ما هكذا يُدَافَعُ عن المرأة: وحدها أحكام ربّها هي التي أنصفتها!!
July 09, 2015

ما هكذا يُدَافَعُ عن المرأة: وحدها أحكام ربّها هي التي أنصفتها!!

ما هكذا يُدَافَعُ عن المرأة: وحدها أحكام ربّها هي التي أنصفتها!!


محاولات عديدة ومتنوعة لترويض هذه الأمة العريقة التي أقضت مضاجع الغرب وأقلقته قرونا طويلة فكان إخراجها عن الطريق وتغريبها عن مفاهيم الإسلام النقية الصافية وإدخال مفاهيم غريبة غربية من أبرز مساعيه التي كللت بالنجاح فهاجم الإسلام وزوّر تاريخه ودلّس أفكاره.


لقد آتت فكرة التغريب أكلها لضرب الإسلام وغزو بلاد المسلمين ثقافيا حتى يقام السد المنيع بين المسلم ودينه ويرى فيه نقصاً عن مواكبة العصر ومسايرة التقدم والرقي فتتجه أنظاره نحو الغرب لاقتفاء أثره والسير على نهجه في جميع نواحي الحياة فينفصل بذلك عن دينه ويحيا حياة على النمط الغربي وحسب مفاهيمه، فإذا كان ذلك... صار الإسلام عقيدة روحية فحسب ولا مكان لنظامه فيتمكّن الغرب من السيطرة عليه آنذاك وهزمه "لنبدأ حرب الكلمة فهي وحدها القادرة على تمكيننا من هزيمة المسلمين" لويس التاسع.


لقد تأكد الغرب أن لا ولوج لهذا الحصن إلا بفصل نظام الإسلام عن عقيدته وإلغاء مفاهيمه من الحياة، يقول المستشرق المبشر (لورنس براون): "ولكن الخطر الحقيقي كامن في نظام الإسلام وفي قوته على التوسع والإخضاع وفي حيويته إنه الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوروبي".


سعي حثيث وعمل دءوب قام به الغرب للنيل من الإسلام حتى يسود مبدؤه الرأسمالي ويتسنم قيادة العالم وسيادته فلمّع الشعارات ونمّق المفاهيم وقدّمها زهورا لا تحمل سوى الأشواك الجارحة والتي سببت الآلام والمتاعب لكل من تعاطاها وسار على خطاها.


لطالما ركّز الغرب اهتمامه على المرأة المسلمة لما تلعبه من دور مهم في بناء الأسرة وفي تربية الأجيال، ولعل اجتياحه لبلاد المسلمين بعد سقوط دولتهم وفقدانهم لإمامهم - جُنَّتِهم - ساهم مساهمة بالغة في تركيز مفاهيمه وتمريرها لتحلّ محلّ المفاهيم الإسلامية التي عاش بها المسلمون قرونا عديدة فكانوا بفضلها أسيادا قادة يحفظون للإنسان كرامته وآدميته ويحفون المرأة بكل عناية وحماية فتجيّش للذود عنها الجيوش وتحطّم من أجلها العروش.


لقد تفطّن إلى أنّ الطريق سيكون أسهل للولوج إلى البلاد الإسلامية وضرب المفاهيم فيها إن هو توجه إلى المرأة وحاول صرفها عن أحكام دينها وتشكيكها في صلاحية شريعتها...


شجّع الغرب العديد من الجمعيات ودعمها ماديا حتى تمكّن من تكوين أصوات له تنادي بأفكار دخيلة على مفاهيم الأمة وتشجع المرأة على الخروج عن أحكام دينها ووظف لذلك الإعلام وخاصة المكتوب الذي صار يدافع عن المرأة المسلمة فصور "درية شفيق" زعيمة حزب بنت النيل على أنها داعية رائدة لتحرير المرأة المصرية من أغلال الإسلام وتقاليده.


إنّ رفع شعار تحرير المرأة هو سلاح آخر يستخدمه الغرب في هجمته الشرسة على الإسلام وشريعته حتى تتفتت الخلية الأولى ومنها تزيد الأمة تمزقا وتشتتا وقد صارت عليلة مريضة ضعيفة بعد سقوط دولتها وحصنها المنيع.


وما زالت مطالب الحركات النسائية قائمة تنادي بما نادت به منذ قيامها فقد ركزت على الدعوة إلى السفور وخلع الحجاب من خلال الدعوات كدعوات قاسم أمين ومن خلال المؤلفات التي كتبت للهجوم على هذا الحكم الشرعي والرد على كل من يدافع عنه. فها هي نظيرة زين الدين تؤلف كتاب "السفور والحجاب" تدّعي فيه أنّ الحجاب ليس من أحكام الإسلام فتلقى استنكارا من الشيخ مصطفى الغلاييني وتردّ عليه بكتاب آخر "الفتاة والشيوخ" تدافع فيه عن السفور وتدعو إلى اختلاط الجنسين...


لم يقتصر العمل على ضرب الأحكام الشرعية وحكم الحجاب تحديدا على الجانب النظري بل تعداه للناحية العملية فقامت هدى شعراوي بمسرحية خلع الحجاب في مصر ونزعت عنبرة سلام في لبنان حجابها...


صاحبت الدعوة إلى السفور دعوة أخرى إلى تعليم المرأة وهي تعتبر أن لا سبيل للمرأة غير التعليم حتى تتحصل على حقوقها وتدافع عن نفسها فبه تحقق ذاتها واستقلاليتها وتؤمن مستقبلها... حتى إنها صارت ملزمة بالإنفاق مثل الرجل حسب ما جادت به عليها الاتفاقيات والقوانين والمواثيق لتحسب نفسها فازت فوزا عظيما وقد باءت بالخسران المبين: خسرت حياة الكرامة والعز التي يُلزَم فيها الرجل شرعا بالإنفاق عليها وعلى أولادها.


لقد تزعمت "هدى شعراوي" هذه الدعوة المنادية بضرورة عمل المرأة فأكدت أن لا فائدة من علم بلا عمل وأن المرأة المتعلمة إن لم تعمل ذهب علمها هباء منثورا.


كانت هدى شعراوي ورفيقتها زينب محمد مراد أوّل من نزع الحجاب وذلك بعد عودتهما من مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي الذي عقد في روما أيدتهما درية شفيق التي رفعت دعوة التحرر من أغلال الإسلام وتقاليده المكبلة للمرأة - على حد زعمها - والقائمة تطول في ذكر من وُظّفْن لضرب أحكام الإسلام المتعلقة بالمرأة خاصة كأمينة السعيد وسهير القلماوي ونوال السعداوي التي لا زالت إلى اليوم لا تتوانى عن نشر أفكارها الهدامة الساعية من ورائها إلى صرف المرأة عن دينها وإفسادها وهو ما يؤدي حتما وبالضرورة إلى إفساد المجتمع.


متعددة ومتنوعة هي الأساليب التي انتهجها الغرب في التعامل مع المرأة أو كما أطلق عليها "قضية تحرير المرأة" حيث جعلها شغله الشاغل وصارت محط نظره واهتمامه لعلمه "إنّ رفع الحجاب والاختلاط كلاهما أمنية تتمناها أوروبا" (محمد طلعت حرب)


إنّ سقوط دولة الخلافة بعد ضعف "الرجل المريض" ساعد الغرب على تمرير أفكاره بسلاسة ممزوجة بمكر ودهاء كبيرين إذ روّج لأفكار جديدة أوهم الناس أنها الدواء الشافي فقام أعوانه المضبوعون بهذا الدور، فنادى رفاعة الطهطاوي بالحرية بعد عودته من فرنسا وطالب بجعل الشريعة الإسلامية على غرار القوانين الغربية وركز على المرأة وتعليمها ومنع تعدد الزوجات واختلاط الجنسين...


حرب طويلٌ مداها شنها الغرب على الإسلام وما زال أعوانه لا يتوانون عن تكريسها فالعلمانيون لا يدخرون نفوذا سياسيا ولا منبرا إعلاميا إلا وظّفوه لذلك وللحديث عن المرأة والتركيز عليها فكانت على رأس قائمة اهتماماته، فحاول تسليط الضوء على مفاهيم إسلامية للتشكيك فيها ولجعل المرأة تنفر منها وتعتبرها مهينة لها غير صالحة في زمنها هذا...


...رغم كل هذه المحاولات لا زال الغرب يبحث عن نتائج أفضل لتُخرِج المرأة المسلمة عن أحكام دينها فأسّس الجمعيات النسوية الضاربة لمفاهيم الإسلام وشجّعها علنا تحت شعار الحريات كـ"جمعية فيمن" التي تدّعي أنّها تدافع عن المرأة وهي في الواقع تهينها وتنظر إليها نظرة دونية لا ترقى عن الحيوانية.


لا زال يضخّ الأموال الطائلة حتى تحيد المرأة المسلمة عن الأحكام الشرعية وتشك في إنصافها لها فتراه بجمعياته ومنظماته يجوب بلاد المسلمين يتنقّل من بلد إلى آخر ليعلّم نساءه الحرية والكرامة وليرقى بهنّ - كما يروّج لذلك - وهو يمرّر أفكاره ومفاهيمه الهدّامة.


لقد بان جليا ما يخطّط له الغرب للنيل من الأمة بوسائل متنوعة ولكن ما يملأ القلب كمدا ما نراه من أبناء الأمة الذين يعملون مع عدوّها وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا يكرّرون مفاهيم الغرب الهدامة ويحسبون أنهم متمسكون بمفاهيمهم... فهل هو الجهل أم العمالة في إحدى صورها؟؟؟


تخرج علينا كاتبة متحجبة تدّعي من جهة أنها تدافع عن المرأة المسلمة الملتزمة بحجابها التي سلبها حجابها أنوثتها فمنعها من التمتع بهذه الأنوثة ومن الإحساس بجمال جسدها، ومن جهة أخرى تنفي فكرة أن تنزع حجابها فهي مقتنعة به فرضا. وهي إن طرحت هذه المسألة، فإنّها فقط لتعبّر عما يختلج في صدر المسلمة وعما تحسّ به من كبت لمشاعرها كأنثى تتباهى بجمالها أمام المرآة وترغب في أن تظهره للجميع ولكن الحجاب يحول دون ذلك.


تناقض في الطرح وضبابية في الفهم فكيف تعيش المرأة المسلمة الملتزمة هذا؟ كيف للمسلمة أن تعيش ازدواجية تجعلها تظهر عكس ما تبطن؟ كيف تعتبر الحجاب فرضا من خالقها وفي الآن نفسه قيدا وكبتا؟


إنّ هذه الدراسة دراسة لا تختلف في محتواها عما قدمته أخريات غير محجبات فزاوية النظر واحدة وهي التعامل مع المرأة كأنثى لا كإنسان خلقه ربه ليعبده ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ فالحجاب حكم شرعي لا قيداً أبدياً للمرأة المسلمة فرضه الله عليها شأنه شأن الأحكام الأخرى التي بتطبيقها تستقيم الحياة وتحيا المرأة حياة العز والهناء كما يرضى لها ربها وخالقها.


فهي تقوم به طائعة مسلمة راضية وإن حدّثتها نفسها بأمر فعليها أن تضعه في ميزان الحلال والحرام فتدرك ما عليها فعله وما عليها اجتنابه حتى تسعد برضوان ربها، يقول عليه أفضل الصلاة والسلام «لا يؤمن أحدكم حتىّ يكون هواه تبعا لما جئت به».


ما خفي على هذه الأديبة أنّ المسلمة مهما حدّثتها نفسها فإنها لن تسمع لها وتسعى جاهدة للتغلب عليها وترويضها حسب ما شرّعه ربها، وإن فعلت ذلك فبناء عن قناعتها بأنّ فيه كل الخير والسعادة وعليها أن تكيّف سلوكها وهواها حسب أحكام ربها يقينا بصلاحها.


هذا ما على المسلمة البحث عنه - إرضاء ربها وطاعته - أما أن تتحدث هذه الكاتبة بلسان المرأة المسلمة فتدّعي أنّها تعبّر عما يراودها من مشاعر أنثوية ومن شعور بقمعها فنقول لها كما قلنا سابقا لكاتبة أخرى علمانية تزعّمت حركة الدفاع عن المرأة عبر مؤلفاتها المسرفة في الهجوم على أحكام الإسلام: "لم تمثلي جدتي ولا أمي ولن تمثليني وابنتي!"


أتوجه إليك أيتها الأديبة: أما كان الأجدر أن تَسُني قلمك للبحث في مشاعر المرأة المسلمة وهي تغتصب في سجون الطغاة؟.. وهي تفقد زوجها وابنها وأباها وأخاها في غياهب السجون؟... وهي ترى العباد والبلاد جثثا وركاما تحت البراميل المتفجرة والأرجاء يملؤها الدمار.؟.. وهي ترى فلذات كبدها يموتون جوعا تحت الحصار؟... وهي ترى أهلها يحرقون أحياء أو يموتون وسط البحار... هل جفّ حبر قلمك وتحجّر قلبك وإحساسك أمام كل هذا؟! أم أنّ "قضية المرأة" موضوع مربح يجنى منه المال والشهرة وهذا ما لا تحققه جوانب الطرح الأخرى؟!


ما هكذا تُطرَح القضايا وما هكذا تُحَلّ الأمورُ وما هكذا تُنصَف المرأةُ! وحده خالقها هو الذي أنصفها بشريعته العادلة وبها وحدها تحيا عزيزة مكرمة!!


كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
زينة الصامت

More from مقالات

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

لسان العارف من وراء قلبه

حسن بصری شنید مردی بسیار سخن می‌گوید، پس گفت: ای پسر برادرم زبانت را نگه دار، همانا گفته شده: هیچ چیز سزاوارتر به زندان از زبان نیست.

و روایت شده است که پیامبر صلی الله علیه و سلم فرمود: (آیا جز درو شده های زبانشان مردم را با صورت در آتش می اندازد؟) دارمی آن را مرسلاً روایت کرده، و ابن عبدالبر، و ابن ابی شیبه، و ابن مبارک.

و می گفت: زبان عارف از پشت قلبش است، پس هرگاه بخواهد سخن بگوید فکر می کند، اگر سخن به نفع او بود، سخن می گوید، و اگر به ضررش بود، سکوت می کند. و قلب نادان پشت زبانش است، هرگاه قصد سخنی کند، می گوید.

آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه

لأبي الفرج ابن الجوزي

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

سودان امروزی با جغرافیای شناخته شده‌اش، قبل از ورود مسلمانان، یک نهاد سیاسی، فرهنگی یا دینی متحد را نشان نمی‌داد، زیرا نژادها، ملیت‌ها و باورهای مختلفی در آن پراکنده بودند. در شمال، جایی که نوبی‌ها زندگی می‌کردند، مسیحیت ارتدوکس به عنوان یک عقیده و زبان نوبی با لهجه‌های مختلف به عنوان زبان سیاست، فرهنگ و مکالمه رایج بود. اما در شرق، قبایل بجه زندگی می‌کنند که از قبایل حامی (منسوب به حام پسر نوح) هستند و زبان، فرهنگ جداگانه و عقیده متفاوتی نسبت به شمال دارند. اگر به سمت جنوب برویم، قبایل زنگی را با چهره‌های متمایز، زبان‌های خاص و باورهای بت‌پرستانه می‌یابیم. وضعیت در غرب نیز به همین منوال است. ([1])

این تنوع و تکثر قومی و فرهنگی از بارزترین ویژگی‌ها و خصوصیات ترکیب جمعیتی سودان قبل از ورود اسلام است و ناشی از عوامل متعددی است، از جمله اینکه سودان از موقعیت جغرافیایی استراتژیک در شمال شرق آفریقا برخوردار است. این کشور دروازه‌ای به شاخ آفریقا و حلقه‌ای ارتباطی بین جهان عرب و شمال آفریقا و بین جنوب صحرای بزرگ آفریقا به شمار می‌رود. این موقعیت به آن نقش مهمی در ارتباطات تمدنی و فرهنگی و تعاملات سیاسی و اقتصادی در طول تاریخ داده است. علاوه بر این، دارای منافذ دریایی حیاتی در دریای سرخ است که یکی از مهمترین گذرگاه‌های تجاری در جهان است.

می‌توان به اولین هجرت صحابه (رضوان الله علیهم) به سرزمین حبشه (در رجب سال پنجم نبوت، یعنی سال دوم آشکار شدن دعوت) به عنوان اولین نشانه‌های ارتباط زودهنگام بین اسلام نوپا و جوامع شرق سودان نگریست. اگرچه هدف از این هجرت در اصل جستجوی پناهگاهی امن از آزار و اذیت در مکه بود، اما این گام آغاز حضور اولیه اسلامی در فضای آفریقایی و سودانی را رقم زد. پیامبر ﷺ در سال 6 هجری قمری نامه‌ای را به همراه فرستاده خود عمرو بن امیه به نجاشی فرستاد و او را به اسلام دعوت کرد ([2]) و نجاشی در پاسخ نامه‌ای فرستاد که در آن پذیرش خود را نشان داد.

با فتح مصر توسط عمرو بن عاص در زمان خلافت عمر بن خطاب در سال 20 هجری قمری/641 میلادی، نوبی‌ها احساس خطر کردند، زیرا دولت اسلامی شروع به تثبیت نفوذ اداری و سیاسی خود بر دره نیل شمالی، به ویژه در صعید مصر کرد که امتداد استراتژیک و جغرافیایی پادشاهی‌های نوبه سودان بود. بنابراین، پادشاهی‌های نوبه به عنوان واکنشی دفاعی، حملات پیشگیرانه‌ای را به صعید مصر آغاز کردند. خلیفه عمر بن خطاب (رضی الله عنه) به والی مصر، عمرو بن عاص، دستور داد تا گروه‌هایی را به سمت سرزمین نوبه در سودان بفرستد تا مرزهای جنوبی مصر را تأمین کند و دعوت اسلامی را ابلاغ کند. به نوبه خود، عمرو بن عاص ارتشی را به فرماندهی عقبه بن نافع الفهری در سال 21 هجری قمری به سوی آنها فرستاد، اما ارتش مجبور به عقب‌نشینی شد، زیرا مردم نوبه با شدت زیادی با آنها مقابله کردند و بسیاری از مسلمانان با چشم‌های از حدقه درآمده بازگشتند، زیرا نوبی‌ها تیراندازان ماهری بودند و تیرهایشان به طور دقیق حتی به چشم‌ها نیز اصابت می‌کرد، به همین دلیل مسلمانان آنها را "تیراندازان حدقه" نامیدند. در سال 26 هجری قمری (647 میلادی)، عبدالله بن ابی السرح در زمان عثمان بن عفان به عنوان والی مصر منصوب شد و با آماده‌سازی یک کارزار مجهز، برای مقابله با نوبی‌ها آماده شد و توانست به سمت جنوب تا دنقلا*، پایتخت پادشاهی نوبه مسیحی در سال 31 هجری قمری/652 میلادی پیشروی کند و شهر را به شدت محاصره کند. هنگامی که آنها خواستار صلح و سازش شدند، عبدالله بن ابی السرح با خواسته آنها موافقت کرد ([3]). و صلحی با آنها منعقد کرد که به عهد یا توافقنامه بقط** معروف شد و مسجدی در دُنقُلَة بنا کرد. محققان در معنای بقط تلاش کرده‌اند و برخی گفته‌اند که لاتین است و (Pactum) به معنای توافق است، اما مورخان و نویسندگان این صلح را مانند سایر معاهدات صلح که در آن مسلمانان جزیه را بر کسانی که با آنها صلح می‌کردند تحمیل می‌کردند، نمی‌دانند، بلکه آن را توافق یا آتش‌بسی بین مسلمانان و نوبه می‌دانند.

عبدالله بن ابی السرح با آنها پیمان بست که مسلمانان به آنها حمله نکنند و نوبی‌ها می‌توانند به سرزمین مسلمانان وارد شوند، اما نه برای اقامت، بلکه فقط برای عبور، و نوبی‌ها باید از مسلمانان یا معاهدانی که به سرزمین آنها وارد می‌شوند محافظت کنند تا زمانی که از آن خارج شوند ([4]). و باید مسجدی را که مسلمانان در دنقله ساخته‌اند، حفظ کنند و آن را جارو بزنند و روشن کنند و گرامی بدارند و از نمازگزار منع نکنند و هر سال 360 سر از بهترین بردگان خود را بپردازند و در مقابل، مسلمانان هر ساله مقادیری غلات و لباس به آنها بدهند (زیرا پادشاه نوبه از کمبود غذا در کشورش شکایت کرده بود)، اما متعهد به دفع دشمن یا مهاجم به سرزمین خود نیستند. با این صلح، مسلمانان از سلامت مرزهای خود از ناحیه جنوب اطمینان حاصل کردند و تجارت فرامرزی بین دو کشور را تضمین کردند و از بازوهای قوی نوبه در خدمت دولت بهره‌مند شدند. با حرکت کالاها، افکار نیز منتقل می‌شدند و مبلغان و بازرگانان نقش محوری در گسترش اسلام در سرزمین نوبه از طریق دعوت مسالمت‌آمیز، به ویژه از طریق رفتار خوب داشتند. کاروان‌های تجاری همانطور که کالاهای تجاری را حمل می‌کردند، عقیده، زبان، تمدن و سبک زندگی را نیز حمل می‌کردند.

همچنین زبان عربی حضور فزاینده‌ای در زندگی روزمره جوامع سودانی، به ویژه در شمال سودان پیدا کرد. این توافقنامه نوعی ارتباط دائم بین مسلمانان و نوبی‌های مسیحی را به مدت شش قرن فراهم کرد ([5]). در این مدت، عقیده اسلامی از اواسط قرن هفتم میلادی توسط بازرگانان مسلمان و مهاجران عرب به بخش شمالی سودان شرقی نفوذ کرد. این مهاجرت‌های بزرگ عربی از 3 طریق صورت گرفت: اول: از مصر، و دوم از حجاز از طریق بنادر بادع، عیذاب و سواکن، و سوم: از مغرب و شمال آفریقا از طریق اواسط سودان. اما تأثیر این گروه‌ها به دلیل کوچک بودن حجم آنها در مقایسه با تعداد زیادی که از قرن نهم میلادی به سمت جنوب از مصر حرکت کردند، مؤثر نبود و در نتیجه آن، سرزمین بجه، نوبه و سودان میانه با عنصر عربی ادغام شدند. زیرا در آن زمان، خلیفه عباسی معتصم (218-227 هجری قمری/833-842 میلادی) تصمیم گرفت که به سربازان ترک تکیه کند و از سربازان عرب دست بکشد، که این یک نقطه عطف خطرناک در تاریخ عرب‌ها در مصر به حساب می‌آید. بنابراین، قرن سوم هجری/نهم میلادی شاهد مهاجرت‌های گسترده عربی به سودان و سپس نفوذ به دشت‌های وسیع جنوب و شرق بود ([6]). استقرار در این مناطق به ارتباط با مردم این سرزمین‌ها و تأثیرگذاری بر آنها و پذیرش اسلام و ورود به آن کمک کرد.

در قرن دوازدهم میلادی، پس از اشغال سرزمین فلسطین توسط صلیبیون، راه سینا برای حجاج مصری و مغربی دیگر امن نبود، بنابراین آنها به بندر عیذاب (معروف به بندر طلا و واقع در ساحل دریای سرخ) روی آوردند. هنگامی که جنبش حج در آن فعال شد و مسلمانان در رفت و آمد خود از سرزمین‌های مقدس در حجاز به آن رفت و آمد کردند، کشتی‌هایی که کالاهای یمن و هند را حمل می‌کردند شروع به لنگر انداختن در آنجا کردند و در نتیجه منطقه آن آباد شد و فعالیت آن افزایش یافت و عیذاب جایگاه ممتازی در زندگی دینی و تجاری مسلمانان به دست آورد. ([7])

از آنجا که پادشاهان نوبه هرگاه ضعفی از مسلمانان می‌دیدند، پیمان را می‌شکستند و به اسوان و مواضع مسلمانان در مصر، به ویژه در زمان پادشاهی داوود در سال 1272 میلادی حمله می‌کردند، مسلمانان مجبور شدند در زمان الظاهر بیبرس با آنها بجنگند و معاهده جدیدی بین دو طرف در سال 1276 میلادی منعقد شد و سرانجام سلطان الناصر بن قلاوون دنقلا را در سال 1317 میلادی فتح کرد و پادشاه نوبه، عبدالله پسر برادر پادشاه داوود در سال 1316 میلادی اسلام را پذیرفت و گسترش آن را در آنجا تسهیل کرد و سرزمین نوبه به طور کامل وارد اسلام شد.([8])

پادشاهی مسیحی علوه نیز در پی اتحاد بین قبایل العبدلاب عرب و الفونج زنگی در سال 1504 میلادی سرنگون شد و پادشاهی فونج اسلامی تأسیس شد که به نام "سلطنت سنار" به نسبت پایتخت و همچنین "پادشاهی آبی" نیز شناخته می‌شود و پادشاهی سنار اولین دولت عربی اسلامی است که پس از گسترش اسلام و زبان عربی در آن، در سرزمین سودان برپا شد([9]).

در نتیجه افزایش نفوذ عربی اسلامی، خاندان‌های سلطنتی در سرزمین‌های نوبه، علوه، سنار، تقلی و دارفور پس از اینکه مسیحی یا بت‌پرست بودند، مسلمان شدند. پذیرش اسلام توسط طبقه حاکم برای ایجاد یک انقلاب چند بعدی در تاریخ سودان کافی بود. خانواده‌های حاکم مسلمان شکل گرفتند و با آنها اولین نمونه‌های پادشاهی‌های سودانی اسلامی تأسیس شد که تأثیر زیادی در توانمندسازی این دین داشتند و به طور مؤثری در انتشار دین اسلام، تثبیت ارکان آن، استقرار پایه‌ها و ایجاد بنیادهای تمدن اسلامی در سرزمین سودان سهیم بودند. برخی از پادشاهان نقش مبلغان را در سرزمین خود ایفا کردند و نقش خود را به عنوان والیانی درک کردند که بر عهده آنها ابلاغ این دین و حفظ آن است، بنابراین شروع به امر به معروف و نهی از منکر کردند و به شریعت خدا حکم کردند و تا جایی که می‌توانستند عدالت را برقرار کردند و به سوی خدا دعوت کردند و در راه او جهاد کردند. ([10])

به این ترتیب، دعوت اسلام در این منطقه به شکلی قوی و مؤثر در میان طوفان‌های بت‌پرستی و کارزارهای تبلیغی مسیحی به پیش رفت. بنابراین، سودان یکی از مشهورترین مناطقی است که در آن دعوت مسالمت‌آمیز نمونه واقعی گسترش اسلام را نشان داد و توانایی مسلمانان در انتشار عقیده خود از طریق اقناع، استدلال و رفتار خوب برجسته شد. تجارت کاروانی و فقها نقش بزرگی در گسترش اسلام در سرزمین‌های سودانی ایفا کردند، به طوری که بازارها جایگزین میدان‌های جنگ شدند و امانتداری، صداقت و رفتار خوب جایگزین شمشیر در انتشار عقیده توحید شد([11]) و در این باره فقیه مورخ ابوالعباس احمد بابا التنبکتی می‌گوید: «اهل سودان داوطلبانه و بدون تسلط کسی بر آنها اسلام آوردند، مانند اهل کانو و برنو، ما نشنیده‌ایم که کسی قبل از اسلام آوردنشان بر آنها مسلط شده باشد».

#أزمة_السودان         #SudanCrisis

نوشته شده برای دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

م. درة البکوش

** پیوست: عهدنامه از امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح، برای بزرگ نوبه و همه مردم پادشاهی او:

"پیمانی که بر بزرگ و کوچک نوبه از مرز سرزمین اسوان تا مرز سرزمین علوه بسته شده است، اینکه عبدالله بن سعد، به آنها امان و آتش‌بسی داده است که بین آنها و مسلمانانی که همسایه آنها هستند، از اهل صعید مصر و سایر مسلمانان و اهل ذمه جاری است، اینکه شما ای گروه نوبه، در امان خدا و امان رسولش محمد پیامبر ﷺ هستید، اینکه ما با شما نجنگیم و جنگی علیه شما به پا نکنیم و به شما حمله نکنیم، مادامی که شما به شرایطی که بین ما و شماست پایبند باشید، اینکه شما به سرزمین ما وارد شوید و فقط عبور کنید و در آن اقامت نکنید و ما به سرزمین شما وارد شویم و فقط عبور کنیم و در آن اقامت نکنیم، و بر شماست که از هر مسلمانی یا معاهدی که به سرزمین شما وارد می‌شود یا به آن وارد می‌شود محافظت کنید، تا زمانی که از آن خارج شود، و بر شماست که هر برده فراری را که از بردگان مسلمانان به سوی شما می‌آید، برگردانید، تا آن را به سرزمین اسلام برگردانید و بر آن تسلط پیدا نکنید و از آن جلوگیری نکنید و متعرض مسلمانی که قصد آن را دارد نشوید تا زمانی که از او منصرف شود، و بر شماست که مسجدی را که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند، حفظ کنید و از نمازگزار در آن جلوگیری نکنید، و بر شماست که آن را جارو بزنید و روشن کنید و گرامی بدارید، و بر شماست که در هر سال سیصد و شصت سر بپردازید، و آن را به امام مسلمانان از بهترین بردگان سرزمین خود غیر معیوب بپردازید، که در آن مرد و زن باشد، و در آن پیر فرتوت و پیرزن و کودکی که به سن بلوغ نرسیده باشد نباشد، و آن را به والی اسوان بپردازید، و بر مسلمانان نیست که دشمنی را که به شما روی می‌آورد دفع کنند یا از شما منع کنند، از مرز سرزمین علوه تا سرزمین اسوان، پس اگر شما برده مسلمان را پناه دهید یا مسلمانی یا معاهدی را بکشید، یا متعرض مسجدی شوید که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند با تخریب یا جلوگیری، یا چیزی از سیصد و شصت سر را منع کنید، پس این آتش‌بس و امان از شما برداشته می‌شود و ما و شما به حالت مساوی برمی‌گردیم تا خدا بین ما حکم کند، و او بهترین حاکمان است، بر این پیمان خدا و میثاق و ذمه او و ذمه رسولش محمد ﷺ، و ما بر شما داریم بزرگترین چیزی را که به آن دین دارید، از ذمه مسیح و ذمه حواریون و ذمه کسی که از اهل دین و ملت خود بزرگ می‌شمارید.

خدا شاهد بین ما و شما بر این است. نوشته شده توسط عمرو بن شرحبیل در رمضان سال سی و یکم".


[1] ورود اسلام به سودان و تأثیر آن در تصحیح عقاید، نوشته دکتر صلاح ابراهیم عیسی

[2] باب دهم از کتاب تنویر الغبش فی فضل اهل السودان والحبش، نوشته ابن جوزی

* سرزمین نوبه قبل از اسلام به 3 پادشاهی تقسیم می‌شد: نوبه، مقره و علوه (از اسوان در جنوب تا خارطوم کنونی)، سپس پس از آن دو پادشاهی نوبه و مقره بین سال 570 میلادی تا سال 652 میلادی متحد شدند و پادشاهی نوبه نامیده شد و پایتخت آن دنقلا بود

[3] فتوح البلدان نوشته امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادی (معروف به بلاذری)

** برای خواندن متن کامل پیمان، به پیوست مراجعه کنید

[4] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[5] اسلام در سودان، نوشته ج.اسپنسر تریمینگهام

[6] انتشار اسلام در آفریقای جنوب صحرا، نوشته یوسف فضل حسن

[7] سودان در گذر قرون، نوشته دکتر مکی شبیکه

[8] سودان، نوشته محمود شاکر

[9] نگاهی به تاریخ پادشاهی فونج اسلامی (910 - 1237 هجری/ 1504 - 1821 میلادی)، نوشته دکتر طیب بوجمعه نعیمه

[10] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[11] مطالعاتی در تاریخ اسلام و خاندان‌های حاکم در آفریقای جنوب صحرا، نوشته دکتر نور الدین الشعبانی