جواب سؤال: الضمان والتأمين والاحتكار
June 12, 2018

جواب سؤال: الضمان والتأمين والاحتكار

(سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي")

جواب سؤال

الضمان والتأمين والاحتكار

إلى Mohamed Ali Bouazizi‎‏

السؤال:

السلام عليكم، لدي سؤالان:

الأول: في كتاب النظام الاقتصادي وفي بحث التأمين هناك مثال أشكل علي الفهم وهو إعطاء ثياب لغسال وإذا تلفت الثياب... فهناك ضامن ومضمون له وضامن عنه وهو الغسال المجهول. فيما يختلف هذا الوضع عن شركة التأمين؟ فهناك ضامن وهي الشركة ومضمون له وهو صاحب السيارة ومضمون عنه وهي السيارة التي هي في الطريق وسائقها غير معروف وسنصطدم به في يوم ما.

السؤال الثاني: كيف تعالج الدولة الإسلامية الاحتكار؟ هل تجبر المحتكر على بيع سلعته بسعر معين، وهنا دخلنا في التسعير وهو حرام أم ماذا؟

أثابكم الله على جهودكم ونفع بها جميع المسلمين.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

1- سؤالك عن المضمون عنه في الضمان والتأمين وأن الموضوع أشكل عليك...

يا أخي اطلعت على سؤالك... وبطبيعة الحال فإن تحريم التأمين ليس فقط بسبب موضوع المضمون عنه بل لكثير من المخالفات الشرعية مثل عدم وجود حق في الذمة في الحال أو في المآل وهذا يجعل التأمين باطلاً، وكذلك فإن التأمين فيه معاوضة وهذا يجعل التأمين باطلاً...إلخ كما هو مبين في بابه.

ولكن يبدو أن الإشكال أو الالتباس الذي حدث عندك هو ظنك أنه في حالة الغسال ذكرنا في النظام الاقتصادي أن المضمون عنه مجهول ومع ذلك فالضمان يصح، وأنه في حالة التأمين فذكرنا كذلك أن المضمون عنه مجهول (كما ظننت أنت)، ومن ثم هو باطل، فتساءلت كيف في حالة الغسال صحيح وفي حالة التأمين باطل؟

يا أخي نحن لم نقل في الحالتين إن المضمون عنه مجهول بل قلنا في حالة الغسال مجهول وفي حالة التأمين غير موجود وأنقل لك النص في الحالتين من النظام الاقتصادي:

أ- في حالة الغسال، ورد في الكتاب ما يلي:

(إلاّ أنه لا يشترط أن يكون المضمون عنه معلوماً، ولا يشترط أن يكون المضمون له معلوماً. فيصح الضمان لو كان مجهولاً. فلو قال شخص لآخر أعط ثيابك لغسال، فقال أخاف أن يتلفها، فقال له أعط ثيابك لغسال، وأنا ضامنها لك إن تلفت، ولم يعين غسالاً، صح. فلو أعطاها لغسال ثمّ تلفت يضمن، ولو كان المضمون عنه مجهولاً. وكذلك لو قال إن فلاناً غسال ماهر، وكل من يضع عنده ثياباً، فأنا ضامن الغسال من كل تلف، صح، ولو كان المضمون له مجهولاً.) ثم ذكر الدليل فقال (ودليل الضمان واضح فيه أنه ضم ذمة إلى ذمة، وأنه ضمان لحق ثابت في الذمّة. وواضح فيه أن فيه ضامناً ومضموناً عنه ومضموناً له، وواضح فيه أنه بدون معاوضة. وفيه المضمون عنه مجهول، والمضمون له مجهول، وهذا الدليل هو ما رواه أبو داود عن جابر قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسـلم لا يصلي على رجل مات وعليه دين، فأتي بميت فقال: أعليه دين؟ قالوا: نعم ديناران. قال: صلوا على صاحبكم. فقال أبو قتادة الأنصاري: هما عليّ يا رسول الله، قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسـلم، فلما فتح الله على رسول الله صلى الله عليه وسـلم قال: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه. فمن ترك ديناً فعليّ قضاؤه، ومن ترك مالاً فلورثته». فهذا الحديث واضح فيه أن أبا قتادة قد ضم ذمته إلى ذمة الميت في التزام حق مالي قد وجب للدائن. وواضح فيه أن في الضمان ضامناً ومضموناً عنه ومضموناً له، وأنه، أي الضمان الذي ضمنه كل منهما، التزام حق في الذمّة من غير معاوضة. وواضح فيه أن المضمون عنه وهو الميت والمضمون له وهو صاحب الدين كان مجهولاً عند الضمان. فالحديث قد تضمّن شروط صحة الضمان، وشروط انعقاده.)

وواضح من هذا أن الجهالة في المضمون عنه والمضمون له ليست في عدم وجوده بل في عدم معرفة اسمه ومعلوماته... إلخ، لكن الميت وهو المضمون عنه موجود ولكن الضامن لا يعرف اسمه ونسبه، لكنه موجود... فالجهالة في بيانات المضمون عنه وليس في عدم وجود المضمون عنه، ولذلك صح الضمان لأن المضمون عنه موجود ولكنه مجهول التعريف... وهكذا الغسال فهو موجود في الحي ولكن الجهالة هي في اسم الغسال الذي سيضع الشخص ثيابه عنده ليغسلها وهذه لا تؤثر في الضمان وفق دليل الضمان المبين في حديث أبي داود عن جابر السابق.

ب- أما في حالة التأمين فقد ورد في الكتاب ما يلي:

(فتكون شركة التأمين قد ضمنت ما لا يجب في الحال، ولا يجب في المآل، فيكون الضمان غير صحيح، وبالتالي يكون التأمين باطلاً. علاوة على أن التأمين، لا يوجد فيه مضمون عنه؛ لأنّ شركة التأمين لم تضمن عن أحد استحق عليه حق، حتى يسمى ضماناً. فيكون عقد التأمين قد خلا من عنصر أساسي من عناصر الضمان اللازمة شرعاً، وهو وجود مضمون عنه. لأنّه لا بد في الضمان من وجود ضامن ومضمون عنه ومضمون له. وبما أن عقد التأمين لم يوجد فيه مضمون عنه فهو باطل شرعاً.)، فكما ترى فقد ذكرنا "لا يوجد فيه مضمون عنه... وبما أن عقد التأمين لم يوجد فيه مضمون عنه فهو باطل شرعاً" فالمضمون عنه قيل عنه "غير موجود" عند العقد فليس هناك حادث للسيارة التي سيترتب على سائقها دفع بدل الحادث ومن ثم تضمنه شركة التأمين، أي أن المضمون عنه هنا غير موجود بتاتاً، وليس موجوداً ولكن غير معروف اسمه أو نسبه، ولذلك كان العقد باطلاً لأن المضمون عنه غير موجود وليس فقط مجهولاً. وكأنك ظننت أن "غير موجود" هي بمعنى "مجهول" فالتبس عليك الأمر فظننته واحداً في الحالتين أي هو مجهول في حالة الغسال ومجهول في حالة التأمين فتساءلت إذن كيف في الأولى صحيح وفي الثانية باطل؟!!

والمسألة كما بيناها لك أن المضمون عنه في حالة الغسال موجود ولكنه مجهول الاسم والنسب... إلخ، والمضمون عنه في حالة التأمين غير موجود وليس فقط مجهول الاسم والنسب.

آمل أن يكون في هذا الكفاية.

2- وأما موضوع الاحتكار، فكما بينا في النظام الاقتصادي فالاحتكار حرام:

(ويمنع الاحتكار مطلقاً، وهو حرام شرعاً، لورود النهي الجازم عنه في صريح الحديث. فقد روي في صحيح مسلم عن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله العدوي أن النبي صلى الله عليه وسـلم قال: «لا يحتكر إلاّ خاطئ» وروى القاسم عن أبي أمامة قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسـلم أن يُحتكر الطعام» أخرجه الحاكم في المستدرك وابن أبي شيبة في مصنفه. وروى مسلم بإسناده عن سعيد بن المسيب أن مُعمّراً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسـلم: «من احتكر فهو خاطئ» فالنهي في الحديث يفيد طلب الترك، وذم المحتكر، بوصفه أنه خاطئ - والخاطئ المذنب العاصي - وهذا قرينة تدل على أن هذا الطلب للترك يفيد الجزم، ومن هنا دلّت الأحاديث على حرمة الاحتكار. والمحتكر هو من يجمع السلع انتظاراً لغلائها، حتى يبيعها بأسعار غالية، بحيث يضيق على أهل البلد شراؤها...)

أما كيف علاج موضوع الاحتكار فهو بأن يعاقب المحتكر تعزيراً ويجبر على عرض بضاعته للمستهلكين ويبيعها لهم بسعر السوق وليس بتسعيرها من قبل الدولة لأن التسعير حرام كما ورد في الكتاب:

(وقد حرّم الإسلام التسعير مطلقاً، لما روى الإمام أحمد عن أنس قال: «غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسـلم فقالوا: يا رسول الله لو سعَّرت. فقال: إن الله هو الخالق، القابض، الباسط، الرازق، المسعر، وإني لأرجو أن ألقى الله، ولا يطلبني أحد بمظلِمة ظلمتها إياه، في دم، ولا مال». ولما روى أبو داود عن أبي هريرة قال: «إن رجلاً جاء فقال: يا رسول الله، سعّر. فقال: بل ادعوا. ثمّ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، سعّر. فقال: بل الله يخفض ويرفع». وهذه الأحاديث تدل على تحريم التسعير، وأنه مَظْلِمَة من المظالم التي ترفع الشكوى على الحاكم لإزالتها، وإذا فعلها الحاكم أثم عند الله، لأنّه فعل حراماً. وكان لكل شخص من رعيته أن يرفع الشكوى إلى محكمة المظالم على هذا الحاكم الذي سعّر، سواء أكان والياً أم خليفة، يشكو لها هذه المظلِمة، لتحكم عليه، وتقوم بإزالة هذه المظلِمة.)

وأما أن يبيعها بسعر السوق فلأن هذا هو الحكم الشرعي في البيع والشراء، وإذا كانت السلعة لا توجد إلا عند هذا المحتكر بحيث يبيعها بالسعر الذي يريد متحكماً في السعر لأنها لا توجد إلا عنده ففي هذه الحالة على الدولة أن توفر السلعة في السوق بحيث لا يستطيع أحد من التجار أن يتحكم في سعر سلعته لأنها متوفرة في السوق وتباع بسعر السوق فيضطر هو أن يبيع السلعة كذلك بسعر السوق، وإذن فعلاج المحتكر هو عقوبته بالتعزير وإجباره على عرض سلعته في السوق ثم إذا لم تكن إلا عنده فعلى الدولة أن توفر السلعة في السوق حتى لا يتمكن من التحكم في السعر. وقد وضح الكتاب هذا الأمر فجاء في باب "التسعير":

(أما ما يحصل من غلاء الأسعار في أيام الحروب، أو الأزمات السياسية فإنّه ناتج إما من عدم توفرها في السوق بسبب احتكارها، أو بسبب ندرتها. فإن كان عدم وجودها ناتجاً عن الاحتكار، فقد حرّمه الله، وإن كان ناتجاً عن ندرتها، فإن الخليفة مأمور برعاية مصالح النّاس، فعليه أن يسعى لتوفيرها في السوق في جلبها من أمكنتها. وبهذا يكون قد منع الغلاء. وعمر بن الخطاب في عام المجاعة، الذي سمي عام الرمادة، لما حصلت المجاعة في الحجاز فقط لندرة الطعام في تلك السنة، وقد غلا من جراء ندرته، فلم يضع أسعاراً معينة للطعام، بل أرسل وجلب الطعام من مصر، وبلاد الشام، إلى الحجاز، فرخص دون حاجة إلى التسعير.)

ثم إن عدم البيع بسعر السوق يوجِد غبناً... والغبن الفاحش حرام وهو الذي يتجاوز سعر السوق على غير ما يتعارف عليه التجار من زيادة قليلة أو نقصان قليل عن سعر السوق، وأما إن كانت زيادة كبيرة ينطبق عليها اصطلاح الغبن الفاحش فهو أمر محرم... وكل ذلك يجعل سعر السوق واجباً على البائع، وعلى الدولة أن توجد سعر السوق فلا يتحكم تاجر في سلعة ما، بل إن لم تكن عند غيره بما يوجد سعر السوق، فعلى الدولة أن تحضر البضاعة وتبيعها في السوق، ومن ثم لا يتحكم أي تاجر في السعر.


جاء في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثاني باب "بيع السلم":

(إلا أنه يشترط أن لا يكون في الثمن غبن فاحش، بل يجب أن يكون الثمن حسب سعر السوق عند عقد البيع في مثل الأجل المؤجل، لا عند استلام السلعة، وذلك لأن السلم بيع، والغبن الفاحش حرام في البيع كله، فيدخل فيه بيع السلم. فكما أنه يحرم أن تبيع سلعة معجلة القبض بثمن مؤجل بغبن فاحش، كذلك لا يجوز أن تبيع سلعة مؤجلة القبض بثمن معجل القبض بغبن فاحش.)

وجاء في الشخصية الإسلامية الجزء الثالث في باب العلة:

(ومثل ما روي عن أبي هريرة «نهى رسول الله صلى الله عليه وسـلم أن يبيع حاضر لباد» أخرجه البخاري، فقد ذكر النهي عن بيع الحاضر لباد، فذكر مع النهي في البائع كونه حاضراً أي من أهل الحضر، وفي المشتري كونه بادياً أي كونه آتياً من البدو، وكل منهما وصف مفهم أنه للتعليل في النهي عن البيع، ومفهم أنه كان علة للنهي لما عند البادي من جهالة السعر في السوق، فدل ذلك على أن كونه بادياً علة؛ لأنه يجهل سعر السوق، وهو وجه التعليل. ومثله النهي عن تلقي الجلب، وقد ورد فيه التصريح بوجه التعليل، فعن أبي هريرة قال: «نَهَى صلى الله عليه وسـلم أَنْ يُتَلَقَّى الْجَلَبُ، فَإِنْ تَلَقَّاهُ إِنْسَانٌ فَابْتَاعَهُ، فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ فِيهَا بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَ السُّوقَ» أخرجه الترمذي.)

والخلاصة أن حل موضوع الاحتكار يكون:

  • بعقوبة المحتكر عقوبة تعزيرية.
  • إلزامه بعرض بضاعته في متجره لبيعها للناس بسعر السوق.
  • إن لم تكن البضاعة إلا عنده وللناس فيها حاجة فيجب على الدولة أن توفر البضاعة ومن ثم يوجد سعر سوق دون أن يتحكم أي تاجر في سعر البضاعة.
  • وهكذا تحل المشكلة دون تسعير لأن التسعير لا يجوز.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

26 رمضان 1439هـ

الموافق 2018/06/11م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على غوغل بلس

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على تويتر

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك