القسم النسائي: حملة رمضانية "من الظلمات إلى النور"
يصادف شهر رمضان المبارك بداية الوحي في القرآن الكريم، الذي أرسله رب العالمين سبحانه وتعالى، ليخرج البشرية من أعماق ظلام واضطهاد المعتقدات والتقاليد والقوانين التي صنعها الإنسان إلى عدالة ونور نظام الله سبحانه وتعالى الأعلى العليم العظيم. يقول الله سبحانه وتعالى:
[الٓر ڪِتَـٰبٌ أَنزَلۡنَـٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٲطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ] [إبراهيم: 1]
في خضم الظلام الذي اجتاح العالم ومجتمع قريش الجاهلي في مكة، الذي كان مليئاً بالفساد والانحراف، والاحتيال والظلم، والفقر والحروب القبلية، جاء الكشف عن دين فريد من نوعه جلب طريقة جديدة ومميزة بالتفكير وطريقة العيش للبشرية التي أحدثت ثورة في المشهد السياسي والاقتصادي والأخلاقي والاجتماعي في العالم: إنه الإسلام.
أعادت رسالته الشاملة تعريف معتقدات وقيم وقوانين الأمم بشكل جذري في جميع مجالات الحياة، مما أدى إلى تدمير الظلم والاضطهاد والفجور في الأراضي التي تم تشريفها بنظامه، وإرساء الانسجام والتقدم للشعوب. في ظل حكمه، تم بناء حضارة تفوقت على الدول والأمم الأخرى، وكانت معروفة بالعدالة والكرم والازدهار والتميز الأكاديمي والتقدم العلمي والأمان، والتي تمتع بها أولئك الذين ينتمون إلى جميع الأديان الذين عاشوا في مجتمعها والذين ازدهروا بسلام. وأنشأ أمة اعتنقت دورها كطليعة للحق وحاملة نور الإسلام للبشرية.
ومع ذلك، فإن أرضنا الإسلامية والعالم بأسره غارق مرة أخرى في ظلام دامس، ابتلينا بالقمع السياسي، وذبح الأبرياء، والفساد، والاستغلال الاقتصادي، وأوبئة الجريمة، والاحتلال الوحشي للأراضي، والحروب التي لا معنى لها، والفقر الجماعي، وانعدام الأمن وانعدام القانون، والعنف ضد المرأة، والعنصرية، وسوء معاملة الأقليات العرقية والدينية، وتفكك وحدة الأسرة، وإدمان الكحول وتعاطي المخدرات، وجميع أشكال الفجور والفساد.
هذه هي النتيجة المحزنة للتخلي عن نظام الإسلام باعتباره نظام الأمة الإسلامية، وهو نظام الخلافة على منهاج النبوة، والتي كانت وسيلة لتطبيق ونشر نور ديننا في جميع أنحاء العالم. كما أنه يرجع إلى تحجيم الإسلام في بعض الطقوس والممارسات بدلاً من تطبيقه كدين كامل لتشكيل شؤوننا في جميع مجالات الحياة - الروحية والأخلاقية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والقضائية وغيرها. إنه نتيجة حصر القرآن والسنة في بيوتنا ومساجدنا، بدلاً من جعلهما أساس تشكيل القيم والقوانين والسياسات والنظام في بلادنا. وهي نتيجة لأمة إسلامية تتجاهل الهدف الحقيقي للإسلام، وتتجاهل الالتزام الحيوي الذي اختارنا الله سبحانه وتعالى لأجله؛ وهو أن نأخذ البشرية من الظلمات إلى النور من خلال حمل دينه إلى البشرية. في الواقع، جاء الإسلام لتعريف مشهد العالم في جميع مجالات الحياة وعدم تهميشه واعتباره غير ذي صلة بسياسة الدولة وشؤونها. لقد جاء لوضع أجندات الأمم والبشرية وعدم إصلاحها أو تجاهلها من خلال الواقع الحالي وأجندات الآخرين.
العالم اليوم في حاجة ماسة إلى نور الإسلام. البشر يصرخون لإخراجهم من الظلام الذي يجتاحهم. ونحن، الأمة الإسلامية التي تم تكليفها بواجب تحقيق الغرض من الوحي من القرآن. لكن كيف نحقق هذا؟ كيف يمكن للإسلام أن يحل عدداً كبيراً من المشاكل التي تصيب البشرية اليوم؟ ما هي الصفات التي يجب علينا كمسلمين تجسيدها لنكون "أمة وسطا" وشهودا على البشرية؟ ما الاختبارات التي سوف تقف في طريقنا؟ وكيف نتغلب على العقبات في الوفاء بهذه المسؤولية الحيوية؟ هذه هي القضايا التي سيتم استكشافها في رمضان من قبل القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في حملتنا... "من الظلمات إلى النور".
[وَكَذَٲلِكَ جَعَلۡنَـٰكُمۡ أُمَّةً۬ وَسَطً۬ا لِّتَڪُونُواْ شُہَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدً۬ا][البقرة: 143]
الدكتورة نسرين نواز
مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

- لمتابعة الحملة بلغات أخرى -

تهنئة الدكتورة نسرين نواز
مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك 1440هـ
الإثنين، 01 رمضان المبارك 1440هـ الموافق 06 أيار/مايو 2019م

- هاشتاغ الحملة -
#من_الظّلمات_إلى_النّور #DarknessToLight




