فقرة المرأة المسلمة- خلفاء ورعية- عثمان بن عفان
September 09, 2009

فقرة المرأة المسلمة- خلفاء ورعية- عثمان بن عفان

الحلقة الثالثة
نطل عليكم من إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير في حلقة جديدة من سلسلة خلفاء ورعية, والتي نستمر فيها بذكر ما كان عليه خلفاء المسلمين من رعاية أمور الرعية, لكن ليس للسرد التاريخي بل لنأخذ العبرة ونتخذ منهم قدوة في سبيل عودتنا للدولة الإسلامية,فأهلا ومرحبا بكم.
عثمان بن عفان رضي الله عنه أحد كتاب الوحي الذي كانت تحبه قريش كما كان حليما رقيق العواطف كثير الإحسان‏,‏ وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض, وقد روى عن رسول الله مائة وستة وأربعين حديثا.

كانت مبايعته رضي الله عنه يوم الإثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة 23 هـ، واستقبل الخلافة في المحرم سنة 24 هـ, ومنذ أن تولى الخلافة وهو يعمل على توسعة بلاد المسلمين وحمل الدعوة للقاصي والداني,ولم يتوقف عن العمل لحظة فلم يقعد لاستقبال المهنئين ولا لعمل احتفالات ومراسيم,فأين أنتم يا حكام اليوم من حكام اهتموا بأمر المسلمين.

وكان قد أرسل كتبا أولها لعماله قال فيه:‏"أما بعد، فإن الله أمر الأئمة أن يكونوا رعاة، ولم يتقد إليهم أن يكونوا جباة، وإن صدر هذه الأمة خلقوا رعاة ولم يخلقوا جباة، وليوشكن أئمتكم أن يصيروا جباة ولا يكونوا رعاة، فإذا عادوا كذلك انقطع الحياء والأمانة والوفاء,‏ ألا وإن أعدل السيرة أن تنظروا في أمور المسلمين وفيما عليهم فتعطوهم مالهم وتأخذوهم بما عليهم، ثم تثنوا بالذمة فتعطوهم الذي لهم وتأخذوهم بالذي عليهم، ثم العدو الذي تنتابون فاستفتحوا عليهم بالوفاء‏"‏‏,وكتب كذلك كتابا إلى أمراء الأجناد قائلا:"‏أما بعد، فإنكم حماة المسلمين وذادتهم، وقد وضع لكم عمر ما لم يغب عنا بل كان عن ملأ منا‏,‏ ولا يبلغني عن أحد منكم تغيير ولا تبديل فيغير الله ما بكم ويستبدل بكم غيركم‏, فانظروا كيف تكونون فيما ألزمني الله النظر فيه والقيام عليه‏"‏‏,وكتاب إلى عمال الخراج: ‏"أما بعد، فإن الله خلق الخلق بالحق فلا يقبل إلا الحق‏, خذوا الحق وأعطوا الحق به‏,والأمانة الأمانة ولا تكونوا أول من يسلبها فتكونوا شركاء من بعدكم إلى ما اكتسبتم‏,‏ والوفاء الوفاء ولا تظلموا اليتيم ولا المعاهد فإن الله خصم لمن ظلمهم‏"‏‏.‏
أما كتابه إلى العامة فجاء فيه:"‏أما بعد، فإنكم إنما بلغتم ما بلغتم بالاقتداء والاتباع فلا تلفتنكم الدنيا عن أمركم فإن أمر هذه صائر إلى الابتداع بعد اجتماع ثلاث فيكم‏:‏ تكامل النعم، وبلوغ أولادكم من السبايا، وقراءة الأعراب والأعاجم القرآن فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:‏(‏الكفر في العجمة فإذا استعجم عليهم أمر تكلفوا وابتدعوا)‏.‏
هذه أربعة كتب كتبها عثمان رضي الله عنه في أول خلافته، وقد أوصى عماله برعاية شؤون المسلمين والذميين، وأن لا يقصروا همهم على جباية الأموال لئلا يرهقوا العباد وينسوا أول واجب عليهم، وهو العدل بين الرعية، وأمر أمراء الأجناد في الفروج أي الثغور بأن يتبعوا أوامر عمر رضي الله عنه ، وأن لا يحيدوا عنها‏, ثم أنه شدد على عمال الخراج بأخذ الحق والتمسك بالأمانة والوفاء، وأوصى باليتيم والمعاهد خيرا، وهذه كلها من فضائل الإسلام‏.‏
هكذا كان خلفاء المسلمين,يسيرون كل الأمور متنحين عن أي قصور,لا ينامون عن حق الرعية مستمرين في عدلهم حتى المنية.

كما قام رضي الله عنه بتوطيد نفوذ المسلمين في كثير من البلاد التي تم فتحها من قبل، كما نجح ولاته في ضم مناطق جديدة إلى حوزة الدولة الإسلامية، ففى سنة 24هـ، جرى غزو "أذربيجان" و"أرمينية" للمرة الثانية على يد الوليد بن عقبة بعد أن امتنع أهلها عن دفع ما كانوا قد صالحوا المسلمين عليه، وفي نفس العام وصل معاوية بن أبي سفيان إلى الشام لصد الروم التي تحركت لغزو الشام واستعادتها من المسلمين، فأرسل جيشا من أهل الكوفة بقيادة سلمان بن ربيعة الباهلي في ثمانية آلاف رجل، وتولى قيادة جيش الشام حبيب بن مسلمة الفهري، فشنوا الغارات على الروم وأوقعوا بهم، وتوالت الفتوحات الإسلامية، فعاود معاوية بن أبي سفيان غزو الروم، وتوغل في أرضهم حتى وصل "عمورية"، وكان معاوية يهدف من وراء ذلك إلى شغل الروم بالدفاع عن الأقاليم المتاخمة للقسطنطينية فيسهل عليه فتح ما تبقى لهم من قلاع وحصون على ساحل الشام، وقد نجح في ذلك ففتح قنسرين وغيرها,وفي الشرق بلغ "عثمان بن عبدالله" أرض كابل (أفغانستان الحالية).
لكن اليهود لم تعجبهم قوة المسلمين فهذا حالهم وديدنهم حتى يومنا هذا, فتسببوا بفتنة بين المسلمين أدت لمقتل عثمان رضي الله عنه, فاجتمع عدد من أهل البصرة و الكوفة و مصر,لم يجمعهم إلا اندساس عبد الله بن سبأ اليهودي المعروف بابن السوداء لعنه الله, و هو الذي أراد أن يخرب الإسلام فحرض الناس على عثمان رضي الله عنه إما بإثارة الشبهات حوله، أو بشهود زور على ولاته، أو بكتب مزورة و شهادات زائفة ، فذهبوا إلى المدينة غيلة وهم يزعمون أنهم يريدون الحج، فلما وصلوا داهموا المدينة وحاصروا عثمان و طلبوا منه أن يعزل نفسه أو يقتلوه, و اغتنموا غيبة كثير من أهل المدينة في موسم الحج، وغيبتهم في الثغور و الأمصار، و لم يكن في المتبقين من أهل المدينة ما يقابل عدد الخوارج، فخشي عثمان إن قاتلهم أن تكون مجزرة للصحابة بسببه.
فأشار المغيرة بن الأخنس على عثمان بخلع نفسه, فرد ابن عمر عليه، ونصح عثمان بأن لا يخلع نفسه، وقال له: "فلا أرى لك أن تخلع قميصا قمصكه الله، فتكون سنة: كلما كره قوم خليفتهم أو أميرهم قتلوه".
وقتل عثمان رضي الله عنه ولم يقبل أن يداني أصحاب الفتنة على أمرهم,قائلا:" فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه الله ",وقد رثاه حسان بن ثابت قائلا:
أتركتم غزو الدروب وراءكم *** وغزوتمونا عند قبر محمد
فلبئس هدي المسلمين هديتم *** ولبئس أمر الفاجر المتعمد
أإن تقدموا نجعل قرى سرواتكم*** حول المدينة كل لين مذود
أو تدبروا فلبئس ما سافرتم *** ولمثل أمر أميركم لم يرشد
وكأن أصحاب النبي عشية *** بدن تذبح عند باب المسجد

فبعد كل هذا ألم يعي حكام الضلالة اليوم ما يكنه اليهود للمسلمين من حقد وضغينة على المسلمين,فشتان بين موقف عثمان وموقف المتخاذلين اليوم,كيف رفض عثمان أمر الفتنة وكيف حكام الضرار اليوم يكونون هم سبب الفتنة,فيا رب عجل لنا بإزاحة أولئك الجاثمين على صدر الأمة,وعجل لنا بخليفة يحكم بالكتاب والسنة.

المزيد من القسم null