ولن يستطيعوا يوماً أن يحفظوا للمرأة كرامتها!
July 07, 2015

ولن يستطيعوا يوماً أن يحفظوا للمرأة كرامتها!

ولن يستطيعوا يوماً أن يحفظوا للمرأة كرامتها!


بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسوله الأمين وبعد:


ورد في فهرس الفهارس لعبد الحي بن عبد الكبير الكتاني:


لمجموعتي هذي بستر قبائحي.. جزى الله خيراً كلَّ من كان ناظراً


فهذا الذي أرجوه من كلِّ ناصحِ.. وأصلح ما فيه من العيب كلِّه..


وهكذا فكلُّ كتابٍ يبدأ بالاعتذار عن النقص والخلل الذي فيه، إلا كتاب الله سبحانه فإنه يبدأ بـ﴿ذَلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًۭى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]. وقد سبق من الله سبحانه التحدِّي للبشر بأن يأتوا بمثل هذا الكتاب أو حتى بآية واحدة منه فكان جوابهم العجز والفشل وسيظل هذا هو الجواب الأوحد ما دام الله هو الخالق الأوحد وهو ربُّ الكون ومن فيه لا إله إلا هو.


فالإسلام وهو خاتم التشريعات السماوية وناسخ ما قبله حجة الله على البشر، هو وحده الذي فيه سبيل سعادتهم ونجاتهم، وهو وحده الذي بتطبيقه كلِّه يكفل معالجة مشاكلهم وتنظيم شؤون معاشهم. وقد أثبتت السنوات الطوال منذ بعثة رسول الله ﷺ حتى يومنا هذا أنَّ أي تشريع وضعيٍ أو مبدأ آخر لاقت جميعها فشلاً ذريعاً في معالجة مشاكل البشرية وتنظيم شؤونها، بل إنَّها لم تنتج سوى القهر والإذلال والمهانة للإنسان، وأضاعت البشرية وانحطَّت بالقيمة الإنسانية لأحط الدركات فعبَّدته البقر والأصنام والبشر في أفضل الأحوال!


ولم تكن المرأة بطبيعة الحال بمعزل عن هذه الإهانات وهذا الانحطاط، وليس بخافٍ نبذها أو اعتبارها شيطانة وحيوانة وبلا روح في مختلف المعتقدات والأديان، وحتى التشريعات الوضعية الحديثة في المبدأ الرأسمالي فلم تكرِّم المرأة ولا ردَّت لها اعتبارها المفقود بل زادت الطين بِلَّة بما سببَّته من فقر وفساد اقتصادي جعل المرأة تذوق الويلات وتضطر للعمل ليل نهار في تعب وشقاء، وفساد اجتماعي جعلها سلعة للعرض أو أداة للمتعة، وفساد سياسي في المنظومات التشريعية التي عجزت عن معالجة هذه المشاكل فسلكت بدلاً من ذلك سبيل الانحطاط بالفكر البشري، وتطبيع السلوك الإنساني على النقائص والعيوب، وتربية النفس البشرية على الذلة والمهانة بجعلهما الواقع الطبيعي وما سواه خارج عن المألوف، فهي بذلك كالجلَّاد يحبس ضحيتَّه في أقبية السجون المعتمة سنوات طوال حتى يَظُّنَّ السجناء أن لا شمس ولا هواء ولا ضياء، فلا حياة إلا تحت الأرض وسط الظلام! وهنا تحضر للذاكرة الأنظمة القائمة في بلاد المسلمين، العميلة للمخابرات الأمريكية التي جدَّت واجتهدت في أداء دورها على الصعيدين: كبت الأفواه المخلصة المنادية بالتحرر والانعتاق من المبادئ الوضعية والاحتكام لشريعة الرحمن، وتطبيق النظم الغربية الغريبة عن عقيدة الأمة وفكرها لتمييع المفاهيم الراقية عن نظام الحياة والكون وتنظيم عيش المجتمعات تنظيماً سوياً يضمن حياة كريمة للمجتمع كلِّه بنسائه ورجاله حيث يتوجب أن يعيشوا جنباً إلى جنب حياة رحمة ومودة وتعاون على بناء المجتمعات.


ما يُذكِّر بهذا الحديث هو الجدل القديم الجديد حول اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، وتبنّيها كاتفاقية ملزمة للدول التي تصادق عليها كمرجع عالميٍّ لتقييم أوضاع النساء في هذه الدول من نظرة غربية تنظر للمرأة والرجل بل على أساس المساواة المطلقة غافلين عن الفروق الطبيعية بينهما وعن دور كل منهما، لا على أساس أنهما إنسانان لكل منهما دوره وواجباته وطبيعته. حيث تناقض هذه الاتفاقية الشريعة الغراء مناقضة تامَّة في الأصل والفصول كلِّها وإن أظهر البعض توافقاً ظاهرياً تحت مسمَّى حماية المرأة والمحافظة عليها وحمايتها من العنف والتمييز الممارس ضدِّها في ظل أنظمة قمعية تحتكم أساساً لتشريعاتٍ وضعية!


والشيء بالشيء يُذكر فهذه الحكومات التي تطبق أنظمة علمانية بحتة، سبَّبت للمرأة الظلم والإهانة المتكررة وانتهاك الكرامة، هي التي تدعو بكل صفاقة لتطبيق هذه الاتفاقية بل وترعاها وتصادق عليها في حين ترفضها الولايات المتحدة الأمريكية، وتعتذر لشعوبها المسلمة بـ"التحفظ" على بعض المواد المخالفة للشريعة، الأمر الذي يؤكد حين تربطه الجماهير المسلمة بمادة 2 من دساتير بلادنا الممزقة: "الديانة الإسلامية هي الديانة الرسمية للدولة" بواقع هذه الحكومات الهزلية التي تتستر بستار ممزق يفضح سوأتها، ويكشف اجتهادها في تمرير المفاهيم الغربية وتكريس الدساتير الوضعية لخدمة الأجندة الغربية في بلادنا، لتمييع مفاهيم العِرض، والكرامة والحرمات. فتبقى نساء المسلمين في المعاناة ويتدرَّج الحكام في تطبيق أنظمة الكفر بذريعة الواقع السيئ، كمن علَّق جزرة في رقبة حصانه فظلَّ يلهث خلفها في دوامَّة لا تنتهي لا تنتج إلا مزيدَ جوعٍ لهذا المسكين بينما ينظر السفهاء للراعي الخبيث أنَّه يعمل لإشباع حصانه!


فعلى سبيل المثال لا الحصر أوردت وكالة أخبار المرأة ما نصه "من المنتظر أن يضع المغرب على مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، وثيقة انضمامه النهائي للبروتوكولين الاختياريين لاتفاقية "القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" و"العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، بعد أن صوت أعضاء لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمون بالخارج بمجلس النواب، بالإجماع على هاتين المعاهدتين". وكانت عضوتا مجلس الشورى السعودي ثريا عبيد ولطيفة الشعلان، إضافة إلى فريدة بناني، قد عملن في ورش عمل ضمن استعدادات هيئة حقوق الإنسان السعودية لتوضيح الصورة الحقيقية لاتفاق «سيداو»، بحسب ما كتبت «الحياة» في عددها الصادر في 8 كانون الأول (ديسمبر) 2014، وشرحن ما تضمنه الاتفاق من بنود وتحفظات عليه لـ25 ممثلاً لجهات حكومية سعودية. وكان جمال علوي من الأردن قد كتب في جريدة الرأي الأردنية في 14 أيار/مايو المنصرم ما نبَّه لموقف الحكومة الداعم لهذه الاتفاقية المشينة بل قمع كل من يرفضها قائلاً: "انتقاد «سيداو» قد يصبح خطا أحمر، وقد يصبح من الممنوعات في عرف وزارة التنمية الاجتماعية، التي هي موفقة جدا في متابعة المهام المسندة لها ولا تقصير لديها في أي بند يذكر حاش لله وتجد من الوقت الكافي لممارسة رغبات المنع والسماح الكثير.!"..


هذه المواقف من هذه الحكومات ليست حكراً عليها، وليس الأمر يقف عند حدود سيداو فقط، فهم يبحثون ليل نهار عن لقاطِ الأمم من تشريعات ومبادئ متغافلين عن كتاب الله سبحانه ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌۭ وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًۭا﴾ [الإسراء: 82] وقوله ﴿أَفَحُكْمَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْمًۭا لِّقَوْمٍۢ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 125].


فالإسلام وحده بمنظومته التشريعية المتكاملة كفيل بإسعاد المرأة وتنظيم حياتها مع الرجل أباً وأخاً وزوجاً وابناً بل ورجالاً أجانب حياةً هانئة مطمئنة تُحفظ فيها كرامتها، ويُصان فيها عِرضها، وتُعطى فيها حقوقها المالية والاجتماعية والسياسية كاملة بدءاً بحقها في النفقة ورعاية أطفالها وحضانتهم، لحقها في العمل بما يرافقه من تنظيم يضمن حمايتها من الاستغلال أو الإساءة ويسهل عليها تنقلها وسفرها بحماية ورعاية كواجب على الدولة لا مِنَّة، وحقِّها في المشاركة في المناصب العليا في الدولة كمتحدثة باسمها وناطقة رسمية تمثلها في الخارج وغيرها من المناصب الإدارية في مؤسسات الدولة المختلفة، إضافة إلى أن محاسبة الحكام مضمونة دون تعرضها للخطر أو الملاحقة بل هي واجب عليها تؤجر عليها إن قامت بها كما الرجل سواء بسواء، وتُعطى حقَّها في الميراث ونفقتها ومهرها لها خالصاً دون أن يغصبه منها أحدٌ والدولة تضمن لها ذلك، إذ تستطيع التظلُّم للقضاء الكفيل بإنصافها وسجلات الأرشيف التابع للخلافة العثمانية ومحاكمها شاهد لا يزال ماثلاً على إنصاف الخلافة الإسلامية للمرأة وحمايتها لحقوق النساء. وهذا غيض من فيض.


أجل أيها الكرام: وحده الإسلام من يستطيع حماية المرأة وضمان كافِّة حقوقها بشكل فعليٍّ واقعيٍّ، أما باقي المبادئ فلم تقدِّم لنا إلا الاتفاقيات المجحفة التي تتستر بأسترة واهية تقع صريعة الواقع الذي يثبت ضنك النساء ومعاناتهن، وبضع نساءٍ ممن ارتقين المناصب العليا في بعض الدول مقابل ألوف مؤلفة من الفقيرات والتعيسات والأرامل والمشردات اللاتي لا يجدن من ينجدهن.


وختاماً فإني أزف البشرى لنساء الأرض بقرب الفرج وانبلاج الصبح بعد هذا الليل الطويل حيث شمس الخلافة قد أشرقت وبان ضياؤها لتنعم نساء المعمورة وخاصة المسلمات بالأمن والأمان في ظل شريعة الرحمن قولاً نافذاً وعداً حقاً لن يتخلف بإذن الله.


فهل لهذا الخير من طامعين فيشمروا عن سواعدهم لاستقباله، وفتح الباب الموصد له بنصرة حملة الدعوة؟؟


﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعًظَة مًّن رَّبًّكُمْ وَشًفَاء لًّمَا فًي الصُّدُورً وَهُدًى وَرَحْمَة لًّلْمُؤْمًنًينَ قُلْ بًفَضْلً اللّهً وَبًرَحْمَتًهً فَبًذَلًكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْر مًّمَّا يَجْمَعُونَ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أختكم بيان جمال

More from مقالات

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

لسان العارف من وراء قلبه

حسن بصری شنید مردی بسیار سخن می‌گوید، پس گفت: ای پسر برادرم زبانت را نگه دار، همانا گفته شده: هیچ چیز سزاوارتر به زندان از زبان نیست.

و روایت شده است که پیامبر صلی الله علیه و سلم فرمود: (آیا جز درو شده های زبانشان مردم را با صورت در آتش می اندازد؟) دارمی آن را مرسلاً روایت کرده، و ابن عبدالبر، و ابن ابی شیبه، و ابن مبارک.

و می گفت: زبان عارف از پشت قلبش است، پس هرگاه بخواهد سخن بگوید فکر می کند، اگر سخن به نفع او بود، سخن می گوید، و اگر به ضررش بود، سکوت می کند. و قلب نادان پشت زبانش است، هرگاه قصد سخنی کند، می گوید.

آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه

لأبي الفرج ابن الجوزي

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

سودان امروزی با جغرافیای شناخته شده‌اش، قبل از ورود مسلمانان، یک نهاد سیاسی، فرهنگی یا دینی متحد را نشان نمی‌داد، زیرا نژادها، ملیت‌ها و باورهای مختلفی در آن پراکنده بودند. در شمال، جایی که نوبی‌ها زندگی می‌کردند، مسیحیت ارتدوکس به عنوان یک عقیده و زبان نوبی با لهجه‌های مختلف به عنوان زبان سیاست، فرهنگ و مکالمه رایج بود. اما در شرق، قبایل بجه زندگی می‌کنند که از قبایل حامی (منسوب به حام پسر نوح) هستند و زبان، فرهنگ جداگانه و عقیده متفاوتی نسبت به شمال دارند. اگر به سمت جنوب برویم، قبایل زنگی را با چهره‌های متمایز، زبان‌های خاص و باورهای بت‌پرستانه می‌یابیم. وضعیت در غرب نیز به همین منوال است. ([1])

این تنوع و تکثر قومی و فرهنگی از بارزترین ویژگی‌ها و خصوصیات ترکیب جمعیتی سودان قبل از ورود اسلام است و ناشی از عوامل متعددی است، از جمله اینکه سودان از موقعیت جغرافیایی استراتژیک در شمال شرق آفریقا برخوردار است. این کشور دروازه‌ای به شاخ آفریقا و حلقه‌ای ارتباطی بین جهان عرب و شمال آفریقا و بین جنوب صحرای بزرگ آفریقا به شمار می‌رود. این موقعیت به آن نقش مهمی در ارتباطات تمدنی و فرهنگی و تعاملات سیاسی و اقتصادی در طول تاریخ داده است. علاوه بر این، دارای منافذ دریایی حیاتی در دریای سرخ است که یکی از مهمترین گذرگاه‌های تجاری در جهان است.

می‌توان به اولین هجرت صحابه (رضوان الله علیهم) به سرزمین حبشه (در رجب سال پنجم نبوت، یعنی سال دوم آشکار شدن دعوت) به عنوان اولین نشانه‌های ارتباط زودهنگام بین اسلام نوپا و جوامع شرق سودان نگریست. اگرچه هدف از این هجرت در اصل جستجوی پناهگاهی امن از آزار و اذیت در مکه بود، اما این گام آغاز حضور اولیه اسلامی در فضای آفریقایی و سودانی را رقم زد. پیامبر ﷺ در سال 6 هجری قمری نامه‌ای را به همراه فرستاده خود عمرو بن امیه به نجاشی فرستاد و او را به اسلام دعوت کرد ([2]) و نجاشی در پاسخ نامه‌ای فرستاد که در آن پذیرش خود را نشان داد.

با فتح مصر توسط عمرو بن عاص در زمان خلافت عمر بن خطاب در سال 20 هجری قمری/641 میلادی، نوبی‌ها احساس خطر کردند، زیرا دولت اسلامی شروع به تثبیت نفوذ اداری و سیاسی خود بر دره نیل شمالی، به ویژه در صعید مصر کرد که امتداد استراتژیک و جغرافیایی پادشاهی‌های نوبه سودان بود. بنابراین، پادشاهی‌های نوبه به عنوان واکنشی دفاعی، حملات پیشگیرانه‌ای را به صعید مصر آغاز کردند. خلیفه عمر بن خطاب (رضی الله عنه) به والی مصر، عمرو بن عاص، دستور داد تا گروه‌هایی را به سمت سرزمین نوبه در سودان بفرستد تا مرزهای جنوبی مصر را تأمین کند و دعوت اسلامی را ابلاغ کند. به نوبه خود، عمرو بن عاص ارتشی را به فرماندهی عقبه بن نافع الفهری در سال 21 هجری قمری به سوی آنها فرستاد، اما ارتش مجبور به عقب‌نشینی شد، زیرا مردم نوبه با شدت زیادی با آنها مقابله کردند و بسیاری از مسلمانان با چشم‌های از حدقه درآمده بازگشتند، زیرا نوبی‌ها تیراندازان ماهری بودند و تیرهایشان به طور دقیق حتی به چشم‌ها نیز اصابت می‌کرد، به همین دلیل مسلمانان آنها را "تیراندازان حدقه" نامیدند. در سال 26 هجری قمری (647 میلادی)، عبدالله بن ابی السرح در زمان عثمان بن عفان به عنوان والی مصر منصوب شد و با آماده‌سازی یک کارزار مجهز، برای مقابله با نوبی‌ها آماده شد و توانست به سمت جنوب تا دنقلا*، پایتخت پادشاهی نوبه مسیحی در سال 31 هجری قمری/652 میلادی پیشروی کند و شهر را به شدت محاصره کند. هنگامی که آنها خواستار صلح و سازش شدند، عبدالله بن ابی السرح با خواسته آنها موافقت کرد ([3]). و صلحی با آنها منعقد کرد که به عهد یا توافقنامه بقط** معروف شد و مسجدی در دُنقُلَة بنا کرد. محققان در معنای بقط تلاش کرده‌اند و برخی گفته‌اند که لاتین است و (Pactum) به معنای توافق است، اما مورخان و نویسندگان این صلح را مانند سایر معاهدات صلح که در آن مسلمانان جزیه را بر کسانی که با آنها صلح می‌کردند تحمیل می‌کردند، نمی‌دانند، بلکه آن را توافق یا آتش‌بسی بین مسلمانان و نوبه می‌دانند.

عبدالله بن ابی السرح با آنها پیمان بست که مسلمانان به آنها حمله نکنند و نوبی‌ها می‌توانند به سرزمین مسلمانان وارد شوند، اما نه برای اقامت، بلکه فقط برای عبور، و نوبی‌ها باید از مسلمانان یا معاهدانی که به سرزمین آنها وارد می‌شوند محافظت کنند تا زمانی که از آن خارج شوند ([4]). و باید مسجدی را که مسلمانان در دنقله ساخته‌اند، حفظ کنند و آن را جارو بزنند و روشن کنند و گرامی بدارند و از نمازگزار منع نکنند و هر سال 360 سر از بهترین بردگان خود را بپردازند و در مقابل، مسلمانان هر ساله مقادیری غلات و لباس به آنها بدهند (زیرا پادشاه نوبه از کمبود غذا در کشورش شکایت کرده بود)، اما متعهد به دفع دشمن یا مهاجم به سرزمین خود نیستند. با این صلح، مسلمانان از سلامت مرزهای خود از ناحیه جنوب اطمینان حاصل کردند و تجارت فرامرزی بین دو کشور را تضمین کردند و از بازوهای قوی نوبه در خدمت دولت بهره‌مند شدند. با حرکت کالاها، افکار نیز منتقل می‌شدند و مبلغان و بازرگانان نقش محوری در گسترش اسلام در سرزمین نوبه از طریق دعوت مسالمت‌آمیز، به ویژه از طریق رفتار خوب داشتند. کاروان‌های تجاری همانطور که کالاهای تجاری را حمل می‌کردند، عقیده، زبان، تمدن و سبک زندگی را نیز حمل می‌کردند.

همچنین زبان عربی حضور فزاینده‌ای در زندگی روزمره جوامع سودانی، به ویژه در شمال سودان پیدا کرد. این توافقنامه نوعی ارتباط دائم بین مسلمانان و نوبی‌های مسیحی را به مدت شش قرن فراهم کرد ([5]). در این مدت، عقیده اسلامی از اواسط قرن هفتم میلادی توسط بازرگانان مسلمان و مهاجران عرب به بخش شمالی سودان شرقی نفوذ کرد. این مهاجرت‌های بزرگ عربی از 3 طریق صورت گرفت: اول: از مصر، و دوم از حجاز از طریق بنادر بادع، عیذاب و سواکن، و سوم: از مغرب و شمال آفریقا از طریق اواسط سودان. اما تأثیر این گروه‌ها به دلیل کوچک بودن حجم آنها در مقایسه با تعداد زیادی که از قرن نهم میلادی به سمت جنوب از مصر حرکت کردند، مؤثر نبود و در نتیجه آن، سرزمین بجه، نوبه و سودان میانه با عنصر عربی ادغام شدند. زیرا در آن زمان، خلیفه عباسی معتصم (218-227 هجری قمری/833-842 میلادی) تصمیم گرفت که به سربازان ترک تکیه کند و از سربازان عرب دست بکشد، که این یک نقطه عطف خطرناک در تاریخ عرب‌ها در مصر به حساب می‌آید. بنابراین، قرن سوم هجری/نهم میلادی شاهد مهاجرت‌های گسترده عربی به سودان و سپس نفوذ به دشت‌های وسیع جنوب و شرق بود ([6]). استقرار در این مناطق به ارتباط با مردم این سرزمین‌ها و تأثیرگذاری بر آنها و پذیرش اسلام و ورود به آن کمک کرد.

در قرن دوازدهم میلادی، پس از اشغال سرزمین فلسطین توسط صلیبیون، راه سینا برای حجاج مصری و مغربی دیگر امن نبود، بنابراین آنها به بندر عیذاب (معروف به بندر طلا و واقع در ساحل دریای سرخ) روی آوردند. هنگامی که جنبش حج در آن فعال شد و مسلمانان در رفت و آمد خود از سرزمین‌های مقدس در حجاز به آن رفت و آمد کردند، کشتی‌هایی که کالاهای یمن و هند را حمل می‌کردند شروع به لنگر انداختن در آنجا کردند و در نتیجه منطقه آن آباد شد و فعالیت آن افزایش یافت و عیذاب جایگاه ممتازی در زندگی دینی و تجاری مسلمانان به دست آورد. ([7])

از آنجا که پادشاهان نوبه هرگاه ضعفی از مسلمانان می‌دیدند، پیمان را می‌شکستند و به اسوان و مواضع مسلمانان در مصر، به ویژه در زمان پادشاهی داوود در سال 1272 میلادی حمله می‌کردند، مسلمانان مجبور شدند در زمان الظاهر بیبرس با آنها بجنگند و معاهده جدیدی بین دو طرف در سال 1276 میلادی منعقد شد و سرانجام سلطان الناصر بن قلاوون دنقلا را در سال 1317 میلادی فتح کرد و پادشاه نوبه، عبدالله پسر برادر پادشاه داوود در سال 1316 میلادی اسلام را پذیرفت و گسترش آن را در آنجا تسهیل کرد و سرزمین نوبه به طور کامل وارد اسلام شد.([8])

پادشاهی مسیحی علوه نیز در پی اتحاد بین قبایل العبدلاب عرب و الفونج زنگی در سال 1504 میلادی سرنگون شد و پادشاهی فونج اسلامی تأسیس شد که به نام "سلطنت سنار" به نسبت پایتخت و همچنین "پادشاهی آبی" نیز شناخته می‌شود و پادشاهی سنار اولین دولت عربی اسلامی است که پس از گسترش اسلام و زبان عربی در آن، در سرزمین سودان برپا شد([9]).

در نتیجه افزایش نفوذ عربی اسلامی، خاندان‌های سلطنتی در سرزمین‌های نوبه، علوه، سنار، تقلی و دارفور پس از اینکه مسیحی یا بت‌پرست بودند، مسلمان شدند. پذیرش اسلام توسط طبقه حاکم برای ایجاد یک انقلاب چند بعدی در تاریخ سودان کافی بود. خانواده‌های حاکم مسلمان شکل گرفتند و با آنها اولین نمونه‌های پادشاهی‌های سودانی اسلامی تأسیس شد که تأثیر زیادی در توانمندسازی این دین داشتند و به طور مؤثری در انتشار دین اسلام، تثبیت ارکان آن، استقرار پایه‌ها و ایجاد بنیادهای تمدن اسلامی در سرزمین سودان سهیم بودند. برخی از پادشاهان نقش مبلغان را در سرزمین خود ایفا کردند و نقش خود را به عنوان والیانی درک کردند که بر عهده آنها ابلاغ این دین و حفظ آن است، بنابراین شروع به امر به معروف و نهی از منکر کردند و به شریعت خدا حکم کردند و تا جایی که می‌توانستند عدالت را برقرار کردند و به سوی خدا دعوت کردند و در راه او جهاد کردند. ([10])

به این ترتیب، دعوت اسلام در این منطقه به شکلی قوی و مؤثر در میان طوفان‌های بت‌پرستی و کارزارهای تبلیغی مسیحی به پیش رفت. بنابراین، سودان یکی از مشهورترین مناطقی است که در آن دعوت مسالمت‌آمیز نمونه واقعی گسترش اسلام را نشان داد و توانایی مسلمانان در انتشار عقیده خود از طریق اقناع، استدلال و رفتار خوب برجسته شد. تجارت کاروانی و فقها نقش بزرگی در گسترش اسلام در سرزمین‌های سودانی ایفا کردند، به طوری که بازارها جایگزین میدان‌های جنگ شدند و امانتداری، صداقت و رفتار خوب جایگزین شمشیر در انتشار عقیده توحید شد([11]) و در این باره فقیه مورخ ابوالعباس احمد بابا التنبکتی می‌گوید: «اهل سودان داوطلبانه و بدون تسلط کسی بر آنها اسلام آوردند، مانند اهل کانو و برنو، ما نشنیده‌ایم که کسی قبل از اسلام آوردنشان بر آنها مسلط شده باشد».

#أزمة_السودان         #SudanCrisis

نوشته شده برای دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

م. درة البکوش

** پیوست: عهدنامه از امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح، برای بزرگ نوبه و همه مردم پادشاهی او:

"پیمانی که بر بزرگ و کوچک نوبه از مرز سرزمین اسوان تا مرز سرزمین علوه بسته شده است، اینکه عبدالله بن سعد، به آنها امان و آتش‌بسی داده است که بین آنها و مسلمانانی که همسایه آنها هستند، از اهل صعید مصر و سایر مسلمانان و اهل ذمه جاری است، اینکه شما ای گروه نوبه، در امان خدا و امان رسولش محمد پیامبر ﷺ هستید، اینکه ما با شما نجنگیم و جنگی علیه شما به پا نکنیم و به شما حمله نکنیم، مادامی که شما به شرایطی که بین ما و شماست پایبند باشید، اینکه شما به سرزمین ما وارد شوید و فقط عبور کنید و در آن اقامت نکنید و ما به سرزمین شما وارد شویم و فقط عبور کنیم و در آن اقامت نکنیم، و بر شماست که از هر مسلمانی یا معاهدی که به سرزمین شما وارد می‌شود یا به آن وارد می‌شود محافظت کنید، تا زمانی که از آن خارج شود، و بر شماست که هر برده فراری را که از بردگان مسلمانان به سوی شما می‌آید، برگردانید، تا آن را به سرزمین اسلام برگردانید و بر آن تسلط پیدا نکنید و از آن جلوگیری نکنید و متعرض مسلمانی که قصد آن را دارد نشوید تا زمانی که از او منصرف شود، و بر شماست که مسجدی را که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند، حفظ کنید و از نمازگزار در آن جلوگیری نکنید، و بر شماست که آن را جارو بزنید و روشن کنید و گرامی بدارید، و بر شماست که در هر سال سیصد و شصت سر بپردازید، و آن را به امام مسلمانان از بهترین بردگان سرزمین خود غیر معیوب بپردازید، که در آن مرد و زن باشد، و در آن پیر فرتوت و پیرزن و کودکی که به سن بلوغ نرسیده باشد نباشد، و آن را به والی اسوان بپردازید، و بر مسلمانان نیست که دشمنی را که به شما روی می‌آورد دفع کنند یا از شما منع کنند، از مرز سرزمین علوه تا سرزمین اسوان، پس اگر شما برده مسلمان را پناه دهید یا مسلمانی یا معاهدی را بکشید، یا متعرض مسجدی شوید که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند با تخریب یا جلوگیری، یا چیزی از سیصد و شصت سر را منع کنید، پس این آتش‌بس و امان از شما برداشته می‌شود و ما و شما به حالت مساوی برمی‌گردیم تا خدا بین ما حکم کند، و او بهترین حاکمان است، بر این پیمان خدا و میثاق و ذمه او و ذمه رسولش محمد ﷺ، و ما بر شما داریم بزرگترین چیزی را که به آن دین دارید، از ذمه مسیح و ذمه حواریون و ذمه کسی که از اهل دین و ملت خود بزرگ می‌شمارید.

خدا شاهد بین ما و شما بر این است. نوشته شده توسط عمرو بن شرحبیل در رمضان سال سی و یکم".


[1] ورود اسلام به سودان و تأثیر آن در تصحیح عقاید، نوشته دکتر صلاح ابراهیم عیسی

[2] باب دهم از کتاب تنویر الغبش فی فضل اهل السودان والحبش، نوشته ابن جوزی

* سرزمین نوبه قبل از اسلام به 3 پادشاهی تقسیم می‌شد: نوبه، مقره و علوه (از اسوان در جنوب تا خارطوم کنونی)، سپس پس از آن دو پادشاهی نوبه و مقره بین سال 570 میلادی تا سال 652 میلادی متحد شدند و پادشاهی نوبه نامیده شد و پایتخت آن دنقلا بود

[3] فتوح البلدان نوشته امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادی (معروف به بلاذری)

** برای خواندن متن کامل پیمان، به پیوست مراجعه کنید

[4] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[5] اسلام در سودان، نوشته ج.اسپنسر تریمینگهام

[6] انتشار اسلام در آفریقای جنوب صحرا، نوشته یوسف فضل حسن

[7] سودان در گذر قرون، نوشته دکتر مکی شبیکه

[8] سودان، نوشته محمود شاکر

[9] نگاهی به تاریخ پادشاهی فونج اسلامی (910 - 1237 هجری/ 1504 - 1821 میلادی)، نوشته دکتر طیب بوجمعه نعیمه

[10] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[11] مطالعاتی در تاریخ اسلام و خاندان‌های حاکم در آفریقای جنوب صحرا، نوشته دکتر نور الدین الشعبانی