عبدالبر، و ابن ابی شیبه، و ابن مبارک.

و می گفت: زبان عارف از پشت قلبش است، پس هرگاه بخواهد سخن بگوید فکر می کند، اگر سخن به نفع او بود، سخن می گوید، و اگر به ضررش بود، سکوت می کند. و قلب نادان پشت زبانش است، هرگاه قصد سخنی کند، می گوید.

آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه

لأبي الفرج ابن الجوزي

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

سودان امروزی با جغرافیای شناخته شده‌اش، قبل از ورود مسلمانان، یک نهاد سیاسی، فرهنگی یا دینی متحد را نشان نمی‌داد، زیرا نژادها، ملیت‌ها و باورهای مختلفی در آن پراکنده بودند. در شمال، جایی که نوبی‌ها زندگی می‌کردند، مسیحیت ارتدوکس به عنوان یک عقیده و زبان نوبی با لهجه‌های مختلف به عنوان زبان سیاست، فرهنگ و مکالمه رایج بود. اما در شرق، قبایل بجه زندگی می‌کنند که از قبایل حامی (منسوب به حام پسر نوح) هستند و زبان، فرهنگ جداگانه و عقیده متفاوتی نسبت به شمال دارند. اگر به سمت جنوب برویم، قبایل زنگی را با چهره‌های متمایز، زبان‌های خاص و باورهای بت‌پرستانه می‌یابیم. وضعیت در غرب نیز به همین منوال است. ([1])

این تنوع و تکثر قومی و فرهنگی از بارزترین ویژگی‌ها و خصوصیات ترکیب جمعیتی سودان قبل از ورود اسلام است و ناشی از عوامل متعددی است، از جمله اینکه سودان از موقعیت جغرافیایی استراتژیک در شمال شرق آفریقا برخوردار است. این کشور دروازه‌ای به شاخ آفریقا و حلقه‌ای ارتباطی بین جهان عرب و شمال آفریقا و بین جنوب صحرای بزرگ آفریقا به شمار می‌رود. این موقعیت به آن نقش مهمی در ارتباطات تمدنی و فرهنگی و تعاملات سیاسی و اقتصادی در طول تاریخ داده است. علاوه بر این، دارای منافذ دریایی حیاتی در دریای سرخ است که یکی از مهمترین گذرگاه‌های تجاری در جهان است.

می‌توان به اولین هجرت صحابه (رضوان الله علیهم) به سرزمین حبشه (در رجب سال پنجم نبوت، یعنی سال دوم آشکار شدن دعوت) به عنوان اولین نشانه‌های ارتباط زودهنگام بین اسلام نوپا و جوامع شرق سودان نگریست. اگرچه هدف از این هجرت در اصل جستجوی پناهگاهی امن از آزار و اذیت در مکه بود، اما این گام آغاز حضور اولیه اسلامی در فضای آفریقایی و سودانی را رقم زد. پیامبر ﷺ در سال 6 هجری قمری نامه‌ای را به همراه فرستاده خود عمرو بن امیه به نجاشی فرستاد و او را به اسلام دعوت کرد ([2]) و نجاشی در پاسخ نامه‌ای فرستاد که در آن پذیرش خود را نشان داد.

با فتح مصر توسط عمرو بن عاص در زمان خلافت عمر بن خطاب در سال 20 هجری قمری/641 میلادی، نوبی‌ها احساس خطر کردند، زیرا دولت اسلامی شروع به تثبیت نفوذ اداری و سیاسی خود بر دره نیل شمالی، به ویژه در صعید مصر کرد که امتداد استراتژیک و جغرافیایی پادشاهی‌های نوبه سودان بود. بنابراین، پادشاهی‌های نوبه به عنوان واکنشی دفاعی، حملات پیشگیرانه‌ای را به صعید مصر آغاز کردند. خلیفه عمر بن خطاب (رضی الله عنه) به والی مصر، عمرو بن عاص، دستور داد تا گروه‌هایی را به سمت سرزمین نوبه در سودان بفرستد تا مرزهای جنوبی مصر را تأمین کند و دعوت اسلامی را ابلاغ کند. به نوبه خود، عمرو بن عاص ارتشی را به فرماندهی عقبه بن نافع الفهری در سال 21 هجری قمری به سوی آنها فرستاد، اما ارتش مجبور به عقب‌نشینی شد، زیرا مردم نوبه با شدت زیادی با آنها مقابله کردند و بسیاری از مسلمانان با چشم‌های از حدقه درآمده بازگشتند، زیرا نوبی‌ها تیراندازان ماهری بودند و تیرهایشان به طور دقیق حتی به چشم‌ها نیز اصابت می‌کرد، به همین دلیل مسلمانان آنها را "تیراندازان حدقه" نامیدند. در سال 26 هجری قمری (647 میلادی)، عبدالله بن ابی السرح در زمان عثمان بن عفان به عنوان والی مصر منصوب شد و با آماده‌سازی یک کارزار مجهز، برای مقابله با نوبی‌ها آماده شد و توانست به سمت جنوب تا دنقلا*، پایتخت پادشاهی نوبه مسیحی در سال 31 هجری قمری/652 میلادی پیشروی کند و شهر را به شدت محاصره کند. هنگامی که آنها خواستار صلح و سازش شدند، عبدالله بن ابی السرح با خواسته آنها موافقت کرد ([3]). و صلحی با آنها منعقد کرد که به عهد یا توافقنامه بقط** معروف شد و مسجدی در دُنقُلَة بنا کرد. محققان در معنای بقط تلاش کرده‌اند و برخی گفته‌اند که لاتین است و (Pactum) به معنای توافق است، اما مورخان و نویسندگان این صلح را مانند سایر معاهدات صلح که در آن مسلمانان جزیه را بر کسانی که با آنها صلح می‌کردند تحمیل می‌کردند، نمی‌دانند، بلکه آن را توافق یا آتش‌بسی بین مسلمانان و نوبه می‌دانند.

عبدالله بن ابی السرح با آنها پیمان بست که مسلمانان به آنها حمله نکنند و نوبی‌ها می‌توانند به سرزمین مسلمانان وارد شوند، اما نه برای اقامت، بلکه فقط برای عبور، و نوبی‌ها باید از مسلمانان یا معاهدانی که به سرزمین آنها وارد می‌شوند محافظت کنند تا زمانی که از آن خارج شوند ([4]). و باید مسجدی را که مسلمانان در دنقله ساخته‌اند، حفظ کنند و آن را جارو بزنند و روشن کنند و گرامی بدارند و از نمازگزار منع نکنند و هر سال 360 سر از بهترین بردگان خود را بپردازند و در مقابل، مسلمانان هر ساله مقادیری غلات و لباس به آنها بدهند (زیرا پادشاه نوبه از کمبود غذا در کشورش شکایت کرده بود)، اما متعهد به دفع دشمن یا مهاجم به سرزمین خود نیستند. با این صلح، مسلمانان از سلامت مرزهای خود از ناحیه جنوب اطمینان حاصل کردند و تجارت فرامرزی بین دو کشور را تضمین کردند و از بازوهای قوی نوبه در خدمت دولت بهره‌مند شدند. با حرکت کالاها، افکار نیز منتقل می‌شدند و مبلغان و بازرگانان نقش محوری در گسترش اسلام در سرزمین نوبه از طریق دعوت مسالمت‌آمیز، به ویژه از طریق رفتار خوب داشتند. کاروان‌های تجاری همانطور که کالاهای تجاری را حمل می‌کردند، عقیده، زبان، تمدن و سبک زندگی را نیز حمل می‌کردند.

همچنین زبان عربی حضور فزاینده‌ای در زندگی روزمره جوامع سودانی، به ویژه در شمال سودان پیدا کرد. این توافقنامه نوعی ارتباط دائم بین مسلمانان و نوبی‌های مسیحی را به مدت شش قرن فراهم کرد ([5]). در این مدت، عقیده اسلامی از اواسط قرن هفتم میلادی توسط بازرگانان مسلمان و مهاجران عرب به بخش شمالی سودان شرقی نفوذ کرد. این مهاجرت‌های بزرگ عربی از 3 طریق صورت گرفت: اول: از مصر، و دوم از حجاز از طریق بنادر بادع، عیذاب و سواکن، و سوم: از مغرب و شمال آفریقا از طریق اواسط سودان. اما تأثیر این گروه‌ها به دلیل کوچک بودن حجم آنها در مقایسه با تعداد زیادی که از قرن نهم میلادی به سمت جنوب از مصر حرکت کردند، مؤثر نبود و در نتیجه آن، سرزمین بجه، نوبه و سودان میانه با عنصر عربی ادغام شدند. زیرا در آن زمان، خلیفه عباسی معتصم (218-227 هجری قمری/833-842 میلادی) تصمیم گرفت که به سربازان ترک تکیه کند و از سربازان عرب دست بکشد، که این یک نقطه عطف خطرناک در تاریخ عرب‌ها در مصر به حساب می‌آید. بنابراین، قرن سوم هجری/نهم میلادی شاهد مهاجرت‌های گسترده عربی به سودان و سپس نفوذ به دشت‌های وسیع جنوب و شرق بود ([6]). استقرار در این مناطق به ارتباط با مردم این سرزمین‌ها و تأثیرگذاری بر آنها و پذیرش اسلام و ورود به آن کمک کرد.

در قرن دوازدهم میلادی، پس از اشغال سرزمین فلسطین توسط صلیبیون، راه سینا برای حجاج مصری و مغربی دیگر امن نبود، بنابراین آنها به بندر عیذاب (معروف به بندر طلا و واقع در ساحل دریای سرخ) روی آوردند. هنگامی که جنبش حج در آن فعال شد و مسلمانان در رفت و آمد خود از سرزمین‌های مقدس در حجاز به آن رفت و آمد کردند، کشتی‌هایی که کالاهای یمن و هند را حمل می‌کردند شروع به لنگر انداختن در آنجا کردند و در نتیجه منطقه آن آباد شد و فعالیت آن افزایش یافت و عیذاب جایگاه ممتازی در زندگی دینی و تجاری مسلمانان به دست آورد. ([7])

از آنجا که پادشاهان نوبه هرگاه ضعفی از مسلمانان می‌دیدند، پیمان را می‌شکستند و به اسوان و مواضع مسلمانان در مصر، به ویژه در زمان پادشاهی داوود در سال 1272 میلادی حمله می‌کردند، مسلمانان مجبور شدند در زمان الظاهر بیبرس با آنها بجنگند و معاهده جدیدی بین دو طرف در سال 1276 میلادی منعقد شد و سرانجام سلطان الناصر بن قلاوون دنقلا را در سال 1317 میلادی فتح کرد و پادشاه نوبه، عبدالله پسر برادر پادشاه داوود در سال 1316 میلادی اسلام را پذیرفت و گسترش آن را در آنجا تسهیل کرد و سرزمین نوبه به طور کامل وارد اسلام شد.([8])

پادشاهی مسیحی علوه نیز در پی اتحاد بین قبایل العبدلاب عرب و الفونج زنگی در سال 1504 میلادی سرنگون شد و پادشاهی فونج اسلامی تأسیس شد که به نام "سلطنت سنار" به نسبت پایتخت و همچنین "پادشاهی آبی" نیز شناخته می‌شود و پادشاهی سنار اولین دولت عربی اسلامی است که پس از گسترش اسلام و زبان عربی در آن، در سرزمین سودان برپا شد([9]).

در نتیجه افزایش نفوذ عربی اسلامی، خاندان‌های سلطنتی در سرزمین‌های نوبه، علوه، سنار، تقلی و دارفور پس از اینکه مسیحی یا بت‌پرست بودند، مسلمان شدند. پذیرش اسلام توسط طبقه حاکم برای ایجاد یک انقلاب چند بعدی در تاریخ سودان کافی بود. خانواده‌های حاکم مسلمان شکل گرفتند و با آنها اولین نمونه‌های پادشاهی‌های سودانی اسلامی تأسیس شد که تأثیر زیادی در توانمندسازی این دین داشتند و به طور مؤثری در انتشار دین اسلام، تثبیت ارکان آن، استقرار پایه‌ها و ایجاد بنیادهای تمدن اسلامی در سرزمین سودان سهیم بودند. برخی از پادشاهان نقش مبلغان را در سرزمین خود ایفا کردند و نقش خود را به عنوان والیانی درک کردند که بر عهده آنها ابلاغ این دین و حفظ آن است، بنابراین شروع به امر به معروف و نهی از منکر کردند و به شریعت خدا حکم کردند و تا جایی که می‌توانستند عدالت را برقرار کردند و به سوی خدا دعوت کردند و در راه او جهاد کردند. ([10])

به این ترتیب، دعوت اسلام در این منطقه به شکلی قوی و مؤثر در میان طوفان‌های بت‌پرستی و کارزارهای تبلیغی مسیحی به پیش رفت. بنابراین، سودان یکی از مشهورترین مناطقی است که در آن دعوت مسالمت‌آمیز نمونه واقعی گسترش اسلام را نشان داد و توانایی مسلمانان در انتشار عقیده خود از طریق اقناع، استدلال و رفتار خوب برجسته شد. تجارت کاروانی و فقها نقش بزرگی در گسترش اسلام در سرزمین‌های سودانی ایفا کردند، به طوری که بازارها جایگزین میدان‌های جنگ شدند و امانتداری، صداقت و رفتار خوب جایگزین شمشیر در انتشار عقیده توحید شد([11]) و در این باره فقیه مورخ ابوالعباس احمد بابا التنبکتی می‌گوید: «اهل سودان داوطلبانه و بدون تسلط کسی بر آنها اسلام آوردند، مانند اهل کانو و برنو، ما نشنیده‌ایم که کسی قبل از اسلام آوردنشان بر آنها مسلط شده باشد».

#أزمة_السودان         #SudanCrisis

نوشته شده برای دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

م. درة البکوش

** پیوست: عهدنامه از امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح، برای بزرگ نوبه و همه مردم پادشاهی او:

"پیمانی که بر بزرگ و کوچک نوبه از مرز سرزمین اسوان تا مرز سرزمین علوه بسته شده است، اینکه عبدالله بن سعد، به آنها امان و آتش‌بسی داده است که بین آنها و مسلمانانی که همسایه آنها هستند، از اهل صعید مصر و سایر مسلمانان و اهل ذمه جاری است، اینکه شما ای گروه نوبه، در امان خدا و امان رسولش محمد پیامبر ﷺ هستید، اینکه ما با شما نجنگیم و جنگی علیه شما به پا نکنیم و به شما حمله نکنیم، مادامی که شما به شرایطی که بین ما و شماست پایبند باشید، اینکه شما به سرزمین ما وارد شوید و فقط عبور کنید و در آن اقامت نکنید و ما به سرزمین شما وارد شویم و فقط عبور کنیم و در آن اقامت نکنیم، و بر شماست که از هر مسلمانی یا معاهدی که به سرزمین شما وارد می‌شود یا به آن وارد می‌شود محافظت کنید، تا زمانی که از آن خارج شود، و بر شماست که هر برده فراری را که از بردگان مسلمانان به سوی شما می‌آید، برگردانید، تا آن را به سرزمین اسلام برگردانید و بر آن تسلط پیدا نکنید و از آن جلوگیری نکنید و متعرض مسلمانی که قصد آن را دارد نشوید تا زمانی که از او منصرف شود، و بر شماست که مسجدی را که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند، حفظ کنید و از نمازگزار در آن جلوگیری نکنید، و بر شماست که آن را جارو بزنید و روشن کنید و گرامی بدارید، و بر شماست که در هر سال سیصد و شصت سر بپردازید، و آن را به امام مسلمانان از بهترین بردگان سرزمین خود غیر معیوب بپردازید، که در آن مرد و زن باشد، و در آن پیر فرتوت و پیرزن و کودکی که به سن بلوغ نرسیده باشد نباشد، و آن را به والی اسوان بپردازید، و بر مسلمانان نیست که دشمنی را که به شما روی می‌آورد دفع کنند یا از شما منع کنند، از مرز سرزمین علوه تا سرزمین اسوان، پس اگر شما برده مسلمان را پناه دهید یا مسلمانی یا معاهدی را بکشید، یا متعرض مسجدی شوید که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند با تخریب یا جلوگیری، یا چیزی از سیصد و شصت سر را منع کنید، پس این آتش‌بس و امان از شما برداشته می‌شود و ما و شما به حالت مساوی برمی‌گردیم تا خدا بین ما حکم کند، و او بهترین حاکمان است، بر این پیمان خدا و میثاق و ذمه او و ذمه رسولش محمد ﷺ، و ما بر شما داریم بزرگترین چیزی را که به آن دین دارید، از ذمه مسیح و ذمه حواریون و ذمه کسی که از اهل دین و ملت خود بزرگ می‌شمارید.

خدا شاهد بین ما و شما بر این است. نوشته شده توسط عمرو بن شرحبیل در رمضان سال سی و یکم".


[1] ورود اسلام به سودان و تأثیر آن در تصحیح عقاید، نوشته دکتر صلاح ابراهیم عیسی

[2] باب دهم از کتاب تنویر الغبش فی فضل اهل السودان والحبش، نوشته ابن جوزی

* سرزمین نوبه قبل از اسلام به 3 پادشاهی تقسیم می‌شد: نوبه، مقره و علوه (از اسوان در جنوب تا خارطوم کنونی)، سپس پس از آن دو پادشاهی نوبه و مقره بین سال 570 میلادی تا سال 652 میلادی متحد شدند و پادشاهی نوبه نامیده شد و پایتخت آن دنقلا بود

[3] فتوح البلدان نوشته امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادی (معروف به بلاذری)

** برای خواندن متن کامل پیمان، به پیوست مراجعه کنید

[4] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[5] اسلام در سودان، نوشته ج.اسپنسر تریمینگهام

[6] انتشار اسلام در آفریقای جنوب صحرا، نوشته یوسف فضل حسن

[7] سودان در گذر قرون، نوشته دکتر مکی شبیکه

[8] سودان، نوشته محمود شاکر

[9] نگاهی به تاریخ پادشاهی فونج اسلامی (910 - 1237 هجری/ 1504 - 1821 میلادی)، نوشته دکتر طیب بوجمعه نعیمه

[10] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[11] مطالعاتی در تاریخ اسلام و خاندان‌های حاکم در آفریقای جنوب صحرا، نوشته دکتر نور الدین الشعبانی