صناعة الأدوية في هذا العصر؛ من يسحب البساط من تحت أقدام الرأسماليين الجشعين؟؟
August 11, 2015

صناعة الأدوية في هذا العصر؛ من يسحب البساط من تحت أقدام الرأسماليين الجشعين؟؟

صناعة الأدوية في هذا العصر؛
من يسحب البساط من تحت أقدام الرأسماليين الجشعين؟؟


تعتبر الصناعة الطبية عموما والصيدلة خصوصا من القطاعات الحيوية والضرورية في الحياة باعتبارها مرتبطة ارتباطا مباشرا بصحة الإنسان وعلاج الأمراض والأوبئة التي قد تعترض المجتمعات البشرية.


يقول العلاَّمة ابن خَلْدون في "مقدِّمته" في فصل "صناعة الطب": "هذه الصناعة ضروريَّة في المدُن والأمصار؛ لما عُرِف من فائدتها؛ فإنَّ ثمرتَها حفظ الصِّحة للأصحَّاء، ودَفْع المرض عن المرضى بالمداواة، حتى يحصل لهم البُرء من أمراضهم".


وللأهمية البالغة للدواء في حياة الإنسان كما ذكرنا؛ نجد أنّ إنتاجه قديم قدم البشرية ولكنه عرف مراحل انتقالية كبرى؛ فبعد أن كان الأمر يقتصر على استخلاصه من بعض أنواع النباتات التي اكتشفت آثارها العلاجية مثل تسكين الآلام والشفاء من بعض الأمراض غدت الصناعة الدوائية منذ أواسط القرن التاسع عشر حقلا واسعا تشرف عليه دول وشركات عالمية كبرى تمتلك المخابر وتشّغل أهل الاختصاص من العلماء والمخترعين وتُصرف عليه المليارات.


إن ما نطلق عليه في أيامنا هذه الطب البديل أو التداوي بالأعشاب كان هو أساس علم الطب والصيدلة في السابق. ولكن في بادئ الأمر كان استخدام المستخلصات العشبية والنباتية في علاج الحالات المرضية غير قائم على أية أسس علمية ثم بعد ذلك تطور وبات نتيجة تجارب وأبحاث.


كان الأطباء المسلمون في العصر العباسي هم أول من فصلوا مهنة الصيدلة عن الطب ولقد تفرغ العديد من العلماء في ذاك الزمان لاكتشاف الوصفات العلاجية المفيدة. حتى نجحوا في إنشاء أول صيدلية في التاريخ في بغداد بفضل تلك الجهود الطيبة وكان ذلك في القرن السابع الميلادي في عهد الخليفة المنصور.


كانت صحة الإنسان والمحافظة عليها وقتها هي الغاية المنشودة من الصناعة الدوائية وكانت الدولة تشرف بنفسها على الأمر لأنها تعتبر ذلك داخلا فيما هو مفروض عليها من الله من الرعاية الصحية للرعية.


ثم بعد ذلك بقي الأمر على حاله حتى القرن التاسع عشر فيما يتعلق بمصادر استخلاص الأدوية فكان "العطارون" هم من يقومون بصنع الوصفات المعالجة إضافة إلى بيع النباتات والأعشاب الطبية في محلاتهم.


لعل مما لا يعرفه الكثيرون أن شركات الأدوية العملاقة الموجودة اليوم مثل "ميرك آند كو"، وهوفمان-لاروش (Hoffmann-La Roche)، وأبوت Abbott، وليلي Lilly، وأبجون الأمريكية بدأت كصيدليات عشبية محلية خلال تلك الفترة.


بعدها ومع تطور الأبحاث والاكتشافات والتي استمرت خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين بدءا باكتشاف طرق تخليق المركبات العضوية مرورا باكتشاف الأدرينالين وأنواع معينة من اللقاحات وغير ذلك حدثت النقلة النوعية في مجال الصيدلة وانتقل من الطب التقليدي بالأعشاب إلى الدواء المصنع في المعامل فكان اكتشاف العديد من المواد الكيميائية الطبيعية التي تم تطويرها لاحقًا إلى أدوية جديدة لا تزال تستخدم إلى الآن.


ونتج عن ذلك لاحقا أن زادت صناعة الأدوية والعقاقير والدواء المنتج من قبل شركات الأدوية حتى غدت الأخيرة شركات ضخمة ميزانياتها تعادل ميزانيات دول!! فطبقًا لبيانات عام 2014م فإن إجمالي مبيعات أكبر 12 شركة لصناعة الدواء في العالم بلغ 508 مليار دولار أمريكي. هذا الرقم مقارب لإجمالي الدخل القومي لدولة مثل السويد أو بولندا أو الأرجنتين أو النرويج. ولتقريب الصورة إلى الأذهان أكثر فإن 12 شركة دواء فقط لا تتفوق سوى دولة عربية وحيدة عليهم في إجمالي الدخل القومي هي السعودية بينما باقي الدول العربية يقل دخلها القومي عن هذه الشركات..


ولكن رُغم تلك الإمكانيات الضخمة والضخمة جدا لا يعتبر العالم اليوم في مأمن من الأمراض والأوبئة؛ لسبب بسيط وهو أنّ المنفعة والربح هي الغاية التي تقوم عليها تلك الشركات وهي التي تسيطر وتسطر التوجهات العامة للأبحاث والاكتشافات.


مثلا منذ ثلاثة عقود كاملة لم نجد شركة أدوية كبرى تقوم بأبحاث جدية من أجل ابتكار أنواع جديدة من المضادات الحيوية خصوصًا مع تطور البكتيريا والطفيليات واكتسابها مناعة لأغلب المضادات الحيوية الموجود حاليًا. سبب ذلك أن الشخص لا يأخذ المضاد الحيوي إلا لأيام معدودة بعد إصابته بعدوى جرثومية مما يعني قلة استهلاك الدواء مقارنة بأنواع أخرى للأدوية المستخدمة في الأمراض المزمنة أو شبه المزمنة. فالأمر غير مربح عندهم، يقول الدكتور كيجي فوكودا مساعد مدير منظمة الصحة العالمية "ما لم تتخذ الجهات المسؤولة إجراءات سريعة ومنسقة، فإن العالم مشرف على دخول حقبة ما بعد المضادات الحيوية التي ستصبح فيه الالتهابات البسيطة التي كان يمكن علاجها بسهولة في العقود الماضية التهابات قاتلة".


مثال آخر على جشع شركات الأدوية وركضها وراء الربح ما اكتشف بخصوص فيروس إنفلونزا الخنازير H1N1 وكيف أنه من الفيروسات المركبة جينياً التي تم إطلاقها عن عمد لتبرير التطعيم؛ فالضجة الإعلامية التي صاحبت انتشار المرض تبين أنها ضخمت الفيروس ولم تعكس حقيقته، وأنّ منظمة الصحة العالمية كانت متواطئة مع شركات أدوية وحكومات في حثها للتطعيم الإجباري من أجل جني الأموال غير عابئين بالضرر الذي يلحق بالناس.


قال عالم الاجتماع السويسري يان تسيجلر المستشار في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن إنفلونزا الخنازير استغلت على حساب الفقراء في العالم وأنها عادت على شركات الأدوية العملاقة بالمليارات من بيع الأدوية بعد أن كانت "تكدس" براءات الاختراع التي تمتلكها والخاصة بالعقاقير المضادة للإنفلونزا."


مثال ثالث على صدق ما ذكر آنفا ما جاء في تقرير لموقع العربية على الإنترنت بتاريخ 1 آب/أغسطس 2014م أشير فيه إلى وجود لقاح فعال من الإيبولا لكن الحكومات الغربية بتنسيق مع شركات الأدوية بالطبع تقوم بتخبئته. هذا الأمر أكده قيام الحكومة الكندية بحقن طبيب ألماني بلقاح فعال ضد الإيبولا بعدما قام الطبيب بحقن نفسه بالخطأ بالفيروس القاتل.


بعض الخبراء الصحيين قالوا لصحيفة "هوفتمان بوست" إنهم يعتقدون أن العالم لن يتحرك لإنقاذ المصابين بالوباء القاتل طالما أنه لم ينتشر خارج القارة الإفريقية وذلك لأن المستهلكين الأفارقة ليسوا مربحين على عكس المستهلك الأوروبي.


للأسف حقا؛ هذا هو الواقع المرّ الذي بات معلوما لدى الكثيرين، وهو أنّ كثيرا من شركات الأدوية المعروفة، لا تتوانى عن فعل أي شيء يدرّ عليها المزيد من المداخيل مما جعلها تدخل منذ سنوات في بؤرة الفساد والاحتيال، بحيث أصبحت أخبار التجاوزات فيها أكثر من أنباء الاكتشافات الدوائية الجديدة!!


لقد خضعت في السنوات الماضية العديد من الأسماء المعروفة للتحقيقات السرية، من بينها "ميرك"، و"باكستر"، و"بريستول - مايرز سكويب"، و"إل ليلي"، و"أسترازنيكا"، و"سميث آندنيفيو". ولكن الرشاوي كانت كل مرة كفيلة بإغلاق الملفات!!


وعلى سبيل المثال نذكر الصفقة التي عقدتها شركة الصناعات الدوائية "غلاكسو سميث كلاين (GSK)"، والتي دفعت بموجبها مبلغ ثلاثة مليارات دولار فيما عدّ أكبر تسوية قضائية لقضية احتيال في مجال الرعاية الصحية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.


إذ أقرت الشركة بما فعلته من ترويج لعقارين في استخدامات علاجية لم تتم الموافقة عليها، وفشلها في تقديم معلومات السلامة بشأن عقارها المخصص لعلاج مرض السكري لإدارة الأدوية والتغذية (FDA). ورغم ذلك لم يتم إيقافها عن العمل ولا شيئا من ذلك، فقط كانت التسوية القضائية غرامات جنائية وتسوية للحق المدني مع السلطات الولائية والفيدرالية..


خلاصة القول إنّ صنع الدواء في عصرنا ليس بأيدٍ أمينة همّها صحة الإنسان وعافيته؛ بل هي بأيدي رأسماليين جشعين همّهم المال والثروة. لذلك كان أمرا مُلحّاً وجود جهة أخرى تتحمل مسؤولية البشرية وهمومها وتشرف على صناعة الدواء دون أي اعتبار للربح والخسارة؛ جهة تسعى لتطوير القطاع وازدهاره وتحرص على محاربة الأوبئة والأمراض بالعلم والمعرفة الطبية والاكتشافات والاختراعات.


إنّ دولة الإسلام القادمة قريبا بإذن الله "الخلافة الراشدة على منهاج النبوة" ستفعل ذلك كله بإذن الله؛ فرضوان الله هو غايتها، وهي ستكون الرحمة المهداة للبشرية جمعاء، وستضع حدا للمؤامرات السوداء التي يحوكها عبدة الدولار أصحاب رؤوس الأموال.


كما كان المسلمون أول من أنشأ صيدلة في التاريخ فسيعودون بإذن الله إلى مركزهم الطبيعي علماء؛ مكتشفين ومخترعين سائرين بهدي الإسلام متفوقين وناهضين، هممهم تعانق الثريّا رفعة.


إنكم أيها المسلمون وحدكم القادرون على سحب البساط من تحت أقدام الرأسماليين الجشعين فجهزوا أنفسكم يا أهل الاختصاص لتكونوا في أماكنكم الطبيعية إنكم ذخر الأمة في مشروعها التحرري العملاق الذي سيشمل كل مناحي الحياة.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
هاجر اليعقوبي - تونس

More from مقالات

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

لسان العارف من وراء قلبه

حسن بصری شنید مردی بسیار سخن می‌گوید، پس گفت: ای پسر برادرم زبانت را نگه دار، همانا گفته شده: هیچ چیز سزاوارتر به زندان از زبان نیست.

و روایت شده است که پیامبر صلی الله علیه و سلم فرمود: (آیا جز درو شده های زبانشان مردم را با صورت در آتش می اندازد؟) دارمی آن را مرسلاً روایت کرده، و ابن عبدالبر، و ابن ابی شیبه، و ابن مبارک.

و می گفت: زبان عارف از پشت قلبش است، پس هرگاه بخواهد سخن بگوید فکر می کند، اگر سخن به نفع او بود، سخن می گوید، و اگر به ضررش بود، سکوت می کند. و قلب نادان پشت زبانش است، هرگاه قصد سخنی کند، می گوید.

آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه

لأبي الفرج ابن الجوزي

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

سودان امروزی با جغرافیای شناخته شده‌اش، قبل از ورود مسلمانان، یک نهاد سیاسی، فرهنگی یا دینی متحد را نشان نمی‌داد، زیرا نژادها، ملیت‌ها و باورهای مختلفی در آن پراکنده بودند. در شمال، جایی که نوبی‌ها زندگی می‌کردند، مسیحیت ارتدوکس به عنوان یک عقیده و زبان نوبی با لهجه‌های مختلف به عنوان زبان سیاست، فرهنگ و مکالمه رایج بود. اما در شرق، قبایل بجه زندگی می‌کنند که از قبایل حامی (منسوب به حام پسر نوح) هستند و زبان، فرهنگ جداگانه و عقیده متفاوتی نسبت به شمال دارند. اگر به سمت جنوب برویم، قبایل زنگی را با چهره‌های متمایز، زبان‌های خاص و باورهای بت‌پرستانه می‌یابیم. وضعیت در غرب نیز به همین منوال است. ([1])

این تنوع و تکثر قومی و فرهنگی از بارزترین ویژگی‌ها و خصوصیات ترکیب جمعیتی سودان قبل از ورود اسلام است و ناشی از عوامل متعددی است، از جمله اینکه سودان از موقعیت جغرافیایی استراتژیک در شمال شرق آفریقا برخوردار است. این کشور دروازه‌ای به شاخ آفریقا و حلقه‌ای ارتباطی بین جهان عرب و شمال آفریقا و بین جنوب صحرای بزرگ آفریقا به شمار می‌رود. این موقعیت به آن نقش مهمی در ارتباطات تمدنی و فرهنگی و تعاملات سیاسی و اقتصادی در طول تاریخ داده است. علاوه بر این، دارای منافذ دریایی حیاتی در دریای سرخ است که یکی از مهمترین گذرگاه‌های تجاری در جهان است.

می‌توان به اولین هجرت صحابه (رضوان الله علیهم) به سرزمین حبشه (در رجب سال پنجم نبوت، یعنی سال دوم آشکار شدن دعوت) به عنوان اولین نشانه‌های ارتباط زودهنگام بین اسلام نوپا و جوامع شرق سودان نگریست. اگرچه هدف از این هجرت در اصل جستجوی پناهگاهی امن از آزار و اذیت در مکه بود، اما این گام آغاز حضور اولیه اسلامی در فضای آفریقایی و سودانی را رقم زد. پیامبر ﷺ در سال 6 هجری قمری نامه‌ای را به همراه فرستاده خود عمرو بن امیه به نجاشی فرستاد و او را به اسلام دعوت کرد ([2]) و نجاشی در پاسخ نامه‌ای فرستاد که در آن پذیرش خود را نشان داد.

با فتح مصر توسط عمرو بن عاص در زمان خلافت عمر بن خطاب در سال 20 هجری قمری/641 میلادی، نوبی‌ها احساس خطر کردند، زیرا دولت اسلامی شروع به تثبیت نفوذ اداری و سیاسی خود بر دره نیل شمالی، به ویژه در صعید مصر کرد که امتداد استراتژیک و جغرافیایی پادشاهی‌های نوبه سودان بود. بنابراین، پادشاهی‌های نوبه به عنوان واکنشی دفاعی، حملات پیشگیرانه‌ای را به صعید مصر آغاز کردند. خلیفه عمر بن خطاب (رضی الله عنه) به والی مصر، عمرو بن عاص، دستور داد تا گروه‌هایی را به سمت سرزمین نوبه در سودان بفرستد تا مرزهای جنوبی مصر را تأمین کند و دعوت اسلامی را ابلاغ کند. به نوبه خود، عمرو بن عاص ارتشی را به فرماندهی عقبه بن نافع الفهری در سال 21 هجری قمری به سوی آنها فرستاد، اما ارتش مجبور به عقب‌نشینی شد، زیرا مردم نوبه با شدت زیادی با آنها مقابله کردند و بسیاری از مسلمانان با چشم‌های از حدقه درآمده بازگشتند، زیرا نوبی‌ها تیراندازان ماهری بودند و تیرهایشان به طور دقیق حتی به چشم‌ها نیز اصابت می‌کرد، به همین دلیل مسلمانان آنها را "تیراندازان حدقه" نامیدند. در سال 26 هجری قمری (647 میلادی)، عبدالله بن ابی السرح در زمان عثمان بن عفان به عنوان والی مصر منصوب شد و با آماده‌سازی یک کارزار مجهز، برای مقابله با نوبی‌ها آماده شد و توانست به سمت جنوب تا دنقلا*، پایتخت پادشاهی نوبه مسیحی در سال 31 هجری قمری/652 میلادی پیشروی کند و شهر را به شدت محاصره کند. هنگامی که آنها خواستار صلح و سازش شدند، عبدالله بن ابی السرح با خواسته آنها موافقت کرد ([3]). و صلحی با آنها منعقد کرد که به عهد یا توافقنامه بقط** معروف شد و مسجدی در دُنقُلَة بنا کرد. محققان در معنای بقط تلاش کرده‌اند و برخی گفته‌اند که لاتین است و (Pactum) به معنای توافق است، اما مورخان و نویسندگان این صلح را مانند سایر معاهدات صلح که در آن مسلمانان جزیه را بر کسانی که با آنها صلح می‌کردند تحمیل می‌کردند، نمی‌دانند، بلکه آن را توافق یا آتش‌بسی بین مسلمانان و نوبه می‌دانند.

عبدالله بن ابی السرح با آنها پیمان بست که مسلمانان به آنها حمله نکنند و نوبی‌ها می‌توانند به سرزمین مسلمانان وارد شوند، اما نه برای اقامت، بلکه فقط برای عبور، و نوبی‌ها باید از مسلمانان یا معاهدانی که به سرزمین آنها وارد می‌شوند محافظت کنند تا زمانی که از آن خارج شوند ([4]). و باید مسجدی را که مسلمانان در دنقله ساخته‌اند، حفظ کنند و آن را جارو بزنند و روشن کنند و گرامی بدارند و از نمازگزار منع نکنند و هر سال 360 سر از بهترین بردگان خود را بپردازند و در مقابل، مسلمانان هر ساله مقادیری غلات و لباس به آنها بدهند (زیرا پادشاه نوبه از کمبود غذا در کشورش شکایت کرده بود)، اما متعهد به دفع دشمن یا مهاجم به سرزمین خود نیستند. با این صلح، مسلمانان از سلامت مرزهای خود از ناحیه جنوب اطمینان حاصل کردند و تجارت فرامرزی بین دو کشور را تضمین کردند و از بازوهای قوی نوبه در خدمت دولت بهره‌مند شدند. با حرکت کالاها، افکار نیز منتقل می‌شدند و مبلغان و بازرگانان نقش محوری در گسترش اسلام در سرزمین نوبه از طریق دعوت مسالمت‌آمیز، به ویژه از طریق رفتار خوب داشتند. کاروان‌های تجاری همانطور که کالاهای تجاری را حمل می‌کردند، عقیده، زبان، تمدن و سبک زندگی را نیز حمل می‌کردند.

همچنین زبان عربی حضور فزاینده‌ای در زندگی روزمره جوامع سودانی، به ویژه در شمال سودان پیدا کرد. این توافقنامه نوعی ارتباط دائم بین مسلمانان و نوبی‌های مسیحی را به مدت شش قرن فراهم کرد ([5]). در این مدت، عقیده اسلامی از اواسط قرن هفتم میلادی توسط بازرگانان مسلمان و مهاجران عرب به بخش شمالی سودان شرقی نفوذ کرد. این مهاجرت‌های بزرگ عربی از 3 طریق صورت گرفت: اول: از مصر، و دوم از حجاز از طریق بنادر بادع، عیذاب و سواکن، و سوم: از مغرب و شمال آفریقا از طریق اواسط سودان. اما تأثیر این گروه‌ها به دلیل کوچک بودن حجم آنها در مقایسه با تعداد زیادی که از قرن نهم میلادی به سمت جنوب از مصر حرکت کردند، مؤثر نبود و در نتیجه آن، سرزمین بجه، نوبه و سودان میانه با عنصر عربی ادغام شدند. زیرا در آن زمان، خلیفه عباسی معتصم (218-227 هجری قمری/833-842 میلادی) تصمیم گرفت که به سربازان ترک تکیه کند و از سربازان عرب دست بکشد، که این یک نقطه عطف خطرناک در تاریخ عرب‌ها در مصر به حساب می‌آید. بنابراین، قرن سوم هجری/نهم میلادی شاهد مهاجرت‌های گسترده عربی به سودان و سپس نفوذ به دشت‌های وسیع جنوب و شرق بود ([6]). استقرار در این مناطق به ارتباط با مردم این سرزمین‌ها و تأثیرگذاری بر آنها و پذیرش اسلام و ورود به آن کمک کرد.

در قرن دوازدهم میلادی، پس از اشغال سرزمین فلسطین توسط صلیبیون، راه سینا برای حجاج مصری و مغربی دیگر امن نبود، بنابراین آنها به بندر عیذاب (معروف به بندر طلا و واقع در ساحل دریای سرخ) روی آوردند. هنگامی که جنبش حج در آن فعال شد و مسلمانان در رفت و آمد خود از سرزمین‌های مقدس در حجاز به آن رفت و آمد کردند، کشتی‌هایی که کالاهای یمن و هند را حمل می‌کردند شروع به لنگر انداختن در آنجا کردند و در نتیجه منطقه آن آباد شد و فعالیت آن افزایش یافت و عیذاب جایگاه ممتازی در زندگی دینی و تجاری مسلمانان به دست آورد. ([7])

از آنجا که پادشاهان نوبه هرگاه ضعفی از مسلمانان می‌دیدند، پیمان را می‌شکستند و به اسوان و مواضع مسلمانان در مصر، به ویژه در زمان پادشاهی داوود در سال 1272 میلادی حمله می‌کردند، مسلمانان مجبور شدند در زمان الظاهر بیبرس با آنها بجنگند و معاهده جدیدی بین دو طرف در سال 1276 میلادی منعقد شد و سرانجام سلطان الناصر بن قلاوون دنقلا را در سال 1317 میلادی فتح کرد و پادشاه نوبه، عبدالله پسر برادر پادشاه داوود در سال 1316 میلادی اسلام را پذیرفت و گسترش آن را در آنجا تسهیل کرد و سرزمین نوبه به طور کامل وارد اسلام شد.([8])

پادشاهی مسیحی علوه نیز در پی اتحاد بین قبایل العبدلاب عرب و الفونج زنگی در سال 1504 میلادی سرنگون شد و پادشاهی فونج اسلامی تأسیس شد که به نام "سلطنت سنار" به نسبت پایتخت و همچنین "پادشاهی آبی" نیز شناخته می‌شود و پادشاهی سنار اولین دولت عربی اسلامی است که پس از گسترش اسلام و زبان عربی در آن، در سرزمین سودان برپا شد([9]).

در نتیجه افزایش نفوذ عربی اسلامی، خاندان‌های سلطنتی در سرزمین‌های نوبه، علوه، سنار، تقلی و دارفور پس از اینکه مسیحی یا بت‌پرست بودند، مسلمان شدند. پذیرش اسلام توسط طبقه حاکم برای ایجاد یک انقلاب چند بعدی در تاریخ سودان کافی بود. خانواده‌های حاکم مسلمان شکل گرفتند و با آنها اولین نمونه‌های پادشاهی‌های سودانی اسلامی تأسیس شد که تأثیر زیادی در توانمندسازی این دین داشتند و به طور مؤثری در انتشار دین اسلام، تثبیت ارکان آن، استقرار پایه‌ها و ایجاد بنیادهای تمدن اسلامی در سرزمین سودان سهیم بودند. برخی از پادشاهان نقش مبلغان را در سرزمین خود ایفا کردند و نقش خود را به عنوان والیانی درک کردند که بر عهده آنها ابلاغ این دین و حفظ آن است، بنابراین شروع به امر به معروف و نهی از منکر کردند و به شریعت خدا حکم کردند و تا جایی که می‌توانستند عدالت را برقرار کردند و به سوی خدا دعوت کردند و در راه او جهاد کردند. ([10])

به این ترتیب، دعوت اسلام در این منطقه به شکلی قوی و مؤثر در میان طوفان‌های بت‌پرستی و کارزارهای تبلیغی مسیحی به پیش رفت. بنابراین، سودان یکی از مشهورترین مناطقی است که در آن دعوت مسالمت‌آمیز نمونه واقعی گسترش اسلام را نشان داد و توانایی مسلمانان در انتشار عقیده خود از طریق اقناع، استدلال و رفتار خوب برجسته شد. تجارت کاروانی و فقها نقش بزرگی در گسترش اسلام در سرزمین‌های سودانی ایفا کردند، به طوری که بازارها جایگزین میدان‌های جنگ شدند و امانتداری، صداقت و رفتار خوب جایگزین شمشیر در انتشار عقیده توحید شد([11]) و در این باره فقیه مورخ ابوالعباس احمد بابا التنبکتی می‌گوید: «اهل سودان داوطلبانه و بدون تسلط کسی بر آنها اسلام آوردند، مانند اهل کانو و برنو، ما نشنیده‌ایم که کسی قبل از اسلام آوردنشان بر آنها مسلط شده باشد».

#أزمة_السودان         #SudanCrisis

نوشته شده برای دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

م. درة البکوش

** پیوست: عهدنامه از امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح، برای بزرگ نوبه و همه مردم پادشاهی او:

"پیمانی که بر بزرگ و کوچک نوبه از مرز سرزمین اسوان تا مرز سرزمین علوه بسته شده است، اینکه عبدالله بن سعد، به آنها امان و آتش‌بسی داده است که بین آنها و مسلمانانی که همسایه آنها هستند، از اهل صعید مصر و سایر مسلمانان و اهل ذمه جاری است، اینکه شما ای گروه نوبه، در امان خدا و امان رسولش محمد پیامبر ﷺ هستید، اینکه ما با شما نجنگیم و جنگی علیه شما به پا نکنیم و به شما حمله نکنیم، مادامی که شما به شرایطی که بین ما و شماست پایبند باشید، اینکه شما به سرزمین ما وارد شوید و فقط عبور کنید و در آن اقامت نکنید و ما به سرزمین شما وارد شویم و فقط عبور کنیم و در آن اقامت نکنیم، و بر شماست که از هر مسلمانی یا معاهدی که به سرزمین شما وارد می‌شود یا به آن وارد می‌شود محافظت کنید، تا زمانی که از آن خارج شود، و بر شماست که هر برده فراری را که از بردگان مسلمانان به سوی شما می‌آید، برگردانید، تا آن را به سرزمین اسلام برگردانید و بر آن تسلط پیدا نکنید و از آن جلوگیری نکنید و متعرض مسلمانی که قصد آن را دارد نشوید تا زمانی که از او منصرف شود، و بر شماست که مسجدی را که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند، حفظ کنید و از نمازگزار در آن جلوگیری نکنید، و بر شماست که آن را جارو بزنید و روشن کنید و گرامی بدارید، و بر شماست که در هر سال سیصد و شصت سر بپردازید، و آن را به امام مسلمانان از بهترین بردگان سرزمین خود غیر معیوب بپردازید، که در آن مرد و زن باشد، و در آن پیر فرتوت و پیرزن و کودکی که به سن بلوغ نرسیده باشد نباشد، و آن را به والی اسوان بپردازید، و بر مسلمانان نیست که دشمنی را که به شما روی می‌آورد دفع کنند یا از شما منع کنند، از مرز سرزمین علوه تا سرزمین اسوان، پس اگر شما برده مسلمان را پناه دهید یا مسلمانی یا معاهدی را بکشید، یا متعرض مسجدی شوید که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند با تخریب یا جلوگیری، یا چیزی از سیصد و شصت سر را منع کنید، پس این آتش‌بس و امان از شما برداشته می‌شود و ما و شما به حالت مساوی برمی‌گردیم تا خدا بین ما حکم کند، و او بهترین حاکمان است، بر این پیمان خدا و میثاق و ذمه او و ذمه رسولش محمد ﷺ، و ما بر شما داریم بزرگترین چیزی را که به آن دین دارید، از ذمه مسیح و ذمه حواریون و ذمه کسی که از اهل دین و ملت خود بزرگ می‌شمارید.

خدا شاهد بین ما و شما بر این است. نوشته شده توسط عمرو بن شرحبیل در رمضان سال سی و یکم".


[1] ورود اسلام به سودان و تأثیر آن در تصحیح عقاید، نوشته دکتر صلاح ابراهیم عیسی

[2] باب دهم از کتاب تنویر الغبش فی فضل اهل السودان والحبش، نوشته ابن جوزی

* سرزمین نوبه قبل از اسلام به 3 پادشاهی تقسیم می‌شد: نوبه، مقره و علوه (از اسوان در جنوب تا خارطوم کنونی)، سپس پس از آن دو پادشاهی نوبه و مقره بین سال 570 میلادی تا سال 652 میلادی متحد شدند و پادشاهی نوبه نامیده شد و پایتخت آن دنقلا بود

[3] فتوح البلدان نوشته امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادی (معروف به بلاذری)

** برای خواندن متن کامل پیمان، به پیوست مراجعه کنید

[4] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[5] اسلام در سودان، نوشته ج.اسپنسر تریمینگهام

[6] انتشار اسلام در آفریقای جنوب صحرا، نوشته یوسف فضل حسن

[7] سودان در گذر قرون، نوشته دکتر مکی شبیکه

[8] سودان، نوشته محمود شاکر

[9] نگاهی به تاریخ پادشاهی فونج اسلامی (910 - 1237 هجری/ 1504 - 1821 میلادی)، نوشته دکتر طیب بوجمعه نعیمه

[10] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[11] مطالعاتی در تاریخ اسلام و خاندان‌های حاکم در آفریقای جنوب صحرا، نوشته دکتر نور الدین الشعبانی