المرأة والتمكين الاقتصادي من مخرجات الرأسمالية البغيضة... (ضمن حملة بكين +20 – إخفاق في تأمين حقوق المرأة)
September 20, 2015

المرأة والتمكين الاقتصادي من مخرجات الرأسمالية البغيضة... (ضمن حملة بكين +20 – إخفاق في تأمين حقوق المرأة)

المرأة والتمكين الاقتصادي من مخرجات الرأسمالية البغيضة...

(ضمن حملة بكين +20 – إخفاق في تأمين حقوق المرأة)

تشتهر الرأسمالية بنظامها الاقتصادي الذي يعرف عنه بأنه نظام التقلبات والأزمات، وافتعال المشكلات ووقوع البلايا والتسبب بالكوارث، والسبب أنه قائم على أساس غير سليم، سواء أكان ذلك في الأسسِ، أم في الفروع الاقتصاديةِ التي بُنيت على هذه الأسس.

فأساس النظام الاقتصادي الرأسمالي هي النظرة الفردية التي انبثقت من عقيدة الحل الوسط، حيث تدعو هذه النظرة الفردية إلى إعطاء الأفراد مطلق الحرية وذلك لإنصافهم من طغيان المجتمع، الذي أهمل الفرد، وأهمل حقوقَه بشكل كبير!!.

فجاءت الفروع الاقتصاديّة وبُنيت على هذه النظرةِ الخاطئة، حيث أخذ الأفراد بإنشاءِ البنوك الربويّةِ والشركات الرأسماليّة العملاقة، ثم قامت بالسيطرة على الأسواق والثروات، وقامت بابتلاعِ الشركات الصغيرة التي تقف في طريقها؛ تماماً كما يبتلع الحوت الضخم الأسماك الصغيرة في البحر.

وقد نتج عن هذه النظرةِ السقيمة في الأصول والفروعِ، كوارث اقتصادية وشرور مجتمعيّة في حياةِ الغرب ومنها "الطبقية"، حيث أصبح المجتمع الرأسماليّ طبقتين؛ الأولى رأسماليةٌ تشكل ما نسبته (2%) فقط من السكان وتسيطر على أكثر من (95%) من ثروات البلاد، وأخرى كادحة فقيرة تشكل ما نسبته (98%) من السكان وتملك (5%) فقط من ثروات البلاد.

وعليه فالرأسمالية تريد حلّ مشاكلها الاقتصادية عن طريق عولمة الاقتصاد، بمعنى: أنها تريد تصدير مشكلاتها الاقتصادية إلى بلدان العالم الثالث، لتتخلص هي منها، وتلقي بثقلها عليها وإن أدى ذلك إلى خلق مجتمع طبقي بغيض، وذلك يظهره جليا تعريف الفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي للعولمة بأنها نظام يُمكّن الأقوياء من فرض الدكتاتوريات اللاإنسانية التي تسمح بافتراس المستضعفين بذريعة التبادل الحر وحرية السوق. وهذا ينذر الإنسانية كلها وليس المسلمين فحسب بالشر والخطر.

وما الحروب والفتن والقلاقل التي تشعلها عرابة هذا النظام عنا ببعيد، فهي تستدرك نظامها وتعطيه جرعات تطيل من عمره ولو على حساب البشرية جمعاء.. وما محاولات الضغط والكبت، والاستضعاف والاستثمار التي تحاك ضد البلدان الإسلامية والبلاد النامية إلا من أجل زلزلة أمنها، وزعزعة استقرارها، وتعطيل مؤهلاتها، وسحق كفاءاتها، كي يُلجئوها إلى الدخول في تيار العولمة الغربية بأضرارها، وبالسباحة القهرية وفقها، والانتماء إلى التدويل الشامل للاقتصاد، أو العولمة الاقتصادية بعبارة أخرى..

فعندما تصبح الشركات الربحية الرأسمالية عابرة للقارات ومتعددة الجنسيات، فهذا يعني أن ثروتها ستصبح أكثر من بعض الدول، ويعني أنه لن تقوى الشركات العادية المحلية على منافستها، وهذا يؤدي بالتالي لإغلاق الشركات الصغيرة واضمحلالها مع الوقت، وهذا يترتب عليه أن المجتمع سيتحول إلى طبقتين وهما الأغنياء الذين يتمتعون بأغلبية الثروات والفقراء المعدمين المحرومين منها، فيؤدي ذلك حتما إلى تدهور مستوى المعيشة وانخفاض الأجور وارتفاع معدل البطالة.

وعلى هامش هذه السياسات الاقتصادية التي تسببت في دمار كامل للأسر الفقيرة، فقد زادت من مأساتها وحدَّت من دخلها وأوصدت كل بريق أمل في تحسين أوضاعها في وجهها، وعطلت يداً عاملة ليس لها سبيل لقضاء حوائجها إلا بكدِّها وتعبها... ولا سيما الأسر التي تعولها النساء.. التي تكدّ لأجلها ولأجل مستقبل أولادها ورعايتهم والنأي بهم عن الفقر والفاقة..

وفي خضم هذه العولمة المقيتة ظهرت أخطارها وبان عوارها وفضحت شرورها، فانهالت المؤتمرات التي تحلل الأزمة وتضع اليد على مسبباتها فتطرح حلولا لعلها تنأى بالناس عن الفقر والفاقة والحاجة، فكان المؤتمر الذي عُقد حول تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على المرأة في أفريقيا مثالا لدراسة الأزمة ومحاولة لإيجاد حلول لها، حيث أوضحت نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون إدارة منطقة أفريقيا أن من المرجح أن تصيب الأزمة الاقتصادية العالمية النساء من جانبين اثنين، أولا: ستحد من تراكم رأس المال لدى المرأة، وثانيا: ستخفض بدرجة كبيرة الدخول الفردية للمرأة وكذلك ميزانيات الأسر المعيشية التي تعولها. ومن شأن ذلك أن يسفر عن آثار مدمرة، خاصة على الفتيات ممن هن في سن الطفولة فنجد الفتاة هي من يضحَّى بها، فهي خيار الأب الوحيد حين إخراج أحد أبنائه من المدرسة لعدم توفر مستلزمات التعليم..

ومن هذا المنطلق وادعائهم الحرص على المرأة ومكانتها وتمكينها اقتصاديا والارتقاء بها لتتخذ لها موقعا تنافس فيه الرجال وتأخذ بنصيبها وحصتها دون أن يكون لنوعها أي عوارض أو موانع في ذلك، فقد تبنت الأمم المتحدة استراتيجية تمكين النساء، وقيل في أسباب ذلك أن النساء يواجهن مخاطر إضافية بسبب التمييز القائم ضدهن على أساس النوع والجنس الذي أدى إلى حرمانهن من الفرص المتكافئة مع الرجال في التعليم والعمل والسياسات، ونظرا لتقاعس الحكومات في وقف ذلك التمييز فقد لجأت المنظمة الدولية إلى التدخل من أجل إقرار سياسة عالمية تضمن مشاركة متكافئة للنساء في التنمية وتعمل على إزالة آثار التمييز الواقع عليهن.

ولذلك هم يرون بأن تشجيع المساواة بين النوع الاجتماعي والتمكين للمرأة يعود بالنفع على الاقتصاد والمجتمع ككل، لأن المرأة لديها قدرات متساوية مع نظيرها الرجل والمعرفة والخبرة اللازمة. فإن الدور الذي تلعبه المرأة في تقدم مجتمعاتنا معروف لدى الجميع، بالرغم من أن جهودها في بعض الأحيان لا تكون ظاهرة في عالمنا الكبير ولكنها تكون غالبا عاملا للتغيير في المجتمع نتيجة معاناتها اليومية لتوفير الغذاء وتعليم الأطفال وتحسين حياة الناس في المجتمعات المختلفة. حيث تنشط أكثر من 800 مليون امرأة اقتصاديا حول العالم ويتمتعن بمهارات تفاوضية أفضل من الرجل ولديهن قدرات على إدارة منازلهن بإيراد متواضع. وقد كان للدخل الذي تحصل عليه المرأة بالرغم من ضآلته، الأثر الأكبر على الوضع المعيشي للأسر حيث إن المرأة تنفق نسبة أكبر من دخلها على تغذية الأطفال والصحة والتعليم وتأمين مستقبل أفضل للجيل الجديد والمجتمع، ولذلك طالما أنها تستطيع أن تضع سياسات ناجحة وسليمة لإدارة منزلها، فمن المنطق القول، إنها وبالطريقة نفسها تستطيع أن تستخدم الموارد الوطنية بكفاءة وفعالية من خلال اتخاذ القرارات المناسبة.

وهذه كانت نقطة الانطلاق والبداية نحو تمكين اقتصادي ممنهج ومدروس ومدعوم باتفاقيات وقوانين تجبر الدول الموقعة على الالتزام ببنودها ومقرراتها. ومنها مقررات مؤتمر بكين الذي عقد منذ ما يقارب 20 عاماً (أيلول/سبتمبر 1995) حيث التقت دول العالم في عاصمة الصين (بكين) لحضور المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة. حيث اعتمدت 189 حكومة خارطة طريق طموحة للمساواة بين الجنسين: إعلان ومنهاج عمل بكين. أكثر من 10.000 مندوب و30.000 ناشط تخيّلوا عالماً تتمتع فيه النساء والفتيات بحقوق وحريات وفرص متساوية في كل مجال من مجالات الحياة.

وقد حدّد إعلان بكين إجراءات للتعامل مع 12 مجالاً من مجالات الاهتمام الحاسمة بالنسبة للنساء والفتيات في جميع أنحاء العالم. ومنها حثّ الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الآخرين على الحد من فقر النساء والفتيات، وتعزيز مشاركتهن الكاملة والمتساوية في المجتمع والسياسة والاقتصاد. وفي حال تم تنفيذه فإن إعلان ومنهاج عمل بكين سيمثل الاتفاق العالمي الأكثر شمولاً في تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين.

ويعتمدون في إصرارهم وإلحاحهم في تنفيذ تلك المقررات على شواهد على أرض الواقع من إنجازات حظيت بها المرأة وحظيت بها المؤسسات الخاصة والحكومية بوجودها فيها والمشاركة في اتخاذ القرار إلى جنب الرجل، في حين أن البلدان ذات المستويات الأعلى من المساواة بين الجنسين يكون فيها معدل النمو الاقتصادي أعلى، والشركات التي لديها عدد أكبر من النساء في مجالس إدارتها تحقق عائدات أكبر للمساهمين. كذلك فإن البرلمانات التي بها عدد أكبر من النساء تنظر في مجموعة أوسع من القضايا وتتبنى تشريعات أكثر في مجال الصحة، والتعليم، ومكافحة التمييز، ودعم الطفولة. وأن اتفاقات السلام التي صاغها مفاوضون من الإناث والذكور تستمر لفترة أطول وتكون أكثر استقراراً.

وبالرغم من كل ذلك فالمتتبع للواقع يرى أن هناك فجوة كبيرة بين تلك القوانين والسياسات وبين تطبيقها على أرض الواقع لأسباب عديدة منها ما يتعلق بوضع المرأة من حيث درجة تعليمها ووعيها، بعضها يتعلق بالمجتمع من حيث العادات والتقاليد التي تحد من تقدم المرأة، وبعضها يتعلق بكفاءة النظام الإداري وعدم قدرته على المتابعة والتقييم والتقويم للمشروعات التي تتبناها الدولة إضافة للفقر، والكوارث الطبيعية والحروب المتكررة والصراعات القبلية..

ففي بلد تشوبه الحروب وتندلع فيه النزاعات المسلحة والفتن بين جنوبه وشماله وانفصالهما وما ينتج عن ذلك من ضياع للأسر وتبديد للمدخرات وتشتيت وتهجير، وما يتبع ذلك من وضع اقتصادي مزر يطال الرجال والنساء، تأتي المؤسسات مدعية الحرص والعمل على تصحيح الأوضاع والرجوع بها إلى مسارها عن طريق المرأة ودعوتها للمشاركة في سوق العمل وأن تكون فاعلة في دفع العجلة الاقتصادية والتنموية للبلاد فهذا عين العجب... حيث تسعى التشريعات والسياسات المسنونة مثلا في السودان إلى مساعدة وتمكين المرأة السودانية لتقوم بمشاركة فاعلة في كافة المجالات وفق المساواة العادلة في الحقوق والموارد والخيارات والفرص المتاحة.

إن الضرورة الاقتصادية قد حتمت خروج المرأة للعمل بشكل واسع، وقد أثرت تأثيراً بالغاً في تغير دور المرأة السودانية بحيث أصبحت لها أدوار أساسية في القطاعات الاقتصادية والإنتاجية والخدمية الحديثة إلى جانب أدوارها التقليدية المعروفة في اقتصاديات الرعي والزراعة. وفي السياق نفسه ورغم ادعاءاتهم أنهم أخرجوا المرأة من أزمتها نجد أن المرأة أيضاً تعاني من قلة فرص التدريب الفني اللازم لترقية الجوانب الاقتصادية لها، كما أن السلع التي تنتجها النساء تجد منافسة عالية في الأسواق، وهناك نسبة عالية من النساء تعمل في القطاع غير المنظم وهذا يعني أنها لا تستفيد من قوانين العمل مما يقلل فرص الدعم والتمويل والتدريب في هذا القطاع.

بالإضافة إلى الظروف المعيشية الصعبة، والفقر المدقع، والطلاق، وتهجير النساء من العمل الرسمي، هي بعض الأسباب التي ترغمهن على امتهان مهن بظروف صعبة "ستات الشاي"، ظاهرة في شوارع الخرطوم، خصوصاً بعد أن ازداد عددهن، والتي تؤكد دراسة رسمية أنه وصل إلى أكثر من 13 ألفا، 441 منهن يحملن مؤهلاً جامعياً، والأخطر أن بينهن فتيات قاصرات. وأيضا لا نغفل عن بائعات الخمور البلدية في الخرطوم فهي من أكثر الأعمال مشقة، إذ تحفّ به الكثير من الأخطار والمتاعب، لأن القانون يجرّم بيع واستهلاك الخمور بشتى أنواعها. إلا أن هذه التجارة منتعشة، ودخلها مرتفع لا يوازي الدخل اليومي في القطاع الرسمي، أو المعاناة في بيع الشاي والأطعمة في الشوارع.

أما في بلاد النفط والسيل الوفير من تدفق الأموال والدخل القومي ورفاهية الشعب، فالأمر لم يختلف عما في السودان حيث قال وزير العمل السعودي أن عدد النساء العاملات في القطاع الخاص ارتفع إلى 350 ألف عاملة خلال العام الجاري 2015، مقابل 50 ألفاً في عام 2011 (أي بزيادة بلغت نسبتها 600 في المائة). وعن مشاركة المرأة في سوق العمل السعودية قال "إن هناك تدابير تم اتخاذها أخيرا أثبتت نجاحاً في دمج مزيد من النساء في سوق العمل" وقد عملت وزارة العمل على تنفيذ عدد من المبادرات من بينها تطوير مراكز الرعاية النهارية للأطفال، وتطبيق نظام ساعات العمل المرنة، وزيادة إجازة الأمومة، وغيرها من المبادرات التي تشجّع على التوسع في عمل المرأة بالقطاع الخاص.

ومن الواضح تناقض كلام وزارة العمل من حيث تمكين المرأة وتهيئة الظروف الملائمة لقيامها بأعمالها وسط ظروف آمنة، مع ما تلاقيه المعلمات اللاتي يتعرضن لحوادث مرورية أثناء ذهابهن لمدارسهن أو العودة منها حيث يقابل تقصير الجهات المختصة بدفع التعويضات المالية في حالات الوفاة أو الإصابة. حيث تتعرض المعلمات في المملكة بشكل شبه يومي إلى حوادث مرور؛ حيث تعمل عشرات الآلاف منهن في مناطق بعيدة عن سكنهن، ما يستوجب السفر يومياً لمسافات طويلة بسيارات خاصة على نفقتهن، وبالتالي تعرضهن لحوادث سير تودي بحياة الكثير منهن سنوياً.

وفي دراسة لعام 2012 أثبتت أن ما نسبته 90.2% من النساء السعوديات الفقيرات لا يعملن، رغم تراوح أعمارهن ما بين 18 سنة وأقل من 50 سنة، وهو ما يؤكد إهمال المرأة وحرمانها من الانخراط في سوق العمل، وأن هذا سبب رئيسي لجعلها تعاني من الفقر وأن تكون ضحية له تحت أي ظرف. ففرص العمل مرتبطة بمستوى التعليم وانخفاض التعليم سبب رئيس في مرات عديدة لعدم الحصول على وظيفة وبالتالي الفقر. فالمرأة شبه غائبة عن سوق العمل وهو ما يتفق مع الإحصاءات الرسمية حول مساهمة المرأة في سوق العمل حيث لا تتجاوز نسبة الإناث من القوى العاملة 5.7% وهي نسبة منخفضة وفي القطاع الخاص لا تتجاوز 2.02% أي أن المرأة غير موجودة في سوق العمل في القطاع الخاص. في حين تبلغ العمالة الأجنبية في القطاع الخاص 88% من مجموع العمالة المنخرطة للعمل في منظمات ومؤسسات القطاع الخاص المختلفة.

هذا هو حال المرأة في بلاد الحروب والنزاعات وفي بلاد النفط والثروات، هذا هو الإنجاز الذي تتشدق به الجمعيات والمؤسسات الحقوقية التي تهدف لإخراج المرأة عن طبيعة تكوينها وما يليق بها ويتناسب مع أنوثتها، خدعوها بشعارات براقة من مثل التمكين والحرية، فلا هم ضمنوا لها التمكين وأعطوها حقها، ولا هم تركوها بعيدا عن خططهم وضلالاتهم فنأت بنفسها وأسرتها عن الخراب والضياع وهي تلهث وراء سراب التمكين.. حيث خلف خروج المرأة ومكابدتها لأسواق العمل الكثير من المشاكل الأسرية سواء في علاقتها مع زوجها أو في رعايتها لبيتها وأطفالها. كل ذلك تجاهلته المؤتمرات والاتفاقيات والأنظمة الهزيلة.

وبذلك تكون فكرة المساواة والحركات العاملة لتحقيقها قد أثبتت إفلاسها في عقر دارها وفي كل مكان وجدت فيه وجعجعت ولم تطحن. لقد أشبعوا موضوع المرأة بحثاً وسجالاً فجيشوا لهذه المعركة الجيوش الإعلامية والفكرية، واشتعلت الأقلام ناراً وقودها الدوافع المختلفة والمرجعيات الفكرية المتباينة وعقدت المؤتمرات العالمية في شرق العالم وغربه والتي قامت على تنظيمها والترويج لها وإصدار توصياتها جهات تجاهلت أو همشت أو جرمت الإسلام ولو بصورة غير مباشرة حيناً، وبصورة صريحة أحياناً. مما يجعلنا نلقي بظلال الشبهات ونؤكد وجود روح المؤامرة وسوء القصد المبيت ضد المرأة بشكل عام والمرأة المسلمة بشكل خاص، وهو ما يجعلنا أيضاً نرجع الأمر إلى أساليب الغزو الثقافي والاجتماعي المقنع بمسوح الرحمة والإشفاق والمناداة بحقوق المرأة والسعي إلى إنصافها، وحمايتها من التمييز حسب زعمهم. حيث يعملون على تغيير فطرة الله التي فطر الناس عليها من تنوع الأدوار وتكاملها. وهو غمز أيضا من قناة الإسلام في إشارة واضحة إلى موضوع القوامة، والاتفاقية بمجملها مليئة بهذا الغمز غير المنطقي والقائم على أساس التجني الواضح وسوء الفهم المقصود.

حيث تتمتع المرأة في الإسلام بحقها منذ أربعة عشر قرناً بشخصيتها الاقتصادية المستقلة وحريتها الكاملة في التصرف بأموالها دون إذن زوجها، لأنها في هذا كالرجل سواء بسواء، وكذلك لها أن تبيع وتُتاجر وتعقد الصفقات وتؤجر البيوت وترهنها، هذا في إطار قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية، ويكون للمرأة ذمة مالية مستقلة عن زوجها وأساس ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿للرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾. ولها الحق في أن تمتهن أي مهنة تحبها وتختارها، أي أن الدين الإسلامي أجاز عمل المرأة في كافة المهن بما يصون كرامتها ولا يسيء إلى أنوثتها. فالمرأة في الشريعة شقيقة الرجل، لها مثل حقوقه داخل الأسرة وخارجها، ولها مثل الذي عليها بالمعروف، فالمرأة في الإسلام دعامة الأسرة وبالتالي المجتمع، فهي تؤثر في حياته وبنائه، وهي مدبرة البيت، وهي والدة وحاضنة ومربية الأجيال، وهي المؤثرة على الشباب ومؤازرة الرجال، كما هي داعمة للتنمية الشاملة.

ونخلص في النهاية إلى أن مشاكل البشرية عامة والمرأة خاصة لا يمكن أن تعالج ويقضى عليها من جذورها إلا بأحكام الإسلام.. التي أتت مواتية لما تحتاجه البشرية وتتطلع إليه من إشباعات، فضبطها ووضع لها قواعد وحدوداً، حتى لا يكون هناك إفراط في الإشباع أو تفريط في الحدود.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

رائدة محمد

المزيد من القسم مقالات

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

لسان العارف من وراء قلبه

سمع الحسن البصري رجلا يكثر الكلام، فقال: يابن أخي أمسك عليك لسانك، فقد قيل: ما شيء أحقَّ بسجن من لسان.

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائدُ ألسنتهم) رواه الدارمي مرسلا، وابن عبد البر، وابن أبي شيبة، وابن المبارك.

وكان يقول: لسان العارف من وراء قلبه، فإذا أراد أن يتكلم تفكر، فإن كان الكلام له تكلم به، وإن كان عليه سكت. وقلب الجاهل وراء لسانه، كلما همّ بكلام، تكلم به.

آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه

لأبي الفرج ابن الجوزي

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف دخل الإسلام إلى السّودان؟

كيف دخل الإسلام إلى السّودان؟

لم يكن السودان المعروف اليوم بجغرافيته يمثل كياناً سياسياً أو ثقافياً أو دينياً موحداً قبل دخول المسلمين، فقد كانت تتوزع فيه أعراق وقوميات ومعتقدات مختلفة. ففي الشمال حيث النوبيون؛ كانت تنتشر النصرانية الأرثوذوكسية كعقيدة، واللغة النوبية بلهجاتها المختلفة لغة للسياسة والثقافة والتخاطب. أما في الشرق؛ فتعيش قبائل البجة، وهي من القبائل الحاميّة (نسبة لحام بن نوح) لها لغة خاصة، وثقافة منفصلة، وعقيدة مغايرة كتلك التي في الشمال. وإذا ما اتجهنا جنوباً نجد القبائل الزنجية بسحناتها المميزة، ولغاتها الخاصة، ومعتقداتها الوثنية. وكذلك الحال في الغرب. ([1])

وهذا التنوع والتعدد العرقي والثقافي هما من أبرز سمات وخصائص التركيبة السكانية في سودان ما قبل دخول الإسلام وقد نتجا من عوامل عدة منها خاصة أن السودان يتمتع بموقع جغرافي استراتيجي شمال شرق أفريقيا. فهو يمثل بوابةً للقرن الأفريقي وحلقة وصل بين العالم العربي وشمال أفريقيا، وبين جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى. أتاح له هذا الموقع دوراً رئيساً في التواصل الحضاري والثقافي والتفاعلات السياسية والاقتصادية عبر التاريخ. أضف إلى ذلك أن له منافذ بحرية حيوية على البحر الأحمر، أحد أهم الممرات التجارية في العالم.

يمكن النظر إلى الهجرة الأولى للصحابة رضوان الله عليهم إلى أرض الحبشة (في رجب سنة خمس من النبوة وهي السنة الثانية من إظهار الدعوة) باعتبارها أولى الإشارات إلى الاتصال المبكر بين الإسلام الناشئ ومجتمعات شرق السودان. وعلى الرغم من أن هدف الهجرة كان في الأصل البحث عن ملاذ آمن من الاضطهاد في مكة، فإن هذه الخطوة مثّلت بداية الحضور الإسلامي الأول في الفضاء الأفريقي والسوداني. وقد أرسل النبي ﷺ سنة 6هـ مع رسوله عمرو بن أمية كتابا إلى النجاشي يدعوه فيه إلى الإسلام ([2]) وأجابه النجاشي برسالة أظهر فيها قبوله.

ومع فتح مصر على يد عمرو بن العاص في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب عام 20هـ/641م، شعر النوبيون بالخطر حينما بدأت الدولة الإسلامية في تثبيت نفوذها الإداري والسياسي على وادي النيل الشمالي، لا سيما في صعيد مصر الذي كان يمثل امتداداً استراتيجياً وجغرافياً لممالك النوبة السودانية. لذا شرعت ممالك النوبة في شن هجمات استباقية على صعيد مصر، كرد فعل دفاعي. فأمر الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه والي مصر عمرو بن العاص بإرسال السرايا نحو أرض النوبة بالسودان لتأمين حدود مصر الجنوبية ولتبليغ الدعوة الإسلامية. وبدوره أرسل إليهم عمرو بن العاص جيشا بقيادة عقبة بن نافع الفهري سنة 21هـ، ولكن الجيش أُجبِر على التراجع، إذ قابله أهل النوبة ببأس شديد، ورجع كثير من المسلمين بأعين مفقوءة، فقد كان النوبة رماة مهرة بالسهام، يصيبون بها إصابات دقيقة حتى في العيون، ولذلك سماهم المسلمون "رماة الحِدَق". وفي عام 26هـ (647م) وُلّي عبد الله بن أبي السرح مصر أيام عثمان بن عفان واستعدّ لملاقاة النوبيين بقيادة حملة مجهزة تجهيزا جيدا وتمكن من التوغل جنوبا حتى دنقلة* عاصمة المملكة النوبية النصرانية سنة 31هـ/652 م وحاصر المدينة حصارا شديدا. ولما سألوه الصلح والموادعة أجابهم عبد الله بن أبي السرح إلى ذلك([3]). وعقد صلحاً معهم سُمّي بعهد أو اتفاقية البقط** وبنى في دُنقُلَة مسجدا. وقد اجتهد الباحثون في معنى البقط فمنهم من قال إنه لاتيني وهو (Pactum) ومعناه الاتفاق، ولا يرى المؤرّخون والكتاب هذا الصلح كغيره من معاهدات الصلح التي كان يفرض فيها المسلمون الجزية على من يصالحونهم وإنما عدّوه اتفاقا أو هدنة بين المسلمين والنوبة.

وعاهدهم عبد الله بن أبي السرح على الأمان لا يحاربهم المسلمون وأن يدخل النوبة بلاد المسلمين مجتازين غير مقيمين وعلى النوبة حِفظ من نَزل بلادهم من المسلمين أو المعاهدين حتى يخرج منها ([4]). وعليهم حفظ المسجد الذي ابتناه المسلمون بدنقلة وكنسه وإسراجه وتكرمته وألا يمنعوا عنه مصليا وأن يدفعوا كل سنة 360 رأسا من أوسط رقيقهم وفي المقابل يتبرّع المسلمون بإمدادهم سنويا بكميات من الحبوب والملابس (لِما شكا الملك النوبي من قلة الطعام في بلده) ولكن لا يلتزمون بدفع عدوّ أو مغير على بلادهم. وبهذا الصلح اطمأن المسلمون على سلامة حدودهم من ناحية الجنوب وضمنوا تجارة عابرة للحدود بين البلدين وحصلوا على سواعد النوبة القوية في خدمة الدولة. ومع حركة السلع تنقلت الأفكار فكان للدعاة والتجار دور محوري في نشر الإسلام في بلاد النوبة بالدعوة السلمية خاصة من خلال حسن المعاملات. وكانت القوافل التجارية تحمل معها عقيدة ولغة وحضارة ونمطا في الحياة مثلما كانت تحمل السلع التجارية.

كما أصبح للعربية حضور متزايد في الحياة اليومية للمجتمعات السودانية خاصة في شمال السودان. فمثلت هذه الاتفاقية نوعا من الاتصال الدائم بين المسلمين والنوبيين النصارى دام ستة قرون ([5]). خلال ذلك، تسرّبت العقيدة الإسلامية إلى الجزء الشمالي من السودان الشرقي منذ أواسط القرن السابع الميلادي على أيدي التجار المسلمين والمهاجرين العرب. وقد تسربت هذه الهجرات العربية الكبرى من 3 طرق: أولها: من مصر، وثانيها من الحجاز عن طريق موانئ باضع وعيذاب وسواكن، وثالثها: من المغرب وشمال أفريقيا عبر أواسط بلاد السودان. ولكن أثر هذه المجموعات لم يكن فعالا نظرا لصغر حجمها إذا ما قارناها بالأعداد الكبيرة التي تحرّكت من مصر صوب الجنوب منذ القرن التاسع الميلادي والذي على إثره صُهرت أرض البجة والنوبة والسودان الأوسط بالعنصر العربي. إذ قرّر آنذاك الخليفة العباسي المعتصم (218-227هـ/833-842م) الاعتماد على الجنود الأتراك والتخلي عن الجنود العرب وهو ما يعتبر نقطة تحوّل خطيرة في تاريخ العرب في مصر. وبذلك شهد القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي هجرات عربية واسعة للسودان ومن ثم التوغل في السهول الواسعة جنوبا وشرقا([6]) فساعد الاستقرار بهذه المناطق على الاتصال بأهل البلاد والتأثير فيهم وتقبلهم الإسلام والدخول فيه.

وفي القرن الثاني عشر الميلادي، وإثر احتلال الصليبيين أرض فلسطين، لم يعد طريق سيناء للحجيج المصري والمغربي آمنا فتحولوا إلى ميناء عيذاب (تعرف بميناء الذهب وتقع على ساحل البحر الأحمر). وعندما نشطت حركة الحجيج بها وتردد عليها المسلمون في ذهابهم وإيابهم من الأراضي المقدسة في الحجاز بدأت المراكب التي تحمل بضائع اليمن والهند ترسو بها وبالتالي عمرت منطقتها وزادت حركية فاحتلت عيذاب مركزا ممتازا في حياة المسلمين الدينية والتجارية. ([7])

ولما كان ملوك النوبة ينقضون العهد كلما وجدوا وهناً أو ضعفا من المسلمين ويغيرون على أسوان ومواقع المسلمين في مصر خاصة في أيام ملكها داود سنة 1272م، اضطر المسلمون إلى حربهم أيام الظاهر بيبرس وتم عقد معاهدة جديدة بين الطرفين سنة 1276م وأخيرا فتح السلطان الناصر بن قلاوون دنقلة عام 1317م وكان ملك النوبة عبد الله ابن أخ الملك داود اعتنق الإسلام سنة 1316م فسهل انتشاره هناك ودخلت بلاد النوبة في الإسلام نهائيا.([8])

أما مملكة عُلوة النصرانية فتم إسقاطها إثر التحالف بين قبائل العبدلاب العربية والفونج الزنجية عام 1504م وتم تأسيس مملكة الفونج الإسلامية التي عرفت أيضا باسم "سلطنة سنار" نسبة للعاصمة وأيضا بـ"المملكة الزرقاء"، وتعتبر مملكة سنار أول دولة عربية إسلامية قامت في بلاد السودان بعد انتشار الإسلام واللغة العربية فيها([9]).

ونتيجة لتزايد النفوذ العربي الإسلامي صارت الأسر المالكة في بلاد النوبة وعلوة وسنار وتقلي ودارفور مسلمة بعد أن كانت نصرانية أو وثنيّة. فكان اعتناق الطبقة الحاكمة للإسلام كفيلا بإحداث ثورة متعددة الأبعاد في تاريخ السودان. فقد تشكلت عائلات حاكمة مسلمة ومعها تأسست أولى النماذج للممالك السودانية الإسلامية التي كان لها الأثر الكبير في التمكين لهذا الدين وأسهمت بفعالية في نشر الدين الإسلامي، وتثبيت أركانه وإرساء قواعده وإقامة أسس الحضارة الإسلامية في أرض السودان. وتقمص بعض الملوك دور الدعاة في بلادهم وفهموا دورهم باعتبارهم ولاة أمور يقع على رقابهم تبليغ هذا الدين والحفاظ عليه فراحوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويحتكمون إلى شريعة الله ويقيمون العدل ما استطاعوا إليه سبيلا ويدعون إلى الله ويجاهدون في سبيله. ([10])

وبذلك سارت دعوة الإسلام في هذه المنطقة بشكل قوي وفعال وسط أعاصير من الوثنية وحملات التبشير النصرانية. وبهذا تعتبر السودان من أشهر المناطق التي مثلت فيها الدعوة السلمية النموذج الحقيقي لانتشار الإسلام وبرزت فيها قدرة المسلمين على نشر عقيدتهم بالإقناع والحجة وحسن المعاملة فلعبت تجارة القوافل والفقهاء دورا كبيرا في نشر الإسلام في الديار السودانية حيث نابت الأسواق عن ميادين الوغى ونابت الأمانة والصدق وحسن المعاملة عن السيف في نشر عقيدة التوحيد([11]) وفي ذلك يقول الفقيه المؤرّخ أبو العباس أحمد بابا التنبكتي: "أهل السودان أسلموا طوعا بلا استيلاء أحد عليهم كأهل كانو وبرنو ما سمعنا أن أحداً استولى عليهم قبل إسلامهم".

#أزمة_السودان         #SudanCrisis

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

م. درة البكوش

** ملحق عهد من الأمير عبد الله بن سعد بن أبي سرح، لعظيم النوبة ولجميع أهل مملكته:

"عهد عقده على الكبير والصغير من النوبة من حدّ أرض أسوان إلى حدّ أرض علوة أنّ عبد الله بن سعد، جعل لهم أماناً وهدنةً جارية بينهم، وبين المسلمين ممن جاورهم من أهل صعيد مصر، وغيرهم من المسلمين وأهل الذمّة، إنكم معاشر النوبة آمنون بأمان الله وأمان رسوله محمد النبيّ ﷺ، أن لا نحاربكم، ولا ننصب لكم حرباً ولا نغزوكم ما أقمتم على الشرائط التي بيننا وبينكم على أن تدخلوا بلدنا مجتازين غير مقيمين فيه، وندخل بلدكم مجتازين غير مقيمين فيه، وعليكم حفظ من نزل بلدكم، أو يطرقه من مسلم أو معاهد، حتى يخرج عنكما، وإنّ عليكم ردّ كل آبق خرج إليكم من عبيد المسلمين، حتى تردّوه إلى أرض الإسلام، ولا تستولوا عليه ولا تمنعوا منه ولا تتعرّضوا لمسلم قصده وحاوره إلى أن ينصرف عنه، وعليكم حفظ المسجد الذي ابتناه المسلمون بفناء مدينتكم، ولا تمنعوا منه مُصلياً، وعليكم كنسه وإسراجه وتكريمه، وعليكم في كل سنة ثلاثمائة وستون رأساً، تدفعونها إلى إمام المسلمين من أوسط رقيق بلادكم غير المعيب، يكون فيها ذكران وإناث، ليس فيها شيخ هرم، ولا عجوز ولا طفل لم يبلغ الحلم، تدفعون ذلك إلى والي أسوان، وليس على مسلم دفع عدوّ عرض لكم ولا منعه عنكم، من حدّ أرض علوة إلى أرض أسوان، فإن أنتم آويتم عبد المسلم أو قتلتم مسلماً أو معاهداً، أو تعرّضتم للمسجد الذي ابتناه المسلمون بفناء مدينتكم بهدم أو منعتم شيئاً من الثلاثمائة رأس والستين رأساً، فقد برئت منكم هذه الهدنة والأمان وعدنا نحن وأنتم على سواء حتى يحكم الله بيننا، وهو خير الحاكمين علينا بذلك عهد الله وميثاقه وذمّته وذمّة رسوله محمد ﷺ، ولنا عليكم بذلك أعظم ما تدينون به من ذمّة المسيح، وذمّة الحواريين، وذمّة من تعظمونه من أهل دينكم، وملتكم.

الله الشاهد بيننا وبينكم على ذلك. كتبه عمرو بن شرحبيل في رمضان سنة إحدى وثلاثين".


[1] دخول الإسلام السودان وأثرة في تصحيح العقائد للدكتور صلاح إبراهيم عيسى

[2] الباب العاشر من كتاب تنوير الغبش في فضل أهل السودان والحبش ، لابن الجوزي

* كانت بلاد النوبة قبل الإسلام تنقسم إلى 3 ممالك هم النوبة ومقرة وعلوة (من أسوان جنوبا حتى الخرطوم حاليا) ثم بعد ذلك اتحدت مملكتا النوبة ومقرّة بين عام 570م إلى عام 652م وسميت بمملكة النوبة وكانت عاصمتها دنقلة

[3] فتوح البلدان للإمام أحمد بن يحيى بن جابر البغدادي (الشهير بالبلاذرى)

** انظر الملحق لقراءة نص العهد كاملا

[4] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[5] الإسلام في السودان من تأليف ج.سبنسر تريمنجهام

[6] انتشار الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء ليوسف فضل حسن

[7] السودان عبر القرون للدكتور مكي شبيكة

[8] السودان لمحمود شاكر

[9] قراءة في تاريخ مملكة الفونج الإسلامية (910 - 1237ه/ 1504 – 1821م) للدكتور طيب بوجمعة نعيمة

[10] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[11] دراسات في تاريخ الإسلام والأسر الحاكمة في أفريقيا جنوب الصحراء للدكتور نور الدين الشعباني