روسيا... إلى أين؟ (2)
October 18, 2015

روسيا... إلى أين؟ (2)

روسيا... إلى أين؟ (2)

الدب الروسي.. وثورة الأمة في الشام:


الدولة الروسية كسائر بلدان العالم، أناس عاديون، ولكن يوجد لديهم ما يوجد لدى الأمم الكبرى من الوطنية والشعور الذاتي والوجود المؤثر، ولديهم ما لدى الأمم الكبرى والدول الكبرى من حب السيطرة والغزو، ولذلك ظلوا محافظين على وضعهم العالمي دولة كبرى كسائر الدول الكبرى، لا فرق في ذلك بين عهد القياصرة وعهد الحزب الشيوعي، ولذلك فإن دخول روسيا عسكريًا فيه مصلحة استراتيجية وعداء تاريخي مع المسلمين ودولة الخلافة الإسلامية، وعليه فقد رأت أن سقوط بشار يعني احتمالية عودة دولة إسلامية، توحد بلاد المسلمين، وتكسر كل الحدود المصطنعة.


وتعتبر روسيا جيوسياسيًا المتأثر الأول من ذلك، ولكن أمريكا لن تسمح بأن يكون أي دور سياسي لروسيا أو غيرها في سوريا، وكونها أي روسيا ليست دولة عميلة، ولا تدور بفلك أمريكا، بل دولة تعمل لمصالحها، فإن ذلك لا يعني أن لا تتعاون مع الدولة الأولى في العالم، وتتبنى خدمة مصالحها وتنفيذ ما تطلبه لتبقى ضمن الموقف الدولي العالمي، وتحقق مصالحها الذاتية الجانبية، ويظهر لكثير من الناس والمتابعين والرأي العام أنها أي روسيا تزاحم أمريكا، وأنها ما زالت دولة كبرى ويحسب لها حساب، وقد يعطيها هذا مكاسب في الملف الأوكراني.


روسيا وكل الدول الغربية عدوة للإسلام، لأنها تعتنق ديانات ومبادئ تناقض الإسلام، ولها وجهة نظر في الحياة تخالف، بل تناقض وجهة النظر الإسلامية، والدول الكبرى بشكل خاص تزيد على ذلك بأنها تطمع في البلاد الإسلامية، ولذلك قضت على الدولة الإسلامية للقضاء على الأمة الإسلامية، ورسمت الخطط بعيدة المدى للحيلولة دون عودة الدولة الإسلامية إلى الحياة لتحول دون عودة الأمة الإسلامية أمة عظيمة بين الأمم، وبالطبع ترسم الخطط وتبذل الجهود لوأد الدولة الإسلامية في مهدها، قبل أن تتحرك الأمة الإسلامية، وستظل دؤوبة على مقاومة الأمة الإسلامية، ومقاومة وجودها، وقوتها، ما دامت الدولة الإسلامية قائمة، أو ما دامت هذه الدول العدوة قوية كدولة، أو قوية كشعب، بل كأفراد.


"وإذا كانت معرفة السياسة الخارجية لكل دولة في العالم، أمرًا لا يستغني عنه كل سياسي مسلم، فإن إدراك كنه، وخفايا، وخطط، وأساليب، ووسائل، الدول الكبرى أمر بالغ الأهمية لكل مسلم بشكل إجمالي، ولكل سياسي بل مفكر مسلم بشكل تفصيلي واقعي، سائرًا مع الأحداث اليومية المتغيرة، والمتجددة، مع بقاء التصور الكامل للأسس والقواعد التي تقوم عليها سياسة أي دولة كبرى، من أجل إدراك الأخطار، ودوام العمل لأمن البلاد، أي لأمن الدولة والأمة الإسلامية". (مقتبس من كتاب نظرات سياسية لحزب التحرير).


روسيا والولايات المتحدة.. تبحثان تنسيق العمليات الجوية في سوريا:


ورد في موقع روسيا اليوم: "وفي ختام اتصال ثانٍ عبر الفيديو أجراه الطرفان مساء السبت 10 تشرين الأول/أكتوبر أفادت الوزارة بأن الجانبين بحثا بصورة مفصلة المقترحات الروسية والأمريكية المطروحة أثناء الاتصال الأول بينهما مطلع الشهر الحالي، وبحسب الوزارة فإن الاتصال أسفر عن "تقدم في التوافق على عقد اتفاق محتمل بين وزارتي دفاع البلدين بشأن ضمان سلامة طلعات الطائرات الحربية أثناء غاراتها على (مواقع) الإرهابيين الدوليين في سوريا".


وذكرت الوزارة الروسية أن النقاش كان "مهنيا وبناء"، مضيفة أن موعد الاتصال التالي عبر الفيديو سيتم تحديده لاحقًا بين الطرفين". وهذا يدلل ويوضح للمتابع ما أوردناه سالفًا من أن روسيا دخلت المعركة على ثورة الشام بقرار وتنسيق مسبق مع أمريكا خدمة لها ولعميلها بشار، حيث إن أمريكا لن تستطيع ضرب معارضي بشار بشكل فظ وسافر حيث إنها تدعي الوقوف بجانبهم، ولا تقبل ببقاء بشار إلا مرحليًا أي بمعنى حتى ينضج ويقبل البديل شعبيًا وثوريًا الذي تريده وتعده.


وعليه نلاحظ أن روسيا دخلت الحرب بقرار من الحكومة السورية أي بشار، وعليه فإنها أمميا ودوليا يجب أن تخرج إذا طلبت الحكومة السورية منها الخروج من سوريا، ولذا فإنه حال نضوج بديل عن بشار سيطلب من روسيا الخروج حال إتمام العملية السلمية إن حصل ذلك، وهذا يذكرنا بطلب السادات من الاتحاد السوفياتي الخروج من مصر بعد تسلمه الحكم، إلا أن يحدث مستجد بالمنطقة فيكون لكل حادث حديث.


عملية موسكو.. وحقيقة موقف واشنطن من تنظيم الدولة:


كلا الطرفين أي روسيا وأمريكا يدعي أنه يحارب الإرهاب في سوريا، ويقصدون هنا بالاسم تنظيم الدولة إلا أن المتابع يرى نسبة الضربات للثوار المعارضين لبشار تأخذ أكثر من 80 بالمئة من الضربات حسب التقارير الإخبارية والعسكرية، وأن التنظيم يزداد تمددًا مما يوحي بتعاون بينه وبين بشار لدرجة كبيرة. ولتبرير تمدده ومكاسبه من ضربات الطيران الروسي والنظام السوري وصفه وكأنه تقاطع مصالح أو مصادفات وطبيعة المناطق الجغرافية لساحة المعركة بين الأطراف.


ورغم كونها حربًا واحدةً على الإرهاب أعلنتها دول عدة رأت في تنظيم الدولة خطرًا زاحفًا يكاد يجتاح أراضيها، إلا أن ردود الفعل تباينت: فالعمليات الروسية لم تكد تجاوز أسبوعها الأول حتى قوبلت أهدافها بالترهيب، والتشكيك في نوايا موسكو، وصولاً إلى اتهامها بالوقوف وراء تقدم تنظيم الدولة الإسلامية، وتوجه اتهامات إلى الولايات المتحدة في وتيرة الحرب على التنظيم وحفاظها في ذلك على إيقاع يصفه المراقبون بالغامض نظرًا لعدد الدول المشاركة، وحجم أجهزة الاستعلامات، وترسانة الأسلحة المرصودة، ليبقى تنظيم الدولة الإسلامية بعد عام قادرًا على التمدد وتعويض خسائره بآلاف المجندين الجدد.


روسيا وأمريكا.. بين التصادم والتنسيق:


ورغم أن واشنطن اعترفت أنها لا تستطيع حل مشكلات العالم وحدها، إلا أن الانتقادات الموجهة إلى روسيا بعد أن بدأت حملتها ضد تنظيم الدولة في سوريا لم تتوقف.. انتقادات اتسمت بالكثير من الحدة في بعضها، وبالكثير من التناقض، فواشنطن تقول: إنها لن تتعاون مع روسيا طالما بقيت تدعم النظام السوري، وكأن أمريكا ضد النظام السوري. بينما أمريكا تريد مواصلة التشاور بشأن الطيران في أجواء سوريا، وتصريحات جاءتها بعد تأكيد واشنطن أنها مستعدة للتعاون العسكري في سوريا، وتريد حصره بالجانب التقني الذي يحمي طياريها في المنطقة، بينما تريد موسكو تعاونا يركز على تبادل المعلومات حول مواقع تنظيم الدولة وعينها وكل قصفها على الثوار المعارضين للنظام السوري.


وبعد دخول روسيا على خط المواجهة المباشرة ضد التنظيم والمعارضين للنظام في سوريا.. أخذ الموقف الأمريكي منحى أكثر تذبذبا، فهي بدأت بالتقارب منع روسيا وإعطائها الدور المتفق عليه في سوريا للوصول إلى ما تريد من ضرب للمعارضين دون أن يعلم من الذي ينفذ الضربات سوى أمريكا وروسيا.. فما الذي تريده واشنطن؟ هل تريد البقاء في الساحة السورية وحدها؟ أم تريد تدخل روسيا بشروطها؟ وما الذي يمكن أن يغير المعادلة في سوريا الآن؟ وهل تستطيع الضربات الروسية تحقيق ما عجزت عنه ضربات التحالف على مدى عام؟


أمريكا تستخدم في ضرب ثورة الأمة في الشام ما يسمى "الصبر الاستراتيجي"، وما دامت الخسائر لا تطالها، ولا يوجد دب يلعب في ملعبها، ولا خوف للآن على عميلها بشار، أي بمعنى أن كل الأمور والأحوال في سوريا تحت السيطرة والمراقبة التامة، ولا صراع سياسي مع أوروبا وخصوصًا الإنجليز بسوريا، فليبقَ الأمر لسنوات، وهذا ما تفعله عالميًا في أكثر من منطقة في العالم، وخصوصًا أن مصالحها لم تتأثر، فما يهمها هو إنضاج بديل مقبول على الأرض.


أما ثالثة الأثافي.. فالمعادلة في سوريا يجب أن تبقى كما هي، فأمريكا لا تريد حصول وتطور صراع على سوريا مع الإنجليز ممثلين بأوروبا، وقد رأينا تحرك الطيران الفرنسي، والقيام بعدة ضربات، وتمركزه في الأردن على الحدود مع سوريا، وبريطانيا قامت بضربات، وتحاول استصدار قرار قانوني يجيز لها الاشتراك بالضربات بحجة محاربة الإرهاب في سوريا، وعليه فإن أمريكا أتت بروسيا بقرار من النظام السوري وموافق عليه أمميا، وبالتنسيق بينهما للجم أي تدخل أوروبي، وخصوصًا أننا نعلم توتر الأوضاع بينهما بسبب أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا.


أما الحجر الرابع الذي رمت به أمريكا وهو روسيا بالتوافق لتدخلها في سوريا، فهو مدخل لأمور عديدة لا تريد أمريكا الظهور بمظهر التناقض الفج، فهي تدعي أنها ضد بشار، ولا تريد بقاءه، وتراجعت مرحليا بالموافقة عليه لحين إنهاء المفاوضات حال حصولها، والتوافق على بديل، ونعلم أنه ليس هو المقصود أي بشار الأسد، بل المحافظة على النظام وأجهزته حتى لا تقع في الخطأ نفسه الذي حصل في العراق، وكذلك إمكانية أن تقوم روسيا بعمل لم تستطع أمريكا القيام به لتظاهرها أنها مع المعارضة السورية، وضد بشار، وتنظيم الدولة، وبقية الإرهابيين، وكذلك تستطيع تجنيب سوريا من التدخل الأوروبي بسبب التدخل الروسي العسكري، والذي ابتدأ بضرب قوات المعارضة المعتدلة، وغير المعتدلة، فروسيا تضرب كل من يعمل ضد بشار، فهي لا تعترف بوجود معتدلين ما دام الكل مسلمين ويرفع راية: "لا إله إلا الله محمد رسول الله".


وللعلم فإن كل التدخل الروسي يقوم على التوافق والتنسيق بين أمريكا وروسيا، ولا تناقض بينهما، فكل التصريحات من كلا الطرفين تدلل على التوافق، وليس التضاد والتصادم، وكان مما صرح به وزير خارجية أمريكا كيري بعد التدخل الروسي مباشرة قوله: "لقد تحادثنا بالأسبوع الماضي سبع عشرة ساعة هاتفيا"، مما يدلل على التنسيق والتوافق، واستصدار قرار الحكومة السورية المعترف بها من الأمم المتحدة بتدخل روسيا.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ وليد نايل حجازات - الأردن


لقراءة الجزء الأول اضــغـط هــنـا

لقراءة الجزء الثالث اضــغـط هــنـا

More from مقالات

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

لسان العارف من وراء قلبه

حسن بصری شنید مردی بسیار سخن می‌گوید، پس گفت: ای پسر برادرم زبانت را نگه دار، همانا گفته شده: هیچ چیز سزاوارتر به زندان از زبان نیست.

و روایت شده است که پیامبر صلی الله علیه و سلم فرمود: (آیا جز درو شده های زبانشان مردم را با صورت در آتش می اندازد؟) دارمی آن را مرسلاً روایت کرده، و ابن عبدالبر، و ابن ابی شیبه، و ابن مبارک.

و می گفت: زبان عارف از پشت قلبش است، پس هرگاه بخواهد سخن بگوید فکر می کند، اگر سخن به نفع او بود، سخن می گوید، و اگر به ضررش بود، سکوت می کند. و قلب نادان پشت زبانش است، هرگاه قصد سخنی کند، می گوید.

آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه

لأبي الفرج ابن الجوزي

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

سودان امروزی با جغرافیای شناخته شده‌اش، قبل از ورود مسلمانان، یک نهاد سیاسی، فرهنگی یا دینی متحد را نشان نمی‌داد، زیرا نژادها، ملیت‌ها و باورهای مختلفی در آن پراکنده بودند. در شمال، جایی که نوبی‌ها زندگی می‌کردند، مسیحیت ارتدوکس به عنوان یک عقیده و زبان نوبی با لهجه‌های مختلف به عنوان زبان سیاست، فرهنگ و مکالمه رایج بود. اما در شرق، قبایل بجه زندگی می‌کنند که از قبایل حامی (منسوب به حام پسر نوح) هستند و زبان، فرهنگ جداگانه و عقیده متفاوتی نسبت به شمال دارند. اگر به سمت جنوب برویم، قبایل زنگی را با چهره‌های متمایز، زبان‌های خاص و باورهای بت‌پرستانه می‌یابیم. وضعیت در غرب نیز به همین منوال است. ([1])

این تنوع و تکثر قومی و فرهنگی از بارزترین ویژگی‌ها و خصوصیات ترکیب جمعیتی سودان قبل از ورود اسلام است و ناشی از عوامل متعددی است، از جمله اینکه سودان از موقعیت جغرافیایی استراتژیک در شمال شرق آفریقا برخوردار است. این کشور دروازه‌ای به شاخ آفریقا و حلقه‌ای ارتباطی بین جهان عرب و شمال آفریقا و بین جنوب صحرای بزرگ آفریقا به شمار می‌رود. این موقعیت به آن نقش مهمی در ارتباطات تمدنی و فرهنگی و تعاملات سیاسی و اقتصادی در طول تاریخ داده است. علاوه بر این، دارای منافذ دریایی حیاتی در دریای سرخ است که یکی از مهمترین گذرگاه‌های تجاری در جهان است.

می‌توان به اولین هجرت صحابه (رضوان الله علیهم) به سرزمین حبشه (در رجب سال پنجم نبوت، یعنی سال دوم آشکار شدن دعوت) به عنوان اولین نشانه‌های ارتباط زودهنگام بین اسلام نوپا و جوامع شرق سودان نگریست. اگرچه هدف از این هجرت در اصل جستجوی پناهگاهی امن از آزار و اذیت در مکه بود، اما این گام آغاز حضور اولیه اسلامی در فضای آفریقایی و سودانی را رقم زد. پیامبر ﷺ در سال 6 هجری قمری نامه‌ای را به همراه فرستاده خود عمرو بن امیه به نجاشی فرستاد و او را به اسلام دعوت کرد ([2]) و نجاشی در پاسخ نامه‌ای فرستاد که در آن پذیرش خود را نشان داد.

با فتح مصر توسط عمرو بن عاص در زمان خلافت عمر بن خطاب در سال 20 هجری قمری/641 میلادی، نوبی‌ها احساس خطر کردند، زیرا دولت اسلامی شروع به تثبیت نفوذ اداری و سیاسی خود بر دره نیل شمالی، به ویژه در صعید مصر کرد که امتداد استراتژیک و جغرافیایی پادشاهی‌های نوبه سودان بود. بنابراین، پادشاهی‌های نوبه به عنوان واکنشی دفاعی، حملات پیشگیرانه‌ای را به صعید مصر آغاز کردند. خلیفه عمر بن خطاب (رضی الله عنه) به والی مصر، عمرو بن عاص، دستور داد تا گروه‌هایی را به سمت سرزمین نوبه در سودان بفرستد تا مرزهای جنوبی مصر را تأمین کند و دعوت اسلامی را ابلاغ کند. به نوبه خود، عمرو بن عاص ارتشی را به فرماندهی عقبه بن نافع الفهری در سال 21 هجری قمری به سوی آنها فرستاد، اما ارتش مجبور به عقب‌نشینی شد، زیرا مردم نوبه با شدت زیادی با آنها مقابله کردند و بسیاری از مسلمانان با چشم‌های از حدقه درآمده بازگشتند، زیرا نوبی‌ها تیراندازان ماهری بودند و تیرهایشان به طور دقیق حتی به چشم‌ها نیز اصابت می‌کرد، به همین دلیل مسلمانان آنها را "تیراندازان حدقه" نامیدند. در سال 26 هجری قمری (647 میلادی)، عبدالله بن ابی السرح در زمان عثمان بن عفان به عنوان والی مصر منصوب شد و با آماده‌سازی یک کارزار مجهز، برای مقابله با نوبی‌ها آماده شد و توانست به سمت جنوب تا دنقلا*، پایتخت پادشاهی نوبه مسیحی در سال 31 هجری قمری/652 میلادی پیشروی کند و شهر را به شدت محاصره کند. هنگامی که آنها خواستار صلح و سازش شدند، عبدالله بن ابی السرح با خواسته آنها موافقت کرد ([3]). و صلحی با آنها منعقد کرد که به عهد یا توافقنامه بقط** معروف شد و مسجدی در دُنقُلَة بنا کرد. محققان در معنای بقط تلاش کرده‌اند و برخی گفته‌اند که لاتین است و (Pactum) به معنای توافق است، اما مورخان و نویسندگان این صلح را مانند سایر معاهدات صلح که در آن مسلمانان جزیه را بر کسانی که با آنها صلح می‌کردند تحمیل می‌کردند، نمی‌دانند، بلکه آن را توافق یا آتش‌بسی بین مسلمانان و نوبه می‌دانند.

عبدالله بن ابی السرح با آنها پیمان بست که مسلمانان به آنها حمله نکنند و نوبی‌ها می‌توانند به سرزمین مسلمانان وارد شوند، اما نه برای اقامت، بلکه فقط برای عبور، و نوبی‌ها باید از مسلمانان یا معاهدانی که به سرزمین آنها وارد می‌شوند محافظت کنند تا زمانی که از آن خارج شوند ([4]). و باید مسجدی را که مسلمانان در دنقله ساخته‌اند، حفظ کنند و آن را جارو بزنند و روشن کنند و گرامی بدارند و از نمازگزار منع نکنند و هر سال 360 سر از بهترین بردگان خود را بپردازند و در مقابل، مسلمانان هر ساله مقادیری غلات و لباس به آنها بدهند (زیرا پادشاه نوبه از کمبود غذا در کشورش شکایت کرده بود)، اما متعهد به دفع دشمن یا مهاجم به سرزمین خود نیستند. با این صلح، مسلمانان از سلامت مرزهای خود از ناحیه جنوب اطمینان حاصل کردند و تجارت فرامرزی بین دو کشور را تضمین کردند و از بازوهای قوی نوبه در خدمت دولت بهره‌مند شدند. با حرکت کالاها، افکار نیز منتقل می‌شدند و مبلغان و بازرگانان نقش محوری در گسترش اسلام در سرزمین نوبه از طریق دعوت مسالمت‌آمیز، به ویژه از طریق رفتار خوب داشتند. کاروان‌های تجاری همانطور که کالاهای تجاری را حمل می‌کردند، عقیده، زبان، تمدن و سبک زندگی را نیز حمل می‌کردند.

همچنین زبان عربی حضور فزاینده‌ای در زندگی روزمره جوامع سودانی، به ویژه در شمال سودان پیدا کرد. این توافقنامه نوعی ارتباط دائم بین مسلمانان و نوبی‌های مسیحی را به مدت شش قرن فراهم کرد ([5]). در این مدت، عقیده اسلامی از اواسط قرن هفتم میلادی توسط بازرگانان مسلمان و مهاجران عرب به بخش شمالی سودان شرقی نفوذ کرد. این مهاجرت‌های بزرگ عربی از 3 طریق صورت گرفت: اول: از مصر، و دوم از حجاز از طریق بنادر بادع، عیذاب و سواکن، و سوم: از مغرب و شمال آفریقا از طریق اواسط سودان. اما تأثیر این گروه‌ها به دلیل کوچک بودن حجم آنها در مقایسه با تعداد زیادی که از قرن نهم میلادی به سمت جنوب از مصر حرکت کردند، مؤثر نبود و در نتیجه آن، سرزمین بجه، نوبه و سودان میانه با عنصر عربی ادغام شدند. زیرا در آن زمان، خلیفه عباسی معتصم (218-227 هجری قمری/833-842 میلادی) تصمیم گرفت که به سربازان ترک تکیه کند و از سربازان عرب دست بکشد، که این یک نقطه عطف خطرناک در تاریخ عرب‌ها در مصر به حساب می‌آید. بنابراین، قرن سوم هجری/نهم میلادی شاهد مهاجرت‌های گسترده عربی به سودان و سپس نفوذ به دشت‌های وسیع جنوب و شرق بود ([6]). استقرار در این مناطق به ارتباط با مردم این سرزمین‌ها و تأثیرگذاری بر آنها و پذیرش اسلام و ورود به آن کمک کرد.

در قرن دوازدهم میلادی، پس از اشغال سرزمین فلسطین توسط صلیبیون، راه سینا برای حجاج مصری و مغربی دیگر امن نبود، بنابراین آنها به بندر عیذاب (معروف به بندر طلا و واقع در ساحل دریای سرخ) روی آوردند. هنگامی که جنبش حج در آن فعال شد و مسلمانان در رفت و آمد خود از سرزمین‌های مقدس در حجاز به آن رفت و آمد کردند، کشتی‌هایی که کالاهای یمن و هند را حمل می‌کردند شروع به لنگر انداختن در آنجا کردند و در نتیجه منطقه آن آباد شد و فعالیت آن افزایش یافت و عیذاب جایگاه ممتازی در زندگی دینی و تجاری مسلمانان به دست آورد. ([7])

از آنجا که پادشاهان نوبه هرگاه ضعفی از مسلمانان می‌دیدند، پیمان را می‌شکستند و به اسوان و مواضع مسلمانان در مصر، به ویژه در زمان پادشاهی داوود در سال 1272 میلادی حمله می‌کردند، مسلمانان مجبور شدند در زمان الظاهر بیبرس با آنها بجنگند و معاهده جدیدی بین دو طرف در سال 1276 میلادی منعقد شد و سرانجام سلطان الناصر بن قلاوون دنقلا را در سال 1317 میلادی فتح کرد و پادشاه نوبه، عبدالله پسر برادر پادشاه داوود در سال 1316 میلادی اسلام را پذیرفت و گسترش آن را در آنجا تسهیل کرد و سرزمین نوبه به طور کامل وارد اسلام شد.([8])

پادشاهی مسیحی علوه نیز در پی اتحاد بین قبایل العبدلاب عرب و الفونج زنگی در سال 1504 میلادی سرنگون شد و پادشاهی فونج اسلامی تأسیس شد که به نام "سلطنت سنار" به نسبت پایتخت و همچنین "پادشاهی آبی" نیز شناخته می‌شود و پادشاهی سنار اولین دولت عربی اسلامی است که پس از گسترش اسلام و زبان عربی در آن، در سرزمین سودان برپا شد([9]).

در نتیجه افزایش نفوذ عربی اسلامی، خاندان‌های سلطنتی در سرزمین‌های نوبه، علوه، سنار، تقلی و دارفور پس از اینکه مسیحی یا بت‌پرست بودند، مسلمان شدند. پذیرش اسلام توسط طبقه حاکم برای ایجاد یک انقلاب چند بعدی در تاریخ سودان کافی بود. خانواده‌های حاکم مسلمان شکل گرفتند و با آنها اولین نمونه‌های پادشاهی‌های سودانی اسلامی تأسیس شد که تأثیر زیادی در توانمندسازی این دین داشتند و به طور مؤثری در انتشار دین اسلام، تثبیت ارکان آن، استقرار پایه‌ها و ایجاد بنیادهای تمدن اسلامی در سرزمین سودان سهیم بودند. برخی از پادشاهان نقش مبلغان را در سرزمین خود ایفا کردند و نقش خود را به عنوان والیانی درک کردند که بر عهده آنها ابلاغ این دین و حفظ آن است، بنابراین شروع به امر به معروف و نهی از منکر کردند و به شریعت خدا حکم کردند و تا جایی که می‌توانستند عدالت را برقرار کردند و به سوی خدا دعوت کردند و در راه او جهاد کردند. ([10])

به این ترتیب، دعوت اسلام در این منطقه به شکلی قوی و مؤثر در میان طوفان‌های بت‌پرستی و کارزارهای تبلیغی مسیحی به پیش رفت. بنابراین، سودان یکی از مشهورترین مناطقی است که در آن دعوت مسالمت‌آمیز نمونه واقعی گسترش اسلام را نشان داد و توانایی مسلمانان در انتشار عقیده خود از طریق اقناع، استدلال و رفتار خوب برجسته شد. تجارت کاروانی و فقها نقش بزرگی در گسترش اسلام در سرزمین‌های سودانی ایفا کردند، به طوری که بازارها جایگزین میدان‌های جنگ شدند و امانتداری، صداقت و رفتار خوب جایگزین شمشیر در انتشار عقیده توحید شد([11]) و در این باره فقیه مورخ ابوالعباس احمد بابا التنبکتی می‌گوید: «اهل سودان داوطلبانه و بدون تسلط کسی بر آنها اسلام آوردند، مانند اهل کانو و برنو، ما نشنیده‌ایم که کسی قبل از اسلام آوردنشان بر آنها مسلط شده باشد».

#أزمة_السودان         #SudanCrisis

نوشته شده برای دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

م. درة البکوش

** پیوست: عهدنامه از امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح، برای بزرگ نوبه و همه مردم پادشاهی او:

"پیمانی که بر بزرگ و کوچک نوبه از مرز سرزمین اسوان تا مرز سرزمین علوه بسته شده است، اینکه عبدالله بن سعد، به آنها امان و آتش‌بسی داده است که بین آنها و مسلمانانی که همسایه آنها هستند، از اهل صعید مصر و سایر مسلمانان و اهل ذمه جاری است، اینکه شما ای گروه نوبه، در امان خدا و امان رسولش محمد پیامبر ﷺ هستید، اینکه ما با شما نجنگیم و جنگی علیه شما به پا نکنیم و به شما حمله نکنیم، مادامی که شما به شرایطی که بین ما و شماست پایبند باشید، اینکه شما به سرزمین ما وارد شوید و فقط عبور کنید و در آن اقامت نکنید و ما به سرزمین شما وارد شویم و فقط عبور کنیم و در آن اقامت نکنیم، و بر شماست که از هر مسلمانی یا معاهدی که به سرزمین شما وارد می‌شود یا به آن وارد می‌شود محافظت کنید، تا زمانی که از آن خارج شود، و بر شماست که هر برده فراری را که از بردگان مسلمانان به سوی شما می‌آید، برگردانید، تا آن را به سرزمین اسلام برگردانید و بر آن تسلط پیدا نکنید و از آن جلوگیری نکنید و متعرض مسلمانی که قصد آن را دارد نشوید تا زمانی که از او منصرف شود، و بر شماست که مسجدی را که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند، حفظ کنید و از نمازگزار در آن جلوگیری نکنید، و بر شماست که آن را جارو بزنید و روشن کنید و گرامی بدارید، و بر شماست که در هر سال سیصد و شصت سر بپردازید، و آن را به امام مسلمانان از بهترین بردگان سرزمین خود غیر معیوب بپردازید، که در آن مرد و زن باشد، و در آن پیر فرتوت و پیرزن و کودکی که به سن بلوغ نرسیده باشد نباشد، و آن را به والی اسوان بپردازید، و بر مسلمانان نیست که دشمنی را که به شما روی می‌آورد دفع کنند یا از شما منع کنند، از مرز سرزمین علوه تا سرزمین اسوان، پس اگر شما برده مسلمان را پناه دهید یا مسلمانی یا معاهدی را بکشید، یا متعرض مسجدی شوید که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند با تخریب یا جلوگیری، یا چیزی از سیصد و شصت سر را منع کنید، پس این آتش‌بس و امان از شما برداشته می‌شود و ما و شما به حالت مساوی برمی‌گردیم تا خدا بین ما حکم کند، و او بهترین حاکمان است، بر این پیمان خدا و میثاق و ذمه او و ذمه رسولش محمد ﷺ، و ما بر شما داریم بزرگترین چیزی را که به آن دین دارید، از ذمه مسیح و ذمه حواریون و ذمه کسی که از اهل دین و ملت خود بزرگ می‌شمارید.

خدا شاهد بین ما و شما بر این است. نوشته شده توسط عمرو بن شرحبیل در رمضان سال سی و یکم".


[1] ورود اسلام به سودان و تأثیر آن در تصحیح عقاید، نوشته دکتر صلاح ابراهیم عیسی

[2] باب دهم از کتاب تنویر الغبش فی فضل اهل السودان والحبش، نوشته ابن جوزی

* سرزمین نوبه قبل از اسلام به 3 پادشاهی تقسیم می‌شد: نوبه، مقره و علوه (از اسوان در جنوب تا خارطوم کنونی)، سپس پس از آن دو پادشاهی نوبه و مقره بین سال 570 میلادی تا سال 652 میلادی متحد شدند و پادشاهی نوبه نامیده شد و پایتخت آن دنقلا بود

[3] فتوح البلدان نوشته امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادی (معروف به بلاذری)

** برای خواندن متن کامل پیمان، به پیوست مراجعه کنید

[4] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[5] اسلام در سودان، نوشته ج.اسپنسر تریمینگهام

[6] انتشار اسلام در آفریقای جنوب صحرا، نوشته یوسف فضل حسن

[7] سودان در گذر قرون، نوشته دکتر مکی شبیکه

[8] سودان، نوشته محمود شاکر

[9] نگاهی به تاریخ پادشاهی فونج اسلامی (910 - 1237 هجری/ 1504 - 1821 میلادی)، نوشته دکتر طیب بوجمعه نعیمه

[10] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[11] مطالعاتی در تاریخ اسلام و خاندان‌های حاکم در آفریقای جنوب صحرا، نوشته دکتر نور الدین الشعبانی