الصائم مع القرآن والسنة - وداعا يا رمضان!
الصائم مع القرآن والسنة - وداعا يا رمضان!

لم يبق سوى يومٍ أو يومين ونودعُ الشهرَ العظيمَ الكريمَ، مستبشرينَ بما قدمْنا آملينَ أنْ يجعلَهُ اللهُ في ميزانِ أعمالِنا طامعينَ أنْ يَثْقُلَ به قَدْرُ الأمةِ فتزيد إقبالاً على اللهِ فيرحمَهَا وينصرَها. أعودُ بكم أيها المستمعونَ الكرامُ إلى مَطلَعِ الشهرِ وأذكّرُكم بما استمعنا له من حديثِ الصائمِ معَ القرآنِ والسنةِ ، أذكّرُكم ، وأنا على يقينٍ أنَّ الذكرى تنفعُكُم ، ألم يقلِ الله فيكم معشرَ المؤمنين " وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ" ،

0:00 0:00
السرعة:
July 02, 2016

الصائم مع القرآن والسنة - وداعا يا رمضان!

الصائم مع القرآن والسنة


وداعا يا رمضان!

لم يبق سوى يومٍ أو يومين ونودعُ الشهرَ العظيمَ الكريمَ، مستبشرينَ بما قدمْنا آملينَ أنْ يجعلَهُ اللهُ في ميزانِ أعمالِنا طامعينَ أنْ يَثْقُلَ به قَدْرُ الأمةِ فتزيد إقبالاً على اللهِ فيرحمَهَا وينصرَها.


أعودُ بكم أيها المستمعونَ الكرامُ إلى مَطلَعِ الشهرِ وأذكّرُكم بما استمعنا له من حديثِ الصائمِ معَ القرآنِ والسنةِ، أذكّرُكم، وأنا على يقينٍ أنَّ الذكرى تنفعُكُم، ألم يقلِ الله فيكم معشرَ المؤمنين "وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ"،


يا من صمتم نهارَكم احتسابا لله، وقمتم طمعا برضوانه، واجتهدتم في تلاوة آياته رغبة في جناته، نذكركم بما أسلفنا لكم من حلقات، ونطمع أن تحسنوا البناء على أساسها ليرتفع بكم صوت الحق وترتقوا به، فإنه طريق النصر وسبيل الاستنصار فلا يكونن أحدنا عابدا لله في شهر رمضان مهملا فيما سواه من الشهور، فالله رب رمضان ورب الشهور كلها. فإن رغبنا بنصر الله فلنلزمْ نهجَه ولننصرْ دينَه ولنرفعْ رايتَه، والله سبحانه وتعالى يقول "وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ"،
وهل نطمعُ بأكثرَ مِن هذا؟ أجلْ .. واللهِ نطمعُ،


أليس اللهُ هو القائلَ "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ"،  


فما هو زادُ هذا النصر؟


نسألُ اللهَ أن نَكون قد وفقنا في اختيار سبعةٍ وعشرينَ صنفا من أصناف زاد القلوب، قدمناها على مائدة رمضانَ اليوميةِ نسترجعُ معكم مختصرَها للتذكيرِ بحلاوتها كي تبقى قريبةً من أذهاننا، نحلي بها قلوبنا ونسقي منها عقولنا،  


أول وجبات الشهر الفضيل كان التسليم لله تعالى في كل سكنة وحركة امتثالا لقوله تعالى: "إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"، وعلى رأس هذا التسليم والانقياد العمل لإعادة حكم الله بحمل دعوته، متوكلين عليه سبحانه وتعالى امتثالا لقوله جل وعلا "قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ"، ولنتق الله فيما نفعل لعلنا نبلغ درجة أوليائه الذين قال فيهم سبحانه: "أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ، لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"، فأولياء الله الأتقياء يدافع الله تعالى عنهم، ويحارب من عاداهم، كما جاء فيما روى الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله قال: (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحبَّ إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سَمْعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به، ويدَه التي يبطش بها، ورجلَه التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه). فلنتدبر كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ليخرجنا من الظلمات إلى النور: "كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ"، فالقرآن الكريم زاد المسلم، المؤمن، يرافقه في أحايينه كلها، يقوّي به نفسيته ويقربه من الله تعالى، فهو حبل الله المتين، ولنصبر على ما ابتلانا به الله سبحانه في طريق حملنا دعوة النور هذه "أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ"، ورسول الله عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث الذي أخرجه أحمد: (إن اللهَ عز وجل إذا أحبَّ قوماً ابتلاهم، فمَنْ صبرَ فله الصبرُ، ومن جَزِعَ فله الْجَزَعُ)، وقد وصف الله سبحانه وتعالى أولئك النفر المستحقين الرحمة بقوله: "أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ"، فشَتَّانَ بينَ مَنْ عرَفَ ربَّهُ حقَّ المعرفةِ، وبينَ الغافلِ الساهيْ الذي انشغلَ بدُنياهُ فمنعتْهُ من قيامِ الليلِ، فصلاةُ الليلِ أيها الأحباب من النوافلِ التي تجعلُ من يُداوِمُ عليها محبوباً عندَ اللهِ تعالى، كما في الحديثِ القُدُسِيِّ: (وما يزالُ عبدي يتقربُ إليَّ بالنوافلِ حتى أحبَّهُ). ولنكن من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، لعل الله يكتب لنا شيئا من خيرية هذه الأمة نرتقي بها إلى عليين، ونقتعد المكانة التي أعدها الله لنا في قوله: "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ"، لعل رحمة الله تتنزل علينا تحقيقا لقوله مادحا المؤمنين والمؤمنات بصفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ".


ونذكركم أيها الكرام بإحسان العمل لتجزوا أحسن منه، فأنتم حملة الدعوة مأمورون بالإحسان والزيادة في التقرب إلى الله، وهو القائل: "لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ".

فلنكن فيما بعد رمضان محسنين معطائين، منفقين متصدقين نستحق مديح الله تعالى وثنائه، طامعين في مضاعفة حسناتنا محققين قول الله تعالى: "مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ". وما رُوِيَ عن أبي أُمامةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (صَنائعُ المعروفِ تَقِيْ مَصَارعَ السُّوْءِ وصَدَقَةُ السرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الربِّ وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيْدُ في العُمُرِ).


ولتكن توبتنا إلى الله قريبة نطهر بها قلوبنا ونبيض بها صحائفنا ليحبنا الله "إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ". 

وعَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، قَالَ: (قَالَ: ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ. ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ إِنْ تَلْقَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا لَقِيتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً بَعْدَ أَنْ لا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا. ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ إِنْ تُذْنِبْ حَتَّى يَبْلُغَ ذَنْبُكَ عنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَسْتَغْفِرُنِي أَغْفِرْ لَكَ). ولنبك على ذنبنا خشية من الله تعالى، لعل النار لا تمسه عيوننا كما أخبرنا الحبيب المصطفى عليه السلام في قوله: (عينانِ لا تَمَسُّهُمَا النارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ في سبيلِ اللهِ)، ولتفض عيوننا من ذكر الله لعله يظلنا في ظله، وليكن هذا وغيره من أعمال البر من غير رياء أو سمعة، خالصا مخلصا لله تعالى، واعلموا أن كل هذا وغيرَه زاد نتزود به خوفا من عذاب الله وناره "رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا،  إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا". وطمعا برضاه وجناته، "جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ  فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ".


المسلم أيها الكرام من سلم الناس من لسانه ويده، حسن الخلق مقتديا برسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم، الذي وصفه ربه عز وجل بقوله: "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" حليما حييا حسن الجوار والعشرة يقول الحق، وينطق بالحسن من القول والطيب من الكلام ولا يقول إلا خيرا وإن لم يكن خيرا صمت، والمسلمة فوق هذا حسنة التبعل لزوجها، تقابل الحسنة بالعرفان، وزوجها المسلم التقي خير الناس لها، عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ قال: (أكملُ المؤمنينَ إيماناً أحسنُهُمْ خُلُقاً، وخِيارُكُمْ خِيارُكُم لنسائهم)، وكيف لا وهو كسائر المؤمنين رحماء بينهم، كما روى النعمانُ بنُ بشيرٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليهِ وسلمَ قال: (مَثَلُ المؤمنينَ في تَوادِّهِمْ وتراحُمِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إذا اشتكى منه عضوٌ تَداعَى له سائرُ الجسدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى).


المسلم حامل الدعوة أيها الكرام مدرك لوجود الله وعظمته حق الإدراك، عرف كيف يفكر، وفيما يتفكر، فازداد إيمانا وتعظيما لخالقه، فكان بعيد النظر يحمِلُ دعوةَ الإسلامِ، لِيُوْجِدَ الإسلامَ في واقِعِ الحياةِ مُطَبَّقاً مِنْ خلالِ الدولةِ التي هيَ طريقةُ الإسلامِ في إيجادِ الإسلامِ في المجتمعِ، وطريقةُ الإسلامِ في حملِ الإسلامِ لغيرِ المسلمينَ في الكياناتِ الأخرى، وهو حينَ يقومُ بهذا ينْظُرُ بثاقبِ نَظَرِهِ إلى المستقبلِ القريبِ الذي يَرَى فيه دولةَ الخلافةِ قائمةً في الأرضِ تُقيمُ شَرْعَ اللهِ، وتحملُهُ رسالةَ هدًى للعالَمينَ.


حامل الدعوة مِنْ أولى الناسِ بِبُعْدِ النَّظَرِ، وهو من أولى الناسِ بأنْ يَرَى ما وَراءَ الجِدارِ، بلْ يَرَى ما بَعْدَ اليومِ، ويَرَى ما بَعْدَ الواقعِ المخالِفِ للإسلامِ، ليرى الواقعَ الموافقَ لما أرادَ اللهُ، ويَرَى ما بعدَ ذلكَ حينَ تتقدّمُ البَعَثَاتُ الفكريةُ منتشرةً في أنحاءِ الأرضِ حاملةً الهدى والنورَ للعالمينَ، ويَرى من جانبٍ آخرَ تلكَ الجيوشَ الجرارةَ التي يأمرُ الخليفةُ بانطلاقِها، تحملُ الإسلامَ هدًى ونوراً وسعادةً لجميعِ الناسِ، وتحمِلُ ناراً تتلظى، وموتاً زؤاماً لمنْ يقفُ في وجهِ الدعوةِ ويُريدُ مَنْعَها من الوصولِ إلى الناس.


إنّهُ العامل المجد، حامل الدعوة المجتهد، الصائمُ القائم الواثق بنصر الله الثابت على الحق، مقتفيا أثر من سبقوه من حملة الدعوة ومن آمن للرسل الأولين، فيما وصفه رسول الله عليه السلام في حديث خباب بن الأرت: فيما رواه البخاريُّ قال: (شَكوْنا إلى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ وهوَ مُتَوَسَّدٌ بُردَةً له في ظِلِّ الكعبةِ، قلنا له: ألا تستنصرُ لنا ألا تدعو لنا؟ قال: كانَ الرجلُ في مَنْ قبلَكَم يُحْفَرُ له في الأرضِ فيُجْعَلُ فيه، فَيُجَاءُ بالمنشارِ فيُوضَعُ على رأسِهِ فَيُشَقُّ باثنتَينِ وما يَصُدُّهُ ذلك عن دينِهِ، ويُمَشَّطُ بأمشاطِ الحديدِ ما دونَ لحمِهِ مِنْ عَظْمٍ أوْ عَصَبٍ وما يَصُدُّهُ ذلك عن دينِهِ، واللهِ لَيَتِمَّنَّ هذا الأمرُ، حتى يسيرَ الراكبُ من صنعاءَ إلى حضرموتَ لا يَخافُ إلا اللهَ أو الذئبَ على غَنَمِهِ، ولكنّكم تستعجلونَ).


حامل الدعوة الذيْ أكرمَهُ اللهُ بطاعته، منتظراً الثوابَ العظيمَ، ناظراً للفوزِ الكبيرِ. وقد أحيا ليلة القدر، وسأل الله العليُّ العظيمُ أنْ يَفْرُقَ لأمةِ الإسلامِ في ليلةِ القدرِ هذا العامَ أمراً عظيماً، نصراً مُؤَزَّراً قَويّاً مَنيعاً مُفاجئاً باهتاً لأعداءِ الأمةِ، مُفْرِحاً لعبادِهِ المؤمنينَ العاملينَ الْمُخْلصينَ: "وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ".


فيا لفرحة هذا العامل الحامل للدعوة الصابرِ على لأوائها المسلمِ لقضاء الله وحكمه ممتثلا لقوله سبحانه  


"فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا"..


نسأل الله أن يحقق فينا وعده الذي أخبرنا به في سورة النور: "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"

أيها المستمعون الكرام، هؤلاء هم حملة الدعوة من حزب التحرير، وهذا هو شيء من زادهم، قاموا امتثالا لأمر الله بالأمر  بالمعروف والنهي عن المنكر، بالعمل لإقامة دولة الإسلام التي تُقيم الإسلامَ كلَّه في الأرض كلِّها، وتنفي وجودَ المنكر فيها وتمنعه وتعاقبُ من يقوم به. فالتحقوا بهم فقد أقتربت ساعة النصر، وتباين الفسطاطان فكونوا مع فسطاط الحق "لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ"


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


وداعا يا رمضان، ولا أوحش الله منك، ردك الله علينا بالخير والنصر والتمكين، ونصرة الإسلام والمسلمين، ورفع راية الحق والدين، والانتقام من المجرمين.

المزيد من القسم مقالات

نَفائِسُ الثَّمَراتِ - لسان العارف من وراء قلبه

نَفائِسُ الثَّمَراتِ

لسان العارف من وراء قلبه

سمع الحسن البصري رجلا يكثر الكلام، فقال: يابن أخي أمسك عليك لسانك، فقد قيل: ما شيء أحقَّ بسجن من لسان.

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائدُ ألسنتهم) رواه الدارمي مرسلا، وابن عبد البر، وابن أبي شيبة، وابن المبارك.

وكان يقول: لسان العارف من وراء قلبه، فإذا أراد أن يتكلم تفكر، فإن كان الكلام له تكلم به، وإن كان عليه سكت. وقلب الجاهل وراء لسانه، كلما همّ بكلام، تكلم به.

آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه

لأبي الفرج ابن الجوزي

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف دخل الإسلام إلى السّودان؟

كيف دخل الإسلام إلى السّودان؟

لم يكن السودان المعروف اليوم بجغرافيته يمثل كياناً سياسياً أو ثقافياً أو دينياً موحداً قبل دخول المسلمين، فقد كانت تتوزع فيه أعراق وقوميات ومعتقدات مختلفة. ففي الشمال حيث النوبيون؛ كانت تنتشر النصرانية الأرثوذوكسية كعقيدة، واللغة النوبية بلهجاتها المختلفة لغة للسياسة والثقافة والتخاطب. أما في الشرق؛ فتعيش قبائل البجة، وهي من القبائل الحاميّة (نسبة لحام بن نوح) لها لغة خاصة، وثقافة منفصلة، وعقيدة مغايرة كتلك التي في الشمال. وإذا ما اتجهنا جنوباً نجد القبائل الزنجية بسحناتها المميزة، ولغاتها الخاصة، ومعتقداتها الوثنية. وكذلك الحال في الغرب. ([1])

وهذا التنوع والتعدد العرقي والثقافي هما من أبرز سمات وخصائص التركيبة السكانية في سودان ما قبل دخول الإسلام وقد نتجا من عوامل عدة منها خاصة أن السودان يتمتع بموقع جغرافي استراتيجي شمال شرق أفريقيا. فهو يمثل بوابةً للقرن الأفريقي وحلقة وصل بين العالم العربي وشمال أفريقيا، وبين جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى. أتاح له هذا الموقع دوراً رئيساً في التواصل الحضاري والثقافي والتفاعلات السياسية والاقتصادية عبر التاريخ. أضف إلى ذلك أن له منافذ بحرية حيوية على البحر الأحمر، أحد أهم الممرات التجارية في العالم.

يمكن النظر إلى الهجرة الأولى للصحابة رضوان الله عليهم إلى أرض الحبشة (في رجب سنة خمس من النبوة وهي السنة الثانية من إظهار الدعوة) باعتبارها أولى الإشارات إلى الاتصال المبكر بين الإسلام الناشئ ومجتمعات شرق السودان. وعلى الرغم من أن هدف الهجرة كان في الأصل البحث عن ملاذ آمن من الاضطهاد في مكة، فإن هذه الخطوة مثّلت بداية الحضور الإسلامي الأول في الفضاء الأفريقي والسوداني. وقد أرسل النبي ﷺ سنة 6هـ مع رسوله عمرو بن أمية كتابا إلى النجاشي يدعوه فيه إلى الإسلام ([2]) وأجابه النجاشي برسالة أظهر فيها قبوله.

ومع فتح مصر على يد عمرو بن العاص في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب عام 20هـ/641م، شعر النوبيون بالخطر حينما بدأت الدولة الإسلامية في تثبيت نفوذها الإداري والسياسي على وادي النيل الشمالي، لا سيما في صعيد مصر الذي كان يمثل امتداداً استراتيجياً وجغرافياً لممالك النوبة السودانية. لذا شرعت ممالك النوبة في شن هجمات استباقية على صعيد مصر، كرد فعل دفاعي. فأمر الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه والي مصر عمرو بن العاص بإرسال السرايا نحو أرض النوبة بالسودان لتأمين حدود مصر الجنوبية ولتبليغ الدعوة الإسلامية. وبدوره أرسل إليهم عمرو بن العاص جيشا بقيادة عقبة بن نافع الفهري سنة 21هـ، ولكن الجيش أُجبِر على التراجع، إذ قابله أهل النوبة ببأس شديد، ورجع كثير من المسلمين بأعين مفقوءة، فقد كان النوبة رماة مهرة بالسهام، يصيبون بها إصابات دقيقة حتى في العيون، ولذلك سماهم المسلمون "رماة الحِدَق". وفي عام 26هـ (647م) وُلّي عبد الله بن أبي السرح مصر أيام عثمان بن عفان واستعدّ لملاقاة النوبيين بقيادة حملة مجهزة تجهيزا جيدا وتمكن من التوغل جنوبا حتى دنقلة* عاصمة المملكة النوبية النصرانية سنة 31هـ/652 م وحاصر المدينة حصارا شديدا. ولما سألوه الصلح والموادعة أجابهم عبد الله بن أبي السرح إلى ذلك([3]). وعقد صلحاً معهم سُمّي بعهد أو اتفاقية البقط** وبنى في دُنقُلَة مسجدا. وقد اجتهد الباحثون في معنى البقط فمنهم من قال إنه لاتيني وهو (Pactum) ومعناه الاتفاق، ولا يرى المؤرّخون والكتاب هذا الصلح كغيره من معاهدات الصلح التي كان يفرض فيها المسلمون الجزية على من يصالحونهم وإنما عدّوه اتفاقا أو هدنة بين المسلمين والنوبة.

وعاهدهم عبد الله بن أبي السرح على الأمان لا يحاربهم المسلمون وأن يدخل النوبة بلاد المسلمين مجتازين غير مقيمين وعلى النوبة حِفظ من نَزل بلادهم من المسلمين أو المعاهدين حتى يخرج منها ([4]). وعليهم حفظ المسجد الذي ابتناه المسلمون بدنقلة وكنسه وإسراجه وتكرمته وألا يمنعوا عنه مصليا وأن يدفعوا كل سنة 360 رأسا من أوسط رقيقهم وفي المقابل يتبرّع المسلمون بإمدادهم سنويا بكميات من الحبوب والملابس (لِما شكا الملك النوبي من قلة الطعام في بلده) ولكن لا يلتزمون بدفع عدوّ أو مغير على بلادهم. وبهذا الصلح اطمأن المسلمون على سلامة حدودهم من ناحية الجنوب وضمنوا تجارة عابرة للحدود بين البلدين وحصلوا على سواعد النوبة القوية في خدمة الدولة. ومع حركة السلع تنقلت الأفكار فكان للدعاة والتجار دور محوري في نشر الإسلام في بلاد النوبة بالدعوة السلمية خاصة من خلال حسن المعاملات. وكانت القوافل التجارية تحمل معها عقيدة ولغة وحضارة ونمطا في الحياة مثلما كانت تحمل السلع التجارية.

كما أصبح للعربية حضور متزايد في الحياة اليومية للمجتمعات السودانية خاصة في شمال السودان. فمثلت هذه الاتفاقية نوعا من الاتصال الدائم بين المسلمين والنوبيين النصارى دام ستة قرون ([5]). خلال ذلك، تسرّبت العقيدة الإسلامية إلى الجزء الشمالي من السودان الشرقي منذ أواسط القرن السابع الميلادي على أيدي التجار المسلمين والمهاجرين العرب. وقد تسربت هذه الهجرات العربية الكبرى من 3 طرق: أولها: من مصر، وثانيها من الحجاز عن طريق موانئ باضع وعيذاب وسواكن، وثالثها: من المغرب وشمال أفريقيا عبر أواسط بلاد السودان. ولكن أثر هذه المجموعات لم يكن فعالا نظرا لصغر حجمها إذا ما قارناها بالأعداد الكبيرة التي تحرّكت من مصر صوب الجنوب منذ القرن التاسع الميلادي والذي على إثره صُهرت أرض البجة والنوبة والسودان الأوسط بالعنصر العربي. إذ قرّر آنذاك الخليفة العباسي المعتصم (218-227هـ/833-842م) الاعتماد على الجنود الأتراك والتخلي عن الجنود العرب وهو ما يعتبر نقطة تحوّل خطيرة في تاريخ العرب في مصر. وبذلك شهد القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي هجرات عربية واسعة للسودان ومن ثم التوغل في السهول الواسعة جنوبا وشرقا([6]) فساعد الاستقرار بهذه المناطق على الاتصال بأهل البلاد والتأثير فيهم وتقبلهم الإسلام والدخول فيه.

وفي القرن الثاني عشر الميلادي، وإثر احتلال الصليبيين أرض فلسطين، لم يعد طريق سيناء للحجيج المصري والمغربي آمنا فتحولوا إلى ميناء عيذاب (تعرف بميناء الذهب وتقع على ساحل البحر الأحمر). وعندما نشطت حركة الحجيج بها وتردد عليها المسلمون في ذهابهم وإيابهم من الأراضي المقدسة في الحجاز بدأت المراكب التي تحمل بضائع اليمن والهند ترسو بها وبالتالي عمرت منطقتها وزادت حركية فاحتلت عيذاب مركزا ممتازا في حياة المسلمين الدينية والتجارية. ([7])

ولما كان ملوك النوبة ينقضون العهد كلما وجدوا وهناً أو ضعفا من المسلمين ويغيرون على أسوان ومواقع المسلمين في مصر خاصة في أيام ملكها داود سنة 1272م، اضطر المسلمون إلى حربهم أيام الظاهر بيبرس وتم عقد معاهدة جديدة بين الطرفين سنة 1276م وأخيرا فتح السلطان الناصر بن قلاوون دنقلة عام 1317م وكان ملك النوبة عبد الله ابن أخ الملك داود اعتنق الإسلام سنة 1316م فسهل انتشاره هناك ودخلت بلاد النوبة في الإسلام نهائيا.([8])

أما مملكة عُلوة النصرانية فتم إسقاطها إثر التحالف بين قبائل العبدلاب العربية والفونج الزنجية عام 1504م وتم تأسيس مملكة الفونج الإسلامية التي عرفت أيضا باسم "سلطنة سنار" نسبة للعاصمة وأيضا بـ"المملكة الزرقاء"، وتعتبر مملكة سنار أول دولة عربية إسلامية قامت في بلاد السودان بعد انتشار الإسلام واللغة العربية فيها([9]).

ونتيجة لتزايد النفوذ العربي الإسلامي صارت الأسر المالكة في بلاد النوبة وعلوة وسنار وتقلي ودارفور مسلمة بعد أن كانت نصرانية أو وثنيّة. فكان اعتناق الطبقة الحاكمة للإسلام كفيلا بإحداث ثورة متعددة الأبعاد في تاريخ السودان. فقد تشكلت عائلات حاكمة مسلمة ومعها تأسست أولى النماذج للممالك السودانية الإسلامية التي كان لها الأثر الكبير في التمكين لهذا الدين وأسهمت بفعالية في نشر الدين الإسلامي، وتثبيت أركانه وإرساء قواعده وإقامة أسس الحضارة الإسلامية في أرض السودان. وتقمص بعض الملوك دور الدعاة في بلادهم وفهموا دورهم باعتبارهم ولاة أمور يقع على رقابهم تبليغ هذا الدين والحفاظ عليه فراحوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويحتكمون إلى شريعة الله ويقيمون العدل ما استطاعوا إليه سبيلا ويدعون إلى الله ويجاهدون في سبيله. ([10])

وبذلك سارت دعوة الإسلام في هذه المنطقة بشكل قوي وفعال وسط أعاصير من الوثنية وحملات التبشير النصرانية. وبهذا تعتبر السودان من أشهر المناطق التي مثلت فيها الدعوة السلمية النموذج الحقيقي لانتشار الإسلام وبرزت فيها قدرة المسلمين على نشر عقيدتهم بالإقناع والحجة وحسن المعاملة فلعبت تجارة القوافل والفقهاء دورا كبيرا في نشر الإسلام في الديار السودانية حيث نابت الأسواق عن ميادين الوغى ونابت الأمانة والصدق وحسن المعاملة عن السيف في نشر عقيدة التوحيد([11]) وفي ذلك يقول الفقيه المؤرّخ أبو العباس أحمد بابا التنبكتي: "أهل السودان أسلموا طوعا بلا استيلاء أحد عليهم كأهل كانو وبرنو ما سمعنا أن أحداً استولى عليهم قبل إسلامهم".

#أزمة_السودان         #SudanCrisis

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

م. درة البكوش

** ملحق عهد من الأمير عبد الله بن سعد بن أبي سرح، لعظيم النوبة ولجميع أهل مملكته:

"عهد عقده على الكبير والصغير من النوبة من حدّ أرض أسوان إلى حدّ أرض علوة أنّ عبد الله بن سعد، جعل لهم أماناً وهدنةً جارية بينهم، وبين المسلمين ممن جاورهم من أهل صعيد مصر، وغيرهم من المسلمين وأهل الذمّة، إنكم معاشر النوبة آمنون بأمان الله وأمان رسوله محمد النبيّ ﷺ، أن لا نحاربكم، ولا ننصب لكم حرباً ولا نغزوكم ما أقمتم على الشرائط التي بيننا وبينكم على أن تدخلوا بلدنا مجتازين غير مقيمين فيه، وندخل بلدكم مجتازين غير مقيمين فيه، وعليكم حفظ من نزل بلدكم، أو يطرقه من مسلم أو معاهد، حتى يخرج عنكما، وإنّ عليكم ردّ كل آبق خرج إليكم من عبيد المسلمين، حتى تردّوه إلى أرض الإسلام، ولا تستولوا عليه ولا تمنعوا منه ولا تتعرّضوا لمسلم قصده وحاوره إلى أن ينصرف عنه، وعليكم حفظ المسجد الذي ابتناه المسلمون بفناء مدينتكم، ولا تمنعوا منه مُصلياً، وعليكم كنسه وإسراجه وتكريمه، وعليكم في كل سنة ثلاثمائة وستون رأساً، تدفعونها إلى إمام المسلمين من أوسط رقيق بلادكم غير المعيب، يكون فيها ذكران وإناث، ليس فيها شيخ هرم، ولا عجوز ولا طفل لم يبلغ الحلم، تدفعون ذلك إلى والي أسوان، وليس على مسلم دفع عدوّ عرض لكم ولا منعه عنكم، من حدّ أرض علوة إلى أرض أسوان، فإن أنتم آويتم عبد المسلم أو قتلتم مسلماً أو معاهداً، أو تعرّضتم للمسجد الذي ابتناه المسلمون بفناء مدينتكم بهدم أو منعتم شيئاً من الثلاثمائة رأس والستين رأساً، فقد برئت منكم هذه الهدنة والأمان وعدنا نحن وأنتم على سواء حتى يحكم الله بيننا، وهو خير الحاكمين علينا بذلك عهد الله وميثاقه وذمّته وذمّة رسوله محمد ﷺ، ولنا عليكم بذلك أعظم ما تدينون به من ذمّة المسيح، وذمّة الحواريين، وذمّة من تعظمونه من أهل دينكم، وملتكم.

الله الشاهد بيننا وبينكم على ذلك. كتبه عمرو بن شرحبيل في رمضان سنة إحدى وثلاثين".


[1] دخول الإسلام السودان وأثرة في تصحيح العقائد للدكتور صلاح إبراهيم عيسى

[2] الباب العاشر من كتاب تنوير الغبش في فضل أهل السودان والحبش ، لابن الجوزي

* كانت بلاد النوبة قبل الإسلام تنقسم إلى 3 ممالك هم النوبة ومقرة وعلوة (من أسوان جنوبا حتى الخرطوم حاليا) ثم بعد ذلك اتحدت مملكتا النوبة ومقرّة بين عام 570م إلى عام 652م وسميت بمملكة النوبة وكانت عاصمتها دنقلة

[3] فتوح البلدان للإمام أحمد بن يحيى بن جابر البغدادي (الشهير بالبلاذرى)

** انظر الملحق لقراءة نص العهد كاملا

[4] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[5] الإسلام في السودان من تأليف ج.سبنسر تريمنجهام

[6] انتشار الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء ليوسف فضل حسن

[7] السودان عبر القرون للدكتور مكي شبيكة

[8] السودان لمحمود شاكر

[9] قراءة في تاريخ مملكة الفونج الإسلامية (910 - 1237ه/ 1504 – 1821م) للدكتور طيب بوجمعة نعيمة

[10] الإسلام والنوبة في العصور الوسطى لـلدكتور مصطفى محمد سعد

[11] دراسات في تاريخ الإسلام والأسر الحاكمة في أفريقيا جنوب الصحراء للدكتور نور الدين الشعباني