أمريكا وأحلافها جُنَّ جنونهم لفشلهم في إخضاع أهل الشام فيصعِّدون تدخلهم العسكري البري، وليس فقط الجوي، ليفرضوا بزعمهم الاستسلام! تدريب 4
October 04, 2017

أمريكا وأحلافها جُنَّ جنونهم لفشلهم في إخضاع أهل الشام فيصعِّدون تدخلهم العسكري البري، وليس فقط الجوي، ليفرضوا بزعمهم الاستسلام! تدريب 4

بسم الله الرحمن الرحيم

أمريكا وأحلافها جُنَّ جنونهم لفشلهم في إخضاع أهل الشام

فيصعِّدون تدخلهم العسكري البري، وليس فقط الجوي، ليفرضوا بزعمهم الاستسلام!

طوال السنوات الست عملت أمريكا جاهدة بوسائلها المتعددة لإخضاع أهل الشام للطاغية والقبول ببطشه ومجازره، ولكنها لم تستطع ذلك رغم أنها لم تترك وسيلة دموية وحشية إلا فعلتها... لقد استعملت قاذفات الجو وقاذفات البحر... ثم استخدمت إيران ومن بعد روسيا... ثم تدرجت في المليشيات البرية من صغيرها إلى كبيرها باسم الدول الإقليمية أحياناً كتركيا وإيران، والمليشيات التابعة كحزب إيران والمستوردة بأسماء مختلفة، ثم الفصائل الداخلية المرتبطة... وكل ذلك منها علناً تارة، ومن أحلافها وأوباشها تارة أخرى...

والذي أفزع هذه الأحلاف أن ليس هناك صراع دولي في سوريا بل أمريكا هي الممسكة بركائز النفوذ وليس كما هو الحال في ليبيا أو اليمن... وكذلك فإن القوى الإقليمية المجاورة لسوريا هي من الموالين لأمريكا العملاء والأتباع حتى إن الذين لديهم هوىً إنجليزي مستحكم كالأردن هي منضبطة بسياسة الإنجليز بعدم معارضة أمريكا وإنما فقط التشويش إن استطاعت... ثم إن المعارضة في الداخل كثيرٌ منها يتغذى على المال القذر وبمدد السلاح ضد إخوانهم وكل ذلك بتعليماتٍ أمريكية... هذا بالإضافة إلى المؤامرات التي حاكتها أمريكا كالهُدن واتفاقيات وقف القتال الذي يُفرض على المعارضة وليس على النظام! والتحكم في الدعم المالي القذر وفي السلاح بالمدِّ والمنع، وأخيراً مناطق تخفيض التصعيد... وفي الوقت نفسه فليس هناك من يقف أمام أمريكا وأحلافها وعملائها إلا جماعات ليست كبيرة نسبياً يضاف إليها أهل الشام المخلصون الصادقون مع ربهم ودينهم وأمتهم... وكل هذا يبين أن القوة المادية بيد أعداء الإسلام: أمريكا وأحلافها والعملاء والمنافقين... ليست هي كل شيء في حسم قضايا النصر والهزيمة...

وهكذا فقد ذُهلت أمريكا وحلفاؤها وعملاؤها وجُنت، وحُق لها أن تُجن، فقد استنفدت كل وسائلها لتنفيذ مخططها بضمان شيء من القبول من أهل الشام المخلصين، ولكنها فشلت... ويبدو أنه لم يبقَ أمامهم سوى فرض الحل الذي يخططون له بتكثيف الأعمال العسكرية، ليس فقط بالقصف الجوي والبحري، أو بفرق خاصة وخبراء واستشاريين وأمثالهم، بل بتكثيف عسكري بري على مستوى الجيوش يحاكي الاستعمار العسكري ولكن يُزيِّنونه باسم آخر (مكافحة الإرهاب) وهم أصل الإرهاب وفرعه ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾... ثم لا يستبعد أن يزينوه بسبب آخر كتأييده بقرار دولي!... ولذلك جاءت أجواء اجتماع أستانة السادس في 15/9/2017م تُشير إلى هذين الأمرين، فقد نقلت العربية نت عن اجتماع أستانة يوم الجمعة 15/9/2017م: (...وقال وزير خارجية كازاخستان في المؤتمر المنعقد الجمعة لإعلان البيان الختامي لمحادثات أستانة، قال: إن مناطق خفض التصعيد ستكون مدة 6 أشهر ويمكن تمديدها... وتتواصل في عاصمة كازاخستان اجتماعات أستانة 6 في يومها الثاني بشكل رسمي، والتي سبقها سلسلة اجتماعات بين خبراء الدول الضامنة روسيا وإيران وتركيا... وأعلنت وكالة "الأناضول" التركية عن التوصل لاتفاق في أستانة بشأن حدود منطقة عدم التصعيد في إدلب السورية، مضيفة أن المحادثات ستستمر بشأن أيِّ القوات التي ستنتشر في منطقة إدلب بسوريا... وفي اليوم الأول للاجتماعات، أمس الخميس، أعلن رئيس كازاخستان أن بلاده مستعدة لإرسال قوات سلام إلى سوريا إذا وافق مجلس الأمن على ذلك...). وقد أكدت تصريح نزار باييف أيضاً أورينت نت في 14/9/2017م حيث نقلت قوله في مؤتمر صحفي في أستانة الخميس، بالتزامن مع انطلاق الجولة السادسة: (إذا اتخذت الأمم المتحدة قراراً حول إرسال قوات من هذا النوع، فإننا سنتمكن باعتبارنا عضوا في الأمم المتحدة من إرسال عسكريينا إلى هناك للمشاركة).

إن الواضح من هذه التصريحات هو الطابع العسكري المكثف، فإدخال إدلب في الصراع يختلف عن غيره، حيث جمعوا فيها المقاتلين الذين يسمونهم إرهابيين أو غير معتدلين، جمعوهم هناك بالهُدن وأمثالها... وقد ورد ذلك في تصريحات بعض مسؤولي تلك الدول وبخاصة تركيا وحشودها باتجاه إدلب، فقد نشرت سبوتنيك في 17/9/2017م: (قال مصدر محلي بمدينة كيليس الحدودية مع سوريا إن المدينة تشهد تحركاً عسكرياً كثيفاً منذ أسبوع، والقوات المسلحة التركية تقوم منذ حوالي الأسبوع بإرسال تعزيزات عسكرية إلى الحدود السورية... من جانبه قال جندي تركي على الحدود السورية لـ"سبوتنيك"، إن الجيش التركي يحشد قواته العسكرية وآلياته منذ ثلاثة أيام في مدينة الريحانية بمحافظة لواء إسكندرون المحاذية لمدينة إدلب السورية...). وهذا بالإضافة إلى التلميح بل التصريح من رئيسس كازاخستان حول التدخل العسكري بقرار من مجلس الأمن، وحيث إنه لا يُلقي هذا التصريح من بنات أفكاره (فيده كما يقال ليست طائلة!) ومن ثم فلا ينطق لسانه بما لا تطوله يده، وإنما ينطق بما يُلقى إليه من أمريكا وأحلافها... وعليه فيبدو أن أمريكا المجرمة لم تصبر على طول المدة التي أبقت فيها طاغية الشام يعيش على التنفس الاصطناعي إلى أن تجد البديل، بل رأت أن تعمد إلى هذا الأمر الذي تخطط له وهو الاحتلال العسكري باسمٍ فيه تبرير (مكافحة الإرهاب)، وتبرير (قرار المجتمع الدولي)! من أجل إخضاع أهل الشام للقبول بطاغية علماني جديد، ظناً من أعداء الإسلام أنهم قادرون عليه، وظنُّهم كما أرداهم من قبل سيرديهم من بعد بإذن القوي العزيز.

أيها الأهل الصادقون في الشام: إنكم أذهلتم أمريكا وأحلافها بمضاء عزائمكم وإخلاصكم إلى ربكم، كل هذا والجماعات المعارضة التي تقف في وجههم هي جماعات ليست كبيرة نسبياً من حيث العدد، متناثرة هنا وهناك ودونما قيادة سياسية واحدة تجمعهم، فكيف لو جُمعت تلك الجماعات المتناثرة وأصبحت على صعيد واحد في بوتقة واحدة يُضاء داخلها وخارجها بنور الإسلام؟ ثم هناك أمر آخر وهو أن الفصائل التي تتغذى بالمال القذر وتقتتل فيما بينها تاركة عدو بلدها وأهلها، هؤلاء هم أبناؤكم وإخوانكم فخذوا على أيديهم ليكونوا في فسطاط الإيمان لا أن يركنوا إلى أعداء الإسلام... إن هذين الأمرين: عدم وجود قيادة سياسية تجمع تلك الجماعات وتقودها، وكذلك ركون تلك الفصائل إلى أعداء الإسلام، والاعتماد على مالهم القذر، هذان الأمران هما صدعٌ خطر في جداركم الداخلي ومعالجة هذا الصدع هو بأيديكم فأعطوه ما يستحق من جدٍ واجتهاد وحرصٍ واهتمام.

أيها المسلمون في كل مكان: إن أمريكا وأحلافها تخطط لتثبيت تدخلها العسكريِّ بأسماء جديدة، وتريده ليس جوياً فحسب وليس بقوات خاصة أو خبراء... بل بما يُشبه القوات المشابهة للجيوش، وتصطنع له أسماء مخادعة: مكافحة الإرهاب أو قرار المجتمع الدولي... وهو أمر خطر سيُعيد المنطقة إلى صورة قاتلة من الاستعمار العسكري القديم حتى وإن كان بثوبٍ أكثر (حداثة) تحيط به قواعد يغتصبونها... ونجاحهم في تنفيذ ذلك في أرض الشام سيكون مدخلاً إلى غير أرض الشام، وعندها سيقع القول المأثور (أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض) فيندم الجميع ولات حين مندم... إنه لأمرٌ فصلٌ وما هو بالهزل، فهو يستحق وقفة جادة من حُسن التدبير وعمق التفكير، فالذي جرَّأ الأعداء عليكم هو انهيار بنيان الخلافة الذي كان يظلكم، وإعادة نصب هذا البنيان هو بأيديكم، وخاصة بأيدي أهل القوة منكم بأن يدوسوا بأقدامهم رويبضات الحكام الذين يسبِّحون بحمد الكفار المستعمرين، ومن ثم يردّون تلك الأحلاف إلى أعقابها، ولن تنفع أعداء الإسلام قواعدهم ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا...﴾.

أيها الأهل في سوريا وأيها المسلمون في كل مكان: إنكم رأيتم كيف أن أعداءكم رغم قوتهم المادية الكبيرة لم يستطيعوا أن يُخضعوكم لمشاريعهم طوال هذه السنين، فقد أظهر صمودكم وثباتكم بعون الله وتوفيقه أن عزائم الأعداء واهية، وأفئدتهم خاوية رغم إمكاناتهم المادية الهائلة، فهم ضعاف في المجابهة جبناء في الإقدام... ومع ذلك فالجبان يمكنه استغلال الصدع في جدار عدوه والانهيار في بنيان خصمه، ومن ثم يحكي الجبان انتفاخاً صولة الأسد، ليس لقوته الحقيقية بل للصدع في جدار عدوه والانهيار في بنيان خصمه... وإن حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يُنذركم ويحذركم من أن تتركوا هذا الصدع وذلك الانهيار دون علاجٍ محكم بأحكام الإسلام، فإنَّ هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوله: حكم بما أنزل الله وجيوش تتحرك في سبيل الله، وليس هناك حلٌ سواه... وإن إجابة إنذار حزب التحرير وتحذيره يحقق لكم بإذن الله عزَّ الدنيا وعزَّ الآخرة ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾... ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

الثاني من محرم الحرام 1439ه

22/9/2017م                                                                                              حزب التحرير

المزيد من القسم null

إلى المخلصين من وجهاء المحرر، وإلى المثقفين والمؤثرين وأصحاب الفعاليات والمهتمين بالشأن العام فيه

 
إلى المخلصين من وجهاء المحرر، وإلى المثقفين والمؤثرين
وأصحاب الفعاليات والمهتمين بالشأن العام فيه


الإخوة الأفاضل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:


أدركوا سفينة ثورتكم قبل فوات الأوان فقد اتسع الخرق... وأنقذوا تضحيات شهدائكم ودمائهم التي بُذلتْ قبل أن تباع في بازارات الإجرام والعهر السياسي في جنيف وأستانة وسوتشي.


ها أنتم ترون بأم أعينكم أين وصل حالنا، وأي خطر يتهددنا وأي مجهول ينتظرنا، ما لم نتدارك أمرنا ونتمسك بثوابتنا ونصحح مسار ثورتنا ونعتصم بحبل ربنا ونعمل وفق أمره ونسعى لتطبيق شرعه.


إن المكائد والمؤامرات كما ترون قد أحاطت بنا من كل جانب وتكالب علينا القريب والبعيد، قتلٌ وتهجيرٌ وتدميرٌ، يرافقه هدن ومؤتمرات ومفاوضات وما ذلك إلا للقضاء على كل عمل صادق مخلص يقوم به أبناؤنا المخلصون لإعادتنا في النهاية إن استطاعوا إلى حظيرة نظام الإجرام ليحكمنا بالكفر وليسومنا - كما كان سابقا - أصناف الظلم والبطش والقهر.


فهل نرضى بأن تُباع دماء الشهداء وتذهب التضحيات هدرا بسكوتنا وتقاعسنا أو نكون كما أمرنا ربنا رجالا يصدعون بالحق ويتمسكون به ويقومون بما أوجبه الله عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ على يد كل ظالمٍ ومتاجرٍ رَكَن إلى أعدائنا أو تآمر معهم؟ فإذا قمنا بما أمر الله كنا كما أخبرنا رسولنا الكريم e بمنزلة سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب أما إذا سكتنا وتقاعسنا فالخطر الذي ينتظرنا عظيم عظيم.


وأنتم ترون بأم أعينكم كيف أن أعداءنا يقصفون بلداتنا وقرانا فيدمرون ويقتلون وليجعلونا نرضى بمقررات مؤتمراتهم وبسراب أمنهم الكاذب الذي يُمنُّوننا به، وها هم في مؤتمر أستانة الجديد يريدون أن يفرضوا ما اتفقوا عليه سابقا من منطقة عازلة وهدنة شاملة تمكنهم من حصر الثائرين المخلصين في منطقة محدودة ضيقة، ويكون ذلك خطوة جديدة للقضاء عليهم.


إننا إخوانكم في حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله: نخاطبكم خطاب الأخ الناصح الذي يدلكم على الخير الذي فيه رضا ربنا وصلاح أمرنا.


ندعوكم كي تستعيدوا قراركم وسلطانكم الذي سُلب منكم بالظلم والتسلط، وأن تقوموا بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ على يد الظالم وكل من يريد المتاجرة بتضحياتنا وبدماء أبنائنا في سوق الهدن والمؤتمرات،


ندعوكم أن تعملوا جاهدين أنتم ومن حولكم لنصرة مشروع الإسلام العظيم "مشروع الخلافة الراشدة على منهاج النبوة" ففيه وحده عزنا وفلاحنا في الدنيا والآخرة، فهو الوحيد القادر على جمع شتاتنا وتوحيد صفوفنا وتصحيح مسارنا لنحقق الأمن الحقيقي والخلاص الحقيقي مما نعانيه ونكابده من ظلم وقهر، فخلاصنا بأيدينا لا بأيدي الدول الإقليمية أدوات أمريكا وأذنابها في ديارنا...


لقد اجتمع أعداؤنا للقضاء علينا ولا نجاة لنا إلا بالاعتصام بحبل ربنا وأن يقوم كل واحد منا بدوره ويبذل قصارى جهده فيجمع مَن حوله مِن أهله وإخوانهم ليكون الجميع يدا واحدة لاستعادة سلطاننا وتصحيح مسارنا، وليكونوا سدا منيعا لرفض مقررات المؤتمرات الخيانية وهدنها القاتلة، وقوة فاعلة للتحرر من قيود الداعمين، وتحطيم خطوطهم الحمراء...


إننا ندعوكم أن تتخذوا مواقف الرجال الرجال التي ترضي ربكم وتليق بكم لتكونوا كسعد بن معاذ وسعد بن عبادة وغيرهم من الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ولا يقولنَّ أحدُنا: (ليس لنا من الأمر شيء وليس باليد حيلة) فالأمر خطير والكيد عظيم ونحن جميعا في مركب واحد إما أن نهلك جميعا أو ننجوا جميعا.


إن تغيير نظام الطاغية وإقامة حكم الإسلام هو واجب على كل مسلم ويجب الاستمرار في ذلك حتى تحقيق الهدف المنشود بإذن الله، ومن الخطأ الوقوف في منتصف الطريق بحثاً عن الحلول الوسط، وإلا كان المصير مظلماً وما حدث في مصر وتونس فيه عبرة لمن يعتبر.


فاحذروا مكر أعدائكم، وارفضوا مقررات مؤتمراتهم التآمرية، وخذوا على يد من يسلب سلطانكم، ويصادر قراركم، ويتاجر بمعاناتكم واسألوهم دائما وعند كل تصرف واستحقاق بلهجة صاحب الحق المحاسب (وماذا عن إسقاط النظام؟) واستمعوا نصح إخوانكم وكونوا كما أراد لكم ربكم ففي ذلك الفوز والفلاح والنجاة.


قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.

لقد حان الوقت كي يقول المخلصون كلمتهم فيكسروا قيود الداعمين والمتآمرين ويحطموا خطوطهم الحمراء

لقد حان الوقت كي يقول المخلصون كلمتهم فيكسروا قيود الداعمين والمتآمرين
ويحطموا خطوطهم الحمراء


ما يزال نظام الإجرام والطيران الروسي الحاقد يقوم بمئات الطلعات الجوية ويلقي آلاف القذائف والصواريخ وفق سياسة الأرض المحروقة التي يتبعونها محاولين تقدم قواتهم للسيطرة على بلدات ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي... ومع ذلك يقاومهم الناس بإمكانياتهم البسيطة ويجعلون تقدمهم صعباً متعثرا، ومن ثم تشهد بعض المناطق أعمال كر وفر وتبادل للسيطرة عليها!


لقد أكدت الأحداث التي نشهدها على الأرض حقائق بات الجميع يدركها وقد أكّدنا عليها سابقا ونعود لنذكِّر بها إخواننا وأهلنا في هذه الفترة الحاسمة التي تمر بها ثورة الشام ويتعاظم فيها كيد أعدائها:


لقد ظهر جليا ضعف قوات نظام الإجرام وانخفاض معنويات جنوده وعدم قدرتهم على المواجهة وحسم المعارك على الأرض رغم حشد قواته الأرضية والجوية واستخدام الكثافة النيرانية... ولولا المساعدات الدولية له بتخطيط من أمريكا وروسيا، والدعم الإقليمي المباشر له من إيران وأشياعها، ثم الصمت التركي والرضا الظاهر أو من وراء ستار... ثم تلك الآثار القاتلة للمؤتمرات والمفاوضات في أستانة وسوتشي وأخواتها التي قادوا الفصائل للانغماس في موبقاتها! لولا ذلك لهلك نظام الإجرام منذ زمن.


وهكذا فإن نظام الإجرام لم يستولِ على المناطق المحررة بسبب قوته وتفوقه، بل بسبب الدعم الدولي والإقليمي ثم أفخاخ المفاوضات والمؤتمرات التي عمد الغرب الكافر ومن يتآمر معه من دول المنطقة إلى خداع قادة المنظومة الفصائلية بها وفرضها عليهم، وقد كسب النظام بهذه المؤتمرات والمفاوضات فوق ما كسبه عسكرياً! وسهّل له ذلك انخداع قادة المنظومة الفصائلية بوعود الضامنين وارتباطهم بالداعمين والتزامهم بالخطوط الحمراء التي وضعوها... وعليه فلا بد من قطع حبائل الداعمين والدول المتآمرة على الثورة، والاعتصام بحبل الله المتين والتوكل عليه وحده، ونحن على ثقة أنه منجز وعده للمخلصين من عباده بالنصر والتمكين. ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾.


لم يعد يخفى على أحد أن مقررات المؤتمرات جميعها من جنيف إلى سوتشي إنما هي لإعادة الشرعية الدولية لنظام العمالة في دمشق وللقضاء على ثورة الشام والمخلصين من أبنائها عن طريق حرف مسارها وترويض حاضنتها وإدخال اليأس والقنوط إلى نفوس الحاضنة، ولكن كيف يكون ذلك وحاضنة الثورة قد ضحت وتحملت الكثير وعانت التهجير والتقتيل وتدمير البيوت والقرى؟ إن الواجب أن تتمسك بحبل الله المتين وأن تقف في وجه ما يحاك لها من مؤامرات، وأن لا يخالطها اليأس، بل تستمر ثابتة على الحق الذي تحركت من أجله، وتلتف حول المخلصين من أبنائها وتنبذ من صفوفها كل المتعاونين مع الكفار المستعمرين وعملائهم...


إن الواجب هو السير على بصيرة والتمسك بالمشروع الذي يرضي ربنا وينبثق من عقيدتنا "مشروع الخلافة على منهاج النبوة" الذي يجب السعي لإقامته على أنقاض نظام الكفر والقمع والإجرام وذلك ابتغاء مرضاة ربنا من أجل نصرة دينه وإقامة دولته ورفع راية لا إله إلا الله محمد رسول الله خفاقة على أرض الشام المباركة ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.


إن إخوانكم في حزب التحرير، الرائد الذي لا يكذب أهله والذي يقوم بما أوجبه الله عليه من العمل لاستئناف الحياة الإسلامية وفق طريقة الرسول e ويقوم بكشف خطط الدول الكافرة والمتآمرة ومكرهم بالإسلام والمسلمين عامة وبالمخلصين من أهل الشام خاصة، إن إخوانكم يمحضونكم النصح فيحذرونكم من مكر أعدائنا ومما يكيدون لنا... إننا ندعوكم أن تعملوا معنا فتنصروا مشروع الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة ففي ذلك فلاحنا ونجاتنا وحياتنا في الدنيا والآخرة. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.