أجوبة أسئلة  :  - وقت رمي الحاج للجمار  - الأضحية بالعجول المسمنة  - حكم الأضحية بالطيور
June 09, 2024

أجوبة أسئلة : - وقت رمي الحاج للجمار - الأضحية بالعجول المسمنة - حكم الأضحية بالطيور

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

أجوبة أسئلة

1- وقت رمي الحاج للجمار

2- الأضحية بالعجول المسمنة

3- حكم الأضحية بالطيور

إلى Ameer Torman، امجد التعمري، هيثم ابو شخيدم، Noman Almur

السؤال الأول: وقت رمي الحاج للجمار

سؤال Ameer Torman

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف حالكم أميرنا؟ أسأل الله أن تكونوا بخير وعافية، كما وأسأله تعالى أن يفتح عليكم ويجري على أيديكم الخير.. آمين. نويت بعد مشيئة الله تأدية فريضة الحج هذا العام وعندي سؤال، بالنسبة لرمي الجمرات هناك من يرمي المرة الأولى قبل منتصف الليل ويبقى في المكان بعد أن ينتصف الليل ويرمي المرة الثانية، وأنا أرى أن ذلك خطأ، لذلك أرى أن يرجم الحاج قبل مغيب شمس ذلك اليوم ثم ينتظر بعد المغيب ليرجم المرة الثانية كون اليوم ينتهي بمغيب الشمس، فهل هذا صحيح؟

بارك الله فيكم وسدد على الحق خطاكم.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

في البداية أدعو الله سبحانه أن يسهل طريقك وييسر أمرك ويكتب لك حجاً مبروراً متقبلاً وأن يغفر الله سبحانه به لك.

وأنصحك قبل الشروع في الحج أن تدرس أحكامه بعناية، فالكتب التي تتحدث عن أحكام الحج كثيرة وهناك دروس وشروح وافية من قبل بعض أهل العلم حول الحج وأحكامه مشفوعة بالصور والتوضيحات... وكذلك يمكنك الرجوع إلى أهل الاختصاص أثناء الحج للسؤال عما يشكل عليك وهم هناك كثيرون... وإليك جواب سؤالك:

1- رمي الجمار يكون يوم النحر العاشر من ذي الحجة أول أيام العيد، ويكون كذلك في أيام التشريق الثلاثة أي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، وهي اليوم الثاني والثالث والرابع من أيام العيد... والرمي في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة رابع أيام العيد هو لغير المتعجل، فأما المتعجل فيكون رميه يوم العيد وفي اليومين اللذين بعده من أيام التشريق وهما يوم الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة...

2- أما عن بداية الرمي ونهايته، فالذي أرجحه، (وأقول أرجحه لأن هناك آراء أخرى)، هو ما يلي:

أ- بداية الرمي:

- يوم العيد يكون الرمي هو فقط رمي جمرة العقبة الكبرى وحدها بسبع حصيات، ولا يرمي غيرها، والأفضل في وقت رميها أن يكون ضحى يوم النحر تأسياً بالرسول ﷺ، فقد روى البخاري في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال: «رَمَى النَّبِيُّ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ»، وفي رواية مسلم: «رَمَى رَسُولُ اللهِ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ»، ولما رواه الترمذي في سننه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ وَقَالَ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ»، قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح.

- أما في أيام التشريق الثلاثة فالذي أرجحه بالنسبة لبداية الرمي أن ابتداء الرمي يكون بعد الزوال، وذلك لما يلي:

- روى البخاري في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال: «رَمَى النَّبِيُّ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ»، وفي رواية مسلم: «رَمَى رَسُولُ اللهِ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ»، وقد روى أبو داود في سننه عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ كُلُّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَيُطِيلُ الْقِيَامَ وَيَتَضَرَّعُ وَيَرْمِي الثَّالِثَةَ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا».

- جاء في المغني لابن قدامة (3/ 399) – فَصْل، الرَّمْيِ يَوْمَ النَّفْر قَبْلَ الزَّوَال وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيق بَعْدَ الزَّوَالِ:

[(2569) فَصْلٌ: وَلَا يَرْمِي فِي أَيَّامِ التَّشْرِيق إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ، فَإِنْ رَمَى قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، إلَّا أَنَّ إِسْحَاقَ وَأَصْحَابَ الرَّأْيِ، رَخَّصُوا فِي الرَّمْيِ يَوْمَ النَّفْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَلَا يَنْفِرُ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ...

وَلَنَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إنَّمَا رَمَى بَعْدَ الزَّوَالِ؛ لِقَوْلِ عَائِشَةَ: يَرْمِي الْجَمْرَةَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ. وَقَوْلِ جَابِرٍ، فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ: رَأَيْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ضُحَى يَوْمِ النَّحْرِ، وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ». وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُنَّا نَتَحَيَّنُ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ رَمَيْنَا. وَأَيَّ وَقْتٍ رَمَى بَعْدَ الزَّوَالِ أَجْزَأَهُ، إلَّا أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهَا حِينَ الزَّوَالِ، كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ. «وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرْمِي الْجِمَارَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، قَدْرَ مَا إذَا فَرَغَ مِنْ رَمْيِهِ صَلَّى الظُّهْرَ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ]. انتهى

ب- أما عن آخر وقت الرمي فالذي أرجحه هو ما يلي:

- يستمر وقت الرمي لجمرة العقبة من شمس (ضحى) يوم النحر (أول أيام العيد) حتى فجر ثاني أيام العيد وذلك لأن النبي ﷺ أقر الرمي ليلاً، فقد روى البخاري في صحيحه [عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسْأَلُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى فَيَقُولُ: «لَا حَرَجَ» فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ» وَقَالَ رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ فَقَالَ: «لَا حَرَجَ». وكذلك فقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا لَيْلا.] والليل ينتهي بدخول الفجر.

- وأما آخر وقت الرمي في أيام التشريق فهو فجر اليوم الذي يليه لما سبق أن ذكرناه مما روى البخاري في صحيحه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسْأَلُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى فَيَقُولُ: «لَا حَرَجَ» فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ» وَقَالَ رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ فَقَالَ: «لَا حَرَجَ». والليل ينتهي بدخول الفجر.

ج- ويستثنى من ذلك ثالث أيام العيد للمتعجل فيكون آخر وقت الرمي قبل غروب الشمس حتى لا يدخل اليوم الرابع للعيد بغروب شمس اليوم الثالث وهو ما زال في منى لأنه إن دخل اليوم الرابع وهو في منى لم يغادرها فإنه عليه البقاء في منى إلى اليوم الرابع... ويستثنى أيضاً اليوم الرابع للعيد فآخر وقت الرمي هو قبل غروب الشمس لأنه آخر أيام الرمي.

3- وبناء على الموضح في الأعلى فإن الصور المذكورة في سؤالك غير واردة، فأنت تقول: (بالنسبة لرمي الجمرات هناك من يرمي المرة الأولى قبل منتصف الليل ويبقى في المكان بعد أن ينتصف الليل ويرمي المرة الثانية، وأنا أرى أن ذلك خطأ، لذلك أرى أن يرجم الحاج قبل مغيب شمس ذلك اليوم ثم ينتظر بعد المغيب ليرجم المرة الثانية كون اليوم ينتهي بمغيب الشمس، فهل هذا صحيح؟)، وواضح أنك تقصد الرمي أيام التشريق:

أ- والصورة الأولى عندك هي أن يرمي قبل منتصف ليل الحادي عشر من ذي الحجة عن أول أيام التشريق، وهذا الرمي صحيح، ولكن رميه بعد منتصف ليل الحادي عشر من ذي الحجة عن يوم الثاني عشر من ذي الحجة غير صحيح لأنه قبل زوال شمس الثاني عشر من ذي الحجة... وقل مثل ذلك في سائر أيام التشريق.

ب- والصورة الثانية عندك أن يرمي قبل غروب شمس الحادي عشر من ذي الحجة عن أول أيام التشريق، وهذا الرمي صحيح، ولكن رميه بعد غروب الحادي عشر من ذي الحجة عن يوم الثاني عشر من ذي الحجة غير صحيح لأنه قبل زوال شمس الثاني عشر من ذي الحجة... وقل مثل ذلك في سائر أيام التشريق.

وعليه فإن آخر وقت الرمي يوم النحر وأيام التشريق هو كما بيناه في البند (2-ب) أعلاه.

آمل أن تكون المسألة قد اتضحت الآن.

============

السؤال الثاني: الأضحية بالعجول المسمنة

سؤال امجد التعمري

أميرنا العزيز، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسأل الله أن تكون بصحة وعافية.

سؤالي: هل تُجزِئُ العجول الْمُسمَّنة في الأضحية إذا كانت أقلَّ مِنْ سَنَتَيْن؟

سؤال: هيثم ابو شخيدم

السلام عليكم

هل تجوز الأضحية بالعجول المسمنة التي عمرها أقل من عامين؟

الجواب:

إن سؤاليكما هما عن موضوع واحد وإليكما الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

1- إن الأضحية عبادة وقد بين الرسول ﷺ شروطها وأحكامها، ومن شروط الأضحية سنها، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ» رواه مسلم، والمسنة من البقر سنتان فأكثر.. فالقول بإجماع العلماء على أن أضحية البقر تصح فيما دون السنتين إن كانت سمينة وكثيرة اللحم هو قول غير صحيح، ولم يقل بجواز أضحية البقر التي أقل من سنتين إذا كانت كثيرة اللحم إلا قلة من أصحاب الفتوى في هذا العصر وفتواهم هذه مخالفة للدليل، ولما هو معتمد من أقوال المجتهدين من علماء السلف الصالح.

والأنصبة والمقادير الشرعية هي أنصبة ومقادير شرعية غير معللة فيراعى فيها النصاب أو المقدار دون تعليل، فحديث رسول الله ﷺ واضح «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً» والمسنة من البقر ما بلغ السنتين ودخل في الثالثة، والنهي هنا نهي جازم وقرينة الجزم واضحة في النص وهي الاستثناء للمعسر الذي جاز له جذعة الضأن، والجذعة من الضأن ما أتمت الستة أشهر.

فذبح الأضحية عبادة وهي عبادة توقيفية شأنها شأن باقي العبادات تؤدى وفق شروطها وأسبابها التي بينها الشرع وهي شروط غير معللة ولا تصح الأضحية إلا بحسبها.

2- جاء في المفاهيم ص34: (والأنظمة الإسلامية أحكام شرعية تتعلق بالعبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات والمعاملات والعقوبات. فالأحكام الشرعية المتعلقة بالعبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات لا تعلل، قال عليه الصلاة والسلام: «حُرِّمَتِ الْخَمْرَةُ لِعَيْنِهَا». وأما الأحكام الشرعية المتعلقة بالمعاملات والعقوبات فإنها تعلل، لأنّ الحكم الشرعي فيها مبني على علة كانت الباعث على تشريع الحكم. وقد اعتاد الكثيرون أن يعللوا جميع الأحكام بالنفعية، متأثرين بالقيادة الفكرية الغربية والحضارة الغربية التي تجعل النفعية البحتة أساساً لجميع الأعمال. وهذا يناقض القيادة الفكرية الإسلامية التي تجعل الروح أساساً لكل الأعمال، وتجعل مزجها مع المادة الضابط للأعمال. وعلى هذا فإن الأحكام الشرعية المتعلقة بالعبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات لا تعلل مطلقاً، لأنّه لا علة لهذه الأحكام، وإنّما تؤخذ كما وردت بالنص ولا تبنى على علة مطلقاً، فالصلاة والصيام والحج والزكاة وكيفية الصلاة وعدد ركعاتها ومشاعر الحج وأنصبة الزكاة وما شاكل ذلك تؤخذ توقيفاً كما وردت، وتتلقى بالقبول والتسليم بغض النظر عن علتها، بل لا تلتمس لها علة...).

وهكذا فإن عمر الأضحية لا يصح تجاوزه سواء أكان العجل سمينا بشكل كبير أم غير كبير حيث إن النص ذكر السن دونما علة فهو أمر ملزم...

=============

السؤال الثالث: حكم الأضحية بالطيور

سؤال: Noman Almur

السلام عليكم...

ما حكم الأضحية بالطيور... علما أن هناك كلاماً لسيدنا بلال عن الأضحية بديك؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

أولاً: الأضحية هي نسك وشعيرة من شعائر الإسلام، وينبغي أن تؤدى وفق ما وردت به الأدلة الشرعية دون خروج عنها، وبتتبع الأدلة الشرعية ذات العلاقة يتبين ما يلي:

1- ذكر القرآن الكريم النسك مرتبطاً ببهيمة الأنعام، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾، وقد جاء في تفسير هذه الآية الكريمة في تفسير القرطبي ما يلي:

[تفسير القرطبي (12/ 58)

قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً﴾ لما ذكر تعالى الذبائح بين أنه لم يخل منها أمة، والأمة القوم المجتمعون على مذهب واحد، أي ولكل جماعة مؤمنة جعلنا منسكا. والمنسك الذبح وإراقة الدم، قاله مجاهد. يقال: نسك إذا ذبح ينسك نسكا. والذبيحة نسيكة، وجمعها نسك، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ والنسك أيضا الطاعة. وقال الأزهري في قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً﴾: إنه يدل على موضع النحر في هذا الموضع، أراد مكان نسك. ويقال: منسك ومنسك، لغتان، وقرئ بهما. قرأ الكوفيون إلا عاصما بكسر السين، الباقون بفتحها. وقال الفراء: المنسك في كلام العرب الموضع المعتاد في خير أو شر. وقيل مناسك الحج لترداد الناس إليها من الوقوف بعرفة ورمي الجمار والسعي. وقال ابن عرفة في قوله: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً﴾: أي مذهبا من طاعة الله تعالى، يقال: نسك نسك قومه إذا سلك مذهبهم. وقيل: منسكا عيدا، قاله الفراء. وقيل: حجا، قاله قتادة.

والقول الأول أظهر، لقوله تعالى: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ أي على ذبح ما رزقهم. فأمر تعالى عند الذبح بذكره وأن يكون الذبح له، لأنه رازق ذلك.] انتهى.

وواضح من هذا التفسير للآية الكريمة أن النسك هو الذبح في الأرجح وأنه يكون من بهيمة الأنعام. فالآية مشعرة أن النسك والشعيرة تكون بذبح بهيمة الأنعام، أي هي مشعرة بأن المجزئ في الشعيرة والنسك هو ذبح بهيمة الأنعام، وهذا ينطبق على الأضحية من حيث كونها نسكاً وشعيرة.

2- جميع النصوص الشرعية التي تتحدث عن الأضاحي التي قدمها الرسول ﷺ وكذلك صحابته الكرام كانت الأضاحي فيها من بهيمة الأنعام حصراً، فمثلاً:

- روى البخاري في صحيحه عن أَنَس بْن مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ».

- وروى البخاري كذلك عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ».

- وفي البخاري أيضاً عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَرِفَ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ: «مَا لَكِ أَنُفِسْتِ؟ قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ. قَالَتْ وَضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَر».

- وعند مسلم في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ فَقَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ ثُمَّ قَالَ اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ بِاسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضَحَّى بِهِ».

- وروى الترمذي في سننه عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنْ الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْساً»، قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَأَبُو الْمُثَنَّى اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ أَبُو عِيسَى وَيُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «فِي الْأُضْحِيَّةِ لِصَاحِبِهَا بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ وَيُرْوَى بِقُرُونِهَا».

فكون التضحية زمن النبي ﷺ كانت ببهيمة الأنعام حصراً.. فكل ذلك يشير إلى أن غير بهيمة الأنعام لا يجزئ في الأضحية.

3- النصوص الشرعية التي وردت بشأن شروط الأضحية من حيث السن وعمن تجزئ ومن حيث سلامة الأعضاء ونحو ذلك، جاءت كلها بشأن بهيمة الأنعام، ولم يرد أي نص شرعي يجعل شرائط في غير بهيمة الأنعام، فمن ذلك مثلاً:

- روى مسلم في صحيحه عن جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ».

- وروى البخاري في صحيحه عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ «ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عِنْدِي دَاجِناً جَذَعَةً مِنْ الْمَعَزِ، قَالَ: اذْبَحْهَا وَلَنْ تَصْلُحَ لِغَيْرِكَ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ».

- روى مسلم في صحيحه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ.

- وأورد الحاكم في مستدركه مجموعة من الأحاديث بخصوص صفات الأضحية المجزئة كما يلي:

[... سمعت عبيد بن فيروز يقول: قلت للبراء رضي الله عنه حدثني عما كره أو نهى عنه رسول الله ﷺ من الأضاحي قال: «فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَكَذَا بِيَدِهِ وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: أَرْبَعٌ لَا يَجْزِينَ فِي الْأَضَاحِي: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقَى. قَالَ: قُلْتُ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ نَقْصٌ فِي الْأُذُنِ وَالْقَرْنِ. قَالَ: فَمَا كَرِهْتَ فَدَعْهُ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى غَيْرِكَ».

هذا حديث صحيح ولم يخرجاه لقلة روايات سليمان بن عبد الرحمن وقد أظهر علي بن المديني فضائله وإتقانه ولهذا الحديث شواهد متفرقة بأسانيد صحيحة ولم يخرجاها فمنها:

... عن علي رضي الله عنه أن نبي الله ﷺ «نَهَى أَنْ يُضَحِّيَ بِأَعْضَبِ الْقَرْنِ وَالْأُذُنِ» قال قتادة فذكرت لسعيد بن المسيب قال: العضب النصف فما فوق ذلك.

 ومنها: ... سمعت عليا رضي الله عنه يقول: أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن.

 ومنها: ... أن رجلا سأل عليا رضي الله عنه عن البقرة فقال عن سبعة. قال القرن قال: العرج قال: إذا بلغت المناسك قال: وكان رسول الله ﷺ أمرنا أن نستشرف العين والأذن.

 ومنها: ... عن أبي حميد الرعيني قال: كنا جلوسا إلى عتبة بن عبد السلمي فأقبل يزيد ذو مصر المقرائي فقال لعتبة: يا أبا الوليد إنا خرجنا آنفا في التماس جدي نسك فلم نكد نجد شيئا ينقى غير أني وجدت ثرماء سمينة فقال عتبة: فلو ما جئتنا بها فقال: اللهم غفرا أتجوز عنك ولا تجوز عني؟ قال: نعم قال: ولم ذاك؟ قال: إنك تشك ولا أشك قال: ثم أخرج عتبة يده فقال: إنما نهى رسول الله ﷺ عن خمس؛ عن الموصلة والمصفرة والبخقاء والمشيعة والكسراء قال: والموصلة المستأصلة قرنها، والمصفرة المستأصلة أذنها، والبخقاء البين عورها، والمشيعة المهزولة أو المريضة التي لا تتبع الغنم] انتهى.

أ- فهذه الأحاديث كلها تتحدث عن بهيمة الأنعام، وليس فيها حديث عن غيرها من سائر الحيوان أو الطير، وهي تبين المجمل الوارد في قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، فلا يصح المصير إلى غير بهيمة الأنعام في الأضحية لأنها غير مندرجة في البيان.

ب- ثم إن اشتراط السن في بهيمة الأنعام واشتراط خلوها من بعض العيوب يعني أن ما كان من بهيمة الأنعام ولا يلبي هذه الشروط فلا يجزئ في الأضحية، فكيف بما كان من غير بهيمة الأنعام مما لم يرد بشأنه دليل؟! أي أن بهيمة الأنعام وردت أدلة بأن الأضاحي تكون منها، ومع ذلك فإن لم تتحقق فيها الشروط المطلوبة شرعاً فلا تجزئ، وهذا يدل على أن ما كان من غير بهيمة الأنعام لا يجزئ من باب أولى.

ثانياً: وأما ما استدل به ابن حزم على جواز التضحية بغير بهيمة الأنعام، فإنه لا تقوم به حجة، فقد جاء في كتاب المحلى لابن حزم في بيان أدلته في هذه المسألة ما يلي:

[مَسْأَلَةٌ الأُضْحِيَّةُ جَائِزَةٌ بِكُلِّ حَيَوَانٍ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ

- مَسْأَلَةٌ: وَالأُضْحِيَّةُ جَائِزَةٌ بِكُلِّ حَيَوَانٍ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ ذِي أَرْبَعٍ، أَوْ طَائِرٍ، كَالْفَرَسِ، وَالإِبِلِ، وَبَقَرِ الْوَحْشِ، وَالدِّيكِ، وَسَائِرِ الطَّيْرِ وَالْحَيَوَانِ الْحَلالِ أَكْلُهُ، وَالأَفْضَلُ فِي كُلِّ ذَلِكَ مَا طَابَ لَحْمُهُ وَكَثُرَ وَغَلا ثَمَنُهُ.

وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ كَلامِنَا فِي الأَضَاحِيِّ قَوْلَ بِلالٍ: مَا أُبَالِي لَوْ ضَحَّيْت بِدِيكٍ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ابْتِيَاعِهِ لَحْماً بِدِرْهَمَيْنِ وَقَالَ: هَذِهِ أُضْحِيَّةُ ابْنِ عَبَّاسٍ... وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُجِيزُ الأُضْحِيَّةَ بِبَقَرَةٍ وَحْشِيَّةٍ عَنْ سَبْعَةٍ، وَبِالظَّبْيِ أَوْ الْغَزَالِ عَنْ وَاحِدٍ. وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ التَّضْحِيَةَ بِمَا حَمَلَتْ بِهِ الْبَقَرَةُ الإِنْسِيَّةُ مِنْ الثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ، وَبِمَا حَمَلَتْ بِهِ الْعَنْزُ مِنْ الْوَعْلِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لا تُجْزِي إلا مِنْ الإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ. وَرَأَى مَالِكٌ: النَّعْجَةَ، وَالْعَنْزَ، وَالتَّيْسَ أَفْضَلَ مِنْ الإِبِلِ، وَالْبَقَرِ: فِي الأُضْحِيَّةِ. وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ فَرَأَيَا الإِبِلَ أَفْضَلَ، ثُمَّ الْبَقَرَ، ثُمَّ الضَّأْنَ، ثُمَّ الْمَاعِزَ - وَمَا نَعْلَمُ لِهَذَا الْقَوْلِ حُجَّةً فَنُورِدُهَا أَصْلا، إلا أَنْ يَدَّعُوا إجْمَاعاً فِي جَوَازِهَا مِنْ هَذِهِ الأَنْعَامِ، وَالْخِلافَ فِي غَيْرِهَا.

فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَيُعَارِضُونَ بِمَا صَحَّ فِي ذَلِكَ عَنْ بِلالٍ، وَلا يُعْرَفُ لَهُ فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَهَذَا عِنْدَهُمْ حُجَّةٌ إذَا وَافَقَهُمْ.

........

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَمَّا الْمَرْدُودُ إلَيْهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ فَهُوَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى الرَّدَّ إلَيْهِ فَوَجَدْنَا النُّصُوصَ تَشْهَدُ لِقَوْلِنَا، وَذَلِكَ أَنَّ الأُضْحِيَّةَ قُرْبَةٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَالتَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى - بِكُلِّ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ قُرْآنٌ وَلا نَصُّ سُنَّةٍ - حَسَنٌ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ وَالتَّقَرُّبُ إلَيْهِ - عز وجل - بِمَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ التَّقَرُّبِ إلَيْهِ بِهِ فِعْلُ خَيْرٍ.

نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيثٍ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ الْخُشَنِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ نَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى نَا ابْنُ عَجْلانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَثَلُ الْمُهَجِّرِ إلَى الْجُمُعَةِ كَمَثَلِ مَنْ يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَمَنْ يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَمَنْ يُهْدِي بَيْضَةً» وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةَ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشاً أَقَرْنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً».

فَفِي هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ هَدْيُ دَجَاجَةٍ، وَعُصْفُورٍ، وَتَقْرِيبُهُمَا، وَتَقْرِيبُ بَيْضَةٍ؛ وَالأُضْحِيَّةُ تَقْرِيبٌ بِلا شَكٍّ، وَفِيهِمَا أَيْضاً فَضْلُ الأَكْبَرِ فَالأَكْبَرِ جِسْماً فِيهِ وَمَنْفَعَةً لِلْمَسَاكِينِ، وَلا مُعْتَرِضَ عَلَى هَذَيْنِ النَّصَّيْنِ أَصْلا...] انتهى.

1- فأما استدلال ابن حزم بفعل القربات بما تيسر في الأضاحي فلا يستقيم لأن الأضحية بيَّن الشرع حكمها وبأي حيوان تكون، فلا يصح أن تكون التضحية بغير ما بينه الشرع، فالدليل على عدم جواز التضحية بغير بهيمة الأنعام هو أن الشرع بين الحكم الشرعي المجمل بالنسبة للأضحية وجعل من البيان كون التضحية ببهيمة الأنعام، فلا يصح الخروج عن هذا البيان الشرعي لأن بيان المجمل ملزم شرعاً. وكذلك استدلاله بحديث فضل المبكر لصلاة الجمعة، فهو ليس خاصاً بذبح النسك بل هو في التقرب إلى الله بالصدقة أياً كانت والدليل على ذلك ذكر البيضة في آخر الحديث «وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً»، ولا شك أن البيضة لا تدخل في الأضاحي لأنه لا بد في الأضحية من إراقة الدم، ولهذا فإن هذا الحديث لم يأت لبيان أحكام الأضاحي فلا يستقيم الاستدلال به على مسألة الأضاحي.

2- وأما استدلاله بما نقل عن بلال رضي الله عنه، وقد ذكره ابن حزم في موضع آخر من المحلى بطوله كما يلي: [وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَا أَبُو الأَحْوَصِ أَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ هُوَ الْجُعْفِيُّ - عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: قَالَ لِي بِلالٌ: مَا كُنْت أُبَالِي لَوْ ضَحَّيْت بِدِيكٍ، وَلأَنْ آخُذَ ثَمَنَ الأُضْحِيَّةِ فَأَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ مُقْتِرٍ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُضَحِّيَ.]، فهو كذلك استدلال في غير محله، وذلك لأن قول بلال رضي الله عنه لا يقوى على معارضة الأدلة من قول النبي ﷺ وفعله، وكذلك ما نقل عن سائر الصحابة الكرام من تضحيتهم ببهيمة الأنعام حصراً. ثم إن بلالاً رضي الله عنه لم يقم بالتضحية بديك، ولا روى أن أحداً ضحى بديك، وقوله أصلاً ليس في باب بيان المجزئ في الأضحية، بل هو لبيان عدم وجوب الأضحية وأن الصدقة وفق رأيه أفضل منها كما هو واضح في قوله (وَلأَنْ آخُذَ ثَمَنَ الأُضْحِيَّةِ فَأَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ مُقْتِرٍ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُضَحِّيَ).

3- وكذلك استدلال ابن حزم (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ابْتِيَاعِهِ لَحْماً بِدِرْهَمَيْنِ وَقَالَ: هَذِهِ أُضْحِيَّةُ ابْنِ عَبَّاسٍ)، فواضح أنه غير سليم لأن ما فعله ابن عباس رضي الله عنه ليس أضحية في عرف الشرع، فالأضحية يجب أن تذبح، وأما شراء لحم من السوق وتوزيعه فلا يعد أضحية شرعاً ولا يقوم مقام الأضحية شرعاً بل هو نوع من الصدقة.

وعليه فيمكننا القول باطمئنان كبير إن الأضحية لا تجزئ من الطير، ولا تكون شرعاً إلا من بهيمة الأنعام (الإبل والبقر والغنم) وفق الشروط التي دلت عليها الأدلة الشرعية.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

02 ذو الحجة 1445هـ

الموافق 2024/06/08م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على: الفيسبوك

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك