جواب سؤال:  اختلاف الآراء الفقهية إثبات بدء صوم رمضان مثالاً
April 07, 2021

جواب سؤال: اختلاف الآراء الفقهية إثبات بدء صوم رمضان مثالاً

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير
على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"


جواب سؤال


اختلاف الآراء الفقهية
إثبات بدء صوم رمضان مثالاً
إلى أسد الله القرشي


السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤال إلى أميرنا وشيخنا أمير حزب التحرير الشيخ العلامة عطاء بن خليل أبو الرشتة حفظه الله وجعل نصر الإسلام وعزه على يديه وأيدي الثلة المؤمنة من شباب حزب التحرير معه.


شيخنا الجليل لدي سؤال حول الآراء الفقهية للأئمة الأربعة وغيرهم من المجتهدين الذين يخالفوننا في المتبنى من الآراء الفقهية في الحزب والتي تدخل فيما يسمى فقه الخلاف. مثال: إثبات صوم رمضان عن طريق الحساب الفلكي والذي قال فيه بعض الفقهاء قديما كابن سريج الشافعي على تفصيل في رأيه وغيره من الفقهاء كالشيخ أحمد شاكر المصري والشيخ مصطفى الزرقاء الحلبي الحنفي على ما أظن. والسؤال: كيف نتعامل مع الآراء المخالفة للمتبنى عندنا في الحزب وخصوصا إذا كانت لأئمة كبار مجتهدين. فمثلا هل نقبل في مسألة إثبات الصوم عن طريق حساب الفلك، أن في المسألة رأيين وأن رأي الجمهور هو على الجواز وليس على الوجوب، ونقبل قول القائل لا تلزمني في مسألة مختلف فيها بين الفقهاء وأيها قلدت فهو جائز؟


إن الغاية من السؤال هو أن يتبلور لدي فهم فقه الخلاف ومتى يكون الرأي الثاني مرجوحاً مثلا، ومتى يكون الرأي الثاني رأياً منكراً يجب محاربته، ومتى مثلا يكون الرأي الثاني يقبل الخلاف ولو كان مرجوحا من وجهة نظرنا؟ فمثلا: ما الفرق بين مسألة إثبات صوم رمضان بالحساب الفلكي من حيث قبول الرأي الآخر وبين مثلا عورة المرأة بالنسبة للرجل المخالف لرأي الحزب الذي يقول إن الوجه والكفين عورة؟


أعتذر عن الإطالة. ولكن أرجو التوضيح لماذا كانت النظرة مختلفة، طبعا من وجهة نظري "وأعتذر إن كنت مخطئا"؟ هل السبب هو قُرب وبُعد هذه الأحكام من وحدة الخلافة وتوحيد النظرة إليها أم غير ذلك؟


وجزاكم الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
بارك الله فيك على دعائك الطيب لنا ونحن نبادلك الدعاء بالخير والبركات...


إن الحكم المستنبط من الأدلة الشرعية باجتهاد شرعي صحيح هو حكم شرعي في حق صاحبه وهو رأي إسلامي حتى لو خالف الرأي الذي نقول به نحن والرأي الذي نتبناه، خاصة إذا كان هذا الرأي رأي مجتهد من أئمة المذاهب المشهورين بالعلم والتقوى كاجتهادات أئمة المذاهب الأربعة ومجتهدي تلك المذاهب... وقد بيَّنا كيفية التعامل مع الآراء الفقهية التي تخالف الرأي الفقهي الذي نتبناه في أكثر من كتاب من كتب الثقافة الحزبية، وأنقل لك من موضعين ما يحسن أن يكون جواباً على تساؤلك بإذن الله:


1- جاء في كتاب مفاهيم حزب التحرير ما يلي:
[والإيمان بالإسلام غير فهم أحكامه وتشريعاته، لأنّ الإيمان به ثبت عن طريق العقل، أو عن طريق ثبت أصلها بالعقل، ولذلك لا يتطرق إليه ارتياب. أما فهم أحكامه فلا يتوقف على العقل وحده وإنّما يتوقف على معرفة اللغة العربية ووجود قوة الاستنباط، ومعرفة الأحاديث الصحيحة من الضعيفة، ولذلك كان على حملة الدعوة أن يعتبروا فهمهم للأحكام فهماً صواباً يحتمل الخطأ، وأن يعتبروا فهم غيرهم خطأ يحتمل الصواب، حتى يتسنى لهم أن يدعوا للإسلام ولأحكامه حسب فهمهم لها واستنباطهم إياها، وأن يحوّلوا أفهام الآخرين التي يعتبرونها خطأ يحتمل الصواب إلى أفهامهم التي يعتبرونها صواباً يحتمل الخطأ. ولذلك لا يصح أن يقول حملة الدعوة عن فهمهم، إن هذا هو رأي الإسلام، بل عليهم أن يقولوا عن رأيهم، إن هذا رأي إسلامي. وكان أصحاب المذاهب من المجتهدين يعتبرون استنباطهم للأحكام صواباً يحتمل الخطأ، وكان كل واحد منهم يقول: «إذا صح الحديث فهو مذهبي واضربوا بقولي عرض الحائط». وكذلك يجب أن يعتبر حملة الدعوة آراءهم التي يتبنونها، أو يصلون إليها من الإسلام باعتبار فهمها، آراء صائبة تحتمل الخطأ...] انتهى.


2- وجاء في كتيب دخول المجتمع ما يلي:
[... أما من ناحية الدخول فإنه يجب أن لا يسمح إلا بدخول الإسلام وحده خالصاً من كل شائبة، إذ سيحاول الكفار والحكام والسياسيون إدخال أفكار غير إسلامية للمجتمع تحت اسم الإسلام، حتى يوجدوا الميوعة في المجتمع من ناحية الإسلام، فيجب أن يكون المسلمون على وعي تام من هذه الجهة، فيهاجموا أي فكر مخالف للإسلام كما يهاجم أي فكر كفر، لأنه كفر صراح.


إلا أن هذا الهجوم إنما يكون على الأفكار السياسية أو التشريعية أي على الأفكار التي تتعلق بعلاقات المجتمع التي يجري بحثها في شؤون الدولة حين إصدار الفكر أو حين البحث. ومثال ذلك منع تعدد الزوجات، إباحة الجمعيات التعاونية، الاشتراك في الوزارات، التقارب بين حكام الدول القائمة في العالم الإسلامي في المحافظة على بقاء كل حاكم على ما هو عليه، الجامعة الإسلامية، رفع مستوى المعيشة، إدخال الأموال الأجنبية للبلاد، وما شاكل ذلك من الأفكار. فهذه كلها أفكار غير إسلامية تدخل على اعتبار أنها إسلامية، أو أنها لا تخالف الإسلام. فهذه يجب أن تهاجم وتحارب ولا تمكن من دخول المجتمع حتى لا تحدث الميوعة فيه. أما الأفكار الإسلامية التي تخالف ما تبناه الحزب فإنه يبين خطأ الفهم فيها، ولكن لا تهاجم بل يصرح بأنها رأي إسلامي ولكنها ضعيفة الدليل. فمثلاً من المجتهدين من لا يجيز أن يكون الخليفة إلا قرشياً أو من آل البيت، ومنهم من يرى عدم جواز أن تكون المرأة قاضياً، ومنهم من يرى جواز كنز الذهب والفضة إذا أخرجت زكاته، ومنهم من يرى جواز تأجير الأرض للزراعة، وما شاكل ذلك. فهذه الآراء كلها آراء إسلامية ولا تمنع من دخول المجتمع لأنها لا تحدث فيه ميوعة إذ هي إسلام كالآراء التي تبناها الحزب تستند إلى دليل أو شبهة دليل. ويكتفى بالنسبة لهذه الأفكار الإسلامية ببيان خطئها.


إلا أن الحزب في صحفه ونشراته ومناقشاته لا يحمل أي رأي يخالف الرأي الذي تبناه مطلقاً ولكنه يجوز أن ينشر آراء لم يسبق أن تبناها كنماذج للفهم الفقهي أو التشريعي ولكن غير منسوبة لمن صدرت عنه بل يكتفى بدليلها. هذا من حيث الآراء التي يقوم الحزب بنشرها، أما إذا نشر رأي إسلامي، عن غير طريق الحزب وكان هذا الرأي يخالف رأي الحزب فإنه يكتفي بمناقشته إن كانت هناك ضرورة لمناقشته وإلا أهمله. وبذلك كله يحول الحزب بين المجتمع وبين الميوعة التي تخشى أن تحصل فيه. وتظل المعركة دائرة بين الإسلام وبين الكفر حتى يهزم الكفر وينتصر الإسلام.] انتهى.


وواضح من المنقول في الأعلى أن الحزب لا ينكر على الآخرين القول بآراء فقهية تخالف ما يتبناه ما دامت استنبطت باجتهاد شرعي صحيح، فإن كان الأمر هكذا فلا ينكر عليهم، بل يناقشهم فيها ويحاول أن يقنعهم بخطأ آرائهم وصحة آرائه هو بناء على الأدلة، ولا يحارب آراءهم ولا يهاجمها بل يكتفي ببيان الخطأ فيها، ويسمح بوجودها في المجتمع لأنها آراء إسلامية حتى لو كانت مرجوحة وضعيفة الدليل بالنسبة للحزب...


- ومن الأمثلة على ذلك القول بأن وجه المرأة وكفيها عورة فهو رأي فقهي إسلامي قال به بعض الفقهاء والمجتهدين، ونحن لا ننكر على القائلين به، ولكننا ندعوهم إلى رأينا القائل بأن وجه المرأة وكفيها ليسا عورة، ونبين لهم بالأدلة الشرعية صحة رأينا، ولكننا لا نهاجم آراءهم هذه ولا ننكر عليهم اتباعها لأنها آراء إسلامية قال بها فقهاء مجتهدون...


- أما القول بالحساب الفلكي ففيه أكثر من قول عند قائليه... فمنهم من يرى أن الهلال إن طلع في الليل فإن تلك الليلة هي الأول من رمضان... ومنهم من يقول إذا طلع الهلال في النهار وغاب بعد الغروب مهما كانت مدة الغياب فهذه ليلة رمضان... ومنهم من يحاول التوفيق بين الحساب والرؤية فيقول إذا طلع في النهار وغاب بعد الغروب بمدة يحتمل معها إمكانية الرؤية فإذن تلك الليلة من أول رمضان... ثم يختلفون في مقدار هذه المدة أهي 10 دقائق أو 15 أو 20 وهكذا... وأنا لا أميل إلى أن هذا اجتهاد صحيح فالنصوص واضحة بربط الصوم والفطر بالرؤية «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» أخرجه مسلم، فكيف يعدلون عن ذلك إلى الحساب؟ خاصة أن الرسول ﷺ جعل عدم الرؤية لغيم مثلاً حتى وإن كان الهلال موجوداً خلف الغيم ولكن يحجبه الغيم فلا يرى، جعل عدم الرؤية في هذه الحالة موجبة لإكمال شعبان 30 يوماً حتى وإن كان الهلال موجوداً خلف الغيم ولكن لا يرى «فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمُ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ» أخرجه مسلم، وكل ذلك لتأكيد أن سبب الصوم والفطر هو الرؤية وليس أي سبب آخر. ولذلك فإن في نفسي شيئاً من اعتبار الحساب الفلكي مستنبطاً باجتهاد شرعي صحيح... ولقد تبنينا الرؤية الشرعية بأنها المعتمدة بناء على اجتهاد صحيح وفق الأصول الشرعية الصحيحة بإذن الله.


- والخلاصة أننا لا نهاجم أي رأي إسلامي قال به المجتهدون المعتبرون ما دام مستنبطاً من الإسلام باجتهاد شرعي بل نناقشهم بالحسنى بأن رأينا هو الصواب ونذكر الأدلة ونسمع منهم... ولكننا نقف بشدة في وجه الذين يريدون إدخال آراء غير إسلامية ويضللون الناس بها وهي بعيدة عن الإسلام بعد المشرقين! فهذه الآراء لا يصح التهاون في بيان زيفها مثل القول بإباحة الفوائد الربوية، والقول بجواز المشاركة في أنظمة الكفر والحكم بغير ما أنزل الله، حتى إن الحال وصل بهم أن يقولوا بجواز الصلح (السلام) مع اليهود وتطبيع العلاقات مع كيانهم ﴿أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾، ونحو ذلك من آراء انتشرت في زمننا وهي غير مستنبطة استنباطاً شرعياً صحيحاً بل إن بعضها يصادم الأدلة القاطعة من كتاب الله سبحانه وسنة رسول ﷺ، فمثل هذه الآراء لا تعد أحكاماً شرعية ولا آراء إسلامية، وينكر على قائلها والآخذ بها، وتحارب ويمنع وجودها...


آمل أن يكون في هذا الكفاية، والله أعلم وأحكم.


أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة


25 شعبان 1442هـ
الموافق 2021/04/07م


رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك
رابط الجواب من صفحة الأمير(حفظه الله) ويب

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك