الكلمة السابعة في مؤتمر "الخلافة والتعليم": صفات التدريس لتخريج مفكرين مميزين وشخصيات إبداعية
March 11, 2017

الكلمة السابعة في مؤتمر "الخلافة والتعليم": صفات التدريس لتخريج مفكرين مميزين وشخصيات إبداعية

الكلمة السابعة

ماليزيا

صفات التدريس لتخريج مفكرين مميزين وشخصيات إبداعية

(مترجم)

العولمة هي قاطرة لتغيير العالم، والتي جلبت بالتأكيد مجموعة واسعة من الثقافة والأفكار ونشّأت التوجهات المادية. وبكل تأكيد يتأثر قطاع التعليم بالعولمة. إن القضية المؤكدة في التعليم اليوم هي تحقيق الكفاءة لكل فرد ضالع في العملية التعليمية، فضلا عن الميزة التنافسية التي يجب أن تمتلكها المؤسسات التعليمية. هذا أمر بالغ الأهمية من أجل تخريج جيل متميز قادر على قيادة العالم مثل الجيل الرفيع السابق الذي تخرج في الماضي في العالم الإسلامي. من البحوث التي أجريت، هناك مكونان رئيسيان لتوليد المفكرين المتميزين والشخصيات الإبداعية هما: 1) نوعية المعلمين و2) طرق التدريس.

نوعية المعلمين

يعد التدريس واحدا من المهن التي تحظى باحترام كبير في الإسلام. وقد وعد الإسلام الذين يحملون هذه المسؤولية الثقيلة الأجر العظيم، بنص حديث النبي محمد r الذي رواه أبو أمامة الباهلي: «إنَّ اللهَ ومَلائِكَتَهُ وَأَهْل السَّمَواتِ والأرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ في حجْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ على مُعَلِمِي النَّاسِ الخَيْرَ» [رواه الترمذي]. وحديث آخر ذكر فيه الرسول r الأجر الذي يناله المعلمون: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث‏: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» [رواه مسلم]. وقد أثنى النبي r على المعلم المسلم، بشكل واضح إن هو قام بتعليم العلم وفقا لما أنزل الله سبحانه وتعالى، حيث قال r : «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» [رواه البخاري ومسلم].

إلا أن، المكافآت الكبيرة تتطلب تنفيذ مسؤوليات ضخمة، فضلا عن النوعية المراد تحقيقها وامتلاكها من قبل المعلمين. وذلك لأن المعلمين ليسوا مجرد ناقلين للمعرفة بل هم أيضا نماذج يحتذي بها الأطفال والشباب.

للأسف، إن واقع المعلم في الوقت الحاضر غالبا ما يتم صرفه بعيدا عن مهمته الرئيسية لقيادة طلابه نحو امتلاك شخصيات صالحة ونبيلة. حيث يتم تعيين المعلمين ورصدهم باستمرار لتعزيز الأفكار العلمانية. ويتم التقليل من شأن الدين وفصله عن العلوم الأخرى. والمؤسف أكثر عندما ينشر المعلمون الأيديولوجيات الغربية التي تتعارض مع أحكام الإسلام مثل الوطنية والقومية، والسعي لتحقيق السعادة المادية باعتبارها الهدف الأسمى، والحفاظ على المبادئ غير الإسلامية للحريات الليبرالية، والديمقراطية وغيرها الكثير. وهناك أيضا بعض المعلمين المتورطين في مجموعة متنوعة من السلوكيات السيئة مثل انتهاك الأعراض وتهريب المخدرات وإساءة استعمال السلطة وغيرها والتي تجعلهم بالتأكيد غير جديرين بأن يكونوا قدوة لطلابهم.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن مسألة جودة التعليم كثيرا ما تكون موضع التساؤل وتحتاج إلى حل مناسب ليتم تنفيذها. في ماليزيا مثلا، يعدّ تحصيل الطالب على عدد أكبر من تقدير "أ" في نتائج الامتحانات هو المعيار المستخدم لقياس نجاح الطالب، فضلا عن كونه واحدا من مؤشرات الأداء للمعلمين. ونتيجة لذلك، أصبحت عملية التعليم جامدة وسلبية. ويتم باستمرار "حشو" الطلاب من قبل المعلمين الذين يسارعون في إنهاء المنهج، ويتعين على الطلاب حضور دروس إضافية وأداء تمارين وتدريبات من أجل الحصول على تقدير "أ". هذا الوضع لا يساعد في جهود المعلمين لبناء الثقة والمهارات في طلابهم. وبالتالي، فإنه ليس من المستغرب إذا كان طلابنا لا يتقنون المعرفة التي يتعلمونها، وليس لديهم مهارات التفكير الإبداعي والنقدي، وغير مستعدين لمواصلة دراستهم إلى مستوى أعلى أو الشروع إلى المرحلة المقبلة في الحياة. كونهم مشغولين في مطاردة النجاح في الامتحان يحد أيضا من الوقت الذي يمتلكه المعلمون للاقتراب وبناء علاقة وثيقة مع كل طالب. في واقع الأمر، فإن العلاقة بين المعلمين والطلاب مهمة جدا حيث ينبغي على المعلمين تقديم المشورة والتوجيه ومحاولة حل المشاكل التي تؤثر حاليا على طلابهم أو التي قد تحدث لهم.

ذكر الإمام الغزالي أن من بين خصائص المعلمين الفاعلين هو أن يكون لديهم تعاطف تجاه طلابهم وأن يعاملوهم معاملة أبنائهم كما قال رسول الله r : «إنما أنا لكم مثل الوالد لولده». يجب علينا اتباع سيرة وسنة النبي محمد r ، وعدم تدريس مستوى أعلى للطلاب قبل إتقانهم المستوى السابق، وتقديم المشورة للطلاب بهدوء وحنوّ وعدم ممارسة السلوك السيئ وبدلا من توبيخهم بقسوة أو السخرية منهم، يجب تكييف عملية التعلم استنادا إلى مستوى الطلاب وعدم إجبارهم أبدا على تحقيق شيء أبعد من قدراتهم، فضلا عن توفير المواد التعليمية التي هي سهلة الفهم، واضحة ومناسبة لمراحل نموهم الذهني.

يحتاج المعلمون إلى التفكير والعيش وفق الإسلام من خلال فهم معنى الحياة وكونهم محاسبين أمام خالق الكون. يجب أن يدرك المعلمون أنه يجب أن يكون سلوكهم تبعا لأوامر الله سبحانه وتعالى، وألا يكون مخالفا لأحكام الشريعة الإسلامية، لأن المعلمين في الواقع هم من يمثلون التعليم والتدريس. كما يجب على المعلمين بناء علاقة وثيقة مع طلابهم ويكونوا متعاطفين معهم عن طريق طرح والمساعدة في حل مشاكلهم والمعضلات التي تواجههم. لذلك، ينبغي أن يتحلى المعلمون بالصبر ويكونوا لطيفين وفاهمين لمستوى طلابهم. كما يجب أن يكونوا موضع ثقة طلابهم، ويكون لديهم القدرة على الإقناع، ويتصفوا بالحكمة في التواصل وإعطاء المشورة باستمرار. أما النصيحة التي يقدمونها فيجب أن تقوم على الإسلام وأن تكون عملية حتى يتسنى للطلاب معرفة كيفية تطبيق نصائحهم. إنهم بحاجة إلى التفكير بعناية في كيفية إنتاج الطلاب الذين سوف يصبحون خير عباد الله سبحانه وتعالى وأفضل مصدر للخير لمجتمعهم، وللأمة وللإنسانية جمعاء.

وهكذا، فإن المعلمين بالتأكيد بحاجة إلى ضمان أن يكونوا موارد بشرية أكفاء مستندين إلى المبدأ الإسلامي. هذه الموارد البشرية عالية الجودة المستندة إلى المبدأ الإسلامي يجب أن تمتلك الخصائص التالية: أ) الصفات الإسلامية، ب) إتقان الثقافة (فهم الشريعة الإسلامية)، ج) إتقان المعرفة فيما يتعلق بالحياة (العلوم والتكنولوجيا) ما يكفي لتلبية احتياجاتها اليومية. ونتيجة لذلك، فإن هؤلاء المعلمين الأكفاء سوف ينتجون جيلا ليس فقط متفوقا في مجال العلوم والتكنولوجيا، ولكن لديه أيضا شخصية بارزة - شخصية تضيء من إدماج العقلية الصحيحة (التفكير) والنفسية (السلوك) الصحيحة والتي سوف تنتج دائما المواقف التقية والنبيلة. شخصية مثل هذه ستصبح مصدر فخر الأمة وإعجاب أعدائها أيضا. هذا هو الجيل الذي نأمل أن يصبح إرث المستقبل الذي سيقود الأمة نحو التغيير إلى أمة عظيمة وقوية ومتقدمة.

طريقة التدريس

الجانب الآخر الحاسم إلى جانب نوعية المدرسين هو طريقة التدريس في تعليم الطلاب. هناك حاجة لطرق التدريس المناسبة لتوليد التفكير الإبداعي والشباب المتعطشين للمعرفة الحريصين دائما على التعلم والمساهمة في تقدم المجتمع. ومن بين بعض المشاكل أو الفشل في طرق التدريس المستخدمة اليوم في المدارس - التعليم عن طريق حفظ المعلومات والقراءة المجردة للكتب المدرسية، والتدريس بسرد الأمثلة غير الملائمة التي لا تمس واقع الطلاب، والتدريس بطريقة لا تقنع العقل أو تلامس القلب، وشرح الأمور بطريقة غير مفهومة بسبب وجود مستويات مختلفة بين الطلاب. ونتيجة لذلك، يصاب الطلاب بالملل، وانعدام الشغف للتعلم، وعدم الرغبة في الذهاب إلى المدرسة، وأخيرا يجدون صعوبة في استيعاب المعارف. ما هو أسوأ من ذلك هو عندما يتبنى المنهج العقلية العلمانية التي لها تأثير سيئ على تكوين "نفسية" و"عقلية" الطلاب. وهكذا، يتم تشكيل جيل بعيد كل البعد من أن يكون مغروسا بالتعليم السليم، جامد وراكد، وغير قادرٍ على أن يكون خلاقا ومبتكرا في حل مشاكل الحياة، وفي النهاية يصبح أكثر تخلفا من الأمم الأخرى. هذا هو ما يحدث حاليا في البلاد الإسلامية. هذا الإخفاق يظهر صورة سيئة عن الأمة الإسلامية خاصة في عيون أعدائهم، الغرب، بينما منذ زمن طويل عندما كان المسلمون تحت حكم الخلافة، كان أعداؤهم يحترمونهم ويبجلونهم نظرا لتفوقهم. ومن بين صيغ نجاح الحضارة الإسلامية هو أنهم نجحوا في تخريج جيل باستخدام طرق التدريس الصحيحة.

إن طريقة التدريس الصحيحة هي الخطاب العقلي من قبل المعلم والتلقي الفكري عند الطالب. فالفكر أو العقل هو الأداة لكل من التعليم والدراسة. ويتكون العقل من أربعة عناصر هي: الدماغ (الصالح للربط)، والحواس، والواقع، والمعلومات السابقة المتعلقة بالواقع. العقل أو الفكر لهما نفس المعنى وهو: "نقل الحس بالواقع عن طريق الحواس إلى الدماغ ووجود معلومات سابقة تفسر هذا الواقع". ثم إصدار الحكم على الواقع. فإذا رغب شخص في نقل هذا الفكر للآخرين، كما هو الحال في عملية التعليم، فإن المعلم ينقل هذه الفكرة للطلاب باستخدام واحد أو أكثر من أساليب التعبير، وبصورة رئيسية اللغة. وإذا ربط الطلاب هذا الفكر مع الواقع المحسوس أو الذي سبق الإحساس به، أو واقع يشبه واقعا سبق الإحساس به، سيحال هذا الفكر لهم تماما كما لو كان من كسبهم. وهكذا فإن المعلم، عندما ينقل الأفكار للطلاب، يجب تقريب معناها إلى أذهان الطلاب من خلال محاولة ربطها بواقع يحسّون به، أو واقع قريب مما أحسّوا به، حتى يتخذوها كمفاهيم وليس مجرد معلومات. وبناء على ذلك يجب أن يكون المعلم حريصا على جعل الطلاب يحسّون بالواقع. وإذا تعذر نقل الواقع نفسه أمامهم، فلا بد له من تصوير صورة قريبة لهذا الواقع في ذهن الطالب باستخدام شتى الوسائل البصرية أو السمعية، أو التسجيلات المرئية عند إعطاء الفكر لكي يربط الطالب المعلومات بواقع محسوس متصور يسفر عن فكر. الواقع المحسوس هو الواقع الذي يمكن الإنسان أن يحس به عن طريق واحد من حواسه الخمس، سواء أكان هذا الواقع شيئا ماديا أم معنويا. هذا هو العنصر الأساسي في عملية التفكير. أما المغيبات التي لا يستطيع الإنسان إدراكها بأي من حواسه، على سبيل المثال الجنة، والنار، والعرش وما إلى ذلك فهي ليست مواضيع التفكير عبر الحواس. بل هي مواضيع التفكير عبر المعلومات التي ثبتت بدليل قطعي أي القرآن الكريم والحديث المتواتر.

إن الأداة الرئيسية للخطاب العقلي والتلقي الفكري في التدريس أو التعلم هي اللغة والكلمات والجمل التي تحتويها، والمعاني التي تشير إليها هذه الكلمات والجمل، والأفكار التي تحملها هذه المعاني. فإذا فهم المعلم والطالب هذه الكلمات والجمل والمعاني فيما يتعلق بالأفكار التي تشير إليها، فإن هذه الأدوات تكون فعالة في عملية التعليم والتعلم. ووفقا لذلك، يجب على كل معلم وموجه منهج أخذ تحصيل الطلاب اللغوي في الاعتبار واستخدام الكلمات والجمل والتراكيب التي يفهمونها من أجل تسهيل عملية التلقي الفكري بين الطرفين. هذا الأسلوب مناسب لنقل أو استقبال أي فكر، سواء أكان هذا الفكر يرتبط مباشرة بوجهة نظر محددة حول الحياة مثل الأفكار الأيديولوجية، أم لا علاقة لذلك مثل العلوم الرياضية. تعليم النص الفكري المتعلق بوجهة نظر لا يعني مجرد الاقتصار على المعنى اللغوي لها. بل يعني فهم النص لتطبيقه على واقعه ذي الصلة من أجل أن يتبنى الطالب الموقف الشرعي المكلف به نحوه، سواء من خلال الإقبال أو الامتناع عن الفعل. لذلك فهو يدرس هذا النوع من التفكير لتكييف سلوكه وفقا لقواعد الشريعة الإسلامية. إن التعليم ليس لمجرد "الترف الفكري"، وإنما المقصود منه هو بناء الشخصية الإسلامية، في التفكير والميول، التي تسعى جاهدة لتحقيق رضا الله في كل أعمالها وأقوالها. في حين إذا كانت الأفكار من النوع الثاني، أي الأفكار التي لا تتصل مباشرة بوجهة نظر معينة مثل الفيزياء والكيمياء والرياضيات وغيرها، فإنه يتم دراستها لإعداد الطالب للتفاعل مع الكون الذي سخره الله سبحانه وتعالى لخدمة الإنسان. والمسلم، باعتباره شخصية إسلامية، يدرس العلوم التجريبية للاستفادة منها وتوظيفها لخدمة مصالح الأمة الإسلامية وقضاياها المصيرية. فالعلم لا يطلب لذاته وإنما يطلب من أجل أن يستفيد الإنسان من الأفكار والمعرفة التي يتعلمها في هذه الحياة وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية.

يقول الله تعالى: ﴿وَٱبتَغِ فِيمَا ءَاتَكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلأَخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنيَا

ذكر الإسلام موضوع جودة التعليم بشكل واضح في القرآن الكريم. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِٱلمَعرُوفِ وَتَنهَونَ عَنِ ٱلمُنكَرِ وَتُؤمِنُونَ بِٱللَّهِ

على مر التاريخ، أثبت الإسلام بناء حضارة إنسانية مميزة، قادرة على تنوير وإشراق الكون كله تقريبا من عصور الظلام واستمر انتصاراتها لأكثر من 13 قرنا. العاملان الرئيسيان في تحديد تميز ومجد الحضارة الإسلامية هما التقوى والمعرفة. لم يكن هناك انفصال أو انفصام بين هذين العاملين في المناهج التعليمية التي تم تطبيقها مما أخرج أروع جيل حتى الآن. عندما يذكر المجال الطبي، فإن عقولنا تصور اللياقة البدنية لرجل عظيم اسمه ابن سينا المعروف باسم مؤسس عالم العلوم الطبية. وكان طبيبا كبيرا، وفي الوقت نفسه كان أيضا عالما، وفقيها في الدين وخاصة في أصول الفقه. وبالإضافة إلى ذلك، من بين الشخصيات الإسلامية التي تخرجت من علوم وتكنولوجيا المسلمين كان ابن خلدون (أبو الاقتصاد)، والخوارزمي (أبو الرياضيات)، وجابر بن حيان (أبو الكيمياء)، وابن بطوطة (أبو الجغرافيا)، وعبد الرحمن الخازني والبيروني (أساتذة الفيزياء)، والبتاني (أستاذ علم الفلك)، وابن البيطار النباتي (أبو علم الأحياء) وعدد لا يحصى من شخصيات أخرى من المسلمين والمسلمات. لم يكونوا مجرد علماء في مجال العلوم والتكنولوجيا، ولكنهم اشتهروا أيضا بخبراتهم في علوم الدين.

الخاتمة:

وهكذا، فإن المنهج الذي طبقه النبي r هو منهج عظيم لا يمكن إنكاره، وأخرج العديد من الشخصيات البارزة الذين هم مراجع العالم حتى في يومنا هذا - شخصيات ليست عظيمة فقط من الناحية الأخلاقية، ولكن مساهمتهم في نشر رسالة الإسلام وحمل الدعوة هي كذلك مذهلة. بالمقارنة مع المناهج الدراسية الحالية، يمكننا أن نرى بالتأكيد القلق الكبير جدا في المجتمع عند الآباء إذا أخفق أبناؤهم في تحقيق تقدير "أ" أو النجاح في امتحان التقييم ولكنهم لا يكونون قلقين إذا كان أبناؤهم لا يتقيدون بالشريعة الإسلامية. المجتمع في الوقت الحاضر يرى أن نتائج الامتحانات هي كل شيء. وهي نتيجة لطريقة التفكير التي يتم تدريسها في المناهج القائمة على العلمانية والتي يتم زرعها بنجاح في أذهان الناس اليوم.

لقد سعى النبي محمد r إلى تقديم التعليم للناس بما في ذلك أثناء حكمه لأن ذلك يُعدّ من واجبات الدولة. كذلك الحال في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي كان دائما يتطلع لتخريج طلاب متميزين في الدولة و الذين يمكنهم أن يساهموا في إدارة شؤون الأمة مثل معاذ بن جبل. فمعاذ كان معروفا بفهمه للحلال والحرام وبالتالي عيّن كقاضي القضاة في سن مبكرة لم يتجاوز عمره 18 عاما. ماذا عن أجيال اليوم، في عمر الـ 18 عاما؟! ما هو مستوى قدراتهم؟! لقد حان الوقت لنا، أمة محمد r بأن نقوم بتكثيف جهودنا في الدعوة إلى إقامة الخلافة على منهاج النبوة التي بالتأكيد ستقوم بتبديل أنماط الحياة الفاسدة كلها اليوم بالتعليم القائم على أساس الإسلام، من أجل تخريج أجيال مثل معاذ بن جبل: جيل يتمتع بالجودة، قادر على التمييز بين الحق والباطل، مبدع ونقدي، وأيضا قادر على استعادة مجد الإسلام والمسلمين في جميع أنحاء العالم. والله أعلم

د. أم سمية عمار

مسؤولة القسم النسائي لحزب التحرير في ماليزيا

المزيد من القسم مقالات

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

لسان العارف من وراء قلبه

سمع الحسن البصري رجلا يكثر الكلام، فقال: يابن أخي أمسك عليك لسانك، فقد قيل: ما شيء أحقَّ بسجن من لسان.

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائدُ ألسنتهم) رواه الدارمي مرسلا، وابن عبد البر، وابن أبي شيبة، وابن المبارك.

وكان يقول: لسان العارف من وراء قلبه، فإذا أراد أن يتكلم تفكر، فإن كان الكلام له تكلم به، وإن كان عليه سكت. وقلب الجاهل وراء لسانه، كلما همّ بكلام، تكلم به.

آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه

لأبي الفرج ابن الجوزي

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف دخل الإسلام إلى السّودان؟

كيف دخل الإسلام إلى السّودان؟

لم يكن السودان المعروف اليوم بجغرافيته يمثل كياناً سياسياً أو ثقافياً أو دينياً موحداً قبل دخول المسلمين، فقد كانت تتوزع فيه أعراق وقوميات ومعتقدات مختلفة. ففي الشمال حيث النوبيون؛ كانت تنتشر النصرانية الأرثوذوكسية كعقيدة، واللغة النوبية بلهجاتها المختلفة لغة للسياسة والثقافة والتخاطب. أما في الشرق؛ فتعيش قبائل البجة، وهي من القبائل الحاميّة (نسبة لحام بن نوح) لها لغة خاصة، وثقافة منفصلة، وعقيدة مغايرة كتلك التي في الشمال. وإذا ما اتجهنا جنوباً نجد القبائل الزنجية بسحناتها المميزة، ولغاتها الخاصة، ومعتقداتها الوثنية. وكذلك الحال في الغرب. ([1])

وهذا التنوع والتعدد العرقي والثقافي هما من أبرز سمات وخصائص التركيبة السكانية في سودان ما قبل دخول الإسلام وقد نتجا من عوامل عدة منها خاصة أن السودان يتمتع بموقع جغرافي استراتيجي شمال شرق أفريقيا. فهو يمثل بوابةً للقرن الأفريقي وحلقة وصل بين العالم العربي وشمال أفريقيا، وبين جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى. أتاح له هذا الموقع دوراً رئيساً في التواصل الحضاري والثقافي والتفاعلات السياسية والاقتصادية عبر التاريخ. أضف إلى ذلك أن له منافذ بحرية حيوية على البحر الأحمر، أحد أهم الممرات التجارية في العالم.

يمكن النظر إلى الهجرة الأولى للصحابة رضوان الله عليهم إلى أرض الحبشة (في رجب سنة خمس من النبوة وهي السنة الثانية من إظهار الدعوة) باعتبارها أولى الإشارات إلى الاتصال المبكر بين الإسلام الناشئ ومجتمعات شرق السودان. وعلى الرغم من أن هدف الهجرة كان في الأصل البحث عن ملاذ آمن من الاضطهاد في مكة، فإن هذه الخطوة مثّلت بداية الحضور الإسلامي الأول في الفضاء الأفريقي والسوداني. وقد أرسل النبي ﷺ سنة 6هـ مع رسوله عمرو بن أمية كتابا إلى النجاشي يدعوه فيه إلى الإسلام ([2]) وأجابه النجاشي برسالة أظهر فيها قبوله.

ومع فتح مصر على يد عمرو بن العاص في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب عام 20هـ/641م، شعر النوبيون بالخطر حينما بدأت الدولة الإسلامية في تثبيت نفوذها الإداري والسياسي على وادي النيل الشمالي، لا سيما في صعيد مصر الذي كان يمثل امتداداً استراتيجياً وجغرافياً لممالك النوبة السودانية. لذا شرعت ممالك النوبة في شن هجمات استباقية على صعيد مصر، كرد فعل دفاعي. فأمر الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه والي مصر عمرو بن العاص بإرسال السرايا نحو أرض النوبة بالسودان لتأمين حدود مصر الجنوبية ولتبليغ الدعوة الإسلامية. وبدوره أرسل إليهم عمرو بن العاص جيشا بقيادة عقبة بن نافع الفهري سنة 21هـ، ولكن الجيش أُجبِر على التراجع، إذ قابله أهل النوبة ببأس شديد، ورجع كثير من المسلمين بأعين مفقوءة، فقد كان النوبة رماة مهرة بالسهام، يصيبون بها إصابات دقيقة حتى في العيون، ولذلك سماهم المسلمون "رماة الحِدَق". وفي عام 26هـ (647م) وُلّي عبد الله بن أبي السرح مصر أيام عثمان بن عفان واستعدّ لملاقاة النوبيين بقيادة حملة مجهزة تجهيزا جيدا وتمكن من التوغل جنوبا حتى دنقلة* عاصمة المملكة النوبية النصرانية سنة 31هـ/652 م وحاصر المدينة حصارا شديدا. ولما سألوه الصلح والموادعة أجابهم عبد الله بن أبي السرح إلى ذلك([3]). وعقد صلحاً معهم سُمّي بعهد أو اتفاقية البقط** وبنى في دُنقُلَة مسجدا. وقد اجتهد الباحثون في معنى البقط فمنهم من قال إنه لاتيني وهو (Pactum) ومعناه الاتفاق، ولا يرى المؤرّخون والكتاب هذا الصلح كغيره من معاهدات الصلح التي كان يفرض فيها المسلمون الجزية على من يصالحونهم وإنما عدّوه اتفاقا أو هدنة بين المسلمين والنوبة.

وعاهدهم عبد الله بن أبي السرح على الأمان لا يحاربهم المسلمون وأن يدخل النوبة بلاد المسلمين مجتازين غير مقيمين وعلى النوبة حِفظ من نَزل بلادهم من المسلمين أو المعاهدين حتى يخرج منها ([4]). وعليهم حفظ المسجد الذي ابتناه المسلمون بدنقلة وكنسه وإسراجه وتكرمته وألا يمنعوا عنه مصليا وأن يدفعوا كل سنة 360 رأسا من أوسط رقيقهم وفي المقابل يتبرّع المسلمون بإمدادهم سنويا بكميات من الحبوب والملابس (لِما شكا الملك النوبي من قلة الطعام في بلده) ولكن لا يلتزمون بدفع عدوّ أو مغير على بلادهم. وبهذا الصلح اطمأن المسلمون على سلامة حدودهم من ناحية الجنوب وضمنوا تجارة عابرة للحدود بين البلدين وحصلوا على سواعد النوبة القوية في خدمة الدولة. ومع حركة السلع تنقلت الأفكار فكان للدعاة والتجار دور محوري في نشر الإسلام في بلاد النوبة بالدعوة السلمية خاصة من خلال حسن المعاملات. وكانت القوافل التجارية تحمل معها عقيدة ولغة وحضارة ونمطا في الحياة مثلما كانت تحمل السلع التجارية.

كما أصبح للعربية حضور متزايد في الحياة اليومية للمجتمعات السودانية خاصة في شمال السودان. فمثلت هذه الاتفاقية نوعا من الاتصال الدائم بين المسلمين والنوبيين النصارى دام ستة قرون ([5]). خلال ذلك، تسرّبت العقيدة الإسلامية إلى الجزء الشمالي من السودان الشرقي منذ أواسط القرن السابع الميلادي على أيدي التجار المسلمين والمهاجرين العرب. وقد تسربت هذه الهجرات العربية الكبرى من 3 طرق: أولها: من مصر، وثانيها من الحجاز عن طريق موانئ باضع وعيذاب وسواكن، وثالثها: من المغرب وشمال أفريقيا عبر أواسط بلاد السودان. ولكن أثر هذه المجموعات لم يكن فعالا نظرا لصغر حجمها إذا ما قارناها بالأعداد الكبيرة التي تحرّكت من مصر صوب الجنوب منذ القرن التاسع الميلادي والذي على إثره صُهرت أرض البجة والنوبة والسودان الأوسط بالعنصر العربي. إذ قرّر آنذاك الخليفة العباسي المعتصم (218-227هـ/833-842م) الاعتماد على الجنود الأتراك والتخلي عن الجنود العرب وهو ما يعتبر نقطة تحوّل خطيرة في تاريخ العرب في مصر. وبذلك شهد القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي هجرات عربية واسعة للسودان ومن ثم التوغل في السهول الواسعة جنوبا وشرقا([6]) فساعد الاستقرار بهذه المناطق على الاتصال بأهل البلاد والتأثير فيهم وتقبلهم الإسلام والدخول فيه.

وفي القرن الثاني عشر الميلادي، وإثر احتلال الصليبيين أرض فلسطين، لم يعد طريق سيناء للحجيج المصري والمغربي آمنا فتحولوا إلى ميناء عيذاب (تعرف بميناء الذهب وتقع على ساحل البحر الأحمر). وعندما نشطت حركة الحجيج بها وتردد عليها المسلمون في ذهابهم وإيابهم من الأراضي المقدسة في الحجاز بدأت المراكب التي تحمل بضائع اليمن والهند ترسو بها وبالتالي عمرت منطقتها وزادت حركية فاحتلت عيذاب مركزا ممتازا في حياة المسلمين الدينية والتجارية. ([7])

ولما كان ملوك النوبة ينقضون العهد كلما وجدوا وهناً أو ضعفا من المسلمين ويغيرون على أسوان ومواقع المسلمين في مصر خاصة في أيام ملكها داود سنة 1272م، اضطر المسلمون إلى حربهم أيام الظاهر بيبرس وتم عقد معاهدة جديدة بين الطرفين سنة 1276م وأخيرا فتح السلطان الناصر بن قلاوون دنقلة عام 1317م وكان ملك النوبة عبد الله ابن أخ الملك داود اعتنق الإسلام سنة 1316م فسهل انتشاره هناك ودخلت بلاد النوبة في الإسلام نهائيا.([8])

أما مملكة عُلوة النصرانية فتم إسقاطها إثر التحالف بين قبائل العبدلاب العربية والفونج الزنجية عام 1504م وتم تأسيس مملكة الفونج الإسلامية التي عرفت أيضا باسم "سلطنة سنار" نسبة للعاصمة وأيضا بـ"المملكة الزرقاء"، وتعتبر مملكة سنار أول دولة عربية إسلامية قامت في بلاد السودان بعد انتشار الإسلام واللغة العربية فيها([9]).

ونتيجة لتزايد النفوذ العربي الإسلامي صارت الأسر المالكة في بلاد النوبة وعلوة وسنار وتقلي ودارفور مسلمة بعد أن كانت نصرانية أو وثنيّة. فكان اعتناق الطبقة الحاكمة للإسلام كفيلا بإحداث ثورة متعددة الأبعاد في تاريخ السودان. فقد تشكلت عائلات حاكمة مسلمة ومعها تأسست أولى النماذج للممالك السودانية الإسلامية التي كان لها الأثر الكبير في التمكين لهذا الدين وأسهمت بفعالية في نشر الدين الإسلامي، وتثبيت أركانه وإرساء قواعده وإقامة أسس الحضارة الإسلامية في أرض السودان. وتقمص بعض الملوك دور الدعاة في بلادهم وفهموا دورهم باعتبارهم ولاة أمور يقع على رقابهم تبليغ هذا الدين والحفاظ عليه فراحوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويحتكمون إلى شريعة الله ويقيمون العدل ما استطاعوا إليه سبيلا ويدعون إلى الله ويجاهدون في سبيله. ([10])

وبذلك سارت دعوة الإسلام في هذه المنطقة بشكل قوي وفعال وسط أعاصير من الوثنية وحملات التبشير النصرانية. وبهذا تعتبر السودان من أشهر المناطق التي مثلت فيها الدعوة السلمية النموذج الحقيقي لانتشار الإسلام وبرزت فيها قدرة المسلمين على نشر عقيدتهم بالإقناع والحجة وحسن المعاملة فلعبت تجارة القوافل والفقهاء دورا كبيرا في نشر الإسلام في الديار السودانية حيث نابت الأسواق عن ميادين الوغى ونابت الأمانة والصدق وحسن المعاملة عن السيف في نشر عقيدة التوحيد([11]) وفي ذلك يقول الفقيه المؤرّخ أبو العباس أحمد بابا التنبكتي: "أهل السودان أسلموا طوعا بلا استيلاء أحد عليهم كأهل كانو وبرنو ما سمعنا أن أحداً استولى عليهم قبل إسلامهم".

#أزمة_السودان         #SudanCrisis

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

م. درة البكوش

** ملحق عهد من الأمير عبد الله بن سعد بن أبي سرح، لعظيم النوبة ولجميع أهل مملكته:

"عهد عقده على الكبير والصغير من النوبة من حدّ أرض أسوان إلى حدّ أرض علوة أنّ عبد الله بن سعد، جعل لهم أماناً وهدنةً جارية بينهم، وبين المسلمين ممن جاورهم من أهل صعيد مصر، وغيرهم من المسلمين وأهل الذمّة، إنكم معاشر النوبة آمنون بأمان الله وأمان رسوله محمد النبيّ ﷺ، أن لا نحاربكم، ولا ننصب لكم حرباً ولا نغزوكم ما أقمتم على الشرائط التي بيننا وبينكم على أن تدخلوا بلدنا مجتازين غير مقيمين فيه، وندخل بلدكم مجتازين غير مقيمين فيه، وعليكم حفظ من نزل بلدكم، أو يطرقه من مسلم أو معاهد، حتى يخرج عنكما، وإنّ عليكم ردّ كل آبق خرج إليكم من عبيد المسلمين، حتى تردّوه إلى أرض الإسلام، ولا تستولوا عليه ولا تمنعوا منه ولا تتعرّضوا لمسلم قصده وحاوره إلى أن ينصرف عنه، وعليكم حفظ المسجد الذي ابتناه المسلمون بفناء مدينتكم، ولا تمنعوا منه مُصلياً، وعليكم كنسه وإسراجه وتكريمه، وعليكم في كل سنة ثلاثمائة وستون رأساً، تدفعونها إلى إمام المسلمين من أوسط رقيق بلادكم غير المعيب، يكون فيها ذكران وإناث، ليس فيها شيخ هرم، ولا عجوز ولا طفل لم يبلغ الحلم، تدفعون ذلك إلى والي أسوان، وليس على مسلم دفع عدوّ عرض لكم ولا منعه عنكم، من حدّ أرض علوة إلى أرض أسوان، فإن أنتم آويتم عبد المسلم أو قتلتم مسلماً أو معاهداً، أو تعرّضتم للمسجد الذي ابتناه المسلمون بفناء مدينتكم بهدم أو منعتم شيئاً من الثلاثمائة رأس والستين رأساً، فقد برئت منكم هذه الهدنة والأمان وعدنا نحن وأنتم على سواء حتى يحكم الله بيننا، وهو خير الحاكمين علينا بذلك عهد الله وميثاقه وذمّته وذمّة رسوله محمد ﷺ، ولنا عليكم بذلك أعظم ما تدينون به من ذمّة المسيح، وذمّة الحواريين، وذمّة من تعظمونه من أهل دينكم، وملتكم.

الله الشاهد بيننا وبينكم على ذلك. كتبه عمرو بن شرحبيل في رمضان سنة إحدى وثلاثين".


[1] دخول الإسلام السودان وأثرة في تصحيح العقائد للدكتور صلاح إبراهيم عيسى

[2] الباب العاشر من كتاب تنوير الغبش في فضل أهل السودان والحبش ، لابن الجوزي

* كانت بلاد النوبة قبل الإسلام تنقسم إلى 3 ممالك هم النوبة ومقرة وعلوة (من أسوان جنوبا حتى الخرطوم حاليا) ثم بعد ذلك اتحدت مملكتا النوبة ومقرّة بين عام 570م إلى عام 652م وسميت بمملكة النوبة وكانت عاصمتها دنقلة

[3] فتوح البلدان للإمام أحمد بن يحيى بن جابر البغدادي (الشهير بالبلاذرى)

** انظر الملحق لقراءة نص العهد كاملا

[4] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[5] الإسلام في السودان من تأليف ج.سبنسر تريمنجهام

[6] انتشار الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء ليوسف فضل حسن

[7] السودان عبر القرون للدكتور مكي شبيكة

[8] السودان لمحمود شاكر

[9] قراءة في تاريخ مملكة الفونج الإسلامية (910 - 1237ه/ 1504 – 1821م) للدكتور طيب بوجمعة نعيمة

[10] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[11] دراسات في تاريخ الإسلام والأسر الحاكمة في أفريقيا جنوب الصحراء للدكتور نور الدين الشعباني