جواب سؤال: أحكام متعلقة بالخليفة والأمير المؤقت
August 16, 2020

جواب سؤال: أحكام متعلقة بالخليفة والأمير المؤقت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

أحكام متعلقة بالخليفة والأمير المؤقت

إلى Sohail Dar‎‏

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخوتي الكرام، أضع أسئلة لأميرنا وأرجو توصيلها إليه بإذن الله. انتبهوا بأن اللغة العربية ليست لغتي الطبيعية وأنا آسف جدا إذا أخطأت في شيء...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي الكريم وأميرنا الفاضل، أسأل الله لك الخير.

الأمر الأول هو الاعتذار منك عن لغتي العربية لأنها ضعيفة، رغم ذلك أحاول طرح الأسئلة وهي متعلقة بموضوع الخلافة:

الأول: ورد في كتاب نظام الحكم في الإسلام أن الألقاب الجائزة هي الخليفة والإمام وأمير المؤمنين وما يشبهها بالمعنى مثل سلطان المؤمنين، لكن في كتاب أجهزة دولة الخلافة يقف النص عند ذكر لقب أمير المؤمنين ولا يذكر غيرها. فهل تغير التبني في ألقاب الخليفة إلى أن نقتصرها على الثلاثة فحسب؟ وإذا تغير التبني فما هو الدليل على التغيير؟

الثاني: أما ما جاء في "الأجهزة" بالنسبة لما أدى إلى تلقيب عمر رضي الله عنه أمير المؤمنين فهل يصح أن يقال إن فيه اقتصارا على استعمال لقب أمير المؤمنين أم هل يكون مباحا استعمال لقب آخر مثل سلطان المؤمنين؟

الثالث: فهمت أن شرطا من شروط كون إجماع الصحابة هو وجود التناقض بشيء معروف مثل تأجيل دفن رسول الله ﷺ ووجوب دفن الميت فوراً، فأين التناقض بتلقيب عمر رضي الله عنه أمير المؤمنين حتى يصبح إجماع صحابة؟

الرابع: أجبت سؤالا في الماضي كون لفظ الخليفة لفظا شرعيا فقهيا، فهل يقال الشي نفسه في لفظ الإمام أن يكون لفظا شرعيا فقهيا بما أنه جاء في الأدلة الشرعية، أم نقول إن لفظ الإمام اصطلاحي. وبالنسبة لهذا الأمر ورد في أحاديث عديدة لفظ الإمام ويشير إلى من يقود الناس في الصلاة، فهل هناك اختلاف في المعنى فيمن يشير إليه؟ أي هل المعنى في هذه الأحاديث يعود إلى الخليفة ومن يوليه من الولاة والأمراء... الخ على وجه الحصر أم في ضمنه من يقود المسلمين في الصلاة كما نراهم في هذه الأيام في مساجدنا؟

 الخامس: "الأمير المؤقت" لماذا لا يولى معاون التنفيذ في تنصيب خليفة. إضافة إليه ما الذي استند عليه اختيار أكبر معاون سنا على تنصيب خليفة؟ ولماذا ليس أحسن معاون تجربة في منصبه معاونا أو من أفضل منهم عدلا أو أفضل منهم بعلم القرآن... الخ؟

وعندي سؤال آخر وهو... إذا خالف الخليفة شرطا من شروط الانعقاد بعد بيعته هل تبطل بيعته؟ أي إذا أصبح غير عدل مثلا أو أصبح مثل من ذكره رسول الله ﷺ من أئمة يكرهونهم المسلمون.

جزاكم الله كل خير

وأشكرك شكرا كثيرا لأجوبتك وأسأل الله لك ولعائلتك والإخوة خيرا وعافية ورمضان مبارك

أخوك د. سهيل أبو مصعب

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

لقد سرني أنك كتبت إلي بلغة القرآن الكريم اللغة العربية، مع أنك تجد صعوبة في الكتابة بها... وعلى العموم فإن ما سألته واضح باستثناء بعض المواضع التي تحتاج إلى مزيد من التوضيح، وإليك البيان:

1- إن اللقب الذي يطلق على من يبايع بالخلافة هو لقب الخليفة، أو الإمام، أو أمير المؤمنين كما ورد في الأحاديث النبوية الشريفة وفي إجماع الصحابة... وأما ما ذُكر في نظام الحكم من القول بعد هذه الثلاثة [وليس واجباً أن تلتزم هذه الألقاب الثلاثة، بل يجوز إطلاق غيرها من الألقاب على من يتولى أمر المسلمين، مما يدل على مضمونها، مثل حاكم المؤمنين، أو رئيس المسلمين، أو سلطان المسلمين، أو غيرها مما لا يتناقض مع مضمونها، أما الألقاب التي لها معنى معيّن يخالف أحكام الإسلام المتعلقة بالحكم، كالملك ورئيس الجمهورية، (والإمبراطور) فإنه لا يجوز أن تطلق على من يتولى أمر المسلمين، لتناقض ما تدل عليه مع أحكام الإسلام.] انتهى، وكذلك ما ورد في الشخصية الثاني في باب الخلافة في آخر الفقرة [ولا يجب أن يلتزم هذا اللفظ أي الإمامة أو الخلافة، وإنما يلتزم مدلوله.] انتهى

فقد عُدِّل الموضعان، وحُذفت الزيادات المذكورة أعلاه في نظام الحكم وفي الشخصية الجزء الثاني، وبقيت الألقاب هي الثلاثة كما في كتاب الأجهزة (الخليفة، الإمام، أمير المؤمنين)، وهذه الألقاب الثلاثة هي التي ستستعمل في الدولة عندما ينصرنا الله سبحانه وتعالى.

2- يشترط في الإجماع السكوتي على حكم شرعي حتى يعد إجماعاً مقبولاً "أن يكون الحكم الشرعي مما ينكر عادة ولا يسكت عليه الصحابة؛ وذلك لاستحالة إجماع الصحابة على السكوت على منكر. فإن كان مما لا ينكر عادة، فإن سكوت الصحابة عنه لا يعتبر إجماعاً"... جاء في الشخصية الثالث: (الإجماع السكوتي هو أن يذهب واحد من الصحابة إلى حكم ويعرف به الصحابة ولم ينكر عليه منكر، فيكون سكوتهم إجماعاً، ويقال له الإجماع السكوتي مقابل الإجماع القولي... ويشترط في الإجماع السكوتي شروط:

أحدها: أن يكون الحكم الشرعي مما ينكر عادة ولا يسكت عليه الصحابة...

ثانيها: أن يشتهر هذا العمل ويعرفه الصحابة...

ثالثها: أن لا يكون ذلك مما جعل لأمير المؤمنين التصرف به برأيه كأموال بيت المال...)

فهذه الشروط يجب توفرها في الإجماع السكوتي حتى يُستدل به. أما موضوع إجماع الصحابة على استعمال لقب "أمير المؤمنين" فهو ليس من باب الإجماع السكوتي حتى يشترط له الشرط المذكور آنفاً، بل هو من قبيل الإجماع القولي لأن الصحابة في جملتهم استعملوا هذا اللقب في مخاطباتهم وسموا به الخلفاء فكان هذا بمقام الإجماع القولي وليس الإجماع السكوتي، وعليه فلا يلزم أن يكون هذا الحكم مما ينكر عادة حتى يصح فيه الإجماع ويكون معتبراً.

3- بالنسبة لسؤالك عن لفظ الإمام:

أ- الإمام في اللغة له معان عدة منها الذي يؤتم ويقتدى به، جاء في مختار الصحاح: (... والإمام الذي يُقْتَدَى به وجَمْعُه أئِمَّة...) وجاء في كتاب العين: (... وكل من اقتدي به، وقدم في الأمور فهو إمام...)، فالإمام بهذا المعنى هو مطلق من يقتدى ويؤتم به.

ب- وقد استعمل الشرع لفظ الإمام كمصطلح فقهي "حقيقة شرعية" بمعنى الرئيس العام للمسلمين حيث دلت النصوص الشرعية على ذلك، ومن هذه النصوص:

- عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ...» رواه مسلم.

- عن عوف بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ...» رواه مسلم.

- أخرج البخاري عَنِ ابْنِ شِهَابٍ... أَنَّ سَالِماً حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ...».

ففي هذه الأحاديث ذكر لقب الحاكم الذي يقيم أحكام الشرع في الإسلام وهو: الإمام، مثلما ذكر لقب الخليفة في نصوص شرعية أخرى، أي أن النصوص الشرعية بينت أن لفظ "الإمام" هو كلفظ "الخليفة" وأنها مصطلحات فقهية "حقيقة شرعية" نصّ الشرع عليها وهي تعني الرئاسة العامة للمسلمين، وقد سميت الإمامة العظمى وسمي صاحبها الإمام الأعظم...

ج- وكذلك استعمل لفظ الإمام في الشرع بمعنى إمام الصلاة وهي الإمامة التي يطلق عليها الإمامة الصغرى، وقد وردت في ذلك أحاديث منها:

- روى البخاري في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ فَصَلَّى جَالِساً وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَاماً فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً».

- روى البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

فلفظ "الإمام" الموضوع شرعاً بإزاء إمام الصلاة هو أيضاً اصطلاح شرعي كما تدل على ذلك الأحاديث الآنفة الذكر.

د- لا يوجد تلازم شرعاً بين لفظ الإمام بمعنى الخليفة وبين لفظ الإمام بمعنى إمام الصلاة، فالأحاديث التي ورد فيها ذكر الإمام بمعنى الخليفة ليست متعلقة بالضرورة بموضوع الصلاة، والأحاديث التي ورد فيها ذكر الإمام بمعنى إمام الصلاة ليست متعلقة بالضرورة بالخليفة والحكم، وذلك كالأحاديث المذكورة في الأعلى فلا يفهم منها التلازم بين إمامة الحكم وإمامة الصلاة...

هـ - تفهم النصوص الوارد فيها لفظ الإمام في سياقها ووفق القرائن:

- فقد يستعمل لفظ الإمام في النصوص الشرعية بالمعنى اللغوي كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾، وقد جاء في تفسير ابن كثير لهذه الآية: (وَقَوْلُهُ: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: أَئِمَّةً يُقْتَدَى بِنَا فِي الْخَيْرِ. وَقَالَ غَيْرُهُمْ: هُدَاةً مُهْتَدِينَ وَدُعَاةً إِلَى الْخَيْرِ)، وواضح من السياق أن المراد بلفظ الإمام هنا الشخص الذي يقتدى به في التقوى وليس الإمام بمعنى الحكم أو بمعنى إمامة الصلاة.

- وقد يستعمل لفظ الإمام بمعنى الخليفة كما في الحديث الذي رواه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَلَ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ»، وواضح من الحديث أن المقصود هو الحاكم لأن الحاكم هو الذي يقاتل من ورائه وهو الذي يعدل أو يظلم، وليس المقصود مطلق الاقتداء كما هو في المعنى اللغوي ولا إمامة الصلاة.

- وقد يستعمل لفظ الإمام بمعنى إمامة الصلاة مثلما روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وواضح أن الكلام هنا هو عن الصلاة وعن إمام الصلاة.

4- بالنسبة لسؤالك عن الأمير المؤقت:

ليس واضحاً بالضبط ما المقصود بقولك: ("الأمير المؤقت" لماذا لا يولى معاونا تنفيذا في تنصيب خليفة)...


وأما موضوع اختيار أكبر المعاونين سناً ليكون أميراً مؤقتاً فقد بينا سبب ذلك في جواب سؤال مؤرخ في 02 من شعبان 1435هـ الموافق 2014/05/31م وأنقل لك من جوابنا المشار إليه ما يلي:

[... وأما الأمر الثاني وهو كيفية تعيين الأمير المؤقت إن لم يعين الخليفة قبل موته أميراً مؤقتاً، والأولويات في ذلك، فإنه أمر إداري، ويجوز تبنِّي مادة تفصِّل هذا الأمر الإداري، وعليه كان المذكور في المادة "33": (...فإن أكبر المعاونين سناً يكون هو الأمير المؤقت إلا إذا أراد الترشح للخلافة، فيكون التالي له سناً... وهكذا. فإذا أراد كل المعاونين الترشح فأكبر وزراء التنفيذ سناً ثم الذي يليه إذا أراد الترشح... وهكذا، فإذا أراد كل وزراء التنفيذ الترشح للخلافة حصر الأمير المؤقت في أصغر وزراء التنفيذ سناً).

وللعلم، فقد روعي في هذا التبني اعتبارات موجبة، فالمعاونون هم أعرف الناس بالحكم وأكثر الناس اطلاعاً على مجريات الأمور أيام الخليفة السابق، ويليهم في المعرفة والخبرة وزراء التنفيذ لالتصاقهم بالخليفة وبأعماله، فهؤلاء أفضل الناس لتولي الإمارة المؤقتة، ولما كان المعاونون سواءً لا تفاضل بينهم في المعاونة، والوزراء كذلك، كانت السن عاملاً مناسباً للتفاضل كما في إمامة الصلاة، إذا تساوى المصلون في شروط الإمامة قُدم أكبرهم سناً، أخرج مسلم في صحيحه عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ ضَمْعَجٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ، يَقُولُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً، فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنّاً، وَلَا تَؤُمَّنَّ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ، وَلَا فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا تَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ، أَوْ بِإِذْنِهِ». وعليه فكان الأمر الإداري المتبنى في هذه المسألة هو تقديم أكبر المعاونين سناً ثم الذي يليه، ثم أكبر وزراء التنفيذ ثم الذي يليه، وهكذا.] انتهى الاقتباس من جواب السؤال السابق.

5- بالنسبة لسؤالك عن اختلال شرط من شروط انعقاد الخلافة بعد أن تتم بيعة الخليفة كاختلال شرط العدالة فالجواب المجمل على ذلك أن اختلال شرط من شروط الانعقاد لا يعني بالضرورة بطلان عقد الخلافة، فمثلاً اختلال شرط العدالة يجعل الخليفة مستحقاً للعزل ولكنه لا ينعزل مباشرة بل لا بد من قرار من محكمة المظالم في ذلك أي تبقى خلافته قائمة إلى حين بت محكمة المظالم في شأنه... وقد فصلنا القول في هذا الموضوع في أكثر من موضع من كتبنا، وبيناه في مقدمة الدستور الجزء الأول في المادتين (40+41)، مع شرحهما، ويمكنك الرجوع إلى كتاب المقدمة للوقوف على تفاصيل ذلك.

وفي الختام فإني أشكرك على دعائك لنا، وأدعو لك بخير، وأكرر ما ذكرته في بداية الجواب من سروري بكتابتك إلي بلغة القرآن، اللغة العربية.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

26 ذو الحجة 1441هـ

الموافق 2020/08/16م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على:الفيسبوك

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك