جواب سؤال : أجوبة في أصول الفقه
August 23, 2020

جواب سؤال : أجوبة في أصول الفقه

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

 جواب سؤال

أجوبة في أصول الفقه

إلى زاهد طالب نعيم

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

الموضوع: تساؤلات في أصول الفقه

أولاً: ورد في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثالث صفحة 182 (دلالة الاقتضاء هي التي يكون اللازم فيها مستفاداً من معاني الألفاظ، وذلك بأن يكون شرطاً للمعنى المدلول عليه بالمطابَقة.)

وورد في نفس الكتاب صفحة 44 (والحاصل أن الشيء الذي لا يتم الواجب إلا به يكون واجباً، إما بخطاب الواجب نفسه، وإما بخطاب آخر، سواء كان هذا الشيء سبباً، وهو الذي يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، أم شرطاً، وهو الذي يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. وسواء أكان السبب شرعياً كالصيغة بالنسبة إلى العتق الواجب...)

وأشكل علي مسألتان:

الأولى: لماذا ذكر الشرط دون السبب مع أن الصيغة سبب بالنسبة إلى العتق الواجب، ويظهر لي أن الصيغة واجبة بدلالة الاقتضاء؟

الثانية: لماذا ذكر المطابقة دون التضمن؟

ثانياً: ورد في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثالث صفحة 239: (فما يكون عاماً في كل شيء من أولي العلم أو غيرهم فإنه كـ"أي"، تقول: أي رجل جاء وأي ثوب لبستُه. وكذا "كل" و"جميع" و"الذين" و"اللاتي" ونحوها.)

ولكني لم أهتد إلى مثال يوضح استخدام "الذين" لغير العاقل.

ثالثاً: ورد في كتاب الشخصية الجزء الثالث صفحة 240: (وأما العموم الثابت عن طريق الاستنباط فضابطه ترتيب الحكم على الوصف بفاء التعقيب والتسبيب كقوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)، ومثل حُرّمت الخمرة للإسكار، إلى غير ذلك.)

1. ورد في نفس الكتاب صفحة 238: (وإما أن يثبُت إلينا عن طريق الاستنباط من النقل، وذلك كمعرفة أن الجمع المعرف يدخله الاستثناء، مما نُقل إلينا أن الاستثناء إخراج ما يتناوله اللفظ. فإن هذا وإن كان استنباطاً، ولكنه معرفة عن طريق النقل، إذ نُقل إلينا أن الاستثناء إخراج ما يتناوله اللفظ، ففهِمنا منه أن الجمع المعرف للعموم.)

وأشكل علي ضبط المسألة حيث تناول الكتاب في صفحة 238 قواعد الاستنباط العامة وضبطها بالوصف الذي يترتب عليه حكم في صفحة 240.

2. لماذا ذكر (ومثل حُرّمت الخمرة للإسكار) مع أن الضابط ترتيب الحكم على الوصف بفاء التعقيب والترتيب؟

3. ورد في نفس الكتاب صفحة 191: (أحدهما: أن ترتيب الحكم على الوصف يُشعر بالعلّيّة، أي يكون الوصف علة لذلك الحكم، فيكون السوم مثلاً علة للوجوب وحينئذ ينتفي الحكم بانتفاء تلك الصفة، لأن المعلول يزول بزوال علته).

وورد في كتاب مفاهيم حزب التحرير صفحة 35: (فالأحكام الشرعية المتعلقة بالعبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات لا تعلل، قال عليه الصلاة والسلام: "حرمت الخمرة لعينها". وأما الأحكام الشرعية المتعلقة بالمعاملات والعقوبات فإنها تعلل، لأنّ الحكم الشرعي فيها مبني على علة كانت سبباً لوجود الحكم).

فهل الإسكار علة تحريم الخمر، وإذا كان كذلك فكيف نوفق بينه وبين ما ذكر في كتاب مفاهيم؟

اعذروني على الإطالة، وبارك الله فيكم وسدد خطاكم.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة والله وبركاته،

السؤال الأول: عن دلالة الاقتضاء، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب... فقد أجبناك عليه في 30/3/2019، وآمل أن تكون حصلت عليه بخير وعلى خير إن شاء الله.

الأسئلة الأخرى:

لقد اطلعت على بحث العموم وعلى طرق ثبوت العموم، وهذا جواب التساؤلات التي ذكرتها في سؤالك:

1- بالنسبة إلى (الذين واللاتي)، فنعم هي تفيد العموم بالنسبة للعقلاء وليس للعاقل وغير العاقل، إلا في حالة تنزيل غير العاقل منزلة العاقل، جاء في شرح ألفية ابن مالك للحازمي عن "الذين": (والأصل فيه أنه يستعمل للعاقل، وقد ينزل غير العاقل منزلة العاقل فيستعمل فيه (الذين)، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأعراف: 194] نزَّل الأصنام لما عبدوها منزلة من يعقل، ولذا أعاد الضمير عليها ضمير العقلاء في قوله بعد: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: 195]) انتهى، وأما في غير هذه الحالة فإن (الذين واللاتي) تستعملان في العموم للعاقل.

وهكذا بعض ألفاظ العموم للعاقل أو لغير العاقل قد تستعمل في كليهما في حالات معينة خلاف الأصل ولكن لا يخرجها عن أصل الاستعمال مثل الذين التي ذكرناها آنفاً فتبقى في عموم العقلاء ولا تغير وصفها نتيجة تلك الحالة بإنزال غير العاقل منزلة العاقل.

ومثلاً كلمة (ما) وهي لغير العاقل كما ذكرنا في بحث العموم فيمكن أن تعم العقلاء كذلك من باب التغليب كأن يكون أكثر المخاطبين من غير العقلاء... فلما نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قال ابن الزبعري: أنا أخصم لكم محمداً، فقال: يا محمد أليس فيما أنزل الله عليك ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾؟ قال: نعم، قال: فهذه النصارى تعبد عيسى، وهذه اليهود تعبد عزيراً، وهذه بنو تميم تعبد الملائكة، فهؤلاء في النار؟ واستدل بعموم «ما» ولم ينكر عليه النبي ذلك، بل نزل قوله تعالى غير منكر لقوله، بل مخصصاً له، بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾، ولكن هذه الحالة الخاصة لا تغير أصل الاستعمال لكلمة (ما) بل تبقى لغير العقلاء.

وهكذا فإن (الذين واللاتي) يبقى أصل استعمالها في العموم للعقلاء ولا تؤثر في ذلك تلك الحالة (تنزيل غير العاقل منزلة العاقل).

غير أن الذي يستعمل للعاقل وغير العاقل هو (الذي والتي)... ولأن هذا اللفظ المفرد عمومه في العقلاء وغير العقلاء، في حين إن لفظ الجمع (الذين واللاتي) عمومه أقل، فهو فقط في العقلاء، فلذلك يُطلق على هذا الجمع (الذين واللاتي) أنه جمع غير حقيقي.

2- أما سؤالك عن (أل)، فإن إفادة (أل) للعموم ليست آتيةً عن طريق الاستنباط من النقل كما جاء في الفقرة الأولى من (طرق ثبوت العموم للفظ)، وهذا نصه: (العموم للفظ إما أن يثبت إلينا عن طريق النقل بأن العرب وضعوا هذا اللفظ للعموم، أو استعملوا هذا اللفظ في العموم، وإما أن يثبت إلينا عن طريق الاستنباط من النقل، وذلك كمعرفة أن الجمع المعرف يدخله الاستثناء، مما نقل إلينا أن الاستثناء إخراج ما يتناوله اللفظ. فإن هذا وإن كان استنباطاً، ولكنه معرفة عن طريق النقل، إذ نقل إلينا أن الاستثناء إخراج ما يتناوله اللفظ، ففهمنا منه أن الجمع المعرف للعموم.) انتهى

وهذا ليس دقيقاً بل إن (أل) لغير العهد تفيد العموم من وضع اللغة كما جاء في الفقرة الثالثة من طرق ثبوت العموم في الشخصية الثالث وهذا نصه: (والعموم الثابت عن طريق النقل، إما أن يكون مستفاداً من وضع اللغة، وإما أن يكون مستفاداً من استعمال أهل اللغة. فأما العموم المستفاد من وضع اللغة فله حالان: أحدهما أن يكون عاماً بنفسه أي من غير احتياج إلى قرينة، والثاني أن يكون عمومه مستفاداً من وضع اللغة ولكن بقرينة... وأما ما يكون عمومه مستفاداً بقرينة، فإن القرينة قد تكون في الإثبات، وقد تكون في النفي. أما القرينة التي تكون في الإثبات فهي «أل»، والإضافة، الداخلان على الجمع مثل العبيد وعبيدي، وعلى اسم الجنس مثل: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى﴾ ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾. والداخل على اسم الجنس من (أل) والإضافة يعم المفردات، وعلى الجمع يعم الجموع؛ لأن (أل) تعم أفراد ما دخلت عليه وقد دخلت على جمع، وكذلك الإضافة...) وواضح منه أن (أل) تفيد العموم لغة وليس استنباطاً.

وكذلك جاء في البحر المحيط:

[...الثَّانِي: مَا يُفِيدُ الْعُمُومَ لُغَةً لَا بِالْوَضْعِ، بَلْ بِوَاسِطَةِ قَرِينَةٍ، فَهُوَ إمَّا فِي جَانِبِ الثُّبُوتِ كَـ"لَامِ" التَّعْرِيفِ الَّتِي لَيْسَتْ لِلْعَهْدِ، وَلَامُ التَّعْرِيفِ إنَّمَا تُفِيدُ الْجِنْسَ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْجُمُوعِ أَوْ عَلَى اسْمِ الْجِنْسِ الْمُفْرَدِ، وَالْجَمْعِ الْمُضَافِ لِهَذَيْنِ، نَحْوُ عَبِيدِي أَحْرَارٌ وَعَبْدِي حُرٌّ، وَإِمَّا فِي جَانِبِ الْعَدَمِ، وَهِيَ النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ...]، وواضح منه أن (أل) تفيد العموم لغة بواسطة قرينة، وليس استنباطاً.

3- أما سؤالك الثالث عن العموم الثابت عن طريق الاستنباط، حيث ورد في الكتاب [وأما العموم الثابت عن طريق الاستنباط فضابطه ترتيب الحكم على الوصف بفاء التعقيب والتسبيب كقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ومثل حرمت الخمرة للإسكار، إلى غير ذلك.] انتهى

فهذا التعريف للعموم الثابت عن طريق الاستنباط (فضابطه ترتيب الحكم على الوصف) هو صحيح، والضابط المذكور هو نوع من العلة أي نحن اقتصرنا على نوع واحد من العلة وهو (ترتيب الحكم على الوصف بفاء التعقيب والتسبيب)، ولكن بعض الأصوليين يأخذ بأنواع العلة كلها، وليس فقط بفاء التعقيب والتسبيب، وهم يمثلون على هذا العموم بكل علة سواء أكانت تشتمل على فاء التعقيب والتسبيب أم لا تشتمل. وأما نحن فاكتفينا بهذا النوع من العلة كما ذكرنا آنفاً، ولكن المثل المضروب (حرمت الخمرة للإسكار) غير صحيح من وجهين:

الأول، ليس هو مثالاً على هذا النوع من العلة (ترتيب الحكم على الوصف بفاء التعقيب والتسبيب).

والثاني، أنه ذكر الإسكار علة لتحريم الخمر، وهو غير متبنى عندنا، فنحن نتبنى أن الخمرة لا تُعلل، بل حرمت الخمرة لعينها.

وفي الختام فإننا سنصحح هذه المواضع الثلاثة إن شاء الله.

وخاتمة الختام فإني أشكرك على دقة فهمك، وأقدر لك جدك واجتهادك، وأسال الله أن يزيدك علماً وفهماً...

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 محرم الحرام 1442هـ

الموافق 2020/08/23م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) ويب

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك