روسيا... إلى أين؟ (3)
October 31, 2015

روسيا... إلى أين؟ (3)

روسيا... إلى أين؟ (3)


انزلاق بوتين روسيا في سوريا:


إن روسيا دولة كبرى لا شك في ذلك، وهي ليست عميلة أو تدور في فلك أمريكا، ولكنها بالتأكيد ليست الاتحاد السوفياتي سابقًا، ولا تستطيع منافسة أمريكا في مناطق نفوذها، سواء على أساس القوة أو الاتفاقات الدولية المبرمة إبان الحرب الباردة، وعليه فإن دخولها المعركة في سوريا يعتبر انزلاقًا خطيرًا ودخولاً لمستنقع ذاقت ويلاته هي وجيشها، وذلك في جهاد وتضحيات المسلمين سابقًا في أفغانستان والشيشان، وعليه فإن خدمة الدولة الأولى عالميًا مقامرة وغباء سياسي، ومنزلق فيه مخاطرة كبيرة، وقد فعلت روسيا ذلك ظنًا منها أنه قد يغير من وضعها الصعب في أوكرانيا، ولكن هذا أمر وذاك أمر، وكانت روسيا قد وعدت بشار أن تنهي الأمر في وقت قصير، وحددت لذلك أربعة أسابيع، وللعلم لقد انتهت المدة، ولم تفلح بإنجاز ما كانت قد وعدت به، وتكبدت هي وبشار وإيران وحزبها في لبنان خلال تلك المدة خسائر مادية فادحة، وواجهت قتلاً كثيرًا.


روسيا وأمريكا في سوريا:


لقد أصبح من المعلوم لدى أكثر المتابعين والمحللين السياسيين أن ما تفعله روسيا في سوريا هو خدمة لأمريكا ابتداء، التي سمحت لها بأن تلعب دورًا محدودًا ومرسومًا بما يخدم مصالح أمريكا أولاً، ثم بما يحقق مصالحها الذاتية من مثل قاعدتها العسكرية في سوريا، أما تدخلها الأخير بهذا الشكل السافر، والذي يوحي للوهلة الأولى بأنه يمثل تحديًا لأمريكا في سوريا كمنطقة نفوذ أمريكية، فهو أمر صعب المنال عليها ولا تقدر عليه، ولن تسمح أمريكا لها بذلك، وعليه كان تدخلها نتيجة لصعوبة الموقف الأمريكي في سوريا، وعدم قدرة أمريكا على إيجاد حل مقبول لدى الثوار والمسلمين من أهل سوريا، فخشيت أن يسقط بشار بشكل مفاجئ مع عدم جاهزية الحل لديها، فتكون قد وقعت في مأزق لا تحمد عقباه، وتكون الخسائر كبيرة، ويشتد ويحتدم الصراع سواء مع الأمة الإسلامية ومشروعها السياسي الخلافة على منهاج النبوة أو مع الأوروبيين ونفوذهم في منطقة بلاد الشام، حيث الصراع يراوح بين شد وجذب بينهما في أكثر من موطن مثل اليمن وليبيا، بل حتى المناطق التي أنهت فيها أمريكا الصراع مثل مصر والعراق لم يستقر الأمر لها تمامًا كما تريد، فعملاؤها اليوم ليسوا كعملائها بالأمس، حيث لا استقرار ولا قرار ولا أمان لهم من انقلاب الشارع عليهم، وعليه سمحت بالتدخل الروسي في سوريا وبطلب رسمي من بشار، وهذا يعني أن الخروج من سوريا أيضا يكون بطلب رسمي رغم ضعف بشار ونظامه، وعليه نرى وبعد عدم القدرة على الإنجاز بدأت قبل أيام قليلة مؤتمرات كالمهرجانات لحلحلة الأزمة السورية، مما يدلل على عدم جدوى التدخل الروسي، فدعت أمريكا إلى مؤتمر فينّا؛ ليكون أساسًا لحل الأزمة السورية، وللعلم لم تدعُ إليه فرنسا مما حدا بها للإعلان عن مؤتمر آخر، فيه عدد من دول المنطقة لمناكفة أمريكا في سوريا، ولا ننسى أن سوريا مستعمرة فرنسا القديمة، ولها فيها مصالح وعملاء وكذلك جارتها لبنان.


تسارع الأحداث في سوريا:


نعم إن سياسة الصبر الاستراتيجي التي تنتهجها أمريكا في سوريا هي سياسة قوية، وخسائرها المنظورة قليلة، إلا أن إطالة أمد الثورة، وعدم حلحلة الأمور قد يؤدي في الأمد البعيد إلى ما لا تحمد عقباه، فالمنطقة الإسلامية تتفلت من عقالها، وتغلي على نار جمرها الحجارة أو أشد، فالأمة الإسلامية طالها من الظلم والإذلال الكثير الكثير على يد أمريكا وأوروبا وروسيا، والأمم تصبر، ولكنها لا تنسى ولا تدجن، وخصوصًا الأمة الإسلامية فهي أمة ذات عقيدة حية ومتقدة، وكل دول الكفر درست ذلك في مراكزها الاستراتيجية، وعاشته إبان الحروب الصليبية، وخلال القرن الماضي بأكمله، وافتتحت الأمة الإسلامية هذا القرن بثورات لم يشهد لها العالم مثيلا، ألا وهي ثورات ما سمي بالربيع العربي، ولذا لم تستطع أي جهة سياسية أن تتنبأ بما حدث، ولم تشر له أية دراسة، ولولا تآمر الدول الكبرى وعملائها على ثورات الأمة التي ما زالت لم تهدأ وقدرها تغلي، لكان ما تسعى له الأمة من تحرر من قبضة الاستعمار وعملائه نتيجة حتمية لتحركها وتضحيتها بالغالي والنفيس في ميادين التحرير وخروج أبنائها وبصدور عارية مطالبين برد سلطان الأمة لها، ونبذ الحكام العملاء والمأجورين، وحيث إن عقيدة الأمة هي الدافع والمحرك لها بالتضحية والاستشهاد، فلن يكون المطلب إلا ما تطلبه ثورة الشام المخلصة والتي لم يستطع الغرب توجيهها كما فعل في تونس ومصر، وتعثر الغرب وعملائه في اليمن وليبيا والعراق دليل آخر على صدق الأمة في توجهها نحو العقيدة الإسلامية السياسية وتحكيمها في واقع حياتها، وإن لم تعبر عنه التعبير الواضح والفكري والسياسي المبدئي، فعلى المفكر المخلص أن يقرأ ما بين السطور وتحركات الشعوب كيف ولماذا تكون..؟، وعليه فإن تسارع الأحداث في سوريا يجعل أمريكا تتقلب على نار لإيجاد حل، وقد تخبطت كثيرًا في ذلك، وكان من آخر فلتاتها دعوة إيران للمؤتمر الأخير الذي دعت إليه أكثر من سبع دول لإيجاد رأي عام دولي حول ضرورة الحل في سوريا وبرعاية أمريكية ومشاركة روسية.


ولن يكون هناك حل كما تريده أمريكا ما دام هناك مخلصون في ثورة الشام، ولن تجبرهم بعد كل التضحيات الجسام التي قدمت، والويلات التي أذاقتها أمريكا والغرب للمسلمين من أهل سوريا عقر دار الإسلام، فلقد ذاق أهل الشام المخلصون طعم الشهادة في سبيل الله تعالى، وتعلموا معاني عملية خلال السنوات الخمس الماضية، لم يكونوا ليعلموا منها شيئًا بسبب تجهيل المسلمين من النظام القومي العربي البعثي الممانع والمقاوم، فلقد كاد ينسي المسلمين دينهم لدرجة محاسبتهم على تأدية الصلاة، وملاحقة النساء غير المتبرجات، وتشريد الشباب المسلم الملتزم بدينه، وسجون صدنايا وأمثالها تشهد بذلك، وما إن تحرك أهل الشام كما تحرك غيرهم من المسلمين للتحرر من قبضة الطاغية حتى صب جام غضبه، والبراميل المتفجرة على رؤوس الناس: الثوار والأبرياء لا يفرق بين كبير وصغير، ولا بين امرأة ورجل، ووصل الأمر إلى استعمال السلاح الكيماوي تحت بصر العالم وسمعه وقوانينه الدولية التي لا تطبق إذا كان المسلمون هم الضحية، ولو كانوا بالملايين من القتلى والمهجرين والمشردين، فأدرك كل أهل الشام والمسلمون من حولهم، وكثير من البشر بشاعة وظلم النظام العالمي المتحكم في العالم وبرئاسة أمريكا والغرب الكافر برأسماليتهم الجشعة، والتي لا تعرف سوى مصالحها ومنافعها، ولكن ربك لهم بالمرصاد، فيكيد كيدًا لكشف وإبطال كل زيف، وخصوصًا ألاعيب الحكام وإعلامهم وعملائهم والمنتفعين من خلفهم، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.


روسيا والمأزق في سوريا:


لقد أوردنا أنفًا أن خدمة الدولة الأولى عالميًا مقامرة، وقد تؤدي إلى مقتل وفشل، وهي بحد ذاتها غباءٌ سياسيٌ، فروسيا بعد مأزقها في أوكرانيا حسبت أنها ستكون بخدمتها لأمريكا قد خرجت من مأزقها ومقاطعتها وعزلتها، فكان دخولها لسوريا ضغثًا على إباله، فما استطاعت إنجاز شيء في سوريا، ولم تكسب إلا عداء المسلمين من كل الأجناس والأعراق، ولم يتغير أي شيء على وضعها في أوكرانيا، وكسبت مزيدًا من العداء، فتناست الملايين من المسلمين في داخلها، وحولها خمس من الجمهوريات التي أغلبها مسلمون، ذاقوا ويلات وظلم الاتحاد السوفياتي ولاحقوا تغطرس وتجبر روسيا الحالية، وتناسى الروس طبيعة العقيدة الإسلامية، وأنها تربط بين كل أبنائها في كل أصقاع الأرض، وأن غطرسة بوتين وأمريكا ستوحد المسلمين على عدائهما، وكل الكفر ودوله.


ولذلك ندعو المسلمين إلى الوحدة، وإلى الوقوف ضد كل مشاريع الدول الكافرة التي تحاك ضد الأمة الإسلامية، للحيلولة دون عودتها أمة ذات سيادة وسلطان، يجمعها في دولة واحدة، ويحمي بيضتها وحرمات المسلمين ومقدساتهم ودمائهم وأموالهم، فإلى ما يحييكم أيها المسلمون لبوا داعي الجهاد، والوعي على مشاريع الدول الكافرة التي تحاك ضد الأمة الإسلامية. قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾. [الأنفال: 24]

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ وليد نايل حجازات


لقراءة الجزء الأول اضــغـط هــنـا

لقراءة الجزء الثاني اضــغـط هــنـا

More from مقالات

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

لسان العارف من وراء قلبه

حسن بصری شنید مردی بسیار سخن می‌گوید، پس گفت: ای پسر برادرم زبانت را نگه دار، همانا گفته شده: هیچ چیز سزاوارتر به زندان از زبان نیست.

و روایت شده است که پیامبر صلی الله علیه و سلم فرمود: (آیا جز درو شده های زبانشان مردم را با صورت در آتش می اندازد؟) دارمی آن را مرسلاً روایت کرده، و ابن عبدالبر، و ابن ابی شیبه، و ابن مبارک.

و می گفت: زبان عارف از پشت قلبش است، پس هرگاه بخواهد سخن بگوید فکر می کند، اگر سخن به نفع او بود، سخن می گوید، و اگر به ضررش بود، سکوت می کند. و قلب نادان پشت زبانش است، هرگاه قصد سخنی کند، می گوید.

آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه

لأبي الفرج ابن الجوزي

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

سودان امروزی با جغرافیای شناخته شده‌اش، قبل از ورود مسلمانان، یک نهاد سیاسی، فرهنگی یا دینی متحد را نشان نمی‌داد، زیرا نژادها، ملیت‌ها و باورهای مختلفی در آن پراکنده بودند. در شمال، جایی که نوبی‌ها زندگی می‌کردند، مسیحیت ارتدوکس به عنوان یک عقیده و زبان نوبی با لهجه‌های مختلف به عنوان زبان سیاست، فرهنگ و مکالمه رایج بود. اما در شرق، قبایل بجه زندگی می‌کنند که از قبایل حامی (منسوب به حام پسر نوح) هستند و زبان، فرهنگ جداگانه و عقیده متفاوتی نسبت به شمال دارند. اگر به سمت جنوب برویم، قبایل زنگی را با چهره‌های متمایز، زبان‌های خاص و باورهای بت‌پرستانه می‌یابیم. وضعیت در غرب نیز به همین منوال است. ([1])

این تنوع و تکثر قومی و فرهنگی از بارزترین ویژگی‌ها و خصوصیات ترکیب جمعیتی سودان قبل از ورود اسلام است و ناشی از عوامل متعددی است، از جمله اینکه سودان از موقعیت جغرافیایی استراتژیک در شمال شرق آفریقا برخوردار است. این کشور دروازه‌ای به شاخ آفریقا و حلقه‌ای ارتباطی بین جهان عرب و شمال آفریقا و بین جنوب صحرای بزرگ آفریقا به شمار می‌رود. این موقعیت به آن نقش مهمی در ارتباطات تمدنی و فرهنگی و تعاملات سیاسی و اقتصادی در طول تاریخ داده است. علاوه بر این، دارای منافذ دریایی حیاتی در دریای سرخ است که یکی از مهمترین گذرگاه‌های تجاری در جهان است.

می‌توان به اولین هجرت صحابه (رضوان الله علیهم) به سرزمین حبشه (در رجب سال پنجم نبوت، یعنی سال دوم آشکار شدن دعوت) به عنوان اولین نشانه‌های ارتباط زودهنگام بین اسلام نوپا و جوامع شرق سودان نگریست. اگرچه هدف از این هجرت در اصل جستجوی پناهگاهی امن از آزار و اذیت در مکه بود، اما این گام آغاز حضور اولیه اسلامی در فضای آفریقایی و سودانی را رقم زد. پیامبر ﷺ در سال 6 هجری قمری نامه‌ای را به همراه فرستاده خود عمرو بن امیه به نجاشی فرستاد و او را به اسلام دعوت کرد ([2]) و نجاشی در پاسخ نامه‌ای فرستاد که در آن پذیرش خود را نشان داد.

با فتح مصر توسط عمرو بن عاص در زمان خلافت عمر بن خطاب در سال 20 هجری قمری/641 میلادی، نوبی‌ها احساس خطر کردند، زیرا دولت اسلامی شروع به تثبیت نفوذ اداری و سیاسی خود بر دره نیل شمالی، به ویژه در صعید مصر کرد که امتداد استراتژیک و جغرافیایی پادشاهی‌های نوبه سودان بود. بنابراین، پادشاهی‌های نوبه به عنوان واکنشی دفاعی، حملات پیشگیرانه‌ای را به صعید مصر آغاز کردند. خلیفه عمر بن خطاب (رضی الله عنه) به والی مصر، عمرو بن عاص، دستور داد تا گروه‌هایی را به سمت سرزمین نوبه در سودان بفرستد تا مرزهای جنوبی مصر را تأمین کند و دعوت اسلامی را ابلاغ کند. به نوبه خود، عمرو بن عاص ارتشی را به فرماندهی عقبه بن نافع الفهری در سال 21 هجری قمری به سوی آنها فرستاد، اما ارتش مجبور به عقب‌نشینی شد، زیرا مردم نوبه با شدت زیادی با آنها مقابله کردند و بسیاری از مسلمانان با چشم‌های از حدقه درآمده بازگشتند، زیرا نوبی‌ها تیراندازان ماهری بودند و تیرهایشان به طور دقیق حتی به چشم‌ها نیز اصابت می‌کرد، به همین دلیل مسلمانان آنها را "تیراندازان حدقه" نامیدند. در سال 26 هجری قمری (647 میلادی)، عبدالله بن ابی السرح در زمان عثمان بن عفان به عنوان والی مصر منصوب شد و با آماده‌سازی یک کارزار مجهز، برای مقابله با نوبی‌ها آماده شد و توانست به سمت جنوب تا دنقلا*، پایتخت پادشاهی نوبه مسیحی در سال 31 هجری قمری/652 میلادی پیشروی کند و شهر را به شدت محاصره کند. هنگامی که آنها خواستار صلح و سازش شدند، عبدالله بن ابی السرح با خواسته آنها موافقت کرد ([3]). و صلحی با آنها منعقد کرد که به عهد یا توافقنامه بقط** معروف شد و مسجدی در دُنقُلَة بنا کرد. محققان در معنای بقط تلاش کرده‌اند و برخی گفته‌اند که لاتین است و (Pactum) به معنای توافق است، اما مورخان و نویسندگان این صلح را مانند سایر معاهدات صلح که در آن مسلمانان جزیه را بر کسانی که با آنها صلح می‌کردند تحمیل می‌کردند، نمی‌دانند، بلکه آن را توافق یا آتش‌بسی بین مسلمانان و نوبه می‌دانند.

عبدالله بن ابی السرح با آنها پیمان بست که مسلمانان به آنها حمله نکنند و نوبی‌ها می‌توانند به سرزمین مسلمانان وارد شوند، اما نه برای اقامت، بلکه فقط برای عبور، و نوبی‌ها باید از مسلمانان یا معاهدانی که به سرزمین آنها وارد می‌شوند محافظت کنند تا زمانی که از آن خارج شوند ([4]). و باید مسجدی را که مسلمانان در دنقله ساخته‌اند، حفظ کنند و آن را جارو بزنند و روشن کنند و گرامی بدارند و از نمازگزار منع نکنند و هر سال 360 سر از بهترین بردگان خود را بپردازند و در مقابل، مسلمانان هر ساله مقادیری غلات و لباس به آنها بدهند (زیرا پادشاه نوبه از کمبود غذا در کشورش شکایت کرده بود)، اما متعهد به دفع دشمن یا مهاجم به سرزمین خود نیستند. با این صلح، مسلمانان از سلامت مرزهای خود از ناحیه جنوب اطمینان حاصل کردند و تجارت فرامرزی بین دو کشور را تضمین کردند و از بازوهای قوی نوبه در خدمت دولت بهره‌مند شدند. با حرکت کالاها، افکار نیز منتقل می‌شدند و مبلغان و بازرگانان نقش محوری در گسترش اسلام در سرزمین نوبه از طریق دعوت مسالمت‌آمیز، به ویژه از طریق رفتار خوب داشتند. کاروان‌های تجاری همانطور که کالاهای تجاری را حمل می‌کردند، عقیده، زبان، تمدن و سبک زندگی را نیز حمل می‌کردند.

همچنین زبان عربی حضور فزاینده‌ای در زندگی روزمره جوامع سودانی، به ویژه در شمال سودان پیدا کرد. این توافقنامه نوعی ارتباط دائم بین مسلمانان و نوبی‌های مسیحی را به مدت شش قرن فراهم کرد ([5]). در این مدت، عقیده اسلامی از اواسط قرن هفتم میلادی توسط بازرگانان مسلمان و مهاجران عرب به بخش شمالی سودان شرقی نفوذ کرد. این مهاجرت‌های بزرگ عربی از 3 طریق صورت گرفت: اول: از مصر، و دوم از حجاز از طریق بنادر بادع، عیذاب و سواکن، و سوم: از مغرب و شمال آفریقا از طریق اواسط سودان. اما تأثیر این گروه‌ها به دلیل کوچک بودن حجم آنها در مقایسه با تعداد زیادی که از قرن نهم میلادی به سمت جنوب از مصر حرکت کردند، مؤثر نبود و در نتیجه آن، سرزمین بجه، نوبه و سودان میانه با عنصر عربی ادغام شدند. زیرا در آن زمان، خلیفه عباسی معتصم (218-227 هجری قمری/833-842 میلادی) تصمیم گرفت که به سربازان ترک تکیه کند و از سربازان عرب دست بکشد، که این یک نقطه عطف خطرناک در تاریخ عرب‌ها در مصر به حساب می‌آید. بنابراین، قرن سوم هجری/نهم میلادی شاهد مهاجرت‌های گسترده عربی به سودان و سپس نفوذ به دشت‌های وسیع جنوب و شرق بود ([6]). استقرار در این مناطق به ارتباط با مردم این سرزمین‌ها و تأثیرگذاری بر آنها و پذیرش اسلام و ورود به آن کمک کرد.

در قرن دوازدهم میلادی، پس از اشغال سرزمین فلسطین توسط صلیبیون، راه سینا برای حجاج مصری و مغربی دیگر امن نبود، بنابراین آنها به بندر عیذاب (معروف به بندر طلا و واقع در ساحل دریای سرخ) روی آوردند. هنگامی که جنبش حج در آن فعال شد و مسلمانان در رفت و آمد خود از سرزمین‌های مقدس در حجاز به آن رفت و آمد کردند، کشتی‌هایی که کالاهای یمن و هند را حمل می‌کردند شروع به لنگر انداختن در آنجا کردند و در نتیجه منطقه آن آباد شد و فعالیت آن افزایش یافت و عیذاب جایگاه ممتازی در زندگی دینی و تجاری مسلمانان به دست آورد. ([7])

از آنجا که پادشاهان نوبه هرگاه ضعفی از مسلمانان می‌دیدند، پیمان را می‌شکستند و به اسوان و مواضع مسلمانان در مصر، به ویژه در زمان پادشاهی داوود در سال 1272 میلادی حمله می‌کردند، مسلمانان مجبور شدند در زمان الظاهر بیبرس با آنها بجنگند و معاهده جدیدی بین دو طرف در سال 1276 میلادی منعقد شد و سرانجام سلطان الناصر بن قلاوون دنقلا را در سال 1317 میلادی فتح کرد و پادشاه نوبه، عبدالله پسر برادر پادشاه داوود در سال 1316 میلادی اسلام را پذیرفت و گسترش آن را در آنجا تسهیل کرد و سرزمین نوبه به طور کامل وارد اسلام شد.([8])

پادشاهی مسیحی علوه نیز در پی اتحاد بین قبایل العبدلاب عرب و الفونج زنگی در سال 1504 میلادی سرنگون شد و پادشاهی فونج اسلامی تأسیس شد که به نام "سلطنت سنار" به نسبت پایتخت و همچنین "پادشاهی آبی" نیز شناخته می‌شود و پادشاهی سنار اولین دولت عربی اسلامی است که پس از گسترش اسلام و زبان عربی در آن، در سرزمین سودان برپا شد([9]).

در نتیجه افزایش نفوذ عربی اسلامی، خاندان‌های سلطنتی در سرزمین‌های نوبه، علوه، سنار، تقلی و دارفور پس از اینکه مسیحی یا بت‌پرست بودند، مسلمان شدند. پذیرش اسلام توسط طبقه حاکم برای ایجاد یک انقلاب چند بعدی در تاریخ سودان کافی بود. خانواده‌های حاکم مسلمان شکل گرفتند و با آنها اولین نمونه‌های پادشاهی‌های سودانی اسلامی تأسیس شد که تأثیر زیادی در توانمندسازی این دین داشتند و به طور مؤثری در انتشار دین اسلام، تثبیت ارکان آن، استقرار پایه‌ها و ایجاد بنیادهای تمدن اسلامی در سرزمین سودان سهیم بودند. برخی از پادشاهان نقش مبلغان را در سرزمین خود ایفا کردند و نقش خود را به عنوان والیانی درک کردند که بر عهده آنها ابلاغ این دین و حفظ آن است، بنابراین شروع به امر به معروف و نهی از منکر کردند و به شریعت خدا حکم کردند و تا جایی که می‌توانستند عدالت را برقرار کردند و به سوی خدا دعوت کردند و در راه او جهاد کردند. ([10])

به این ترتیب، دعوت اسلام در این منطقه به شکلی قوی و مؤثر در میان طوفان‌های بت‌پرستی و کارزارهای تبلیغی مسیحی به پیش رفت. بنابراین، سودان یکی از مشهورترین مناطقی است که در آن دعوت مسالمت‌آمیز نمونه واقعی گسترش اسلام را نشان داد و توانایی مسلمانان در انتشار عقیده خود از طریق اقناع، استدلال و رفتار خوب برجسته شد. تجارت کاروانی و فقها نقش بزرگی در گسترش اسلام در سرزمین‌های سودانی ایفا کردند، به طوری که بازارها جایگزین میدان‌های جنگ شدند و امانتداری، صداقت و رفتار خوب جایگزین شمشیر در انتشار عقیده توحید شد([11]) و در این باره فقیه مورخ ابوالعباس احمد بابا التنبکتی می‌گوید: «اهل سودان داوطلبانه و بدون تسلط کسی بر آنها اسلام آوردند، مانند اهل کانو و برنو، ما نشنیده‌ایم که کسی قبل از اسلام آوردنشان بر آنها مسلط شده باشد».

#أزمة_السودان         #SudanCrisis

نوشته شده برای دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

م. درة البکوش

** پیوست: عهدنامه از امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح، برای بزرگ نوبه و همه مردم پادشاهی او:

"پیمانی که بر بزرگ و کوچک نوبه از مرز سرزمین اسوان تا مرز سرزمین علوه بسته شده است، اینکه عبدالله بن سعد، به آنها امان و آتش‌بسی داده است که بین آنها و مسلمانانی که همسایه آنها هستند، از اهل صعید مصر و سایر مسلمانان و اهل ذمه جاری است، اینکه شما ای گروه نوبه، در امان خدا و امان رسولش محمد پیامبر ﷺ هستید، اینکه ما با شما نجنگیم و جنگی علیه شما به پا نکنیم و به شما حمله نکنیم، مادامی که شما به شرایطی که بین ما و شماست پایبند باشید، اینکه شما به سرزمین ما وارد شوید و فقط عبور کنید و در آن اقامت نکنید و ما به سرزمین شما وارد شویم و فقط عبور کنیم و در آن اقامت نکنیم، و بر شماست که از هر مسلمانی یا معاهدی که به سرزمین شما وارد می‌شود یا به آن وارد می‌شود محافظت کنید، تا زمانی که از آن خارج شود، و بر شماست که هر برده فراری را که از بردگان مسلمانان به سوی شما می‌آید، برگردانید، تا آن را به سرزمین اسلام برگردانید و بر آن تسلط پیدا نکنید و از آن جلوگیری نکنید و متعرض مسلمانی که قصد آن را دارد نشوید تا زمانی که از او منصرف شود، و بر شماست که مسجدی را که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند، حفظ کنید و از نمازگزار در آن جلوگیری نکنید، و بر شماست که آن را جارو بزنید و روشن کنید و گرامی بدارید، و بر شماست که در هر سال سیصد و شصت سر بپردازید، و آن را به امام مسلمانان از بهترین بردگان سرزمین خود غیر معیوب بپردازید، که در آن مرد و زن باشد، و در آن پیر فرتوت و پیرزن و کودکی که به سن بلوغ نرسیده باشد نباشد، و آن را به والی اسوان بپردازید، و بر مسلمانان نیست که دشمنی را که به شما روی می‌آورد دفع کنند یا از شما منع کنند، از مرز سرزمین علوه تا سرزمین اسوان، پس اگر شما برده مسلمان را پناه دهید یا مسلمانی یا معاهدی را بکشید، یا متعرض مسجدی شوید که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند با تخریب یا جلوگیری، یا چیزی از سیصد و شصت سر را منع کنید، پس این آتش‌بس و امان از شما برداشته می‌شود و ما و شما به حالت مساوی برمی‌گردیم تا خدا بین ما حکم کند، و او بهترین حاکمان است، بر این پیمان خدا و میثاق و ذمه او و ذمه رسولش محمد ﷺ، و ما بر شما داریم بزرگترین چیزی را که به آن دین دارید، از ذمه مسیح و ذمه حواریون و ذمه کسی که از اهل دین و ملت خود بزرگ می‌شمارید.

خدا شاهد بین ما و شما بر این است. نوشته شده توسط عمرو بن شرحبیل در رمضان سال سی و یکم".


[1] ورود اسلام به سودان و تأثیر آن در تصحیح عقاید، نوشته دکتر صلاح ابراهیم عیسی

[2] باب دهم از کتاب تنویر الغبش فی فضل اهل السودان والحبش، نوشته ابن جوزی

* سرزمین نوبه قبل از اسلام به 3 پادشاهی تقسیم می‌شد: نوبه، مقره و علوه (از اسوان در جنوب تا خارطوم کنونی)، سپس پس از آن دو پادشاهی نوبه و مقره بین سال 570 میلادی تا سال 652 میلادی متحد شدند و پادشاهی نوبه نامیده شد و پایتخت آن دنقلا بود

[3] فتوح البلدان نوشته امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادی (معروف به بلاذری)

** برای خواندن متن کامل پیمان، به پیوست مراجعه کنید

[4] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[5] اسلام در سودان، نوشته ج.اسپنسر تریمینگهام

[6] انتشار اسلام در آفریقای جنوب صحرا، نوشته یوسف فضل حسن

[7] سودان در گذر قرون، نوشته دکتر مکی شبیکه

[8] سودان، نوشته محمود شاکر

[9] نگاهی به تاریخ پادشاهی فونج اسلامی (910 - 1237 هجری/ 1504 - 1821 میلادی)، نوشته دکتر طیب بوجمعه نعیمه

[10] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[11] مطالعاتی در تاریخ اسلام و خاندان‌های حاکم در آفریقای جنوب صحرا، نوشته دکتر نور الدین الشعبانی