جواب سؤال: الرأي العام المنبثق عن الوعي العام
October 06, 2021

جواب سؤال: الرأي العام المنبثق عن الوعي العام

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فكري"

جواب سؤال

الرأي العام المنبثق عن الوعي العام

إلى Mohamed Ali Bouazizi

السؤال:

السلام عليكم،

بسم الله الرحمن الرحيم

منذ مدة قصيرة قرأت مقالة لأحد الشباب الممتازين والذي أعتبره ركيزة من ركائز رجالات الحزب يقول فيها: "...وفي اللحظة التي نتمكن فيها من إيجاد رأي عام كاف على المشروع السياسي الإسلامي المتجسد في الدولة الإسلامية ونظامها السياسي المتفرد في قطر من الأقطار على الأقل مع مواكبة كافية من ذوي قوة ونصرة ينتزعون السلطة من مغتصبيها العملاء ستنتصب الدولة الإسلامية على أقدامها لتغير وجه التاريخ".

وعندما راجعته في هذه المقالة كان ردّه: "الرأي العام لم يعطنا قيادته بعد، وإن كان لنا رصيد من الاحترام والثقة في بعض الأقطار. كما أن أهل النصرة في الغالب لا يعطون قيادتهم لمن ليس له شعبية ذات وزن في المجتمع".

لقد أصبت بخيبة أمل بعد هذا الرأي أنا وثلة من الشباب حولي إذ كنا نعيش على فكرة أن الرأي العام قد وُجد.

وبحكم الوسط الذي أعيش فيه واتصالي أنا والثلة التي حولي ببعض المحامين أستطيع أن أقول وبكل ثقة وارتياح أن الرأي العام موجود في الأمة حول حتمية التغيير وعلى أساس الإسلام.

نحن كحزب نريد رأيا عاما مصحوبا بوعي عام على الإسلام الذي نطرحه، ونريد أن نصل بالأمة إلى أعلى مستوى إن أمكن. إلا أن ذلك ليس شرطا حتى نبدأ في عملية طلب النصرة حسب رأيي. حيث إن الأمة اختارت دائما الإسلام مشاعريا ولم تبحث في الإسلام الذي يطرحه حزب النور ولا النهضة التونسية ولا الإخوان أو أردوغان عندما انتخبتهم. ولو وجدتنا على الساحة منخرطين في المنظومة الدولية لاختارتنا قبلهم حيث إنها تثق بنا بل وتحثنا على المشاركة في الانتخابات كي تختارنا. فالإسلام سيعود غريبا كما بدأ. والقول بأننا إذا أخذنا الحكم قبل أن تفهم الأمة ما نطرحه من إسلام سوف تنصرف عنا أو تقول: ليس هذا الإسلام الذي أريد، قول غير دقيق ولن يحدث ذلك لأن الأمة قبلت بأفكار ليست من الإسلام في أواخر الدولة العثمانية على أساس أنها من الإسلام لمجرد أن قال بها "علماء" أو شيخ الإسلام ولم تبحث في صحتها. وهي تقبل إلى حد الآن بما يقوله الشيوخ الملمّعون على الفضائيات. ولما هاجر الرسول ﷺ إلى المدينة وأخذ الحكم كان الرأي العام مع الإسلام مع أن التشريع لم يكتمل بعد.

ولما وصل طالبان إلى الحكم الآن، طُرحت عدة مواضيع على قناة الواقية حول طالبان هل نطلب منهم إعلان الخلافة؟ وننصحهم بأن تكون مرجعتيهم الإسلام وعدم الانخراط في المنظومة الدولية ووو... وإذا بنفس الشاب الذي نقلت رأيه في موضوع الرأي العام يقول: على طالبان أن تكون مرجعتيها الإسلام وأن يكون سندها الأمة وأن يكون لها عمق في ما حولها فلا تعتبر الحدود بين بلاد المسلمين. وهذا كلام صحيح وجيد إلا أنه لم يحسب حساب الرأي العام كما يراه هو.

فهل يشترط رأي عام معين إذا أخذ الحزب الحكم ولا يشترط ذلك إذا أُعلنت الخلافة على يد غيره؟

أفيدونا يرحمكم الله.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بارك الله فيك على دعائك الطيب لنا، ونحن ندعو لك بالخير.

أما جواب سؤالك فإن الرأي العام المنبثق عن وعي عام شرط لطلب النصرة، فأي بلد من البلدان يتحقق فيه هذا الشرط فإن النصرة تطلب فيه على أن يكون البلد فيه مقومات الدولة، فإذا تحقق الرأي العام في أي بلد من المجال فإن النصرة تطلب فيه وفي أي بلد آخر فيه مقومات الدولة، أي أن الرأي العام إذا تحقق في أي بلد من المجال على النحو المذكور، فقد أصبح طلب النصرة واجباً في كل بلد فيه مقومات الدولة، سواء أكان ذلك بأن يكون ذلك البلد نقطة ارتكاز أو ليُضم إلى بلد آخر.

وقد حصل هذا الرأي العام في أواسط الستينات في القرن الماضي ومن ثم بدأ الحزب يطلب النصرة في كل مجاله وفق ظروف تلك الدول ووفق ما تراه قيادة الحزب، وأذكر لك أدناه بعض الأمور ذات العلاقة:

1- ذكرنا في جواب سؤال 5 ربيع الآخر 1389هـ الموافق 1969/06/20 ما يلي:

[... في أوائل سنة 1964م وجد تجاوب الأمة مع الحزب في الأردن أي في ولاية من ولاياته (وتأكد انضمام بلد مجاور أي وجد الرأي العام المنبثق عن الوعي العام وكذلك مقومات الدولة)، وبذلك يكون قد حصل التجاوب مع الحزب ككل فكأنه حصل في جميع مجاله، لذلك حصر طلب النصرة في موضوع واحد من الموضوعين (أحدهما تمكينه من حمل الدعوة، والثاني إيصاله للحكم)، حصره في طلب النصرة لأخذ الحكم، ومن ذلك الوقت حتى الآن وهو يعمل في طلب النصرة لأخذ الحكم. وطلب النصرة لأخذ الحكم هو طريقة وليس أسلوباً، أي هو حكم شرعي واجب التقيد به وليس عملاً من الأعمال التي يقتضيها الواقع، لذلك تقيد الحزب بطلب النصرة، إلا أن أعمال طلب النصرة أعمال ضخمة وخطرة فليس في مقدور كل شاب أن يقوم بها، ولا يصح للحزب أن يسندها إلى أي شاب، لذلك لم يكن بالإمكان إسنادها إلى جميع الشباب... فالرسول ﷺ طلب النصرة من زعماء القبائل أو رؤساء الدول، وطلب النصرة من الوفود التي كانت تأتي مكة، ومن الرجال الأقوياء الذين كانوا يؤمون البيت، أي طلب النصرة من الجماعة القوية التي هي أهل لطلب النصرة؛ ومصعب بن عمير طلب النصرة من زعماء المدينة، وطلب النصرة من الرجال الأقوياء ثم جمعهم فرداً فرداً وأخذهم كتلة واحدة للرسول ﷺ ليقوموا فعلاً في نصرته وتسليمه سلطان المدينة والذود عن الدعوة والموت في سبيل حمايتها.

هذا الواقع هو عينه الواقع الذي عليه الحزب في طلب النصرة، فهو يطلبها كما طلبها رسول الله ﷺ وكما طلبها مصعب، سواء بطريقة الرسول من طلب النصرة من الجماعة الواحدة، أو بطريقة مصعب التي أقرها الرسول ﷺ وهي طلب النصرة من الأفراد الأقوياء فرداً فرداً ثم جمعهم جماعة واحدة ليقوموا فعلاً بالنصرة...]

2- ذكرنا في جواب سؤال 12 محرم 1390هـ الموافق 1970/03/20م ما يلي:

(نقطة الارتكاز هي المكان الذي تقام فيه الدولة أي المكان الذي يستلم الحزب فيه الحكم... أي إذا لم تتوفر فيه جميع مقومات الدولة فإنه لا يصلح أن يكون نقطة ارتكاز إلا... أن يكون هناك مكان آخر أي كيان آخر من المؤكد أن يتجاوب معه إذا قامت الدولة فيه، ويمكن أن تتوفر منهما معاً أو من أحدهما جميع المقومات للدولة...

... فإن الأردن تجاوب من نفسه دون جهد من الحزب، فصار على الحزب أن يعمل لأخذ الحكم في الأردن، فبدأ الحزب يعمل في الأردن وغير الأردن لإيجاد القوة المادية الكافية والقادرة على أخذ الحكم عن طريق طلب النصرة، لا سيما بعد أن صار التجاوب محققاً من قبل كيان آخر. وبذلك صار الأردن من الممكن أن يكون نقطة ارتكاز، ومن الممكن أن يأخذ الحكم فيه، لأنه قد تحققت فيه شروط نقطة الارتكاز.

... كانت المدينة صالحة لأن تكون نقطة ارتكاز لأنها تتوفر فيها مقومات الدولة بالنسبة لدول الجزيرة، بل إن الطائف كانت صالحة لأن تكون نقطة الارتكاز لأنه تتوفر فيها مقومات الدولة بالنسبة لدول الجزيرة...

فطلب النصرة أمر في غاية الصعوبة وفي غاية الخطر، فهو يحتاج إلى رجولة وجرأة غير عادية ويحتاج إلى دأب وأساليب غير عادية ويحتاج إلى صبر وأناة وحسن تقدير...)

3- أما القيادة الفعلية فهذه يصعب تحققها في الظروف الحالية قبل إقامة الدولة لأن الرأي العام يحقق القيادة الفكرية ولا تصاحبها القيادة الفعلية إلا إذا كانت الأمة تحكم نفسها كما كان في عصر رسول الله ﷺ. أما اليوم فبلاد المسلمين محكومة من الكفار المستعمرين مباشرة أو غير مباشرة، ولذلك فإن الرأي العام المنبثق عن الوعي العام، أي القيادة الفكرية، إذا تحققت في أي جزء من المجال وتكون مقومات الدولة متحققة فيه فيصبح طلب النصرة واجباً، وأما القيادة الفعلية فهي تتحقق عند قيام الدولة في مثل أوضاعنا التي نعيش فيها.

4- وقد أصدرنا توضيحاً لهذه الأمور في جواب سؤال يشبه سؤالك والجواب أصدرناه في 2011/09/20 وقد جاء فيه:

[- الوعي العام:

* الوعي من "وعي"، وهي في اللغة: (وعي: الوَعْيُ: حِفْظ القلبِ الشيءَ. وعَى الشَّيْءَ وَالْحَدِيثَ يَعِيه وَعْياً وأَوْعاه: حَفِظَه وفَهِمَه وقَبِلَه، فَهُوَ واعٍ، وَفُلَانٌ أَوْعَى مِنْ فُلَانٍ أَي أَحْفَظُ وأَفْهَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَضَّر اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقالَتي فوَعاها، فرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعى مِنْ سامِعٍ) [لسان العرب].

* والعام أن يكون هذا الإدراك شاملاً أبرز ما في المسألة، فمثلاً الوعي على الخلافة، ليس معرفة جزئية بلفظ الخلافة، بل كذلك ببعض الأحكام البارزة فيها بأنها فرض، وخليفة واحد، وبيعة بالرضا والاختيار... ومعرفة بعض الصلاحيات للخليفة البارزة كرعاية الشئون الداخلية والخارجية... نقول "بعض"، لأن الوعي العام لا يعني معرفة كافة التفاصيل بل يكفي الإجمال ليكون الإنسان واعياً على الخلافة وعياً عاماً... وهكذا الأمور الأخرى.

- الوعي العام تحقق فعلاً في أجزاء من مجال الدعوة، وكما هو معروف فإذا تحقق في أحد المجالات فإن مراحل العمل تسير معاً في المناطق الأخرى لتلحق بالأجزاء التي تحقق فيها... حتى تتحقق في جميع جوانب الأمة بإذن الله.


- تحقيق الوعي العام شرط للبدء في طلب النصرة... ولكن ليس شرطاً أن يتحقق في كل المجالات، وقد تحقق هذا الوعي العام في أكثر من مجال منذ أوائل الستينات فبدأ الحزب بطلب النصرة، وكل بلد يتقرر طلب النصرة فيه فإن الحزب يكثِّف عمله في الرأي العام المنبثق عن وعي عام ليتحقق الأمران في خطين متوازيين.

- تحقق الوعي العام في مكان ما، لا يعني أنه لا يهتز أو يضطرب بفعل القوى المحلية والدولية، ولا يعني أن لا تستطيع تلك القوى نشر التضليل والأباطيل...

- لقد ذكرنا في أكثر من مكان "الرأي العام المنبثق عن وعي عام"... وإذا ذكرنا أحياناً "الرأي العام" وحده، أو "الوعي العام" وحده، فهو صحيح لأن الرأي العام المطلوب هو المنبثق عن الوعي العام، فهما في سلسلة واحدة، وذِكْر جزء من السلسلة دون ذِكْر الجزء الآخر صحيح...

- الحزب أخذ القيادة الفكرية للأمة في أكثر من مكان... ولكن نظراً لأن الأمة لا تحكم نفسها بنفسها، ولا تتخذ هي قرارها، بل القرار من سادة حكامها الذين هم عملاء لأولئك السادة... فإن القيادة الفكرية ليست بالضرورة أن تلازمها القيادة الفعلية، ولو كانت الأمة تحكم نفسها بنفسها، وحاكمها منها باختيارها، عندها تتلازم القيادة الفعلية مع الفكرية، فإذا استجابت الأمة فكرياً لك فإن قيادتها الفعلية تكون لك...

أما في واقع اليوم فقد تتحقق قيادة فعلية في جانب ما، ولكن الأرجح هو أن القيادة الفعلية بشكل عام تتحقق فعلاً بعد استلام الحكم إن شاء الله.] انتهى.

وكما ترى في الجواب السابق فإن ما ذكرته أنت وما ذكره الأخ "الممتاز" هو صحيح ولا تناقض بينكما، وذلك لأن:

- الأخ يتحدث فيما يبدو وفق ما نقلته أنت عن أخذ قيادة الناس الفعلية حيث يقول: (الرأي العام لم يعطنا قيادته بعد)، فهو يتحدث عن رأي عام يصل إلى درجة أن يعطينا الناس قيادتهم الفعلية... وهذا ليس متحققاً على هذا النحو... والقيادة الفعلية ليس تحققها شرطاً لطلب النصرة بل يكفي الرأي العام المنبثق عن وعي عام أي أن أفكارنا لها احترامها من كثير من الناس في ولاية على الأقل كما بينا أعلاه وكذلك الخلافة التي نعمل لها فقد أصبح لها رأي عام ومن ثم فهذا يكفي لوجوب طلب النصرة.

- وأما أنت فتتحدث عن رأي عام منبثق عن وعي عام يجعل الحزب يطلب النصرة من أهل القوة والمنعة، وهذا حاصل ولا شك...

آمل أن يكون في ذلك الكفاية.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

29 صفر الخير 1443هـ

الموافق 2021/10/06م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على: الفيسبوك

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك