بيان صحفي
الأحزاب الإسلامية وغير الإسلامية حقيقتان مختلفتان تتطلبان أحكاماً شرعية مختلفة!
(مترجم)
قال وزير العدل في إمارة أفغانستان خلال مؤتمر "مساءلة الحكومة أمام الأمة"، إن إنشاء الأحزاب السياسية هو "ضد الشريعة وإرادة الشعب" وأن عمليتها "ممنوعة منعا باتا في الدولة".
وقال "تجربتنا تظهر أن الأحزاب السياسية كانت السبب الرئيسي الذي قاد الأمة نحو الكوارث". وأضاف، "لذلك، لن نسمح لأي أحزاب سياسية بالعمل في البلاد".
يذكر المكتب الإعلامي لحزب التحرير/ ولاية أفغانستان النقاط التالية فيما يتعلق بالملاحظات الأخيرة لوزير العدل:
1- الأحزاب التي يرتكز تفويضها على الجمهورية والقومية والديمقراطية وغيرها من المبادئ غير الإسلامية، هي تلك التي تسعى إلى تحقيق أهداف تتعارض مع أهداف الإسلام من خلال ضمان مصالح القوى الشرقية والغربية أو تعزيز القيم الديمقراطية. وأولئك الذين سهلوا الطريق للاحتلال والاستعمار وكانوا مصدر عار على مدى تاريخ الأمة الإسلامية، وخاصة أفغانستان، ليسوا فقط ضد الشريعة وإرادة الناس، ولكن من واجب الدولة الإسلامية حظر عملهم في المجتمع.
2- إن الأحزاب التي تعمل على أساس العقيدة الإسلامية لا تعمل على تعزيز نشر القيم الإسلامية في المجتمع فحسب، بل تعمل أيضاً على تقوية الدولة الإسلامية. لذلك فإن تحريم مثل هذه الأحزاب يؤدي إلى حرمان المجتمعات من خير كبير تنشره بين الناس. وبالفعل، كان بسبب نضالات الأحزاب الإسلامية التي أدت إلى الجهاد ضد الاحتلال السوفيتي، حيث كان معظم قادة الإمارة أعضاء فيها. وبالمثل، ظهرت حركة طالبان الإسلامية كحزب جهادي، في وقت حساس للغاية، حيث كان المجتمع الأفغاني يعاني من حرب أهلية دامية، وكانوا يتصرفون وفقاً لواجبهم الديني، ونتيجة ذلك هي الحكومة الحالية.
3- مصطلح حزب ذكره القرآن الكريم ويستخدم في كل من المعنى الإيجابي (حزب الله) والسلبي (حزب الشيطان). وقد وصف الله سبحانه وتعالى جميع أصحاب النبي محمد ﷺ بأنهم "حزب الله". مصطلح حزب، وليس بمعناه الحالي (الذي يتم تعريفه من خلال عدسة الأنظمة الديمقراطية الغربية والشيوعية الشرقية)، يشير إلى الواقع الطبيعي للبشرية بمعناه الحرفي الحقيقي. من وجهة النظر الإسلامية، فإن وجود الأحزاب الإسلامية ليس فقط يوافق الشريعة بل هو واجب. يجب أن تكون هناك جماعة (أمة) بين المسلمين تدعو إلى الخير (الإسلام كله) وتنشر الفضيلة وتمنع الرذيلة. يقول الله سبحانه وتعالى في هذا الصدد: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
وبناءً على ذلك، فمنذ بداية انتشار الإسلام، كان الصحابة حزباً سياسياً للنبي ﷺ. وبعد وفاته ﷺ، قدم الأنصار والمهاجرون مرشحيهم ليكونوا خلفاء للنبي ﷺ في الحكم، تماماً مثل حزبين سياسيين. في وقت فتنة استشهاد سيدنا عثمان، تم تشكيل مجموعة (حزب) بقيادة طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم جميعاً لضمان العدالة الهادفة إلى فرض القصاص. أيضاً، من أجل حماية الخلافة من أن تصبح طغياناً، طالب الإمام الحسين رضي الله عنه وأتباعه باستمرار محاسبة يزيد وكافحوا حتى آخر قطرة من دمائهم. وقد ظهر مثل هذا الموقف في تاريخ علماء الأمة الكبار وأتباعهم، ومن الأمثلة الرائعة على ذلك كفاح الإمام أحمد بن حنبل ضد فتنة زمانه (الإيمان بأن القرآن مخلوق).
لذلك فإننا نتطلع بتفاؤل إلى قادة هذه الإمارة في التمييز الواضح بين الأحزاب الإسلامية وغير الإسلامية، كما نفترض أن الحظر يجب أن ينطبق فقط على الأحزاب التي تعمل على أساس الفكر غير الإسلامي وما يتبعها من أهداف غير إسلامية في المجتمع، مثل تعزيز القيم القومية والديمقراطية تحت مظلة منظمات المجتمع المدني والمنظمات الأجنبية الأخرى (يوناما) التي تعمل معاً بطريقة منظمة للأهداف الغربية في أفغانستان.
من هنا فإن ما تقدم هو تذكير ينفع المؤمنين، ونصيحة صادقة تنشر بين قادة المجتمع. قال النبي ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أو لَيوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يبْعَثَ عَلَيكُمْ عِقَاباً من عِنْدِهِ ثًمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلاَ يسْتَجِيبُ لَكُمْ».
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية أفغانستان