جواب سؤال: الأصل التجاري وكيفية التعامل معه
March 12, 2022

جواب سؤال: الأصل التجاري وكيفية التعامل معه

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

 الأصل التجاري وكيفية التعامل معه

 إلى Najmeddine Khcharem

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

شيخنا الجليل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أود السؤال على حكم معاملة تجري عندنا في تونس وأصبحت عرفا في كامل البلاد وكذلك قانونيا.

حيث يستأجر شخص دكانا للتجارة فيه وبعد سنين لا يستطيع صاحب المحل أن يسترجع محله إلا بمقابل مادي وفي بعض الأحيان يقدر بمبلغ كبير. كذلك يستطيع المستأجر أن يعرض ما يعبر به عندنا (بالأصل التجاري) للبيع لمستأجر آخر ولا يستطيع صاحب المحل أن يمنع ذلك إلا إذا أعطاه هو العوض على الأصل التجاري. مع العلم أن المستأجر من الممكن أن تحصل له خسارة إذا أخرجه صاحب المحل.

بارك الله فيك وعجل لنا بقيام الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

أولاً: للإجابة على هذا السؤال لا بد بداية من تقرير ما يلي:

1- الإجارة هي عقد على المنفعة بعوض، وهي بالنسبة لإجارة الأعيان كالدور للسكنى وكالمحلات التجارية ونحوها عقد على منفعة السكنى أو استعمال المحل التجاري... إلخ، مقابل عوض يدفعه المستأجر للمؤجر، فإذا تم عقد الإجارة وفق أحكام الشرع صارت منفعة العين المؤجرة مملوكة للمستأجر مدة الإجارة وللمستأجر أن يتصرف بها التصرفات الشرعية.

2- عقد الإجارة عقد لازم أي لا يستطيع أحد طرفي العقد (المؤجر والمستأجر) فسخ العقد وإلغاءه إلا بموافقة الطرف الآخر، فلا يصح للمؤجر ولا للمستأجر أن ينفرد بإنهاء عقد الإجارة قبل انقضاء وقته.

3- عقد الإجارة عقد مؤقت بوقت محدد، فيجب تحديد مدة الإجارة بيوم أو شهر أو سنة... إلخ، ولا يجوز أن تكون الإجارة مطلقة دون تحديد مدة زمنية معلومة...

4- إذا انتهى عقد الإجارة ولم يتم تجديده بين المؤجر والمستأجر فعلى المستأجر أن يرد العين المستأجرة إلى مالكها وهو المؤجر، لأن عقد الإجارة لم يُخرج العين المؤجرة عن ملكية المؤجر بل أخرج فقط منفعة العين المؤجرة عن ملكية المؤجر وجعلها للمستأجر مدة العقد، فإذا انتهى عقد الإجارة فيجب على المستأجر رد العين المؤجرة بمنفعتها إلى مالكها أي إلى المؤجر.

ثانياً: بناء على الأمور المذكورة في البند السابق تكون الإجابة على سؤالك كما يلي:

1- إذا كانت مدة عقد الإجارة لم تنته بعد وأراد المستأجر أن يؤجر العين المأجورة (وهي المحل التجاري في السؤال)، لمستأجر آخر فله ذلك دون أخذ إذن المؤجر الأصلي لأن منفعة العين المؤجرة هي للمستأجر فله استيفاء المنفعة بنفسه وله أن يؤجرها لغيره سواء أكان العوض هو بمقدار الأجرة التي دفعها للمؤجر الأول أو أقل أو أكثر لأن منفعة العين المؤجرة هي للمستأجر الأول فله أن يتصرف بها التصرفات الشرعية وفق ما يراه مناسباً... جاء في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثاني باب "استئجار الأعيان" ما يلي:

[إذا ورد العقد على منافع الأعيان كاستئجار الدور والدواب والسيارات وما شابه ذلك، فإن المعقود عليه يكون منفعة العين، ويكون تقدير أجر المثل محتماً أن ينظر إلى الشيء الذي تساوي منفعته منفعة المأجور. ومتى تم استئجار العين فقد صار للمستأجر أن يستوفي منفعة العين التي استأجرها، فإذا استأجر داراً، فله سكناها، أو دابة أو سيارة فله أن يركبها. وللمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة إذا قبضها بمثل ما استأجرها أو بأزيد أو بأنقص، لأن قبض العين المستأجرة قام مقام قبض المنافع، بدليل أنه يجوز التصرف فيها فجاز العقد عليها، ولأنه عقد يجوز برأس المال فجاز بزيادة أو بنقصان. إلاّ أنه إذا استأجر العين لمنفعة فله أن يستوفي مثل تلك المنفعة، وما دونها في الضرر، وليس له أن يستوفي أكثر من مثل تلك المنفعة، لأنه لا يجوز له أن يستوفي أكثر من حقه، أو غير ما يستحقه، فإن اكترى دابة ليركبها، لا يجوز له أن يحمل عليها لأن الراكب أخف من الحمل، وإن اكترى سيارة لمسافة كذا، لم يجز له أن يركبها مسافة أكثر من المسافة التي استأجرها لها، وإن استأجر داراً ليسكنها، ليس له أن يجعلها مخزناً للخشب أو الحديد أو ما شاكل ذلك، مما يكون أكثر ضرراً على الدار من السكنى. والحاصل أن العقد إذا ورد على العين بعوض كان بيعاً، وإذا ورد على منفعة العين بعوض كان إجارة. وعلى هذا فإن العقد قد يرد على العين وحدها، كبيع شجر له ثمر بدا صلاحه دون بيع ثمره، وقد يرد على العين مع منفعتها كبيع دار، وقد يرد على الثمرة وحدها، كبيع الثمر الذي بدا صلاحه، وقد يرد على المنفعة غير المجسمة بعين كسكنى الدار. فإذا ورد على المنفعة التي لا تعتبر عيناً كان إجارة ولم يكن بيعاً وكما أن المشتري للعين يملك العين، ويتصرف بها سائر التصرفات، كذلك يملك المستأجر المنفعة التي ملكها بالاستئجار، وله أن يتصرف بها سائر التصرفات. فكما أن لمشتري ثمر الشجر إذا بدا صلاحه أن يبيعه وهو على شجره، كذلك لمستأجر العين أن يؤجرها لأنه يملك منفعتها كما يملك مشتري الثمر ذلك الثمر الذي اشتراه. وعليه فإنه يجوز للمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة إذا قبضها، لأن قبض العين حين الاستئجار قائم مقام قبض المنافع، بدليل أنه يجوز التصرف فيها فجاز العقد عليها كبيع الثمرة على الشجرة. ومتى تم استئجار العين وقبض منفعتها ملك المستأجر جميع التصرفات الشرعية في منفعة العين التي استأجرها لأنها ملكه، فله أن يؤجرها بالأُجرة التي يراها مهما بلغت، فلو استأجرها بخمسين وأجرها بخمسمائة جاز، لأنه يملك المنفعة فيملك تأجيرها بما يراه هو، لا بما استأجرها. وعلى هذا فإن ما يسمى بالخلو للمخازن والدور وغيرها - وهو دفع مبلغ معين من المال زيادة على الأجرة المقدرة للبيت أو المخزن للمستأجر الأول من قبل من يستأجر منه - جائز ولا شيء فيه لأن المستأجر يؤجر الدار أو المخزن الذي في استئجاره لغيره بالأجرة المقدرة، وبمبلغ زائد عليها يدفع له، وهذا تأجير للعين التي استأجرها بزيادة على الأُجرة التي استأجرها بها، وهو أمر جائز، لأنه يجوز له تأجير ما استأجره بأزيد أو بأنقص مما استأجره، لأنه عقد يجوز برأس المال فيجوز بزيادة كبيع المبيع بعد قبضه بزيادة عما اشتراه.] انتهى النقل من كتاب الشخصية الإسلامية.

2- وكذلك إذا أراد المؤجر أن يسترد العين المؤجرة قبل انتهاء العقد فيجوز للمستأجر أن يطلب عوضاً عن المنفعة التي لا يستطيع استيفاءها فيما بقي من مدة عقد الإجارة، وله أن يطلب مثل ما دفع هو للإيجار وله أن يزيد عليه وينقص، يفعل في ذلك ما يراه مناسباً... فإذا لم يقبل المؤجر دفع عوض عن المنفعة الباقية من زمن العقد فإن للمستأجر أن يمسك العين ويستوفي منفعتها إلى حين انتهاء العقد، وله أن يؤجرها لغير المؤجر أي لمستأجر آخر.

3- أما إذا انتهى عقد الإجارة (للمحل التجاري وفق السؤال) بانتهاء موعده وأراد المؤجر أن يسترد العين المؤجرة (المحل التجاري) فإن المستأجر ملزم شرعاً برد العين المؤجرة إلى صاحبها المؤجر لأنها ملكه، ولا يجوز له أن يرفض ردها أو يشترط دفع عوض (مبلغ من المال) من أجل رد العين لصاحبها الأصلي، كما هو مبين في الاقتباس في الأعلى من كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثاني.

ثالثاً: وقد سبق أن أصدرنا جواب سؤال حول أجزاء من هذه المسألة وذلك في 2014/1/20 وقد جاء فيه:

[1- تأجير المستأجر للمأجور إلى مستأجر آخر...

يجوز لمستأجر البيت أن يؤجر البيت لغيره خلال مدة الإجارة المذكورة في العقد، بأجرة أكثر أو أقل من الأجرة التي استأجر بها المحل من صاحبه، وذلك لأن الإجارة هي عقد على المنفعة بعوض، أي أن المستأجر يملك التصرف بمنفعة المأجور ولكن فيما استؤجر له خلال مدة الإجارة المذكورة في العقد، فإن استاجره للسكن فإنه يجوز له أن يَسْكن فيه، ويجوز أن يمكِّن غيره من السكنى فيه بأي تصرف مشروع هبةً، أو إجارة... وبالأجرة التي يتفق عليها مع المستأجر الآخر، ولكن لا يجوز له أن يؤجره لمنفعة أخرى، فلا يجوز أن يؤجره كمكتب تجاري مثلاً إذا كان قد استأجره للسكن. كذلك يجب أن يكون ذلك خلال مدة الإجارة، فلا يؤجره لمدة تزيد عن مدة الإجارة الأصلية.

وهذا الحكم يقول به جمهور الفقهاء (الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والأصحّ عند الحنابلة)، ما دامت العين لا تتأثّر باختلاف المستعمل، وقد أجازه كثير من فقهاء السّلف، سواء أكان بمثل الأجرة أم بزيادة.

ولكنهم اختلفوا إذا كان التأجير للمالك، أي المالك أجّر بيته لمستأجر مدة سنة، ثم بعد ثلاثة أشهر مثلاً احتاج المالك البيت فأراد أن يستأجره من المستأجر الأشهر التسعة الباقية، ويخرج المستأجر منه... هذه المسألة اختلفوا فيها، ولهم آراء مختلفة فيها...] انتهى

رابعاً: بقيت مسألة ما يطلق عليه (الأصل التجاري)، وكيفية التعامل معه:

1- لقد عرف الأصل التجاري عند بعض الآخذين به بأنه: (مال منقول معنوي يشمل جميع الأموال المنقولة المخصصة لممارسة نشاط تجاري أو عدة أنشطة تجارية)، وقالوا: (يشتمل الأصل التجاري وجوبا على زُبناء وسمعة تجارية، ويشمل أيضا كل الأموال الأخرى الضرورية لاستغلال الأصل كالاسم التجاري والشعار والحق في الكراء والأثاث التجاري والبضائع والمعدات والأدوات وبراءات الاختراع والرخص وعلامات الصنع والتجارة والخدمة والرسوم والنماذج الصناعية وبصفة عامة كل حقوق الملكية الصناعية أو الأدبية أو الفنية الملحقة للأصل). ووفق هذا البيان لواقع الأصل التجاري يتبين أنه يشمل نوعين من الأموال:

أ- عناصر مادية كالأثات والمعدات والأدوات... إلخ، وهي أموال ذات قيمة حقيقية.

ب- عناصر غير مادية كالسمعة التجارية وبراءات الاختراع وحقوق الملكية الصناعية... إلخ، وهي عناصر ذات قيمة معنوية...

2- بدراسة واقع ما يسمى بـ(الأصل التجاري)، يتبين أنه شيء مختلف عن منفعة العين المؤجرة وهي منفعة العقار المستعمل كمحل تجاري... فمنفعة العقار هي استعمال العقار للنشاط التجاري... ولا يدخل في ذلك ما يسمونه (الأصل التجاري)، فالأصل التجاري بفرعيه العناصر المادية والعناصر المعنوية هو شيء زائد على منفعة العين المؤجرة أي العقار في هذه الحالة... وهذا الأصل التجاري يكتسب لاحقاً بفعل المستأجر حين يقوم بتأثيث المحل التجاري على النحو الملائم للتجارة ذات العلاقة ويضع فيه الأجهزة والأدوات اللازمة وتصبح للمحل سمعة تجارية وزبائن ونشاط تجاري... إلخ.

3- توجد في الأصل التجاري عناصر مادية مباحة شرعاً كالأثاث والأدوات والأجهزة ونحوها إذا كانت وفق أحكام الشرع... وقد توجد فيه مواد محرمة كالتماثيل... وكذلك توجد فيه عناصر غير مادية مباحة مثل السمعة والشعار التجاري والعلامة التجارية ونحوها... وتوجد فيه عناصر معنوية غير جائزة في الإسلام مثل بعض الحقوق المعنوية المتعلقة بالملكية الفكرية كحقوق الطبع وبراءات الاختراع ونحوها...

4- إذا كان (الأصل التجاري) المراد بيعه أو نقله أو تأجيره يشتمل على عناصر مادية أو معنوية محرمة فلا يجوز التصرف به بأخذ العوض عنه، بل ينبغي التخلص أولاً من العناصر المحرمة فيه. أما إذا لم يكن يشمل على عناصر مادية أو معنوية محرمة، أي كان مباحاً، فيصح أن يبادل مع أخذ العوض عنه وفق المبين لاحقاً.

5- إذا كان عقد الإجارة غير منته فيجوز للمستأجر أن يؤجر المحل التجاري ويبادل الأصل التجاري بعوض لمستأجر آخر ولا يلزمه إذن المؤجر الأصلي وذلك المدة الباقية لعقد الإجارة للمحل التجاري... وله كذلك أن يعيد العقار (المحل التجاري) إلى صاحبه المؤجر مقابل عوض للمنفعة وللأصل التجاري، وكل ذلك إذا كان الأصل التجاري مندرجاً تحت المباح... وخلال مدة الإجارة.

6- إذا انتهى عقد الإجارة للعقار (المحل التجاري)، فإن ما يسمى بالأصل التجاري فيه نظر. والذي أرجحه هو:

على المستأجر أن يرد المحل التجاري إلى صاحبه الأصلي (المؤجِّر)، وأما بالنسبة للأصل التجاري، فما كان مادياً، فله أن يأخذه أو يبيعه فهو ملكه، كالأثاث ونحوه... وأما شهرة المحل وسمعته التجارية فتنتهي منفعة المستأجر لها بانتهاء عقد الإيجار، وبعد ذلك فإن المستأجر لا يملكها حتى يبيعها أو يأخذ تعويضاً عنها كحق له... فهذا الأصل التجاري المعنوي ليس منفعة يملكها المستأجر بعد انتهاء عقد الإجارة حتى يحق له بيعها، بل بانتهاء عقد الإجارة تنتهي ملكية المستأجر لهذه المنفغة المعنوية التي كان يملكها خلال مدة الإجارة.

7- أما بعض المعاصرين الذين يرون هذه المنفعة المعنوية مثل حق الشفعة أو حق القسمة للزوجة مع ضرتها، وأن بعض الفقهاء يجيزون أخذ البدل عن هذا الحق، فإن المقارنة بين هذه الحقوق وحق السمعة التجارية هي أمر مختلف تماماً وغير صحيح للأسباب التالية:

أ- جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية في موضوع المنافع: (د - الحقّ المطلق...

وأمّا الاعتياض عن الحقوق فالقاعدة عند بعض فقهاء الحنفيّة أنّ الحقّ إذا كان مجرّداً عن الملك فإنّه لا يجوز الاعتياض عنه، كحقّ الشّفعة، فلو صالح عنه بمال بطل حقّه في الشّفعة ويرجع به...

أمّا غير الحنفيّة فلم يشيروا إلى قاعدة يمكن الاستناد إليها في معرفة ذلك، لكن بعد التّتبّع لبعض المسائل يمكن أن يقال في الجملة: إنّ الشّافعيّة والحنابلة يعتبرون أنّ الحقّ الّذي لا يئول إلى المال، أو ما ليس عيناً ولا منفعةً كحقّ الشّفعة، وحقّ خيار الشّرط، وهبة الزّوجة يومها لضرّتها، فهذا لا يجوز الاعتياض عنه، أمّا ما كان يئول إلى مال كحقّ القصاص والرّدّ بالعيب، فإنّه يجوز الاعتياض عنه.

وهذا في الجملة إذ إنّ ابن تيميّة أجاز للزّوجة أخذ العوض عن هبتها يومها لضرّتها وعن سائر حقوقها من القسم، كما أنّه في رواية عن الإمام أحمد جواز الاعتياض عن حقّ الشّفعة من المشتري لا من غيره، ويؤخذ من المسائل الّتي وردت عند المالكيّة أنّهم يجيزون أخذ العوض عن كلّ حقّ ثبت للإنسان فيجوز عندهم الاعتياض عن الشّفعة وعن هبة الزّوجة يومها لضرّتها وغير ذلك.)

ب- فالفقهاء الذين يقولون بأخذ العوض عن حق الشفعة أو حق يوم الزوجة لضرتها فهذا يكون ما دام الحق قائماً، وليس بعد زواله... فبالنسبة لحق الشفعة فهو عندما يكون صاحب الشفعة جاراً أما إذا ارتحل من جواره وابتعد فقد فقد حق الشفعة... وكذلك بالنسبة للزوجة فهي تملك هذا الحق وهي زوجة وليس إذا طلقت مثلاً... وهكذا هنا فحق المستأجر بالانتفاع بالسمعة والشهرة هو خلال استئجاره، فإذا انتهت مدة الإجارة فقد انتهى حقه في هذه السمعة فلم تعد حقاً له يبيعه ويأخذ العوض عنه بل يخلي المأجور بعد انتهاء المدة إلا إذا اتفق على تمديدها...

أما المذكور في القوانين الوضعية عن جعل هذا الأصل التجاري المعنوي حقا للمستأجر خلال مدة الإجارة وبعدها يتصرف به بيعا وشراء ولا يخلي المأجور عند انتهاء مدة الإجارة إلا إذا دفع له ثمن الأصل التجاري المعنوي، فهذا لا قيمة له ولا وزن أمام الأحكام الشرعية.

هذا ما أرجحه في هذه المسألة والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

08 شعبان 1443هـ

الموافق 2022/03/11م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك

رابط الجواب من صفحة الأمير(حفظه الله) ويب

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك