الحمد لله
الحمد لله
المزيد من القسم null
(واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا)
(واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا)
في يوم الثلاثاء 06/03/2012 حصل اجتماع في بنغازي - ليبيا ضمَّ قبائل أساسيةً وقادة ميليشيات وسياسيين. وصدر عن الاجتماع بيان أعلن فيه المجتمعون أن النظام الاتحادي الفيدرالي هو خيار الأقاليم. وأعلنوا أنهم يتبنوْن دستور ليبيا الصادر سنة 1951، الذي كانت ليبيا بموجبه مقسمةً إلى ثلاثة أقاليم: إقليم طرابلس في الغرب، وإقليم برقة في الشرق، وإقليم فزان في الجنوب الغربي. وفي سنة 1963 أُلغيَ هذا التقسيم.
حُجّة الذين أصدروا هذا البيان هي أن المجلس الانتقالي يهمّش سكان الشرق كما كان يهمّشهم القذافي. ذلك أن المجلس الانتقالي أصدر إعلاناً دستورياً يعطي الشرق 60 مقعداً ويعطي الغرب 102.
أيها المسلمون في شرق ليبيا: إن الخطأ لا يصحَّحُ بخطأ أكبر منه، واللّـهُ لا يمحو السيّئ بالسيّئ، بل يمحو السيّئ بالحسَن. فإذا كان هناك تهميش فيجب أن يحارَب التهميش، وأن يأخذ كل ذي حقٍّ حقّه. أما أن يُقابَل التهميش بالتجزئة والفُرقة والاختلاف فهذا لا يجوز. وأنتم بذلك تسنّون في الأمّـة سنّةً سيئةً تتحمّلون وِزْرها ووزر من يعمل بها بَعْدَكم. ونسأل الله أن يُبعِدكم عن ذلك. أنتم تقولون في بيانكم إنكم تسعوْن إلى «دولة شريعتها الإسلام»، والإسلام ليس فيه نظام «اتحادي فيدرالي»، بل فيه نظام وحدة، دولة واحدة لا تتجزأ ولاياتها في الحكم، بل هي كالبنيان المرصوص لا تنفصل أجزاؤه.
أيها المسلمون في ليبيا وفي العالم: أنتم الآن في أشد الحاجة إلى الوحدة والتآلف والتعاطف. أنتم ترون كيف قطعت دول الكفر جنوب السودان عن شماله، وهم ماضون في قطع أبيي وكردفان ودارفور من السودان، أي هم يمزقون السودان على قاعدة: «فَرِّقْ تَسُدْ». وحين دخلت أميركا العراق، سنّت له دستوراً فيدرالياً ليمزقوه إلى ثلاث مُزَق. والآن جاء دوْر ليبيا ليمزقوها إلى ثلاث مزق، فلا تكونوا ممن يقوم بأعمال تفرح الكفار المستعمرين.
أيها المسلمون: وصفكم الله تعالى بقوله: (كنتم خير أمّة أُخرجتْ للناس تأمرون بالمعروف وتنهوْن عن المنكر وتؤمنون بالله) إنكم أمة واحدة. والأصل أن تكونوا في دولة واحدة، هي دولة الخـلافة الراشدة. الخـلافة فيها ولايات كثيرة ولكنها تكون تحت حكم خليفة واحد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخَر منهما». البلاد الإسلامية الآن تمتد من طنجة في الغرب إلى إندونيسيا في الشرق، ويجب عليكم أيها المسلمون أن توحدوها جميعاً (إنما المؤمنون إخوة). فما بالكم تحاولون تقسيم المقسَّم إلى فتاتٍ صغيرة؟!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يَشُدُّ بعضُه بعضاً وشَبَّكَ بين أصابعه». وقال: «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادِّهم وتعاطفهم كمَثَلِ الجسد إذا اشتكى عضواً تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى».
الأهـل الكـرام في ليـبـيا
الأهـل الكـرام في ليـبـيا
إن الله أكرمكم بالانتصار على الحاكم الظالم، وخلّصكم من شروره وزبانيته الفاسدين. فإياكم أن تقعوا في شَرَكِ الدول الكافرة الطامعة المستعمرة، وإياكم أن تقبلوا بأنصاف الحلول، بأن تُسَلِّموا أمركم إلى حكام جدد يحكمونكم بغير ما أنزل الله.
إن دول الناتو أسرعت إلينا ليس من باب الإنسانية بل طمعاً بثروات بلدنا. هي دول تبحث عن مصالحها، وبخاصة الآن حيث تمرّ في أزمات مالية واقتصادية وبطالة. إنها دول تتصرف على قاعدة: «دَمِّرْ ثم عَمِّرْ». وبخاصة إذا وجدت بلداً غنياً بالثروات. وقد رأينا كيف فعلوا بالكويت والعراق. إنهم يتدخلون بحجج إنسانية، فيدمّرون البلد بحجة إنقاذ أهله، ويأخذون كلفة التدمير أضعاف أضعاف ما دفعوا. ثم هم يستلمون التزامات التعمير ويأخذون أيضاً أضعاف أضعاف ما دفعوا. فلنحذر من أطماع هؤلاء.
ونحن الآن نسمع النصائح التي تُعطى إلى المجلس الانتقالي بشأن بناء الدولة، وسَنِّ الدستور والقوانين، والاستعانة بالدول (الطامعة إياها)، والديمقراطية، والإسلام المعتدل وما شاكل ذلك.
نحن حزب التحرير نوجه النصيحة لأهلنا وشعبنا سواء مَنْ هم في المجلس الانتقالي أو في أي موقع، النصيحة الحقة الصادرة من العقل والقلب، والصادرة من مصدر الحق والخير (كتاب الله وسنة رسوله)، مصدر النصر والإعزاز والتوفيق، ننصحكم أن تُنْعِموا النظر في الآيات التالية وتتمسكوا بها وتقيموا الدستور والقوانين بناءً عليها:
قال تعالى: (اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ) الأعراف 3.
وقال: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ* يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) المائدة 15 و16.
وقال: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ) البقرة 170.
وقال: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة 50.
وقال: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة 44.
آن لنا أن نعود إلى الحق، إلى اليقين إلى ربنا سبحانه. آن لنا أن نثق أن نصرنا يأتي من الله سبحانه وليس من الدول الكافرة الطامعة. وأن التسديد والتأييد والتوفيق منه تعالى، وهو القائل: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) آل عمران 160. ينصرنا الله إذا التزمنا بطاعته وبشرعه. ولا يجوز بحالٍ من الأحوال أن نتحوّل عما شرعه الله لنا وننشئ مجالس تشرّع لنا من أهواء الناس، قال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) الشورى 21.
في دين الإسلام وفي جميع المذاهب الحلال والحرام هو من الله وحده وليس لأحدٍ من الخلق، قال تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) يونس 59، وقال تعالى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ) النحل 116. ومثل الحلال والحرام الحق والباطل والخير والشر والمعروف والمنكر. كل هذه الأمور تُعْرف حصراً من كتاب الله وسنة رسوله، ولا يجوز الرجوع لمعرفتها إلى أذواق الناس وأهوائهم، ولو سَمّوا مجالس تشريعيةً.
فاحذروا من مطامع الدول، واحذروا أن تعودوا إلى أحضان حكام يحكمونكم بغير ما أنزل الله. وأقيموا الحكم والتشريع والدولة على أساس الإسلام. وبذلك تحظون برضوان الله ونصره وإكرامه.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)