مخلوع أم مدفوع ، وسواء كان هارباً أم نفد بجلده ...
January 25, 2011

مخلوع أم مدفوع ، وسواء كان هارباً أم نفد بجلده ...

ليس هذا المهم ، بل المهم لم أزاله الشعبوهل الشعب راضٍ عما قام به ، وهل هذا ما يريده فقط ،إزالة بن علي وإحلال أي كان محله ؟؟
لا أظن ذلك ..
لقد سئمت الأمة من سياسات الطغاة وتجبرهم ،وكان لا بد لها من خلع ما يكبت أنفاسها ، ويبدو أن الظلم له فتراتٍ وفترات حتى أنهكجسد الأمة فانتفضت لكسر حاجز الصمت عنها ، وقد قال الشاعر بيرم التونسي في شدةالظلم في تونس :
قد أوقعَ القلبَ في الأشجانِوالكَمَدِ
هوى حبيبٍ يُسَمّى المجلسالبلدي
أمشي وأكتمُ أنفاسي مخافة َأنْ
يعدّهـا عاملٌ للمجلسِالبلـدي
ما شَرَّدَ النومَ عن جفني القريحِ سوى
طيف الخيالِ خيال المجلسِ البلدي
إذا الرغيفُ أتى ،فالنصف ُ آكُلُهُ
والنصفُ أتركُه للمجلسالبلدي
حتى وصل للبيت الذي قال فيه :
أستغفرُ الله حتى في الصلاةِغَدَتْ
عِبادتي نصفُها للمجلـسالبلـدي
يا بائعَ الفجلِ بالمِلِّيـمِواحدةً
كم للعيالِ وكم للمجلسِالبلدي
والمجلس البلدي هنا مثالٌ بسيطٌ للظلم الذيعم تونس منذ زمن ، ولست هنا لأحلل سياسياً ولكن سأذكر جانباً من جوانب الظلم التيدفعت بالشعب ليفعل ما فعل .
السجون التونسية :
تعتبر ظاهرة الاكتظاظ أهم وأخطر المشاكلداخل السجون التونسية، إذ تجاوزت طاقة استيعاب العديد منها ثلاثة أضعاف أو أربعة،مثلما كان الحال بالنسبة للسجن المدني بتونس قبل إغلاقه في يوليو/تموز 2006، فقدتجاوز عدد النزلاء فيه ستة آلاف في حين لا تتجاوز طاقة استيعابه 1500.

فعلى مستوى نوعية الإقامة مثلا، لم يتمكن عدد من السجون من تطبيق ما ورد فيالفصل 15 من قانون السجون الذي ينص على "توفر فراش فردي لكل سجين عند إيداعه، ومايلزمه من غطاء" إذ أكدت شهادات الخارجين من السجون على وجود عدة أصناف من الإقامةالسجنية تتنافى مع ما ينص عليه القانون.
فكل سجين جديد يمربالإقامة في "الكدس" كأسوأ أنواع الإقامة وهي عبارة عن أغطية قذرة تفرش على الأرضينامون عليها ليلا ثم تسحب منهم بقية فترة النهار.
أما بالنسبة لطريقة النوم فقد ذكر لناالمساجين المفرج عنهم أنهم يجبرون على النوم خلافاً وعلى جنبهم وذلك حتى يتسعالمكان الضيق لأكبر عدد من المساجين .
وإذا اضطر أحدهم لسبب من الأسباب إلىمغادرة مكان نومه فإنه يعرض نفسه لقضاء كامل الليل واقفا. وتزداد رداءة "الكدس" كلما اقترب من المرحاض وابتعد عن جهاز التلفاز.
أما عن تدهور الحالة الصحية :

إذا كان الحق في العلاج وتوفير الإطار الطبي اللازم وتوفير الأدوية هي أولىالحقوق التي أقرتها المواثيق الدولية ونص عليها قانون السجون، فإن ما يمارس فيالسجون المذكورة يتنافى مع هذه اللوائح والقوانين.

فلكي يتمكن السجين من مقابلة طبيب السجن عليه أن يمر ببعض المراحل الروتينيةالتي كثيرا ما تساهم في مضاعفة تدهور حالته الصحية، إذ يتم تسجيل أسماء المساجينالمرضى مرة في الأسبوع من قبل السجين المشرف على الغرفة، وكثيرا ما يستغل هذاالأخير سلطته ليرفض تسجيل بعض الأسماء لسبب أو لآخر.
فمن أصيب بمرض بعد يومالتسجيل عليه، إما انتظار الأسبوع المقبل، أو يتكرم عليه مشرف الغرفة بنقله إلى قسمالتمريض للحصول على بعض المسكنات وكثيرا ما يرفض هذا الأخيرمقابلته.
كما أن السجين الذي يحظى بتسجيل اسمه ضمنقائمة المرضى قد يكون أول من يعترض عليه الممرض الذي يكشف عليه ليقرر إمكانيةمقابلة طبيب السجن أم لا.

وهذ نقطة فيبحر السجون هناك ، ولم أشأ ذكر الكثير إذ تشمئز النفس وتذبل لذكر ما يحدث هناك .
إخوتي وأخواتي أيها المستمعون الكرام ، إن هذا الأمر هوواحدٌ من كثير من تلك الأمور التي جعلت أهل تونس يثورون هكذا ، فيارب اجعل كل شعوبالمسلمين تثور ليطيحوا بكل الطغاة واهدهم سواء السبيل ليعلموا أن قيدهم لن ينكسرإلا بوجود إمامٍ عادلٍ يحكم بما أنزل الله ، قال تعالى : "وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَاللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ"

كتبته للإذاعة : خنساء

More from سیاست