May 31, 2011

 في ذكرى فتح القسطنطينية

 

الحمد لله المعزِّ المذلِّ، مؤتِ الملكَ من يشاء،ونازعِه ممنيشاء،والصلاة والسلام على رسولِه الأكرمِ إذ سُئِل قبلَ أكثر من 1400عامٍ والصحابةُعنده جلوسٌ : يا رسول الله:أيُّ المدينتين تُفتحُ أولا القسطنطينية أو روميّة ، فقالصلى الله عليه وسلم:لا بل مدينة هرقل تفتح أولا ( يعنى القسطنطينية وهي اسطنبول اليوم ) .

فالصحابة رضي الله عنهم لم يكن عندهم شكٌّ في فتح روما أو اسطنبول، فكيفيشكّون ببشرى الرسول صلى الله عليه وسلّم،ولكنّ سؤالهم كان عن أيِّهما تُفتحأوّلا. ثم إنهم لم يقفوا عند السؤال،بل أتبعوا سؤالَهم عملا دؤوباً، فقد غزا الصحابةوالمسلمون من بعدهم مدينة هرقل-وهي معقلُ الكنيسة الشرقية الارثودكسية حينهاوأحصنُ وأعظمُ مدن الأرض قاطبة وقتها) غزوها نحو 29 مرةً ،فلم نسمع أحدَهم يقول: هيبشرى الرسولِ صلى الله عليه وسلم وهي لابد متحققة فلا داعي للعمل، بل شمّروا عنسواعدِهم وأعدّوا العدةَ وغزَوُا الروم َفي عقر دارهم مراتٍ عديدة ،فما وهنوا لماأصابهم في سبيل الله،ولم تلن لهم قناةٌ فاستمروا بعزمٍ قرونا متسلّحين ببشرىالمصطفى صلى الله عليه وسلم بفتحها،كلٌّ يطمحُ أن يكون في ذلك الجيشِ المظفّر الذييذلُّ اللهُ به الصليبَ وأهلَه ويعزُّ به الاسلام وأهلَه،كيف لا والحبيبُ صلى اللهعليه وسلم يقول: ( لتفتحنّ القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرُها ولنعم الجيشُ جيشها ).


ثم صدق اللهُ ورسولُه المؤمنين البشرى بالحق، ففي مثل هذه الأياموبالتحديد في 29-5-1453م أي قبل نحو 560 عاما،دخلت صفوةُ جيوشِ الأرضِ في ذلك الوقتمدينةَ القسطنطينية بقيادة السلطان البطل محمد بن مراد(المعروف بعدها بالفاتح)،دخلتالمدينةَ بعد أن حاصرتها 53 يوما، دكّت أسوارها خلالها دكّا،وحفرت الأنفاق من تحتأرضها،وحاصرت سفن المسلمين مضائقها وخلجانها بعد تسيير السفن على اليابسة في جُنحِالظلام، فلم تُبْقِ لأهل الصليب أرضا ولا سماءً ولا ماءً.ثم حانت تلك اللحظةُ التي انتظرها وعمل لها المسلمون لقرون، وأذِن الله بالفتح وتعلّقت أبصار المجاهدين بأبواب الجنة التي فُتحت لاستقبال الشهداء، فافترست أسود المسلمين فلول البيزنطيين ودخلالبطل الفاتح المدينةَ في يوم عظيم من أيام الاسلام، فأعزّ الله دينَه في ذلك اليومأيّما إعزاز، فسقوط هذه المدينة - وما كانت تمثله للنصارى في ذلك الوقت - هو كسقوطواشنطن أو لندن أو روما قريبا بأيدينا بإذن الله.


لقد بشرناالرسول صلى الله عليه وسلم بفتح القسطنطينية وصدَقَنا بُشراه ، وبشرنا أيضا بفتح روماوهوصادقٌ في بشراه لا محالة،وأخبرَنا بعودة الخلافة وهو صادقٌ في الإخبار، وأعلمَناأن ملكَ المسلمين سيبلغُ ما بلغ َ الليلُ والنهار، وهذا واللهِ حقٌّ لا يشكُّ فيهمسلمٌ، فلماذا لا نكونُ مثلَ الأوّلين الذين لم يتوانَوا عبر قرونٍ من العمل لفتحالقسطنطينية ولم يكتفوا بالركون إلى البشرى فقط؟ فها هو المبشّرُ بفتح القسطنطينيةنفسُه يبشّرنا بعودة الخلافة على منهاج النبوة فقال في الحديث المعروف(...ثم تكونخلافة على منهاج النبوة) بل ويُغَلِّظُ في حق من مات وليس في عنقه بيعة فيقول صلىالله عليه وسلم (...ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهلية)،فهلا سمعنا قولَهصلى الله عليه وسلم ونفّذنا أمره فنكونَ من خير أجناد الأرضِ الذين ينالون شرفَإقامةِ الخلافةِ الراشدةِ الثانيةِ كما كان كان السلطان الفاتحُ رحمه الله وجندُهحين فتحوا القسطنطينية .

أبو عبد الله المقدسي

المزيد من القسم null