جواب سؤال: المقلد المتبع
February 01, 2018

جواب سؤال: المقلد المتبع

(سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي")

جواب سؤال

المقلد المتبع

إلى Imam Annawawy

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وأيدكم، يا اميري يا أخي أرجوكم أن يتسع وقتكم للجواب. السؤال:

قرأت في كتابكم (تيسير الوصول إلى الأصول ص ٢٧٣) ما يلي: (والسؤال الذي يطرح هو: بالنسبة للمقلد هل إذا قلد في مسألة معينة يجوز أن يعود فيقلد آخر في المسألة نفسها؟ للجواب على ذلك نقول إن حكم الشرع في حق المقلد هو الحكم الشرعي الذي استنبطه المجتهد الذي قلده، هذا يعني أن الأمر يكون كالتالي: إذا اتصل عمل المقلد بالمسألة التي قلدها فلا يجوز أن يرجع عنها ويقلد آخر لأنه التزم حكما شرعيا فيها وعمل به) انتهى. وظهر لدي السؤال مثلا الأمي الذي لا يعرف اللغة العربية أخذ حكما شرعيا من الإمام الشافعي رحمه الله "مثلا الصلاة" وعمل به ثم قرأ حكم الصلاة في كتاب الفقه المترجم إلى اللغة الروسية لمجتهد آخر "مثلا الإمام مالك رحمه الله" قرأها باللغة الروسية ويريد ذاك الأمي ترك رأي الإمام الشافعي وأخذ رأي الإمام مالك... سؤالي هنا: هل يجوز له ذلك شرعا؟ بمعنى آخر هل يصح الترجيح بغير اللغة العربية؟ إذ لا تعتبر الأدلة أدلة شرعية إلا باللغة العربية؟ لماذا أسال السؤال هذا؟ لأن كثيرا من المسلمين في منطقتي يتركون آراء مجتهد قد عملوا بها ويعملون بآراء مجتهد آخر في المسائل نفسها. وفي الوقت نفسه لا يعرفون اللغة العربية والعلوم الشرعية! يقرؤون الآيات والأحاديث باللغة الروسية ويدعون أنها أدلة شرعية! أرجوكم الجواب كي أفهم وأفهّم غيري، وجزاكم الله كل خير وحياكم الله.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

إن المسألة هي كما يلي:

إذا كان المسلم يقلد مذهباً معيناً في أي حكم من الأحكام كأن كان يصلي على مذهب أبي حنيفة وأراد أن يغير ذلك ويصلي على مذهب الشافعي مثلاً فلا يصح ذلك إلا بعد التزام الأمور التالية:

1- أن يكون هذا الأمر بناء على مرجح شرعي وليس لأن الحكم الجديد أخف عليه أو أهون أو يوافق هوى نفسه فإن اتباع الهوى منهي عنه، قال تعالى: ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى﴾. كما أن الله سبحانه يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ وهو الرجوع إلى مرجِّح يرضاه الله والرسول عند المقلد، وهذا أبعد عن متابعة الهوى والشهوة، واختياره أحد المذهبين دون مرجح هو اختيار بالهوى والشهوة، وهو مضاد للرجوع إلى الله والرسول. والمرجحات التي يرجح بها المقلد مجتهداً على مجتهد، أو حكماً على حكم كثيرة، أهمها وأولاها: الأعلمية والفهم والعدالة... فيرجح المقلد من عرفه بالعلم والعدالة لأن العدالة شرط في قبول شهادة الشاهد، وإعطاء الحكم الشرعي في تعليمه شهادة أن هذا حكم شرعي فلا بد في قبوله من عدالة المعلّم الذي يعلّمه، فعدالة مَنْ يستنبطه من باب أولى. فالعدالة شرط أن يتصف بها من نأخذ عنه الحكم الشرعي مجتهداً كان أو معلماً، فهي حتمية. فمن اعتقد أن الشافعي أعلم والصواب على مذهبه أغلب، فليس له أن يأخذ بمذهب يخالفه بالتشهي، وإنما له، بل عليه، أن يأخذ بما يخالف مذهبه إذا ظهر له رجحان ذلك برجحان الدليل. فالترجيح حتمي وكون هذا الترجيح يجب أن لا يكون عن تشهٍ وهوى، حتمي أيضاً. وليس للمقلد أن ينتقي من المذاهب في كل مسألة أطيبها عنده!

2- الناس في معرفة الحكم الشرعي شخصان، أحدهما المجتهد، والثاني المقلد، ولا ثالث لهما. لأن الواقع أن المرء إما أن يأخذ ما توصل إليه هو باجتهاده، أو ما توصل إليه غيره باجتهاده، ولا يخرج الأمر عن هذين الحالين. وعلى هذا فكل من ليس بمجتهد مقلد مهما كان نوعه، فالمسألة في التقليد هي أخذ الحكم من غيره بغض النظر عن كون الآخذ مجتهداً أو ليس بمجتهد. فيجوز للمجتهد أن يقلد في المسألة الواحدة غيره من المجتهدين ولو كان هو أهلاً للاجتهاد، ويكون حينئذ مقلداً في هذه المسألة. وعلى ذلك فإن الحكم الواحد قد يكون المقلد فيه مجتهداً وقد يكون غير مجتهد.

3- والمجتهد هو الذي لديه أهلية الاجتهاد بأن تكون لديه معرفة كافية باللغة العربية ومعرفة كافية بأقسام الكتاب والسنة ومعرفة كافية بكيفية محاكمة الأدلة من تعادل وجمع وترجيح ومن ثم القدرة على استنباط الأحكام... هذا المجتهد إذا اجتهد في المسألة وأدّاه اجتهاده إلى حكم فيها، فلا يجوز له تقليد غيره من المجتهدين في خلاف ما أدّاه إليه اجتهاده، ولا يجوز له ترك ظنه أو ترك العمل بظنه في هذه المسألة إلا في حالات من أهمها إذا ظهر له أن الدليل الذي استند إليه في اجتهاده ضعيف، وأن دليل مجتهد آخر غيره أقوى من دليله. ففي هذه الحالة يجب عليه ترك الحكم الذي أداه إليه اجتهاده في الحال، وأخذ الحكم الأقوى دليلاً، ويحرم عليه البقاء على الحكم الأول الذي أدى إليه اجتهاده...

هذا كله في المجتهد إذا كان اجتهد بالفعل، وأداه اجتهاده إلى حكم في المسألة. أما إذا لم يسبق للمجتهد أن اجتهد في المسألة، فإنه يجوز له أن يقلد غيره من المجتهدين، وأن لا يجتهد في المسألة، لأن الاجتهاد فرض على الكفاية وليس فرض عين، فإذا سبق أن عرف الحكم الشرعي في المسألة فلا يجب على المجتهد أن يجتهد فيها، بل يجوز له أن يجتهد ويجوز له أن يقلد غيره من المجتهدين في هذه المسألة.

أي أن المجتهد ينتقل من رأي لآخر بمرجح وهو قوة الدليل سواء أكان هو الذي استنبط منه الحكم أم كان مجتهد آخر.

4- هذا واقع تقليد المجتهد. أمّا غير المجتهد، فهو نوعان: متبع وعامي ولكل منهما شروط عند الانتقال من مذهب لآخر، وهذا الانتقال في جميع الأحوال لا يكون بالتشهي والهوى أو لأنه أخف بل بمرجح شرعي للمتبع والعامي:

- أما المتبع فهو الذي يكون لديه بعض العلوم المعتبرة في التشريع، وأهمها:

أ- معرفة مناسبة في اللغة العربية أي يمكن التفاهم معه بالعربية إلى حدٍّ ما، ويقرأ القرآن بالعربية، ويمكنه إذا قرأ الحديث أن يفهم معناه بالعربية، ولا يعني ذلك أن يفهم كل كلمة فيه، بل يمكنه أن يسأل عن الكلمة العربية ويبحث عن معناها...

ب- معرفة مناسبة ولو بالترجمة بمدلول المتواتر والصحيح والحسن والضعيف في الأحاديث، وأن يكون عنده علم بالصحاح من كتب الحديث، فمثلاً عندما يرى الحديث في البخاري أو مسلم يعلم أنه صحيح، وكذلك إذا قرأ حديثاً في الترمذي ويقول الترمذي عنه حديث حسن، يعرف مدلول ذلك... وبالتالي يدرك معنى الصحيح والحسن من الضعيف... وهكذا.

والمتبع ينتقل من رأي لآخر بمعرفة دليله فالحكم الذي يعرف دليله يتبعه فهو أرجح من الحكم الذي لا يعرف دليله فإذا كان يقلد مذهباً دون معرفة دليله، واطلع على مذهب آخر بأدلته فيتبع المذهب الذي يعرف دليله ويترك الذي لا يعرف دليله.

أي أن المتبع ينتقل من رأي لآخر بمرجح، وهو عند المتبع اتباع الحكم الذي يعرف دليله وترك الذي لا يعرف دليله.

- وأما العامي فهو الذي ليس عنده بعض العلوم المعتبرة في التشريع فمعرفته بالعربية تكاد تكون معدومة ومعرفته بالأدلة من الكتاب والسنة معدومة... ويتعبد الله سبحانه كما يقول له الشيخ في المذهب ومثل هذا لا ينتقل من مذهبه إلى مذهب آخر في أية مسألة إلا بمرجح والمرجح عند العامي هو ثقته في من يقلده من حيث الفهم والتقوى وحسن المعاملة فيقلد شيخ الجامع أو أباه أو الذي يعلم الناس في الجامع قراءة القرآن... فيصلي مثلهم على مذهب الشافعي مثلاً، وهو والحالة هذه لا ينتقل من هذا المذهب لغيره إلا كما قلنا بمرجح وهو أن يتعرف على رجل أعلم من أولئك ويثق بتقواه وعدالته أكثر من أولئك ويكون هذا الرجل يصلي على مذهب أبي حنيفة فيراه الأعلم من أولئك والأتقى فيثق فيه أكثر ويطمئن بعلمه وبخاصة وهو يحضر دروسه في الصلاة على مذهب أبي حنيفة فأصبح محل ثقته واطمئنانه فيجوز له في هذه الحالة أن ينتقل في صلاته من المذهب الشافعي إلى الحنفي بترجيح الثقة والاطمئنان...

أي أن العامي ينتقل من رأي لآخر بمرجح، وهو عند العامي التعرف على رجل يثق بتقواه وعدالته ويطمئن بعلمه وفهمه ويدله على المذهب الذي ينتقل إليه، فإذا اطمأن يجوز له الانتقال...

5- وكل هذا إذا كان عمله قد اتصل بتقليد مجتهد ويريد أن ينتقل إلى مجتهد آخر، فإنه يحتاج إلى مرجح، سواء أكان ذلك بمعرفة الدليل إن كان يتبع مجتهداً دون معرفة دليله، أم كان تعلَّم من ثقة أن أدلة هذا المجتهد أقوى من الذي يقلده. أما إذا كان عمله لم يتصل بتقليد مجتهد في مسألة ما، وأراد أن يقلد ابتداء فله أن يقلد أي مجتهد يطمئن بأدلته وأعلميته.

ومن الجدير ذكره أن التقليد في المسألة الواحدة يجب أن يكون عن مجتهد واحد في المسألة وشروطها وأركانها... فمثلاً في الصلاة يجب أن تؤخذ من مجتهد واحد هي وشروطها وأركانها... كالوضوء والقيام والركوع... تؤخذ كلها من مجتهد واحد، لا أن يأخذ الصلاة من أبي حنيفة والوضوء من الشافعي بل كلها يجب أن تكون من مجتهد واحد. أما إذا اختلفت المسألة كالصلاة والصيام والحج، فيجوز له أخذها كلها من مجتهد أو أخذ الصلاة من مجتهد والصيام من مجتهد آخر... وهكذا.

6- وبناء على ما سبق فجواب سؤالك عن الإخوة الذين لا يعرفون العربية ويعدّون أنفسهم ضمن مدلول المتبع ولذلك يقرأون ترجمة الأدلة وبناء عليه ينتقلون من مذهبهم السابق إلى مذهب لاحق على اعتبار أنهم في حكم المتبع الذي يكفيه معرفة الدليل... إن واقعهم لا يدل على ذلك ما داموا لا يعرفون العربية، ولهذا لا تكفي الترجمة ليترك مذهبه وينتقل إلى مذهب آخر! بل يحتاج إلى مرجح آخر كالعامي بأن يتعرف على ثقة يعرف العربية يقرأ له الدليل بالعربية ويوضحه له ويبين له أن هذا المذهب أرجح... فإذا اطمأن بعلمه وفهمه فعندها يجوز له الانتقال إلى المذهب الذي رجحه له ذلك الثقة... أي أن أولئك الإخوة إذا أرادوا أن ينتقلوا من مذهب سابق إلى مذهب لاحق فلا تكفيهم قراءة الترجمة ما داموا لا يعرفون العربية، بل يجب أن يكون لديهم مرجح من مرجحات العامي بالإضافة إلى الترجمة...

هذا ما أراه في هذه المسألة والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

15 جمادى الأولى 1439هـ

الموافق 2018/02/01م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على غوغل بلس

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على تويتر

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) ويب

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك