جواب سؤال: السنة النبوية هي دليل شرعي كالقرآن الكريم سواء بسواء
January 16, 2021

جواب سؤال: السنة النبوية هي دليل شرعي كالقرآن الكريم سواء بسواء

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير
على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"


جواب سؤال


السنة النبوية هي دليل شرعي كالقرآن الكريم سواء بسواء
إلى احمد القيروان


السؤال:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخ عطاء، لدي سؤال مهم جدا وهو: هل حكم الرجم ذكر بالقرآن أو بأحاديث صحيحة متواترة؟ فأنا بحثت في ذلك ولم أفهم لماذا يدرج هذا الحكم بالشرع ولم يذكر بالقرآن مثل السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما مثلا أو الزانية والزاني فاجلدوا ...الخ من الأحكام؟ وهل نحن نتبع الشرع وقوانينه من القرآن أم من الأحاديث؟ ستقول لي لماذا مثلا حركات الصلاة أو الوضوء لم تذكر بالقرآن وأنه ليس كل شيء مذكور بالقرآن...الخ ولكن هذا حكم بات يعني أساسي مثل القاعدة الرياضية 1+1 يساوي 2، يعني كل أمر وجد بالقرآن نحكم به وما لم يوجد لا نتخذه قانونا أساسيا. نعم يمكننا البحث والاجتهاد بالتفاصيل ويمكن أخذ الحديث بالتفاصيل ولكن لا يمكن أخذ الأساس من الحديث ونترك الأصل، وشكرا.

الجواب:


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته،


أولاً: إن ما جاء في السؤال من قولك: (كل أمر وجد بالقرآن نحكم به وما لم يوجد لا نتخذه قانونا أساسيا)، هو أمر غريب على الإسلام والمسلمين، فالمسلم يؤمن أن السنة النبوية هي دليل شرعي كالقرآن الكريم سواء بسواء، ويؤمن أن ما جاء في السنة هو وحي من الله سبحانه وأنه واجب الاتباع من غير تفريق بينه وبين ما جاء في القرآن الكريم... وهذا هو موقف المسلمين من لدن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم إلى يومنا هذا... وقد وضحنا هذه المسألة في كتاب الشخصية الإسلامية في مبحثي: "السنة دليل شرعي كالقرآن"، "الاستدلال بالسنة"، وكذلك في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثالث في مبحث "الدليل الثاني: السنة" فارجع إليها ففيها الكفاية بإذن الله، وأنقل لك ما جاء في مبحث "السنة دليل شرعي كالقرآن" في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الأول:


[السنّة دليل شرعي كالقرآن، وهي وحي من الله تعالى. والاقتصار على القرآن وترك السنّة كفر صراح، وهو رأي الخارجين على الإسلام. أما أن السنّة وحيٌ من الله تعالى فهو صريح في القرآن الكريم قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ﴾ وقال: ﴿إِن يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ وقال: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ وقال: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي﴾ وقال: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾. فهذه الآيات قطعية الثبوت قطعية الدلالة في حصر ما يأتي به الرسول وما ينذر به وما ينطق به، بأنه صادر عن الوحي ولا تحتمل أي تأويل، فالسنة وحي كالقرآن.


وأما أن السنة واجبة الاتباع كالقرآن الكريم، فهو صريح في القرآن أيضاً، قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ وقال: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾ وقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وقال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ وقال: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ وقال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ وقال: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ﴾. فهذا كله صريح واضح في وجوب اتباع الرسول فيما يأتي به. وفي اعتبار طاعته طاعة لله تعالى.


فالقرآن والحديث من حيث وجوب اتباع ما جاء فيهما دليلان شرعيان، والحديث كالقرآن في هذا الموضوع. ولهذا لا يجوز أن يقال عندنا كتاب الله نأخذ به، لأن ذلك يفهم منه ترك السنة. بل لا بد من أن تقرن السنة بالكتاب فيؤخذ الحديث دليلاً شرعياً كما يؤخذ القرآن، ولا يجوز أن يصدر من المسلم ما يشعر بأنه يكتفي بالقرآن دون الحديث. وقد نبّه الرسول ﷺ إلى ذلك. فقد ورد أن النبي ﷺ قال: «يُوشِكُ أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِي، فَيَقُولُ: بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالاً اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَاماً حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ» أخرجه الحاكم والبيهقي. وقال في رواية عن جابر مرفوعة: «مَنْ بَلَغَهُ عَنِّي حَدِيثٌ فَكَذَّبَ بِهِ، فَقَدْ كَذَّبَ ثَلَاثَةً: اللَّهَ، وَرَسُولَهُ، وَالَّذِي حَدَّثَ بِهِ» مجمع الزوائد عن جابر. ومن هنا كان من الخطأ أن يقال نقيس القرآن بالحديث، وإن لم يطابقه تركناه، لأن ذلك يؤدي إلى ترك الحديث إن جاء مخصصاً للقرآن أو مقيداً له، أو مفصلاً لمجمله. إذ يظهر أن ما جاء به الحديث لا يطابق القرآن، أو ليس موجوداً في القرآن. وذلك كالأحاديث التي جاءت تلحق الفروع بالأصل. فإن ما جاء فيها بالحديث من أحكام لم يأت بالقرآن، لا سيما وأن كثيراً من الأحكام المفصلة لم تأت بالقرآن وجاء بها الحديث وحده، ولهذا لا يقاس الحديث على القرآن، فيقبل ما جاء به ويرفض ما عداه. بل الأمر في ذلك أنه إذا جاء حديث مناقض لما جاء في القرآن قطعي المعنى، فإنه يكون الحديث مردوداً دراية أي متناً، لأن معناه ناقض القـرآن. وذلك مثل ما روي عن فاطمة بنت قيس أنها قالت: «طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثاً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةً» فهذا الحديث مردود لأنه يناقض القرآن فهو يعارض قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾ فيرد حينئذ الحديث لأنه عارض القرآن القطعي الثبوت القطعي الدلالة. أما إذا لم يعارض الحديث القرآن بأن اشتمل على أشياء لم يأت بها القرآن أو زيادة عما في القرآن فإنه يؤخذ بالحديث ويؤخذ بالقرآن. ولا يقال نكتفي بالقرآن وبما ورد في القرآن، لأن الله أمر بهما معاً والاعتقاد واجب فيهما معاً.] انتهى النقل من كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الأول.


وواضح من المذكور في الأعلى أن الحكم الشرعي يؤخذ من السنة المطهرة كما يؤخذ من القرآن الكريم من غير فرق، ولا يلزم أن يكون الحكم مذكوراً في القرآن الكريم حتى يجب الأخذ به، بل يؤخذ الحكم الشرعي حتى لو اختصت السنة النبوية بذكره... على أن موضوع رجم الزاني المحصن هو من باب بيان السنة للقرآن لأن السنة تبين القرآن بتخصيص عمومه، ورجم الزاني المحصن هو تخصيص لعموم الآية الموجبة لجلد الزاني كما هو مبين في الأسفل... فلا يقال بأن السنة استقلت بحكم رجم الزاني لأن حكم رجم الزاني هو من باب عقوبة الزاني المبينة في القرآن، أي أن أصل مسألة عقوبة الزاني مبينة في القرآن وجاءت السنة فبينت القرآن بأن خصصت عموم الآية ذات العلاقة فاستثنت الزاني المحصن وجعلت عقوبته الرجم حتى الموت... وتخصيص عموم الكتاب بالسنة كثير وليس مقتصراً على موضوع رجم الزاني المحصن...


ثانياً: سبق أن أجبنا في 12 محرم 1441-2019/09/11م على موضوع رجم الزاني المحصن، وأنقل لك ما جاء في الجواب المشار إليه لما فيه من إجابة على تساؤلك:


[إنك تسأل عن عقوبة الزاني المحصن هل هي قطعية في الفقه الإسلامي؟ وهل هي من الحدود أو ليست من الحدود بل من التعزيرات كما يقول بذلك بعض العلماء في هذا العصر؟


والجواب على سؤالك كما يلي:


1- إن عقوبة الزاني المحصن بالرجم حتى الموت داخلة في باب الأحكام الشرعية وليست من باب العقائد فهي كسائر الأحكام الشرعية لا يشترط أن يكون دليلها قطعياً للأخذ به بل تكفي فيه غلبة الظن كما هو معلوم في أصول الفقه... لذلك فلا أثر لكون الدليل على هذه العقوبة قطعياً أو غير قطعي في الأخذ بها، بل المهم هو أن يثبت في الشرع دليل عليها، وقد وردت أدلة كثيرة صحيحة في الشرع تبين بما لا يدع مجالاً للشك بأن عقوبة الزاني المحصن هي الرجم حتى الموت كما هو مذكور في الأسفل.


2- يلاحظ على بعض العلماء في هذا العصر أنهم لا يسيرون سيراً صحيحاً في أخذ الأحكام الشرعية من أدلتها، وذلك أنهم يحرصون عند البحث عن الحكم الشرعي على مسايرة العصر والوصول إلى آراء تتوافق مع ما ساد في العالم من أحكام وآراء فرضتها الحضارة الغربية على الناس باسم القوانين الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان وغيرها... وهذا الأمر لا يصح، لأن المطلوب هو حكم الله لا أي حكم، ولا الحكم الذي يتوافق مع ما يسود العالم من أحكام وقوانين ومواثيق وآراء... والواجب هو الأخذ بالحكم الشرعي كما هو من أدلته وجعله موضوع التطبيق والتنفيذ وأن تجري الدعوة والدعاية له في العالم كله فهو الحكم الصالح للبشر جميعهم لأنه من عند خالق البشر العالم بأحوالهم سبحانه ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، ولذلك فإنه لا ينبغي الالتفات لأقوال أولئك الذين يحرصون في استنباطاتهم على مسايرة العصر وموافقة الحضارة الغربية سواء أكانوا يفعلون ذلك تحت ضغط الواقع أم إرضاء للكفار الغربيين...


3- إن عقوبة الزنا للمحصن وهي الرجم حتى الموت ولغير المحصن وهي الجلد مائة جلدة هي عقوبة داخلة في الإسلام في باب الحدود، وقد بيَّنا أحكام حد الزنا في كتاب نظام العقوبات بياناً تفصيلياً وافياً، وأنقل لك من كتاب نظام العقوبات بعض ما جاء في باب "حد الزنا":


[يقول البعض إن حد الزانية والزاني مائة جلدة للمحصن وغير المحصن سواء، ولا فرق بينهما، لقول الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ وقالوا لا يجوز ترك كتاب الله بطريق القطع واليقين لأخبار آحاد يجوز الكذب فيها، ولأن هذا يفضي إلى نسخ الكتاب بالسنة وهو غير جائز!


ويقول عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من علماء الأمصار في جميع الأعصار أن غير المحصن يجلد مائة جلدة، والمحصن يرجم حتى يموت لأن الرسول ﷺ: «رَجَمَ مَاعِزاً» ولما روي عن جابر بن عبد الله «أَنَّ رَجُلاً زَنَى بِامْرَأَةٍ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَجُلِدَ الْحَدَّ، ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّهُ مُحْصَنٌ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ».


والناظر في الأدلة يرى أن قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ عام، فإن كلمة الزانية وكلمة الزاني من ألفاظ العموم، فهو يشمل المحصن وغير المحصن ولما جاء الحديث وهو قوله ﷺ: «وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا»، وثبت أن رسول الله ﷺ رجم ماعزاً بعدما سأل عن إحصانه، ورجم الغامدية وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة، فإنّه يكون الحديث مخصصاً للآية، فهذه الأحاديث خصصت هذا العام الذي في الآية في غير المحصن، واستثنت منه المحصن فالأحاديث خصصت هذا العام، ولم تنسخ القرآن، وتخصيص القرآن بالسنة جائز، وواقع في آيات كثيرة، جاءت عامة، وجاء الحديث وخصصها.


والحكم الشرعي الذي تدل عليه الأدلة الشرعية، أي الكتاب والسنة هو أن عقوبة الزنا جلد غير المحصن مائة جلدة عملاً بكتاب الله، وتغريب عام عملاً بسنة رسول الله. إلاّ أن التغريب جائز، وليس بواجب، وهو متروك للإمام، إن شاء جلده ونفاه سنة، وإن شاء جلده ولم ينفه. ولكن لا يجوز أن ينفيه ولا يجلده، لأنّ عقوبته هي الجلد، وأما عقوبة المحصن فهي رجمه حتى يموت، عملاً بسنة رسول الله ﷺ التي جاءت مخصصة لكتاب الله. ويجوز في المحصن أن يجمع عليه الجلد والرجم، فيجلد أولاً ثمّ يرجم، ويجوز أن تفرد عليه عقوبة الرجم فلا يجلد، ولكن لا يجوز أن تفرد عليه عقوبة الجلد لأنّ عقوبته الواجبة هي الرجم.


..........


وأما دليل عقوبة المحصن فأحاديث كثيرة، فعن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما قالا إن رجلاً من الأعراب أتى رسول الله ﷺ فقال: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ، وَقَالَ الْخَصْمُ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ: نَعَمْ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَائْذَنْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُلْ، قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفاً عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ - إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا، قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَتْ» والعسيف الأجير. فالرسول أمر برجم المحصن ولم يجلده. وعن الشعبي «أَنَّ عَلِيّاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ ضَرَبَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» فالرسول يقول إن عقوبة المحصن الجلد والرجم، وعلي يجلد المحصن ويرجمها. وعن جابر بن سمرة أن رسول الله ﷺ رجم ماعز بن مالك، ولم يذكر جلداً، وفي البخاري عن سليمان بن بريدة أن النبي ﷺ رجم الغامدية، ولم يذكر جلداً، وفي مسلم أن النبي ﷺ قد أمر بامرأة من جهينة فشدت عليها ثيابها ثمّ أمر بها فرجمت، ولم يذكر جلداً. فدل ذلك على أن الرسول رجم المحصن ولم يجلده، وأنه قال: «الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» فدل على أن الرجم واجب، وأما الجلد فهو جائز، ويترك لرأي الخليفة. وإنما جعل من حد المحصن الجلد مع الرجم جمعاً بين الأحاديث. ولا يقال إن حديث سمرة في أنه ﷺ لم يجلد ماعزاً، بل اقتصر على رجمه، هو ناسخ لحديث عبادة بن الصامت الذي يقول: «الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» لا يقال ذلك لأنّه لم يثبت ما يدل على تأخر حديث ماعز عن حديث عبادة، ومع عدم ثبوت تأخره لا يكون ترك ذكر الجلد موجباً لإبطاله، وناسخاً لحكمه، فعدم ثبوت المتقدم من المتأخر من الحديثين ينفي النسخ، ولا يوجد مرجح لأحدهما على الآخر، وما جاء في الحديث من زيادة على الرجم يعتبر أمراً جائزاً لا واجباً، إذ الواجب هو الرجم، وما زاد على ذلك فالإمام مخير فيه للجمع بين الأحاديث...] انتهى النقل من كتاب نظام العقوبات.


والخلاصة: أن عقوبة الزاني المحصن هي الرجم حتى الموت وقد دلت على ذلك أدلة صحيحة ثابتة من سنة رسول الله ﷺ في الصحيحين وفي غيرهما من كتب الحديث، وهي عقوبة داخلة في الحدود وليست من باب التعزير.] انتهى النقل من جواب السؤال السابق.


وفي الختام فإنك قد حكمت بنفسك على نفسك فأنت تقول: (ستقول لي لماذا مثلا حركات الصلاة أو الوضوء لم تذكر بالقرآن وأنه ليس كل شيء مذكور بالقرآن الخ، ولكن هذا حكم بات يعني أساسي مثل القاعدة الرياضية 1+1 يساوي 2، يعني كل أمر وجد بالقرآن نحكم به وما لم يوجد لا نتخذه قانونا أساسيا نعم يمكننا البحث والاجتهاد بالتفاصيل ويمكن أخذ الحديث بالتفاصيل ولكن لا يمكن أخذ الأساس من الحديث ونترك الأصل وشكرا)، فأنت تجيز هنا أن نأخذ من السنة ما يبين كيفية أداء الصلاة وتقول هذه تجوز لأنها ثابتة مثل 1+1=2! مع أنها لا تختلف عن الاستدلال بالسنة بالنسبة للزاني المحصن... ففي حالة الصلاة ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، فهذا مجمل، والأحاديث التي بينت كيفية الصلاة حتى وإن اختلف المجتهدون فيها من حيث كيفية الركوع والسجود والقراءة... فهذه الأحاديث بيان للمجمل... وكذلك الآية ﴿وَالزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾... فهي عامة لأن لفظ الزانية والزاني ألفاظ عامة، والأحاديث المتعلقة بالمحصن خصصت هذا العموم الوارد فيه الجلد، خصصته بالزاني غير المحصن، فالمسألة هنا تقع في باب تخصيص العام... وإن كنت درست الأصول فإنك لا بد ستجد أن بيان المجمل وتخصيص العام وتقييد المطلق...إلخ كل ذلك من أقسام الكتاب والسنة يجب الاستدلال بها على وجهها الشرعي.


وعليه فالتفريق بين بيان المجمل في حالة الصلاة وتخصيص العام في حالة الزنا هو تفريق لا يصح ولا يجوز إلا إذا كنت على غير علم تام بأصول الفقه، وإني أسأل الله سبحانه لك الهداية إلى أرشد الأمر وأن تبذل الوسع في فهم أصول الفقه حتى يكون السؤال في مجاله وليس في سياق آخر.


آمل أن تكون المسألة قد اتضحت الآن.


أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة


02 جمادى الآخرة 1442هـ
الموافق 2021/01/15م


رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك
رابط الجواب من صفحة الأمير(حفظه الله) ويب

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك