إقامة الدولة في ظل قانون السببية - ج11 - بين السنن والسببية
إقامة الدولة في ظل قانون السببية - ج11 - بين السنن والسببية

سبق وقلنا إن السنن هي صفات منبثقة للجماعات والشعوب لا تظهر من الإحساس المباشر بل تظهر فقط من خلال الآثار أي من خلال وجود هذه الشعوب والجماعات تحت تأثير فعل أو أفعال معينة، فينتج من ذلك نتائج وآثار، وحين نقوم بمشاهدة وجود اضطراد معين بين الأفعال محددة مع نتائج لها واقعة على المجتمعات نستنبط وجود علاقة ثابتة نسميها السُّنَّةُ أو النَّامُوسُ أو الطَّبْعُ وهو يخص الإنسان والمجتمع البشري فقط"[1].

0:00 0:00
السرعة:
December 06, 2017

إقامة الدولة في ظل قانون السببية - ج11 - بين السنن والسببية

إقامة الدولة في ظل قانون السببية

للكاتب والمفكر ثائر سلامة - أبو مالك

(الجزء الحادي عشر: بين السنن والسببية)

للرجوع لصفحة الفهرس اضغط هنا

سبق وقلنا إن السنن هي صفات منبثقة للجماعات والشعوب لا تظهر من الإحساس المباشر بل تظهر فقط من خلال الآثار أي من خلال وجود هذه الشعوب والجماعات تحت تأثير فعل أو أفعال معينة، فينتج من ذلك نتائج وآثار، وحين نقوم بمشاهدة وجود اضطراد معين بين الأفعال محددة مع نتائج لها واقعة على المجتمعات نستنبط وجود علاقة ثابتة نسميها السُّنَّةُ أو النَّامُوسُ أو الطَّبْعُ وهو يخص الإنسان والمجتمع البشري فقط"[1].

أما السببية، فقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يخلق الكون ويجري فيه قوانين صارمة؛ منها ما يقتضيه نظام الوجود، ومنها ما لا يقتضيه نظام الوجود، وإن كان كل شيء لا يخرج عن نظام الوجود، فنظام الوجود يقتضي أن لا يطير الإنسان إلا بآلة تتغلب على الجاذبية، ولا يستطيع أن يمشي بوضعه الطبيعي على الماء، واقتضى نظام الوجود أن الاثنين أكثر من الواحد، وأن القوة تغلب الضعف، وأن الكواكب تدور حول الشمس، فهذا كله من تنظيم الله تعالى للوجود ليسير وفقا لقوانين (سنن) معينة صارمة فيه، وأما ما لا يقتضيه نظام الوجود، فأن يسير شخص في شارع فيسقط جسم من أعلى (من أعلى برج عال مثلا) عليه فيقتله، فهذا السقوط حدث بغير إرادة منه، ولا يقتضي نظام الوجود، وجود الشخص تحت الجسم الساقط جبرا، وإنما حدث حادثا، ولكنه إذ حدث خضع لنظام الوجود القاضي بأن الجسم الثقيل الذي يقع من مسافة عالية على شخص يتسبب في قتله، فتسبب بقتل الشخص.

وحيث إن الأصل في أشياء الكون جميعا أنها مستقرة ومتزنة لا تتغير ذاتيا، أي هي عاجزة وقاصرة عن تغيير حالة الاستقرار التي هي فيها لوجود صفة الاحتياج أو القصور الذاتي[2] فيها، فهي تقاوم تغيير تلك الحالة من الاستقرار ولا تتغير إلا بتأثير أسباب معينة. فإن السبب هو الشيء الذي يكتسب طاقة التغيير في زمن معين، ويستطيع بامتلاكه هذه القوة السببية أن يؤثر في غيره من الأشياء القابلة للتأثُّر ونقلها من حالة معينة إلى حالة جديدة مغايرة للحالة السابقة.

وللسبب ثلاث صفات هي: استطاعة التغيير والتأثير، والتعاون مع الشروط، وحتمية أو ضرورة الإنتاج للمسبَّب.[3]

والمعيار الصحيح للتفريق بين العوامل التي تحدث النتيجة أي التفريق ما بين السبب وباقي الشروط يكون بناء على اكتساب واحد من هذه العوامل أو أكثر للطاقة المؤثرة فيتم اعتباره سببا لتلك النتيجة.

وقد يستغرق تأثير الطاقة السببية في الأشياء زمنا، ما بين بدء الفعالية السببية، وانتهاء بحصول النتيجة، هو الزمن اللازم للطاقة السببية لبلوغ مرحلة التأثير وإحداث التغيير، ففي الأنظمة السببية البسيطة قد يحدث فورا، وأما في الأنظمة الأعقد التي تتطلب شروطا وأسبابا متعددة فسينتظر بلوغ تلك الأسباب مثلا: عملية دورة الماء في الحياة، وهطول المطر، لكن لا بد أن يكون حصوله حتميا في الحالتين!

فالعلاقة السببية إذن تثبت بين واقعتين متتابعتين إذا تبين بالتحليل العقلي أن حصول الواقعة السابقة زمنا (بدء فعالية السبب) قد حرك قانونا أو مجموعة من القوانين الطبيعية أفضت وأدت حتما ولزوما إلى حصول الواقعة التالية. فالعلاقة سببية، فالقوانين هي الرابط بين طرفي العلاقة السببية.

أما النظام السببي، فإن التعاون بين مجموعة من الأسباب لأداء عمل مشترك يشكل نظاما سببيا، فالنظام يتكون من أجزاء، وما يجمع هذه الأجزاء معا هو وجود شبكة من الروابط بينها وإلى ترتبها في نسق وأشكال ربط معينة أو وفق برمجة محددة.

وحيث إن الأشياء تميل إلى الفوضى ولا تنتظم إلا جبرا عنها، ولذلك لا يوجد تعاون تلقائي بين الأسباب لأداء وظيفة ما بل العكس هو الصحيح، والنظام السببي بحاجة إلى روابط وإلى طاقة تجمع الأجزاء المختلفة لتشكيل كيان جامع، وإذا كسرت الروابط انفلتت تلك الأجزاء من النظام وعادت إلى حالتها الطبيعية ودبت فيها الفوضى.

وبما أن الأصل في تصرفات الأسباب أنها تميل إلى الانفلات من النظام فإن وجود النظام ابتداء بحاجة إلى سبب يربط ويجمع أجزاءه ويبرمجها حتى يتشكل النظام ليؤدي الوظائف التي أرادها له منظمه.


[1] من بحث: السببية وسنن الحياة للأستاذ يوسف الساريسي.

[2] فالجسم الذي يسير بسرعة معينة في اتجاه معين سيبقى يسير فيه لا يتغير في سرعته ولا اتجاهه إلا إذا أثر عليه مؤثر خارجي، فيستجيب لتأثيره فتتغير سرعته أو اتجاهه، أو يتوقف، والجسم الساكن سيبقى ساكنا حتى يقع تحت تأثير جسم لديه طاقة كافية لتحريكه وهكذا فالأجسام كلها فيها خاصية القصور الذاتي.

[3] فإذا لم ينتج عن وجوده وجود المعلول لا يكون علة له، وضربنا مثلا على تغيير المجتمع بتغيير أخلاقه مثالا على ما ظُنَّ بأنه علة للتغيير وما هو كذلك!

المزيد من القسم null

التفكير المستنير في مفاهيم حزب التحرير - 45

ــــــــــــــــــــ (45) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


العمل المتعلق بالطريقة الذي يحقق نتائج مادية
محسوسة لا بد أن يسيّر بأوامر الله ونواهيه


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين. اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا نافعًا يا رب العالمين، اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.


مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: سنكون معكم على مدار بضع وستين حلقة نعرض عليكم فيها "مفاهيم حزب التحرير" مِنْ خلال ما مَنَّ الله به علينا في السلسلة الصوتية التي أعددناها لهذه الغاية والتي سميناها: "التفكير المستنير بمفاهيم حزب التحرير". وإليكم أبرز المفاهيم الواردة في الحلقة الخامسة والأربعين.


1. من الأمثلة على الأعمال التي يراد بها تنفيذ فكرة الإسلام، وتحقق نتيجة محسوسة:
أ. الصلاة تعتبر من الفكرة، وطريقة تنفيذها هي الدولة، فلا يجوز أن تتخذ الدولة التعليم والتوجيه فحسب طريقة لقيام النّاس بالصلاة، بل يجب أن تعاقِب تاركَ الصلاة عقابًا ماديًا كالسجن مثلًا، وإن كانت تقوم بالتعليم والتوجيه.
ب. حمل الدعوة الإسلامية فإنه فكرة، وطريقة تنفيذها من قبل الدولة الجهاد أي قتال الأعداء. فلا يجوز أن تستعمل قراءة صحيح البخاري في إزالة الحواجز المادية من أمامها، بل لا بد أن تستعمل الجهاد وهو قتال الأعداء قتالاً ماديًا.
2. يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملًا مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه.
3. لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، ولا بد من الدعاء، ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال.


ورد في كتيب "مفاهيم حزب التحرير" ما نصه: فمثلًا الصلاة تعتبر من الفكرة، وطريقة تنفيذها هي الدولة، فلا يجوز أن تتخذ الدولة التعليم والتوجيه فحسب طريقة لقيام النّاس بالصلاة، بل يجب أن تعاقِب تاركَ الصلاة عقابًا ماديًا كالسجن مثلاً، وإن كانت تقوم بالتعليم والتوجيه. ومثل ذلك أيضاً حمل الدعوة الإسلامية فإنه فكرة، وطريقة تنفيذها من قبل الدولة الجهاد أي قتال الأعداء. فلا يجوز أن تستعمل قراءة صحيح البخاري في إزالة الحواجز المادية من أمامها، بل لا بد أن تستعمل الجهاد وهو قتال الأعداء قتالاً مادياً، وهكذا جميع الأعمال. إلاّ أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملًا ماديًا له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال.


مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى وكان في العمر بقية، وإلى أن نلقاكم ودائما نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها. إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

45

الرعاية الصحية في الدولة الإسلامية – الحلقة الثالثة والثلاثون (الأخيرة)

الرعاية الصحية في الدولة الإسلامية – الحلقة الثالثة والثلاثون (الأخيرة)

الخاتمة:

كنا وإياكم أحبتنا الكرام على مدى اثنتين وثلاثين حلقة تناولنا فيها أسس وأهداف وبعض نواحي الرعاية الصحية في الدولة الإسلامية منبثقة أحكامها ومبنية أفكارها على أساس العقيدة الإسلامية، وفي نفس الوقت عرضنا أمثلة من رعاية الأنظمة الرأسمالية والتي لطالما تغنت بإداراتها ونظامها الصحي والطبي وباكتشافاتها واختراعاتها وقدرتها على إدارة الأزمات والنكبات، عرضنا حقائق عن فسادوسوء أدائها وإدارتهافي القيام على صحة رعاياها وما يكتنفها من ضعف وتدهور، فليست النواحي الإنسانية ولا الصحية ضمن اهتمامات الرأسماليين،بل إن دول العالم أدارت أزمة كورونا من زاوية الرأسمالية العلمانية البحتة، واستغلوا الوباء لتمرير سياساتهم، وتضخيم ثرواتهم، فبحسبتقرير نشره معهد الدراسات السياسية الأمريكي، فإنه في فترة إجراءات العزل العام في الولايات المتحدة قفزت ثروات أغنى الأثرياء فيها بما يعادل نصف تريليون دولار، وبالمقابل تقدم 42.6 مليون عامل بطلبات للحصول على إعانات البطالة.

تبرز أهمية الرعاية الصحية في الدولة الإسلامية وأثرها حين نتذكر من يفتقرون إلى أبسط مرافق المياهوالصرف الصحي، نتذكر من يموتون من الجوعى والمرضى، ومنيعيشون تحت ما يسمى بخط الفقرفيقضون الأيام والأشهر دون أن يجدوا ما يسكت جوعهم، هذا عدا عن من لا مأوى لهم وإن توفر المأوى فهو مؤقت وغير آمن ويفتقد إلى الخدمات الأساسية. نتذكر أن خمس سكان العالم يفتقرون لأبسط الخدمات الصحية الاعتيادية. نتذكر كل هذا ونتذكر أن الرأسمالية سلبت من أكثر البشر على الأرض أدنى مقومات الحياة، وأبدلتهم بها البؤس والشقاء بمفاهيمها.

لقد نظرت الدول الرأسمالية إلى المال لتكثيره، ولم تنظر إلى العيال لتأمين احتياجاتهم الأساسية من المأكل والملبس والمسكنوالتي لا يستطيعون الاستغناء عن أي واحدة منها، كما لم تنظر إلى حاجات المجتمع الأساسية منالأمن والصحة والتعليم، في حين نرى أن الإسلام ضمن تأمين حاجات الإنسان الأساسية وإشباعها إشباعا كاملا وجعل إشباعها حقا لكل إنسان يأخذه بوصفه حقا من حقوقه التي يجب أن يصل إليها. روى الإمام أحمد في مسنده عن عثمان بن عفان (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "كُلُّ شَيْءٍ سِوَى ظِلِّ بَيْتٍ وَجِلْفِ الْخُبْزِ وَثَوْبٍ يُوَارِي عَوْرَتَهُ وَالْمَاءِ، فَمَا فَضَلَ عَنْ هَذَا فَلَيْسَ لابْنِ آدَمَ فِيهِ حَقٌّ».

وكذلك أوجب الإسلام على الدولة توفيرالصحة والتطبيب وما يلزم للاستشفاء والتداوي من عيادات ومستشفيات عملاً بقول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «الإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمر. وقد استفضنا في هذه السلسلة في الحديث والشرح عن نظرة كل من الرأسمالية والإسلام نحو الرعاية الصحية، وكيفية التعامل مع الرعايا بحسبها.

ولا تنحصر رعاية المجتمع في المجال الصحي فقط، بل لا بد من أن يوفَر له التعليم اللازم في جميع أمور الحياة الدينية والدنيوية فلا حياة ولا تقدم وقيادة للعالم بدون العلم، ولأهمية التعليم، رأينا كيف أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) جعل فداء الأسير من الكفّار تعليم عشرة من أبناء المسلمين، وبدَلَ فدائِه من الغنائم، التي هي مِلك لجميع المسلمين... وكيف أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على إعطاء رزق المعلمين قدراً معيناً من بيت المال أجراً لهم.

أما ثالث حاجات المجتمع الأساسية الواجب على الدولة توفيرها للرعية فهي الأمن والأمان، وحتى تكون الدار دار إسلام يشترط أن تكون الدولة الإسلامية أمانها بيدها أي أمانها بأمان المسلمين، وهل تحافظالدولة على وجودها وقوتها إذا لم تستطع حفظ أمنها بنفسها!؟ ولهذا فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما أخبر المسلمين بدار هجرتهم ذكر الأمن أول ما ذكر، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه في مكة فيما رواه ابن اسحق في سيرته: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ لَكُمْ إِخْوَاناً وَدَاراً تَأْمَنُونَ بِهَا». كما أن الأنصار عندما استقبلوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وصاحبه أبا بكر، قالوا لهما أول ما قالوا: انْطَلِقَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ».


وعليه فإنه يجب على الدولة أنتحسن الرعاية والقيام على مصالح الناس بما يصلحهاوتكون بمنزلة الولي من اليتيم،فتوفر الأمن والطب والتعليم للرعية جميعهم،لأن من تتوفر له،يكون كأنه حاز الدنيا بأكملها قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا».

وشتان بين الثرى والثريا، فالرأسمالية مرض أصاب جسد الإنسانية فأسقمها وأنهك قواها، ولقد رأينا كيف أن دول العالم في ظل جائحة كورونا عاشت بين خوفين (الجوع والمرض) فالكافر يعيش لدنياه ولا مكان في ذهنه لما بعد الحياة الدنيا، ويعيش في تعالٍ على جميع الأمم والحضارات، لا يرى حضارة تليق بالبشر إلا حضارته السقيمة الفاسدة، التي هي من حرمت الناس حتى من أقل القليل من الحاجات الأساسية، فأورثتهم الخوف والجوع والمرض.

فيا من خُدِعتم بالرأسمالية البغيضة وسرتم في ركابها جبرا أو عن رضا واختيار، اعلموا أن النُظُم الرأسمالية لن تضمن لكم حياة كريمة ولن تقف معكم في الشدائد والمحن، وتاريخها أكبر دليل، وما رأيتموه وعايشتموه في خضم هذا الوباء هو عين اليقين. وإن دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة القائمة قريبا إن شاء الله هي المنقذ وهي العدل والنور والفلاح في الدنيا والآخرة، فإلى العمل لإقامتها ندعوكم، فهل من مجيب؟.

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) [الأنفال 24].

جمع وإعداد: راضية عبد الله