إقامة الدولة في ظل قانون السببية - ج2 - أسباب دنيوية، مدنية، مجتمعية ينبغي دراستها!
إقامة الدولة في ظل قانون السببية - ج2 - أسباب دنيوية، مدنية، مجتمعية ينبغي دراستها!

إذن: فكيف نتأكدُ من أننا أخذنا بالأسبابِ الدنيوية للوصول إلى الغاية؟ إن الجواب يكون بدراسة سيرة النبي r ودراسة الحركات الجماعية التي حققت أهدافها ووصلت إلى النهضة في التاريخ ومحاولة فهم أسباب وآليات وصولها لننتفع بها[1]، إن كانت تلك الأسباب والآليات جارية على أساس السنن التاريخية بشكل صحيح، ولا شك أن السنن التاريخية تلك إن كانت جارية على أساس السببية، فإنها مما نظم الله تعالى الكون بناء عليه، لذلك فهذا مرتقى صعب، ودقيق، وينبغي فيه امتلاك آليات العقل والفهم والدقة والاجتهاد الصحيح.

0:00 0:00
Speed:
November 27, 2017

إقامة الدولة في ظل قانون السببية - ج2 - أسباب دنيوية، مدنية، مجتمعية ينبغي دراستها!

إقامة الدولة في ظل قانون السببية

للكاتب والمفكر ثائر سلامة - أبو مالك

(الجزء الثاني: أسباب دنيوية، مدنية، مجتمعية ينبغي دراستها!)

للرجوع لصفحة الفهرس اضغط هنا

إذن: فكيف نتأكدُ من أننا أخذنا بالأسبابِ الدنيوية للوصول إلى الغاية؟ إن الجواب يكون بدراسة سيرة النبي rودراسة الحركات الجماعية التي حققت أهدافها ووصلت إلى النهضة في التاريخ ومحاولة فهم أسباب وآليات وصولها لننتفع بها[1]، إن كانت تلك الأسباب والآليات جارية على أساس السنن التاريخية بشكل صحيح، ولا شك أن السنن التاريخية تلك إن كانت جارية على أساس السببية، فإنها مما نظم الله تعالى الكون بناء عليه، لذلك فهذا مرتقى صعب، ودقيق، وينبغي فيه امتلاك آليات العقل والفهم والدقة والاجتهاد الصحيح.

فمثلا توصل الشيخ تقي الدين النبهاني في كتاب التكتل الحزبي إلى سنة مجتمعية وهي أن التغيير الفاعل حتى يكون مؤثرا في المجتمعات فإنه يكون فاعلا في الأماكن التي يكثر فيها الفساد والظلم والإلحاد حيث يكون الدافع للتغيير لدى الناس أكبر من العمل في المجتمعات المستقرة والخالية من الفساد والظلم، وكذلك توصل إلى أن سنة أخذ الحكم بالتسلط والقوة دون رضا الناس يوجِدُ متسلطين على رقاب الناس فترة من الزمن، ولكن ذلك لن يقيم دولة حقيقية، ولذلك لا ينفع الانقلاب العسكري دون وجود الرأي العام، وتوصل إلى أن المتسلطين يلجأون إلى السند الخارجي لتثبيت حكمهم فيكونون عملاء لمن يساندهم من دول الكفر والاستعمار.

وتوصل حزب التحرير كذلك إلى ضرورة وجود برنامج عمل تفصيلي لتنفيذ المبدأ عند الوصول للحكم ولا ينفع الارتجال، فقام بتأليف مجموعة من الكتب اللازمة للدولة كالنظام الاقتصادي والنظام الاجتماعي ونظام الحكم والدستور ونظام التعليم وغيرها.

وبمراجعة طريقة الحزب في السير نحو الغاية نجد أن هذه الطريقة تراعي مجموعة من السنن والنواميس المتعلقة بتغيير الدول والمجتمعات، وبالتالي فهذه الطريقة تنسجم مع السنن الربانية والمجتمعية والتاريخية التي توصل إلى الأهداف، وأن هذه الطريقة هي الطريقة الصحيحة واقعيا للوصول إلى الأهداف وإن كانت تحتاج إلى وقت وجهد وصبر.

فليس هدف الحزب هو أخذ الحكم بل إقامة الدولة، فأخذ الحكم أمر أسهل من إقامة الدولة لأنه يحتاج إلى أخذ أهل القوة بجانب الحزب، وهذا أمر قد يتم من خلال الاتصال ببعض السفارات التي لها تأثير على الجيوش فيكون الوصول سهلا كما فعلت الكثير من الحركات الوطنية والقومية، وبالتالي لا يمكن مقارنة الأمرين معا! لأننا نريد بناء دولة مبدئية وإقامة الحكم على فكرة الإسلام فليست غايتنا الوصول للحكم بأي وسيلة بل الحكم هو طريقة لتنفيذ المبدأ وليس هو غاية بحد ذاته.

ولكن هل تم إنجاز المهمة؟ ولماذا تأخرنا حتى الآن؟

القضية لا تتعلق بالفكرة أو الطريقة أو العمل الحزبي، بل تتعلق بدراسة الموانع والمعيقات أمام نشر الدعوة وأخذ النصرة، فبعد الدراسة وجد الحزب أن من أهم المعيقات هو حصار النشر أمام أفكار الحزب، ولكن هذا الأمر تم التغلب عليه نسبيا بعد انتشار الإنترنت والمواقع الدعوية والفضائيات والجرائد منذ أكثر من عشر سنوات، ولكن الأمر ما زال غير فاعل لتحقيق هدف وصول الفكرة والرأي لكل الناس!

أما مسألة النجاح في طلب النصرة فهذا أمر بحاجة إلى أهل الاختصاص في الجيوش لبحثه وإزالة المعيقات من أمامه وهو خارج شأننا وبحثنا هنا على الرغم من أهميته، فليست عندنا تفصيلات تفيد في بحثه.

قد نكون لم ننجح في بعض المهمات في الأساليب والوسائل بسبب عدم معرفتنا لسننها ونواميسها وعدم أخذها بعين الاعتبار عند القيام بالأعمال، فمثلا خطاب بعض الشباب للناس القائم على الكفاحية وتعاملهم مع الغير بناء على التحليل السياسي، والذي يؤدي إلى نفور الكثير من الناس من بعض الأساليب، فهل هو مناسب أو غير مناسب؟ فهذا بحاجة إلى مراجعة وتصويب من قبل أهل الاختصاص في الدعوة والدعاية الإعلامية؟ علما بأن الحزب يدرك جيدا متى يلزم التحليل السياسي، ومتى يلزم الكشف، ومتى يلزم استغلال موقف ما لإيصال رسالة ما بناء على زاوية الوعي السياسي، لذلك فلعل أساليب بعض الشباب بحاجة لمراجعة! لكن الحزب في أساليبة ناجح أي نجاح!

وكذلك لا بد من الانتباه إلى سنة التدافع بين الناس، خصوصا ونحن لا نواجه الحكام والغرب فحسب، بل نواجه الكثير من الحركات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات النسوية وغيرها ممن يعمل لهدم ما نبنيه من أفكار وشل عملنا السياسي وفاعليتنا، ومزاحمتنا على قيادة المجتمع، فكيف نواجه هذا التدافع مع هؤلاء؟ ونعاني كذلك من فهم بعض الحركات السيئ للإسلام ومحاولتهم تشويه صورتنا وأفكارنا ونزع ثقة الناس منا وكذلك تشويه صورة الإسلام ككل أمام العالم!

كذلك لا بد لنا من الانتباه إلى سنة الابتلاء والتمحيص للدعوات، وهل صبرنا على الإيذاء؟ وهل نحن مستمرون في السير حسب ما يرضي الله؟ لا بد أن تكون الصورة واضحة لحملة الدعوة لفهم سنن الابتلاءات والتمحيص فيجتازوا الامتحان!

وهل نستحق تنزل نصر الله علينا بأن نصرنا دينه؟ أم قصرنا في بعض الجوانب الحزبية والفردية مما أخر النصر؟

الموضوع إذن عميق جدا ومتشعب وبحاجة إلى جهود جبارة وعقول مبدعة لتخطي كل العقبات، من خلال البحث عن السنن والنواميس التي تعجل في الوصول إلى الأهداف، فإن نحن قصرنا في استنباط هذه السنن والنواميس التي تخص كل فعل وكل أمر وكل أسلوب، فقد نكون قصرنا في الأخذ بالأسباب الموصلة للأهداف، وهنا التقصير ليس تقصيرا من الزاوية الشرعية بل هو تقصير في الأخذ بالأسباب الواقعية الموصلة للأهداف، وهذه النواميس لا تحابي ولا تراعي أحدا بل تنطبق على الجميع مسلما كان أم كافرا!

أعان الله الأمير والحزب والأمة على القيام بهذه المهمات العظيمة والجليلة، وهي بحاجة إلى تشمير السواعد في البحث والاستنباط وتنزيل السنن والنواميس بشكل صحيح على الواقع!


[1] لرب سائل يقول: ألا يتناقض هذا مع الاقتصار على الأخذ بما نزل به الوحي؟ فنجيب: أما الخشية من الأخذ من الشرق أو الغرب والاستفادة من حركات التغيير العالمية، فعندنا الضوابط اللازمة للأخذ والترك، من خلال مقياس الحضارة والمدنية، والتفريق بين الطريقة وهي ثابتة لا تتغير، لا تؤخذ إلا من الوحي، وبين الوسائل والأساليب وهي مباحة، فالأخذ بتقنية الراديو واستعماله لإذاعة خطبة ليس إلا من الوسائل المباحة، واستعمال تقنيات وسائل الاتصال الإلكتروني أمر مباح من الأساليب المباحة للتخاطب، فلا تعارض، وهو من المدنية وليس من الحضارة، وقد تم التفريق بينهما بدقة، فالأشكال المدنية مثل الكمبيوتر والراديو والمواقع الإلكترونية هي من الأشكال المدنية التي لا تؤثر بالحضارة، وهي عالمية يجوز أخذها.

وكذلك السنن التاريخية التي تحكم حركة المجتمعات أمرنا الله تعالى بدراستها والاستفادة منها لأنها نواميس أودعها الله تعالى في الكون والإنسان والحياة والمجتمعات وأمرنا باستنباطها والأخذ بها، فسنة التدافع بين الحق والباطل سنة مجتمعية خالدة ذكرها الله تعالى في القرآن وبيَّن نواميسها وأسبابها وأمرنا بدراستها لنتفاعل معها على بينة! فهذا من هذا! وقد رأينا مجال هذا في الأعمال الجزئية الخادمة للأعمال الشرعية اللازمة للطريقة، مثل ما يتفرع عن حمل الدعوة من دعاية وإعلان مثلا، فالدعاية شكل مدني عام، سواء أكانت دعاية لمنتج يباع ويشترى، أم كانت دعاية لفكرة، فالدعاية أسلوب، ولها تقنيات لا تغير من طبيعة الفكرة، بل تدرس الآليات التي تحمل بها الفكرة، لتبلغ الطرف الآخر وتؤدي غرضها، وهذا يشبه الاستفادة في الخطابة من المذياع والكمبيوتر، فهما آلات ولا يغير في مضمون الرسالة شيئا!

ثم إن الحزب درس جميع الحركات الجماعية المحلية والعالمية وذكر ذلك في كتاب التكتل سنة 1953، وذكر كيفية استفادته من تجاربها عموما، فلا مانع مثلا من الاستفادة من تجربة الثورة البلشفية في مجال السنن والقوانين ما دامت من المباحات ولا تخالف الشرع، فالشرع أمر بإقامة حزب، ولم يفصل في قوانينه الإدارية، ولا في الشكل الأنجع الذي يضمن حسن تكتله، بل ترك ذلك للسنن التاريخية التي تحكم إقامة الأحزاب، فهي قوانين مجتمعية مدنية، مثل بناء البيوت على أسس ونوافذ وأبواب، فهي عالمية.

وأما ما يأتي من الغير فيما يخالف الشرع فنرفضه، فنحن مثلا لا نجيز وجود جناح مسلح كما تفعل باقي الحركات وخصوصا اليسارية لأنها تخالف طريقة الرسول r، ولكننا استفدنا منهم في كيفية التكتيل وكيفية تحول الحزب من كتلة حزبية إلى حزب متكامل، وكذلك استفدنا فكرة مبدئية الصراع والكفاح السياسي ضد الخصوم الفكريين والسياسيين، وكذلك نحن نقول بوجود سنن وقوانين تحكم سير التغيير للمجتمعات والدول، ولكننا نخالف الشيوعيين الذين يقولون بالحتمية التاريخية من حيث إن التاريخ تحكمه قوانين حركة التاريخ التي تجري جبرا عن الناس باتجاه تصاعدي نحو التطور والتقدم لإقامة المجتمع الرأسمالي ثم المرحلة الاشتراكية وانتهاء بالشيوعية، فنرى أن أفعال الناس وتصرفاتهم لها تأثير في سير حركة تغيير المجتمع وهي ليست حركة جبرية - كما يدعون - بل الإنسان فاعل فيها ومؤثر صعودا ونزولا حسب أفكار النهضة والانحطاط الفاعلة في المجتمع والدول، فهذا ما ينبغي فهمه هنا فلا يفتح الباب على أهواء من يريدون تغيير الطريقة وإدخال طرق مخالفة للشرع فيها مثل التغيير من خلال البرلمانات، أو التغيير من داخل الأنظمة، وهكذا، فهذه مخالفة للشرع، وليست من دائرة الأساليب المباحة! ولا تشبه المذياع والصحيفة كأدوات لنقل الفكرة! ولا يمكن أن يصح اجتهاد يقوم عليها بنسبة إلى الشرع صحيحة!

More from مقالات

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

لسان العارف من وراء قلبه

حسن بصری شنید مردی بسیار سخن می‌گوید، پس گفت: ای پسر برادرم زبانت را نگه دار، همانا گفته شده: هیچ چیز سزاوارتر به زندان از زبان نیست.

و روایت شده است که پیامبر صلی الله علیه و سلم فرمود: (آیا جز درو شده های زبانشان مردم را با صورت در آتش می اندازد؟) دارمی آن را مرسلاً روایت کرده، و ابن عبدالبر، و ابن ابی شیبه، و ابن مبارک.

و می گفت: زبان عارف از پشت قلبش است، پس هرگاه بخواهد سخن بگوید فکر می کند، اگر سخن به نفع او بود، سخن می گوید، و اگر به ضررش بود، سکوت می کند. و قلب نادان پشت زبانش است، هرگاه قصد سخنی کند، می گوید.

آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه

لأبي الفرج ابن الجوزي

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

سودان امروزی با جغرافیای شناخته شده‌اش، قبل از ورود مسلمانان، یک نهاد سیاسی، فرهنگی یا دینی متحد را نشان نمی‌داد، زیرا نژادها، ملیت‌ها و باورهای مختلفی در آن پراکنده بودند. در شمال، جایی که نوبی‌ها زندگی می‌کردند، مسیحیت ارتدوکس به عنوان یک عقیده و زبان نوبی با لهجه‌های مختلف به عنوان زبان سیاست، فرهنگ و مکالمه رایج بود. اما در شرق، قبایل بجه زندگی می‌کنند که از قبایل حامی (منسوب به حام پسر نوح) هستند و زبان، فرهنگ جداگانه و عقیده متفاوتی نسبت به شمال دارند. اگر به سمت جنوب برویم، قبایل زنگی را با چهره‌های متمایز، زبان‌های خاص و باورهای بت‌پرستانه می‌یابیم. وضعیت در غرب نیز به همین منوال است. ([1])

این تنوع و تکثر قومی و فرهنگی از بارزترین ویژگی‌ها و خصوصیات ترکیب جمعیتی سودان قبل از ورود اسلام است و ناشی از عوامل متعددی است، از جمله اینکه سودان از موقعیت جغرافیایی استراتژیک در شمال شرق آفریقا برخوردار است. این کشور دروازه‌ای به شاخ آفریقا و حلقه‌ای ارتباطی بین جهان عرب و شمال آفریقا و بین جنوب صحرای بزرگ آفریقا به شمار می‌رود. این موقعیت به آن نقش مهمی در ارتباطات تمدنی و فرهنگی و تعاملات سیاسی و اقتصادی در طول تاریخ داده است. علاوه بر این، دارای منافذ دریایی حیاتی در دریای سرخ است که یکی از مهمترین گذرگاه‌های تجاری در جهان است.

می‌توان به اولین هجرت صحابه (رضوان الله علیهم) به سرزمین حبشه (در رجب سال پنجم نبوت، یعنی سال دوم آشکار شدن دعوت) به عنوان اولین نشانه‌های ارتباط زودهنگام بین اسلام نوپا و جوامع شرق سودان نگریست. اگرچه هدف از این هجرت در اصل جستجوی پناهگاهی امن از آزار و اذیت در مکه بود، اما این گام آغاز حضور اولیه اسلامی در فضای آفریقایی و سودانی را رقم زد. پیامبر ﷺ در سال 6 هجری قمری نامه‌ای را به همراه فرستاده خود عمرو بن امیه به نجاشی فرستاد و او را به اسلام دعوت کرد ([2]) و نجاشی در پاسخ نامه‌ای فرستاد که در آن پذیرش خود را نشان داد.

با فتح مصر توسط عمرو بن عاص در زمان خلافت عمر بن خطاب در سال 20 هجری قمری/641 میلادی، نوبی‌ها احساس خطر کردند، زیرا دولت اسلامی شروع به تثبیت نفوذ اداری و سیاسی خود بر دره نیل شمالی، به ویژه در صعید مصر کرد که امتداد استراتژیک و جغرافیایی پادشاهی‌های نوبه سودان بود. بنابراین، پادشاهی‌های نوبه به عنوان واکنشی دفاعی، حملات پیشگیرانه‌ای را به صعید مصر آغاز کردند. خلیفه عمر بن خطاب (رضی الله عنه) به والی مصر، عمرو بن عاص، دستور داد تا گروه‌هایی را به سمت سرزمین نوبه در سودان بفرستد تا مرزهای جنوبی مصر را تأمین کند و دعوت اسلامی را ابلاغ کند. به نوبه خود، عمرو بن عاص ارتشی را به فرماندهی عقبه بن نافع الفهری در سال 21 هجری قمری به سوی آنها فرستاد، اما ارتش مجبور به عقب‌نشینی شد، زیرا مردم نوبه با شدت زیادی با آنها مقابله کردند و بسیاری از مسلمانان با چشم‌های از حدقه درآمده بازگشتند، زیرا نوبی‌ها تیراندازان ماهری بودند و تیرهایشان به طور دقیق حتی به چشم‌ها نیز اصابت می‌کرد، به همین دلیل مسلمانان آنها را "تیراندازان حدقه" نامیدند. در سال 26 هجری قمری (647 میلادی)، عبدالله بن ابی السرح در زمان عثمان بن عفان به عنوان والی مصر منصوب شد و با آماده‌سازی یک کارزار مجهز، برای مقابله با نوبی‌ها آماده شد و توانست به سمت جنوب تا دنقلا*، پایتخت پادشاهی نوبه مسیحی در سال 31 هجری قمری/652 میلادی پیشروی کند و شهر را به شدت محاصره کند. هنگامی که آنها خواستار صلح و سازش شدند، عبدالله بن ابی السرح با خواسته آنها موافقت کرد ([3]). و صلحی با آنها منعقد کرد که به عهد یا توافقنامه بقط** معروف شد و مسجدی در دُنقُلَة بنا کرد. محققان در معنای بقط تلاش کرده‌اند و برخی گفته‌اند که لاتین است و (Pactum) به معنای توافق است، اما مورخان و نویسندگان این صلح را مانند سایر معاهدات صلح که در آن مسلمانان جزیه را بر کسانی که با آنها صلح می‌کردند تحمیل می‌کردند، نمی‌دانند، بلکه آن را توافق یا آتش‌بسی بین مسلمانان و نوبه می‌دانند.

عبدالله بن ابی السرح با آنها پیمان بست که مسلمانان به آنها حمله نکنند و نوبی‌ها می‌توانند به سرزمین مسلمانان وارد شوند، اما نه برای اقامت، بلکه فقط برای عبور، و نوبی‌ها باید از مسلمانان یا معاهدانی که به سرزمین آنها وارد می‌شوند محافظت کنند تا زمانی که از آن خارج شوند ([4]). و باید مسجدی را که مسلمانان در دنقله ساخته‌اند، حفظ کنند و آن را جارو بزنند و روشن کنند و گرامی بدارند و از نمازگزار منع نکنند و هر سال 360 سر از بهترین بردگان خود را بپردازند و در مقابل، مسلمانان هر ساله مقادیری غلات و لباس به آنها بدهند (زیرا پادشاه نوبه از کمبود غذا در کشورش شکایت کرده بود)، اما متعهد به دفع دشمن یا مهاجم به سرزمین خود نیستند. با این صلح، مسلمانان از سلامت مرزهای خود از ناحیه جنوب اطمینان حاصل کردند و تجارت فرامرزی بین دو کشور را تضمین کردند و از بازوهای قوی نوبه در خدمت دولت بهره‌مند شدند. با حرکت کالاها، افکار نیز منتقل می‌شدند و مبلغان و بازرگانان نقش محوری در گسترش اسلام در سرزمین نوبه از طریق دعوت مسالمت‌آمیز، به ویژه از طریق رفتار خوب داشتند. کاروان‌های تجاری همانطور که کالاهای تجاری را حمل می‌کردند، عقیده، زبان، تمدن و سبک زندگی را نیز حمل می‌کردند.

همچنین زبان عربی حضور فزاینده‌ای در زندگی روزمره جوامع سودانی، به ویژه در شمال سودان پیدا کرد. این توافقنامه نوعی ارتباط دائم بین مسلمانان و نوبی‌های مسیحی را به مدت شش قرن فراهم کرد ([5]). در این مدت، عقیده اسلامی از اواسط قرن هفتم میلادی توسط بازرگانان مسلمان و مهاجران عرب به بخش شمالی سودان شرقی نفوذ کرد. این مهاجرت‌های بزرگ عربی از 3 طریق صورت گرفت: اول: از مصر، و دوم از حجاز از طریق بنادر بادع، عیذاب و سواکن، و سوم: از مغرب و شمال آفریقا از طریق اواسط سودان. اما تأثیر این گروه‌ها به دلیل کوچک بودن حجم آنها در مقایسه با تعداد زیادی که از قرن نهم میلادی به سمت جنوب از مصر حرکت کردند، مؤثر نبود و در نتیجه آن، سرزمین بجه، نوبه و سودان میانه با عنصر عربی ادغام شدند. زیرا در آن زمان، خلیفه عباسی معتصم (218-227 هجری قمری/833-842 میلادی) تصمیم گرفت که به سربازان ترک تکیه کند و از سربازان عرب دست بکشد، که این یک نقطه عطف خطرناک در تاریخ عرب‌ها در مصر به حساب می‌آید. بنابراین، قرن سوم هجری/نهم میلادی شاهد مهاجرت‌های گسترده عربی به سودان و سپس نفوذ به دشت‌های وسیع جنوب و شرق بود ([6]). استقرار در این مناطق به ارتباط با مردم این سرزمین‌ها و تأثیرگذاری بر آنها و پذیرش اسلام و ورود به آن کمک کرد.

در قرن دوازدهم میلادی، پس از اشغال سرزمین فلسطین توسط صلیبیون، راه سینا برای حجاج مصری و مغربی دیگر امن نبود، بنابراین آنها به بندر عیذاب (معروف به بندر طلا و واقع در ساحل دریای سرخ) روی آوردند. هنگامی که جنبش حج در آن فعال شد و مسلمانان در رفت و آمد خود از سرزمین‌های مقدس در حجاز به آن رفت و آمد کردند، کشتی‌هایی که کالاهای یمن و هند را حمل می‌کردند شروع به لنگر انداختن در آنجا کردند و در نتیجه منطقه آن آباد شد و فعالیت آن افزایش یافت و عیذاب جایگاه ممتازی در زندگی دینی و تجاری مسلمانان به دست آورد. ([7])

از آنجا که پادشاهان نوبه هرگاه ضعفی از مسلمانان می‌دیدند، پیمان را می‌شکستند و به اسوان و مواضع مسلمانان در مصر، به ویژه در زمان پادشاهی داوود در سال 1272 میلادی حمله می‌کردند، مسلمانان مجبور شدند در زمان الظاهر بیبرس با آنها بجنگند و معاهده جدیدی بین دو طرف در سال 1276 میلادی منعقد شد و سرانجام سلطان الناصر بن قلاوون دنقلا را در سال 1317 میلادی فتح کرد و پادشاه نوبه، عبدالله پسر برادر پادشاه داوود در سال 1316 میلادی اسلام را پذیرفت و گسترش آن را در آنجا تسهیل کرد و سرزمین نوبه به طور کامل وارد اسلام شد.([8])

پادشاهی مسیحی علوه نیز در پی اتحاد بین قبایل العبدلاب عرب و الفونج زنگی در سال 1504 میلادی سرنگون شد و پادشاهی فونج اسلامی تأسیس شد که به نام "سلطنت سنار" به نسبت پایتخت و همچنین "پادشاهی آبی" نیز شناخته می‌شود و پادشاهی سنار اولین دولت عربی اسلامی است که پس از گسترش اسلام و زبان عربی در آن، در سرزمین سودان برپا شد([9]).

در نتیجه افزایش نفوذ عربی اسلامی، خاندان‌های سلطنتی در سرزمین‌های نوبه، علوه، سنار، تقلی و دارفور پس از اینکه مسیحی یا بت‌پرست بودند، مسلمان شدند. پذیرش اسلام توسط طبقه حاکم برای ایجاد یک انقلاب چند بعدی در تاریخ سودان کافی بود. خانواده‌های حاکم مسلمان شکل گرفتند و با آنها اولین نمونه‌های پادشاهی‌های سودانی اسلامی تأسیس شد که تأثیر زیادی در توانمندسازی این دین داشتند و به طور مؤثری در انتشار دین اسلام، تثبیت ارکان آن، استقرار پایه‌ها و ایجاد بنیادهای تمدن اسلامی در سرزمین سودان سهیم بودند. برخی از پادشاهان نقش مبلغان را در سرزمین خود ایفا کردند و نقش خود را به عنوان والیانی درک کردند که بر عهده آنها ابلاغ این دین و حفظ آن است، بنابراین شروع به امر به معروف و نهی از منکر کردند و به شریعت خدا حکم کردند و تا جایی که می‌توانستند عدالت را برقرار کردند و به سوی خدا دعوت کردند و در راه او جهاد کردند. ([10])

به این ترتیب، دعوت اسلام در این منطقه به شکلی قوی و مؤثر در میان طوفان‌های بت‌پرستی و کارزارهای تبلیغی مسیحی به پیش رفت. بنابراین، سودان یکی از مشهورترین مناطقی است که در آن دعوت مسالمت‌آمیز نمونه واقعی گسترش اسلام را نشان داد و توانایی مسلمانان در انتشار عقیده خود از طریق اقناع، استدلال و رفتار خوب برجسته شد. تجارت کاروانی و فقها نقش بزرگی در گسترش اسلام در سرزمین‌های سودانی ایفا کردند، به طوری که بازارها جایگزین میدان‌های جنگ شدند و امانتداری، صداقت و رفتار خوب جایگزین شمشیر در انتشار عقیده توحید شد([11]) و در این باره فقیه مورخ ابوالعباس احمد بابا التنبکتی می‌گوید: «اهل سودان داوطلبانه و بدون تسلط کسی بر آنها اسلام آوردند، مانند اهل کانو و برنو، ما نشنیده‌ایم که کسی قبل از اسلام آوردنشان بر آنها مسلط شده باشد».

#أزمة_السودان         #SudanCrisis

نوشته شده برای دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

م. درة البکوش

** پیوست: عهدنامه از امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح، برای بزرگ نوبه و همه مردم پادشاهی او:

"پیمانی که بر بزرگ و کوچک نوبه از مرز سرزمین اسوان تا مرز سرزمین علوه بسته شده است، اینکه عبدالله بن سعد، به آنها امان و آتش‌بسی داده است که بین آنها و مسلمانانی که همسایه آنها هستند، از اهل صعید مصر و سایر مسلمانان و اهل ذمه جاری است، اینکه شما ای گروه نوبه، در امان خدا و امان رسولش محمد پیامبر ﷺ هستید، اینکه ما با شما نجنگیم و جنگی علیه شما به پا نکنیم و به شما حمله نکنیم، مادامی که شما به شرایطی که بین ما و شماست پایبند باشید، اینکه شما به سرزمین ما وارد شوید و فقط عبور کنید و در آن اقامت نکنید و ما به سرزمین شما وارد شویم و فقط عبور کنیم و در آن اقامت نکنیم، و بر شماست که از هر مسلمانی یا معاهدی که به سرزمین شما وارد می‌شود یا به آن وارد می‌شود محافظت کنید، تا زمانی که از آن خارج شود، و بر شماست که هر برده فراری را که از بردگان مسلمانان به سوی شما می‌آید، برگردانید، تا آن را به سرزمین اسلام برگردانید و بر آن تسلط پیدا نکنید و از آن جلوگیری نکنید و متعرض مسلمانی که قصد آن را دارد نشوید تا زمانی که از او منصرف شود، و بر شماست که مسجدی را که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند، حفظ کنید و از نمازگزار در آن جلوگیری نکنید، و بر شماست که آن را جارو بزنید و روشن کنید و گرامی بدارید، و بر شماست که در هر سال سیصد و شصت سر بپردازید، و آن را به امام مسلمانان از بهترین بردگان سرزمین خود غیر معیوب بپردازید، که در آن مرد و زن باشد، و در آن پیر فرتوت و پیرزن و کودکی که به سن بلوغ نرسیده باشد نباشد، و آن را به والی اسوان بپردازید، و بر مسلمانان نیست که دشمنی را که به شما روی می‌آورد دفع کنند یا از شما منع کنند، از مرز سرزمین علوه تا سرزمین اسوان، پس اگر شما برده مسلمان را پناه دهید یا مسلمانی یا معاهدی را بکشید، یا متعرض مسجدی شوید که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند با تخریب یا جلوگیری، یا چیزی از سیصد و شصت سر را منع کنید، پس این آتش‌بس و امان از شما برداشته می‌شود و ما و شما به حالت مساوی برمی‌گردیم تا خدا بین ما حکم کند، و او بهترین حاکمان است، بر این پیمان خدا و میثاق و ذمه او و ذمه رسولش محمد ﷺ، و ما بر شما داریم بزرگترین چیزی را که به آن دین دارید، از ذمه مسیح و ذمه حواریون و ذمه کسی که از اهل دین و ملت خود بزرگ می‌شمارید.

خدا شاهد بین ما و شما بر این است. نوشته شده توسط عمرو بن شرحبیل در رمضان سال سی و یکم".


[1] ورود اسلام به سودان و تأثیر آن در تصحیح عقاید، نوشته دکتر صلاح ابراهیم عیسی

[2] باب دهم از کتاب تنویر الغبش فی فضل اهل السودان والحبش، نوشته ابن جوزی

* سرزمین نوبه قبل از اسلام به 3 پادشاهی تقسیم می‌شد: نوبه، مقره و علوه (از اسوان در جنوب تا خارطوم کنونی)، سپس پس از آن دو پادشاهی نوبه و مقره بین سال 570 میلادی تا سال 652 میلادی متحد شدند و پادشاهی نوبه نامیده شد و پایتخت آن دنقلا بود

[3] فتوح البلدان نوشته امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادی (معروف به بلاذری)

** برای خواندن متن کامل پیمان، به پیوست مراجعه کنید

[4] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[5] اسلام در سودان، نوشته ج.اسپنسر تریمینگهام

[6] انتشار اسلام در آفریقای جنوب صحرا، نوشته یوسف فضل حسن

[7] سودان در گذر قرون، نوشته دکتر مکی شبیکه

[8] سودان، نوشته محمود شاکر

[9] نگاهی به تاریخ پادشاهی فونج اسلامی (910 - 1237 هجری/ 1504 - 1821 میلادی)، نوشته دکتر طیب بوجمعه نعیمه

[10] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[11] مطالعاتی در تاریخ اسلام و خاندان‌های حاکم در آفریقای جنوب صحرا، نوشته دکتر نور الدین الشعبانی