جواب سؤال:  الشركة في الإسلام ليست شخصية معنوية
October 25, 2022

جواب سؤال: الشركة في الإسلام ليست شخصية معنوية

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الشركة في الإسلام ليست شخصية معنوية

إلى Abu Rashed

السؤال:

شيخنا الجليل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أطرح بين أيديكم بعض الأسئلة آملا الإجابة عليها وجزاكم الله عنا خير الجزاء وأجرى النصر والتمكين على يديك إنه سميع مجيب.

١) الشركات والمصانع والعلامة التجارية

نعلم أن الشركات في الإسلام لا بد من وجود البدن فيها، فإن أنشئت شركة لغرض إقامة مصنع ينتج مثلا أجهزة كهربائية أو إلكترونية وصار لهذه الشركة ومصنعها علامة تجارية معروفة في السوق، ثم حصل أن أراد أصحاب الشركة بيعها:

أ) هل هناك شيء في الإسلام اسمه "القيمة السوقية للشركة" بعيدا عن موضوع الأسهم في الرأسمالية؟

ب) هل للعلامة التجارية قيمة تقيم بها عند بيع المصنع؟

ج) هل العلامة التجارية تتبع المصنع أم الشركة، أي لو بقيت الشركة وباعت مصنعا من مصانعها أو خط إنتاج لجهاز من أجهزتها فما المعتبر في تقدير السعر؟

د) في حالة فض الشركة ماذا يحدث للعلامة التجارية؟

هـ) المصنع التابع للشركة يكون له صادرات وواردات وقد يكون عليه ديون مستحقة لها آجال لموردي المواد الخام مثلا وله أموال مستحقة على التجار لآجال مختلفة، فهل يجب "تصفير" الديون والمستحقات قبل البيع مع العلم أن هذه عملية مستمرة طوال الوقت طالما هناك إنتاج؟

و) ماذا عن الموظفين وتعاقداتهم مع الشركة عند بيع المصنع؟

2) شركات الخدمات

هناك شركات لا يحتاج إنشاؤها إلى رأس مال كبير فهي تقدم خدمات، مثال ذلك شركة برمجيات فهي تقوم على فكرة، فتعمل برنامجا أو تطبيقا أو أكثر وتبيعه في السوق وهذا التطبيق (الذي هو مجرد أكواد برمجية تؤدي وظيفة معينة) ويصبح لهذا التطبيق عدد كبير من المستخدمين وبالتالي قد تصبح لهذه الشركة قيمة سوقية كبيرة بناء على ذلك، عند بيع التطبيق لجهة أخرى (شركة أخرى) فهي تبيع الفكرة وما ترتب عليها من أسطر من الأكواد البرمجية بحيث لا يحق لها أن تستخدمها بعد البيع فتنتج مثلها (أي الفكرة)، مثال ذلك تطبيق يقوم بحساب مسار السيارة من مكان إلى آخر واختيار أفضل الطرق وزمن الوصول... الخ، كيف يتم التعامل مع هكذا واقع في الإسلام؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

في البداية بارك الله فيك على دعائك الطيب لنا، ونحن ندعو لك بالخير.

أولاً: قبل الإجابة على أسئلتك الكثيرة أحب أن أنوه إلى أن الشركات في الإسلام مختلفة عن الشركات في النظام الرأسمالي، فالشركة شرعاً (هي عقد بين اثنين فأكثر، يتفقان فيه على القيام بعمل مالي، بقصد الربح)، فالشركة في الإسلام ليست شخصية معنوية تحصل التصرفات منها بهذه الصفة وإلا كانت هذه التصرفات باطلة شرعاً، بل هي جهة مشخصة لا بد فيها من بدن متصرف، وقد وضحنا هذا الأمر في كتاب النظام الاقتصادي عند البحث في الشركات المساهمة وبطلانها فقلنا:

[... الشركة عقد على التصرف بمال، وتنمية المال بها هي تنمية للملك، وتنمية الملك هي تصرف من التصرفات الشرعية، والتصرفات الشرعية كلها إنما هي تصرفات قولية، وهي إنما تصدر عن شخص، لا عن مال. فلا بد من أن تكون تنمية الملك من مالك التصرف، أي من شخص، لا من مال...

وعلى ذلك تكون التصرفات التي تحصل من الشركة بوصفها شخصية معنوية باطلة شرعاً؛ لأنّ التصرفات يجب أن تصدر عن شخص معين، أي عن إنسان مشخص، وأن يكون هذا الشخص ممن يملكون التصرف...

والتصرفات شرعاً لا تصح إلاّ من إنسان مشخص له أهلية التصرف، بأن يكون بالغاً عاقلاً، أو مميزاً عاقلاً. وكل تصرف لم يصدر على هذا الوجه فهو باطل شرعاً. فإسناد التصرف إلى شخصية معنوية لا يجوز، بل لا بد من إسناده إلى من يحوز أهلية التصرف من بني الإنسان...] انتهى.

وبعبارة أخرى فإن أعمال الشركة ونشاطاتها في الإسلام لا تنفك عن الشركة ذاتها وعن الشركاء فلا تكون الشركة شيئاً وتكون نشاطاتها وأعمالها شيئاً آخر غيرها... لكن بعض الأسئلة التي سألتها يظهر فيها التأثر بالواقع العملي للشركات الغربية حيث يمكن أن تكون بعض نشاطاتها منفصلة عنها، فيكون للشركة شخصية معنوية منفكة عن مصانعها مثلاً... وهذا أمر غير متصور في الشركة شرعاً، بل الشركة شرعاً لا تنفك عن الشركاء وخاصة شريك البدن كما أنها لا تنفك عن أعمالها ونشاطاتها لأن عقد الشركة منصب على هذه الأعمال والنشاطات...

ثانياً: الأجوبة على أسئلتك:

1- الشركة في الإسلام باسمها ومسماها لا تباع ولا تشترى بل يمكن تصفيتها باتفاق الشركاء على الوجه الشرعي وتقسم أصولها المادية والأرباح على الشركاء حسب مقدار مشاركتهم ومن ثم تنتهي الشركة، أي ينتهي وجودها لا أن تباع لجهة أخرى وتبقى الشركة قائمة باسمها وبصفتها وإنما يتولاها الذين اشتروها! فليس للشركة قيمة مادية في ذاتها لأن الشركة هي (عقد بين اثنين فأكثر، يتفقان فيه على القيام بعمل مالي، بقصد الربح)، أي الشركة في الإسلام هي الشراكة والاشتراك وليست تلك الشخصية المعنوية المنفكة عن أصحابها كما هي في بعض صورها في النظام الرأسمالي... أما الذي يباع ويشترى فمن الممكن شرعاً أن تكون ممتلكات الشركة من أبنية وآلات وموقع وجودة الإنتاج ونحو ذلك مما يتفق عليه البائع والمشتري... فإذا تم البيع فقد انتهت الشركة القديمة وأصحابها وأصبحت شركة جديدة بأصحاب جدد...

2- ما تطلق أنت عليه (القيمة السوقية للشركة) أو المصنع إذا كانت راجعة إلى ما هو مباح في الشرع كالشعار التجاري والعلامة التجارية والسمعة والزبائن ونحو ذلك من أمور تجعل للمصنع أو الشركة قيمة زائدة عن قيمة موجودات المصنع أو الشركة ففي هذه الحالة يمكن أن تراعى تلك العوامل في تقويم المصنع عند بيعه، أو تقويم الشركة عندما يريد أحد الشركاء أن يخرج منها لتقدير مستحقاته... وأما إذا كانت راجعة إلى أمور غير مباحة كالملكية الفكرية ونحوها فلا يجوز أن ينظر إليها عند التقويم المذكور أعلاه.

3- إذا كان لشركة ما شعار تجاري أو علامة تجارية تعتمدها في منتجات أحد مصانعها ولا يكون عليه اسم الشركة بل فقط المصنع فلها إذا أرادت أن تبيع ذلك المصنع أن تبيع الشعار التجاري والعلامة التجارية تبعاً للمصنع، أما إذا كان الشعار التجاري والعلامة التجارية عليه اسم الشركة المباعة فينتهي مع بيع الشركة.

4- العلامة التجارية كما ذكرنا تعبر عن الجهة المنتجة للسلعة، وقيمتها مستمدة من جودة السلعة ومن السمعة التي حصل عليها منتج السلعة في السوق... إلخ، فإذا انفضّت الشركة المنتجة للسلعة وانتهى الإنتاج فتصبح العلامة التجارية لاغية تبعاً لانفضاض الشركة، ولا يصح لأحد أن ينتحلها لنفسه لأنها ليست له... أما إذا أراد أحد الشركاء ترك الشركة فإن قيمة العلامة التجارية يمكن أن تؤخذ في الحسبان عند تقويم موجودات الشركة وذلك من أجل إعطاء الشريك المفارق حقه في الشركة.

5- بالنسبة لسؤالك: (المصنع التابع للشركة يكون له صادرات وواردات وقد يكون عليه ديون مستحقة لها آجال لموردي المواد الخام مثلا وله أموال مستحقة على التجار لآجال مختلفة، فهل يجب "تصفير" الديون والمستحقات قبل البيع مع العلم أن هذه عملية مستمرة طوال الوقت طالما هناك إنتاج؟)، فالمصنع في الإسلام لا يكون منفصلاً عن الشركة بل يكون عملها أو يكون عملاً من أعمالها، والذي يكون عليه الدين ليس المصنع لأن المصنع ليس جهة مستقلة بل هو فقط العمل والنشاط المادي، فالذي يكون عليه الدين للآخرين وله الدين على الآخرين هي الشركة التي كان المصنع عملها أو كان عملاً من أعمالها، فإذا تم بيع المصنع فالذي يباع هو البناء وأدوات الإنتاج وما يلحق بها، ولكن الحقوق التي في ذمة الشركة والحقوق التي للشركة فإن على الشركة تصفيتها مع الجهات ذات العلاقة بعيداً عن موضوع بيع المصنع، فلا يصح شرعاً بيع المصنع بديونه ومستحقاته كما يحصل في النظام الرأسمالي.

6- بالنسبة لسؤالك: (ماذا عن الموظفين وتعاقداتهم مع الشركة عند بيع المصنع؟)، فإن عقود هؤلاء الأجراء شرعاً هي مع الشركة لأن المصنع ليس جهة متصرفة بل هو فقط عمل الشركة أو هو عمل من أعمالها، فإذا باعت الشركة المصنع الذي يشتغلون فيه فإن أعمالهم في المصنع تنتهي لانتهاء محلها ببيع المصنع، وهنا يمكن للشركة أن توكل لهم أعمالاً أخرى في مجالات أخرى في أعمال الشركة مع الإبقاء على عقود إجارتهم إلى حين انتهائها، ويمكنها أن تدفع لهم أجورهم عن سائر مدة الإجارة دون أن تشغلهم، ولها بالتوافق معهم أن تنهي عقودهم معها ليقيم المالك الجديد للمصنع عقوداً جديدة معهم إذا رأى ذلك مناسباً له بحكم خبرة هؤلاء الأجراء... فذلك كله متروك لتوافق الأطراف... وعلى كل، فإن عقود إجارة هؤلاء الأجراء تبقى سارية مع الشركة إلى حين انتهاء مدتها حيث إن عقود الإجارة في الإسلام لازمة ويجب أن تكون محددة بمدة معينة وتنتهي بانتهاء تلك المدة إن لم تجدد.

7- بالنسبة لسؤالك عن شركات البرمجيات والتطبيقات، فإن البرامج والتطبيقات هي منتجات لها منفعة فيجوز شرعاً بيعها، أي يجوز لشركة طورت برنامجاً أو تطبيقاً أن تبيع لجهة أخرى أصل البرنامج أو التطبيق بحيث تعطيه المعلومات والأكواد ذات العلاقة، وفي هذه الحالة فإن الشركة الأولى التي باعت البرنامج أو التطبيق لا يجوز لها شرعاً أن تبقى محتفظة باستعمال هذا البرنامج أو التطبيق ما دامت قد باعته وباعت أصله أي باعت الفكرة التي يقوم عليها التطبيق وألزمت نفسها في عقد البيع بعدم استعماله.

آمل أن تكون في هذه الأجوبة كفاية، والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

28 ربيع الأول 1444هـ

الموافق 2022/10/24م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على: الفيسبوك

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك