ظاهرة الانتحار غريبة عن الإسلام والمسلمين... فكفى خداعا ومغالطة!!
August 23, 2015

ظاهرة الانتحار غريبة عن الإسلام والمسلمين... فكفى خداعا ومغالطة!!

ظاهرة الانتحار غريبة عن الإسلام والمسلمين...
فكفى خداعا ومغالطة!!!


حسب ما تشير إليه منظمة الصحة العالمية فإنّ الانتحار في العالم قد ارتفع بنسبة 65 بالمائة خلال نصف القرن الأخير. ولم تسلم أي ثقافة أو بلد أو ديانة من هذه الظاهرة الخطيرة. ويتجاوز عدد المنتحرين في أوساط الرّجال عدد النساء المنتحرات بينما تفوق محاولات الانتحار لدى النساء. فحسب تقديراتها يوجد حوالي أكثر من مليون شخص ينتحرون سنويا في العالم.


والانتحار ظاهرة عالمية في جميع دول العالم فلا يحدث في البلدان مرتفعة الدخل والدول المتقدمة فحسب بل إنه في سنة 2012 سجلت نسبة 75% من حالات الانتحار العالمية في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.


وقد لاقت هذه الظاهرة اهتماما كبيرا من المنظمة باعتبارها مشكلة خطيرة لا بدّ من البحث عن (استراتيجية شاملة متعددة القطاعات) للوقاية منها، فبحثت في أسباب الانتحار والتي تعود إلى اضطرابات نفسية كالاكتئاب واضطرابات ناجمة عن تعاطي الكحول والتي تتجلى خاصة في البلدان مرتفعة الدخل، وتطرّقت أيضا إلى أسباب أخرى تتمثل في ضغوط الحياة وانهيار علاقة ما أو الآلام التي لا يقدر بعضهم على تحملها من جراء أمراض مزمنة أو عنف سلط عليهم أو سوء معاملة أو نزاع أو غيرها من المشاكل التي تؤدي إلى العزلة والتفكير بالانتحار كحل لها.


بحثت المنظمة طرق الانتحار وأكّدت أنّ ما يقارب 30% من حالات الانتحار العالمية تنجم عن التسمم الذاتي بالمبيدات، والتي يقع معظمها في المناطق الزراعية الريفية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. واعتبرت الشنق والأسلحة النارية من الطرق الأخرى الشائعة للانتحار، وأضافت أن معرفة أكثر طرق الانتحار شيوعا من الأمور المهمّة في وضع الاستراتيجيات التي أثبتت فعاليتها في الوقاية من الانتحار مثل تقييد الوصول إلى وسائل الانتحار.


وعدّت ظاهرة الانتحار من الأمور التي يمكن الوقاية منها؛ فهناك عدة تدابير يمكن اتخاذها على مستوى السكان، والسكان الفرعيين والمستويات الفردية لمنع الانتحار ومحاولات الانتحار. وتشمل هذه الأمور ما يلي:


• الحد من فرص الوصول إلى وسائل الانتحار (مثل مبيدات الآفات، الأسلحة النارية، وبعض الأدوية)؛


• إعداد وسائل الإعلام للتقارير بطريقة مسؤولة؛


• تطبيق سياسات الكحول للحد من استخدام الكحول على نحو ضار؛


• التشخيص والعلاج والرعاية المبكرة للمصابين باضطرابات نفسية أو الاضطرابات الناجمة عن تعاطي مواد الإدمان والآلام المزمنة والاضطرابات العاطفية الحادة.


ورغم أن الدول الغربية تسجل أعلى معدلات الانتحار في العالم لكن الدول العربية تسجل ارتفاعا سريعا وصل إلى 4 منتحرين في كل 100 ألف نسمة في العقد الأخير، وبموجب التقرير الذي نشرته هذه المنظمة والذي يحمل عنوان "منع الانتحار.. ضرورة عالمية"، فإن كلّاً من السودان والمغرب واليمن... تتصدر قائمة الدول العربية التي تسجل أعلى معدلات حوادث الانتحار لكل 100 ألف شخص، فيما صنفت السعودية وسوريا في أسفل القائمة. فتأتي السودان في المركز الأول بمعدل 17.2 حالة انتحار على كل 100 ألف شخص، فيما يأتي المغرب في المركز الثاني بمعدل 5.3 حالة انتحار. وصنفت قطر في المركز الثالث بمعدل 4.6 حالة انتحار، يليها اليمن بنسبة 3.7، ثم الإمارات بنسبة 3.2 حالة انتحار لكل 100 ألف شخص.


ووصلت معدلات الانتحار في موريتانيا إلى 2.9 حالة، وتأتي بعدها تونس بمعدل 2.4، أما الأردن فقد سجل ارتفاعا في معدلات الانتحار مقارنة بإحصاءات عام 2012 مسجلا نسبة 2 حالة انتحار على كل 100 ألف نسمة، أغلبهم من الأطفال.


وتغلب نسبة الانتحار بالجزائر على فئة الشباب والمراهقين، خاصة منهم الإناث، وقد وصلت حالات الانتحار في عام 2014 إلى 1.9 حالة، ثم تأتي ليبيا بعدها في التصنيف بمعدل 1.8 حالة انتحار، وتليها مصر بمعدل 1.7 حالة، أما العراق فوصلت فيه معدلات الانتحار إلى 1.7 حالة.


ونجد أسفل الترتيب كلا من سلطنة عمان بنسبة 1 حالة انتحار لكل 100 ألف شخص، يليها لبنان بـ 0.9 حالة..


وتتساوى السعودية مع سوريا في معدلات الانتحار بنسبة 0.4 حالة انتحار لكل 100 ألف شخص وصنفت في أسفل قائمة الدول العربية لأعلى معدلات الانتحار في العام 2014.


ورغم تعدد الأسباب المؤدية لظاهرة الانتحار إلا أن الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية قد التزمت بخطة عمل المنظمة للصحة النفسية (2013-2020) بالعمل من أجل تحقيق الهدف العالمي المتعلق بخفض معدل الانتحار في البلدان بنسبة 10 بالمائة بحلول عام 2020.


تقارير ودراسات وإطلاق صيحات فزع لما سجّل من ارتفاع في نسب هذه الظاهرة... وهو ما جعل القائمين على هذه المنظمة العالمية للصحة يلتزمون بخطة عمل للحد من هذه الظاهرة وتخفيضها، ولكن تجدر الإشارة إلى أنّ سطحية البحوث ودراسة الظاهرة دراسة غير مستوفية لشروط التعمق والإلمام والوقوف على أس المشكلة، كل ذلك كان عائقا أمام التفطّن إلى السبب الأساسي لها.


فبالنظر إلى ما قدمته المنظمة من إحصاءات ومن أسباب.. نلاحظ أنّ الدول ذات الدخل المرتفع كاليابان مثلا والتي تعتبر من البلدان المتقدمة والحديثة، ومن أغنى البلاد في العالم، فإنّها تعاني من ارتفاع معدلات الانتحار بشكل غير عادي منذ فترة طويلة. حيث يعتبر الانتحار هو السبب الرئيسي للوفاة بين الرجال الذين تتراوح أعمارهم من 20-44، بسبب البطالة، والاكتئاب، والضغوط الاجتماعية.


وقد بلغت نسبة الانتحار 18.5 من أصل كل 100 ألف مواطن، فينتحر من كل 100 ألف 26.9 رجلاً، أما من كل 100 ألف أنثى فتنتحر 10.1 امرأة.


أما قطر ورغم أنّها صنفت أغنى دولة في العالم حيث يبلغ إجمالي الناتج القومي للفرد 98،814 ألف دولار. إلا أنّ نسبة الانتحار (4.6) ضعيفة قياسا باليابان.


وبهذه المقارنة يتبيّن أنّ سبب الانتحار لا يعود إلى غنى الدول بل إنّ الأمر يعود إلى أسباب أخرى تجعل نسبة الانتحار عند دولة غنية مرتفعة وعند أخرى منخفضة رغم اشتراكهما في التصنيف في خانة واحدة حسب الدخل الفردي. كما تبين أنّ دولتين تصنفان فقيرتين لكن نجد أنّ نسبة هذه الظاهرة مختلفة ومتباينة؛ كما في السودان التي تحتل المرتبة الأولى بين دول العالم العربي، بينما نرى سوريا وما تعانيه من حروب وما ينتج عنها من بطالة وفقر واكتئاب في آخر القائمة.


فالبحث في المسألة والوقوف على هذه الظاهرة وتحليلها وتفسير أسبابها يجب أن يلمّ بجميع الجوانب ويحيط بها حتى يكون مستوفيا موضوعيا، فيتوصل إلى الحلّ الصحيح والعلاج الجذري الشافي لها، ولا تكون الدراسات والحلول المقدمة مجرد مسكّنات لألم ينخر جسد الإنسانية.


إنّ الإنسان بوصفه إنسانا إن لم يتوصل إلى معرفة حقيقة وجوده في هذه الحياة والسبب الحقيقي لها فإنه سيسير فيها وفق ما يراه هو، فإن كانت هذه الدنيا داره ومقامه وفيها سيحقق كل ملذات الحياة دون عناء ولا تعب ولا نصب فإنّه سيهتزّ ويضعف حالما تعترضه الصعاب ولا تتحقق له النتائج المرجوة من أعماله، أو يلقى منها الآلام التي تجعله لا يرى فيها الحياة التي يرغبها؛ فيفقد الأمل فيها ويضع لها حدّا ظنّا منه أّنّ في ذلك خلاصه وفيه التخلص من المتاعب والمآسي. أما إن كان قد تمكن من الحل الصحيح لمعضلة حقيقة وجوده وأنه مخلوق لخالق جعل له هذه الدنيا ممرا يسير فيه ويجري فيه اختبارا وامتحانا يلتزم فيه بما فرضه الله له من أوامر ونواه، فإنه لن يجعل منها أكبر همه ولا دار مقام بل يخشى ربه وهو سائر فيها يبتغي رضوانه ولا يأتي ما يغضبه؛ لأنّه على يقين بوجود حياة أخرى سيبعث فيها ليحاسبه ربه على ما قدمت يداه، أما من يراها حياة واحدة ليس بعدها حياة فإنه لن يتوانى عن وضع نهاية لها إذا أحس بضيقها وضنكها فلا يرقب بعدها حياة.


فالانتحار ظاهرة غريبة عن المسلمين ولا يمكن للمسلم أن يضع حدّا لحياته وأن يقتل نفسه لأنّه على يقين أنّ الله سيعذّبه عذابا شديدا ولأنه يعلم أنّه سيلقى ربه وسيوفيه جزاءه جهنم وبئس المصير. فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تردى من جبل فَقَتَلَ نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسى سُمّاً فقتل نفسه، فسُمُّه في يده يتحسّاه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يَجَأُ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً». فما تذكره منظمة الصّحة العالمية من أنّ هذه الظاهرة عامة لم تخل منها ديانة هو مغالطة وكذب وبهتان لأنّ الإسلام يحرّمها والمسلم فيه من التقوى ما يمنعه من ارتكابها واقتراف هذا الإثم الذي يغضب ربه.


فدراسة المنظمة هذه تنطبق على دول لا تطبّق الإسلام ولا تجعل منه نظاما يسيّر حياة الناس... فالعالم اليوم يحيا في ظل نظام عالمي رأسمالي يرى الحياة مقرّا للانتفاع بأكبر قسط من الملذات... نظام نفث سمومه في كل البقاع وفرض مفاهيمه الفاسدة عن الحياة فتأثر بها المسلمون وباتوا يعيشون بها فاصلين بين عقيدتهم من جهة وبين نظامها ومفاهيمه الصحيحة المنبثقة عنها من جهة أخرى.


إنّ المسلمين اليوم وإن تفشّت ظاهرة الانتحار فيهم (فالسودان مثلا تتصدر قائمة البلدان الأعلى نسب انتحار في العالم العربي لعام 2014) فإنها لا تعود إلى نظرتهم إلى الحياة التي علّمهم دينهم إياها بل هي نتاج حضارة غربية دخيلة عليهم أفسدت حياتهم وصرفتهم عن دينهم وأضاعت هيبتهم وعزتهم.


هذا هو السبب الجذري لهذه الظاهرة ولارتفاع نسبتها ارتفاعا كبيرا لافتاً، وكذلك لما آل إليه حال الدول العربية: تصوّر خاطئ لمعنى الحياة! نظرة مغلوطة عقيمة عقم النظام الذي روّجها وفرضها... وحتى نقضي على هذه الظاهرة الأليمة المؤلمة لا بد من تصحيح الخطأ وتغيير هذا التصوّر تغييرا جذريا يرى الحياة كما أريد لها أن تكون... كما أراد لها ربّها أن تكون لا كما يريدها أعداء الإنسان وأعداء الإسلام وأهله بالتحديد.


كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
زينة الصامت

More from مقالات

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

لسان العارف من وراء قلبه

حسن بصری شنید مردی بسیار سخن می‌گوید، پس گفت: ای پسر برادرم زبانت را نگه دار، همانا گفته شده: هیچ چیز سزاوارتر به زندان از زبان نیست.

و روایت شده است که پیامبر صلی الله علیه و سلم فرمود: (آیا جز درو شده های زبانشان مردم را با صورت در آتش می اندازد؟) دارمی آن را مرسلاً روایت کرده، و ابن عبدالبر، و ابن ابی شیبه، و ابن مبارک.

و می گفت: زبان عارف از پشت قلبش است، پس هرگاه بخواهد سخن بگوید فکر می کند، اگر سخن به نفع او بود، سخن می گوید، و اگر به ضررش بود، سکوت می کند. و قلب نادان پشت زبانش است، هرگاه قصد سخنی کند، می گوید.

آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه

لأبي الفرج ابن الجوزي

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

چگونه اسلام وارد سودان شد؟

سودان امروزی با جغرافیای شناخته شده‌اش، قبل از ورود مسلمانان، یک نهاد سیاسی، فرهنگی یا دینی متحد را نشان نمی‌داد، زیرا نژادها، ملیت‌ها و باورهای مختلفی در آن پراکنده بودند. در شمال، جایی که نوبی‌ها زندگی می‌کردند، مسیحیت ارتدوکس به عنوان یک عقیده و زبان نوبی با لهجه‌های مختلف به عنوان زبان سیاست، فرهنگ و مکالمه رایج بود. اما در شرق، قبایل بجه زندگی می‌کنند که از قبایل حامی (منسوب به حام پسر نوح) هستند و زبان، فرهنگ جداگانه و عقیده متفاوتی نسبت به شمال دارند. اگر به سمت جنوب برویم، قبایل زنگی را با چهره‌های متمایز، زبان‌های خاص و باورهای بت‌پرستانه می‌یابیم. وضعیت در غرب نیز به همین منوال است. ([1])

این تنوع و تکثر قومی و فرهنگی از بارزترین ویژگی‌ها و خصوصیات ترکیب جمعیتی سودان قبل از ورود اسلام است و ناشی از عوامل متعددی است، از جمله اینکه سودان از موقعیت جغرافیایی استراتژیک در شمال شرق آفریقا برخوردار است. این کشور دروازه‌ای به شاخ آفریقا و حلقه‌ای ارتباطی بین جهان عرب و شمال آفریقا و بین جنوب صحرای بزرگ آفریقا به شمار می‌رود. این موقعیت به آن نقش مهمی در ارتباطات تمدنی و فرهنگی و تعاملات سیاسی و اقتصادی در طول تاریخ داده است. علاوه بر این، دارای منافذ دریایی حیاتی در دریای سرخ است که یکی از مهمترین گذرگاه‌های تجاری در جهان است.

می‌توان به اولین هجرت صحابه (رضوان الله علیهم) به سرزمین حبشه (در رجب سال پنجم نبوت، یعنی سال دوم آشکار شدن دعوت) به عنوان اولین نشانه‌های ارتباط زودهنگام بین اسلام نوپا و جوامع شرق سودان نگریست. اگرچه هدف از این هجرت در اصل جستجوی پناهگاهی امن از آزار و اذیت در مکه بود، اما این گام آغاز حضور اولیه اسلامی در فضای آفریقایی و سودانی را رقم زد. پیامبر ﷺ در سال 6 هجری قمری نامه‌ای را به همراه فرستاده خود عمرو بن امیه به نجاشی فرستاد و او را به اسلام دعوت کرد ([2]) و نجاشی در پاسخ نامه‌ای فرستاد که در آن پذیرش خود را نشان داد.

با فتح مصر توسط عمرو بن عاص در زمان خلافت عمر بن خطاب در سال 20 هجری قمری/641 میلادی، نوبی‌ها احساس خطر کردند، زیرا دولت اسلامی شروع به تثبیت نفوذ اداری و سیاسی خود بر دره نیل شمالی، به ویژه در صعید مصر کرد که امتداد استراتژیک و جغرافیایی پادشاهی‌های نوبه سودان بود. بنابراین، پادشاهی‌های نوبه به عنوان واکنشی دفاعی، حملات پیشگیرانه‌ای را به صعید مصر آغاز کردند. خلیفه عمر بن خطاب (رضی الله عنه) به والی مصر، عمرو بن عاص، دستور داد تا گروه‌هایی را به سمت سرزمین نوبه در سودان بفرستد تا مرزهای جنوبی مصر را تأمین کند و دعوت اسلامی را ابلاغ کند. به نوبه خود، عمرو بن عاص ارتشی را به فرماندهی عقبه بن نافع الفهری در سال 21 هجری قمری به سوی آنها فرستاد، اما ارتش مجبور به عقب‌نشینی شد، زیرا مردم نوبه با شدت زیادی با آنها مقابله کردند و بسیاری از مسلمانان با چشم‌های از حدقه درآمده بازگشتند، زیرا نوبی‌ها تیراندازان ماهری بودند و تیرهایشان به طور دقیق حتی به چشم‌ها نیز اصابت می‌کرد، به همین دلیل مسلمانان آنها را "تیراندازان حدقه" نامیدند. در سال 26 هجری قمری (647 میلادی)، عبدالله بن ابی السرح در زمان عثمان بن عفان به عنوان والی مصر منصوب شد و با آماده‌سازی یک کارزار مجهز، برای مقابله با نوبی‌ها آماده شد و توانست به سمت جنوب تا دنقلا*، پایتخت پادشاهی نوبه مسیحی در سال 31 هجری قمری/652 میلادی پیشروی کند و شهر را به شدت محاصره کند. هنگامی که آنها خواستار صلح و سازش شدند، عبدالله بن ابی السرح با خواسته آنها موافقت کرد ([3]). و صلحی با آنها منعقد کرد که به عهد یا توافقنامه بقط** معروف شد و مسجدی در دُنقُلَة بنا کرد. محققان در معنای بقط تلاش کرده‌اند و برخی گفته‌اند که لاتین است و (Pactum) به معنای توافق است، اما مورخان و نویسندگان این صلح را مانند سایر معاهدات صلح که در آن مسلمانان جزیه را بر کسانی که با آنها صلح می‌کردند تحمیل می‌کردند، نمی‌دانند، بلکه آن را توافق یا آتش‌بسی بین مسلمانان و نوبه می‌دانند.

عبدالله بن ابی السرح با آنها پیمان بست که مسلمانان به آنها حمله نکنند و نوبی‌ها می‌توانند به سرزمین مسلمانان وارد شوند، اما نه برای اقامت، بلکه فقط برای عبور، و نوبی‌ها باید از مسلمانان یا معاهدانی که به سرزمین آنها وارد می‌شوند محافظت کنند تا زمانی که از آن خارج شوند ([4]). و باید مسجدی را که مسلمانان در دنقله ساخته‌اند، حفظ کنند و آن را جارو بزنند و روشن کنند و گرامی بدارند و از نمازگزار منع نکنند و هر سال 360 سر از بهترین بردگان خود را بپردازند و در مقابل، مسلمانان هر ساله مقادیری غلات و لباس به آنها بدهند (زیرا پادشاه نوبه از کمبود غذا در کشورش شکایت کرده بود)، اما متعهد به دفع دشمن یا مهاجم به سرزمین خود نیستند. با این صلح، مسلمانان از سلامت مرزهای خود از ناحیه جنوب اطمینان حاصل کردند و تجارت فرامرزی بین دو کشور را تضمین کردند و از بازوهای قوی نوبه در خدمت دولت بهره‌مند شدند. با حرکت کالاها، افکار نیز منتقل می‌شدند و مبلغان و بازرگانان نقش محوری در گسترش اسلام در سرزمین نوبه از طریق دعوت مسالمت‌آمیز، به ویژه از طریق رفتار خوب داشتند. کاروان‌های تجاری همانطور که کالاهای تجاری را حمل می‌کردند، عقیده، زبان، تمدن و سبک زندگی را نیز حمل می‌کردند.

همچنین زبان عربی حضور فزاینده‌ای در زندگی روزمره جوامع سودانی، به ویژه در شمال سودان پیدا کرد. این توافقنامه نوعی ارتباط دائم بین مسلمانان و نوبی‌های مسیحی را به مدت شش قرن فراهم کرد ([5]). در این مدت، عقیده اسلامی از اواسط قرن هفتم میلادی توسط بازرگانان مسلمان و مهاجران عرب به بخش شمالی سودان شرقی نفوذ کرد. این مهاجرت‌های بزرگ عربی از 3 طریق صورت گرفت: اول: از مصر، و دوم از حجاز از طریق بنادر بادع، عیذاب و سواکن، و سوم: از مغرب و شمال آفریقا از طریق اواسط سودان. اما تأثیر این گروه‌ها به دلیل کوچک بودن حجم آنها در مقایسه با تعداد زیادی که از قرن نهم میلادی به سمت جنوب از مصر حرکت کردند، مؤثر نبود و در نتیجه آن، سرزمین بجه، نوبه و سودان میانه با عنصر عربی ادغام شدند. زیرا در آن زمان، خلیفه عباسی معتصم (218-227 هجری قمری/833-842 میلادی) تصمیم گرفت که به سربازان ترک تکیه کند و از سربازان عرب دست بکشد، که این یک نقطه عطف خطرناک در تاریخ عرب‌ها در مصر به حساب می‌آید. بنابراین، قرن سوم هجری/نهم میلادی شاهد مهاجرت‌های گسترده عربی به سودان و سپس نفوذ به دشت‌های وسیع جنوب و شرق بود ([6]). استقرار در این مناطق به ارتباط با مردم این سرزمین‌ها و تأثیرگذاری بر آنها و پذیرش اسلام و ورود به آن کمک کرد.

در قرن دوازدهم میلادی، پس از اشغال سرزمین فلسطین توسط صلیبیون، راه سینا برای حجاج مصری و مغربی دیگر امن نبود، بنابراین آنها به بندر عیذاب (معروف به بندر طلا و واقع در ساحل دریای سرخ) روی آوردند. هنگامی که جنبش حج در آن فعال شد و مسلمانان در رفت و آمد خود از سرزمین‌های مقدس در حجاز به آن رفت و آمد کردند، کشتی‌هایی که کالاهای یمن و هند را حمل می‌کردند شروع به لنگر انداختن در آنجا کردند و در نتیجه منطقه آن آباد شد و فعالیت آن افزایش یافت و عیذاب جایگاه ممتازی در زندگی دینی و تجاری مسلمانان به دست آورد. ([7])

از آنجا که پادشاهان نوبه هرگاه ضعفی از مسلمانان می‌دیدند، پیمان را می‌شکستند و به اسوان و مواضع مسلمانان در مصر، به ویژه در زمان پادشاهی داوود در سال 1272 میلادی حمله می‌کردند، مسلمانان مجبور شدند در زمان الظاهر بیبرس با آنها بجنگند و معاهده جدیدی بین دو طرف در سال 1276 میلادی منعقد شد و سرانجام سلطان الناصر بن قلاوون دنقلا را در سال 1317 میلادی فتح کرد و پادشاه نوبه، عبدالله پسر برادر پادشاه داوود در سال 1316 میلادی اسلام را پذیرفت و گسترش آن را در آنجا تسهیل کرد و سرزمین نوبه به طور کامل وارد اسلام شد.([8])

پادشاهی مسیحی علوه نیز در پی اتحاد بین قبایل العبدلاب عرب و الفونج زنگی در سال 1504 میلادی سرنگون شد و پادشاهی فونج اسلامی تأسیس شد که به نام "سلطنت سنار" به نسبت پایتخت و همچنین "پادشاهی آبی" نیز شناخته می‌شود و پادشاهی سنار اولین دولت عربی اسلامی است که پس از گسترش اسلام و زبان عربی در آن، در سرزمین سودان برپا شد([9]).

در نتیجه افزایش نفوذ عربی اسلامی، خاندان‌های سلطنتی در سرزمین‌های نوبه، علوه، سنار، تقلی و دارفور پس از اینکه مسیحی یا بت‌پرست بودند، مسلمان شدند. پذیرش اسلام توسط طبقه حاکم برای ایجاد یک انقلاب چند بعدی در تاریخ سودان کافی بود. خانواده‌های حاکم مسلمان شکل گرفتند و با آنها اولین نمونه‌های پادشاهی‌های سودانی اسلامی تأسیس شد که تأثیر زیادی در توانمندسازی این دین داشتند و به طور مؤثری در انتشار دین اسلام، تثبیت ارکان آن، استقرار پایه‌ها و ایجاد بنیادهای تمدن اسلامی در سرزمین سودان سهیم بودند. برخی از پادشاهان نقش مبلغان را در سرزمین خود ایفا کردند و نقش خود را به عنوان والیانی درک کردند که بر عهده آنها ابلاغ این دین و حفظ آن است، بنابراین شروع به امر به معروف و نهی از منکر کردند و به شریعت خدا حکم کردند و تا جایی که می‌توانستند عدالت را برقرار کردند و به سوی خدا دعوت کردند و در راه او جهاد کردند. ([10])

به این ترتیب، دعوت اسلام در این منطقه به شکلی قوی و مؤثر در میان طوفان‌های بت‌پرستی و کارزارهای تبلیغی مسیحی به پیش رفت. بنابراین، سودان یکی از مشهورترین مناطقی است که در آن دعوت مسالمت‌آمیز نمونه واقعی گسترش اسلام را نشان داد و توانایی مسلمانان در انتشار عقیده خود از طریق اقناع، استدلال و رفتار خوب برجسته شد. تجارت کاروانی و فقها نقش بزرگی در گسترش اسلام در سرزمین‌های سودانی ایفا کردند، به طوری که بازارها جایگزین میدان‌های جنگ شدند و امانتداری، صداقت و رفتار خوب جایگزین شمشیر در انتشار عقیده توحید شد([11]) و در این باره فقیه مورخ ابوالعباس احمد بابا التنبکتی می‌گوید: «اهل سودان داوطلبانه و بدون تسلط کسی بر آنها اسلام آوردند، مانند اهل کانو و برنو، ما نشنیده‌ایم که کسی قبل از اسلام آوردنشان بر آنها مسلط شده باشد».

#أزمة_السودان         #SudanCrisis

نوشته شده برای دفتر رسانه‌ای مرکزی حزب التحریر

م. درة البکوش

** پیوست: عهدنامه از امیر عبدالله بن سعد بن ابی سرح، برای بزرگ نوبه و همه مردم پادشاهی او:

"پیمانی که بر بزرگ و کوچک نوبه از مرز سرزمین اسوان تا مرز سرزمین علوه بسته شده است، اینکه عبدالله بن سعد، به آنها امان و آتش‌بسی داده است که بین آنها و مسلمانانی که همسایه آنها هستند، از اهل صعید مصر و سایر مسلمانان و اهل ذمه جاری است، اینکه شما ای گروه نوبه، در امان خدا و امان رسولش محمد پیامبر ﷺ هستید، اینکه ما با شما نجنگیم و جنگی علیه شما به پا نکنیم و به شما حمله نکنیم، مادامی که شما به شرایطی که بین ما و شماست پایبند باشید، اینکه شما به سرزمین ما وارد شوید و فقط عبور کنید و در آن اقامت نکنید و ما به سرزمین شما وارد شویم و فقط عبور کنیم و در آن اقامت نکنیم، و بر شماست که از هر مسلمانی یا معاهدی که به سرزمین شما وارد می‌شود یا به آن وارد می‌شود محافظت کنید، تا زمانی که از آن خارج شود، و بر شماست که هر برده فراری را که از بردگان مسلمانان به سوی شما می‌آید، برگردانید، تا آن را به سرزمین اسلام برگردانید و بر آن تسلط پیدا نکنید و از آن جلوگیری نکنید و متعرض مسلمانی که قصد آن را دارد نشوید تا زمانی که از او منصرف شود، و بر شماست که مسجدی را که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند، حفظ کنید و از نمازگزار در آن جلوگیری نکنید، و بر شماست که آن را جارو بزنید و روشن کنید و گرامی بدارید، و بر شماست که در هر سال سیصد و شصت سر بپردازید، و آن را به امام مسلمانان از بهترین بردگان سرزمین خود غیر معیوب بپردازید، که در آن مرد و زن باشد، و در آن پیر فرتوت و پیرزن و کودکی که به سن بلوغ نرسیده باشد نباشد، و آن را به والی اسوان بپردازید، و بر مسلمانان نیست که دشمنی را که به شما روی می‌آورد دفع کنند یا از شما منع کنند، از مرز سرزمین علوه تا سرزمین اسوان، پس اگر شما برده مسلمان را پناه دهید یا مسلمانی یا معاهدی را بکشید، یا متعرض مسجدی شوید که مسلمانان در محوطه شهر شما ساخته‌اند با تخریب یا جلوگیری، یا چیزی از سیصد و شصت سر را منع کنید، پس این آتش‌بس و امان از شما برداشته می‌شود و ما و شما به حالت مساوی برمی‌گردیم تا خدا بین ما حکم کند، و او بهترین حاکمان است، بر این پیمان خدا و میثاق و ذمه او و ذمه رسولش محمد ﷺ، و ما بر شما داریم بزرگترین چیزی را که به آن دین دارید، از ذمه مسیح و ذمه حواریون و ذمه کسی که از اهل دین و ملت خود بزرگ می‌شمارید.

خدا شاهد بین ما و شما بر این است. نوشته شده توسط عمرو بن شرحبیل در رمضان سال سی و یکم".


[1] ورود اسلام به سودان و تأثیر آن در تصحیح عقاید، نوشته دکتر صلاح ابراهیم عیسی

[2] باب دهم از کتاب تنویر الغبش فی فضل اهل السودان والحبش، نوشته ابن جوزی

* سرزمین نوبه قبل از اسلام به 3 پادشاهی تقسیم می‌شد: نوبه، مقره و علوه (از اسوان در جنوب تا خارطوم کنونی)، سپس پس از آن دو پادشاهی نوبه و مقره بین سال 570 میلادی تا سال 652 میلادی متحد شدند و پادشاهی نوبه نامیده شد و پایتخت آن دنقلا بود

[3] فتوح البلدان نوشته امام احمد بن یحیی بن جابر البغدادی (معروف به بلاذری)

** برای خواندن متن کامل پیمان، به پیوست مراجعه کنید

[4] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[5] اسلام در سودان، نوشته ج.اسپنسر تریمینگهام

[6] انتشار اسلام در آفریقای جنوب صحرا، نوشته یوسف فضل حسن

[7] سودان در گذر قرون، نوشته دکتر مکی شبیکه

[8] سودان، نوشته محمود شاکر

[9] نگاهی به تاریخ پادشاهی فونج اسلامی (910 - 1237 هجری/ 1504 - 1821 میلادی)، نوشته دکتر طیب بوجمعه نعیمه

[10] اسلام و نوبه در قرون وسطی، نوشته دکتر مصطفی محمد سعد

[11] مطالعاتی در تاریخ اسلام و خاندان‌های حاکم در آفریقای جنوب صحرا، نوشته دکتر نور الدین الشعبانی