جواب سؤال: دلالة الاقتضاء
October 03, 2019

جواب سؤال: دلالة الاقتضاء

 

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

 جواب سؤال

 دلالة الاقتضاء

 إلى زاهد طالب نعيم

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الموضوع: دلالة الاقتضاء

شيخنا الجليل بارك الله جهودكم وسدد خطاكم وأعانكم لما يحب ويرضى

ورد في كتاب الشخصية الجزء الثالث في موضوع (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) صفحة 44 ما نصه (وسواء أكان السبب شرعياً كالصيغة بالنسبة إلى العتق الواجب) وكأنه يشير إلى آية كفارة الظهار في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [المجادلة: 3-4]

أو آية كفارة القتل الخطأ في قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾،

وورد في الكتاب نفسه صفحة 182 ما نصه (دلالة الاقتضاء هي التي يكون اللازم فيها مستفاداً من معاني الألفاظ، وذلك بأن يكون شرطاً للمعنى المدلول عليه بالمطابَقة.)

وأشكل علي مسألتان:

الأولى: لماذا ذكر الشرط دون السبب مع أن الصيغة سبب بالنسبة إلى العتق الواجب، ويظهر لي أن الصيغة واجبة بدلالة الاقتضاء؟

الثانية: لماذا ذكر المطابقة دون التضمن؟

أرجو أن لا أكون قد أثقلت عليكم بهذه الأسئلة وبارك الله فيكم

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

السؤال الأول: تسأل لماذا ذكر الشرط في دلالة الاقتضاء ولم يذكر السبب، وكأنك فهمت من الشخصية في المثال (أعتق عبدك عني) بأنه يقتضي شرط الملكية، وبذلك اعتمد الشرط في التعريف... وفهمت من (ما لا يتم الواجب إلا به) في المثال (كالصيغة في العتق الواجب) حيث ذكر أن الصيغة سبب، ورأيت أن هذه بالاقتضاء وهي سبب، فتساءلت إذن لماذا لم يذكر السبب في تعريف دلالة الاقتضاء كما ذكر الشرط؟ والجواب أن الأمر مختلف، ويتضح ذلك من واقع دلالة الاقتضاء، وما لا يتم الواجب إلا به... فهذا الواقع مختلف، فدلالة الاقتضاء هي من أبحاث اللغة المتعلقة بالمنطوق والمفهوم... إلخ، وأما (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) فهي قاعدة شرعية أي حكم كلي، فلا تُخلط هذه بتلك لأن دلالة الاقتضاء تفهم حسب مقاييس اللغة، وأما القاعدة فتفهم حسب الأدلة الشرعية التي استنبطت منها القاعدة... أي أن لكل من الأمرين قواعد يبنى عليها كما يتبين من التعريف لكل منهما:

أولاً: دلالة الاقتضاء: لقد عرف الأصوليون دلالة الاقتضاء ثلاثة تعاريف مهمة:

- الأول: لا يُذكر فيه الشرط أو السبب... وإنما يُذكر فيه دلالة الالتزام التي يقتضيها المنطوق لصدق المتكلم أو صحة وقوع اللفظ، ومن هذه التعاريف:

* جاء في الإحكام في أصول الأحكام لأبي الحسن سيد الدين الآمدي "المتوفى: 631هـ":

[النَّوْعُ الْأَوَّلُ دَلَالَةُ الِاقْتِضَاءِ: وَهُوَ مَا دَلَالَتُهُ لَا بِصَرِيحِ صِيغَتِهِ وَوَضْعِهِ، وَذَلِكَ لَا يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَدْلُولُهُ مَقْصُودًا لِلْمُتَكَلِّمِ، أَوْ غَيْرَ مَقْصُودٍ: فَإِنْ كَانَ مقْصُودًا، فَلَا يَخْلُو، إِمَّا أَنْ يَتَوَقَّفَ صِدْقُ الْمُتَكَلِّمِ أَوْ صِحَّةُ الْمَلْفُوظِ بِهِ عَلَيْهِ، أَوْ لَا يَتَوَقَّفُ، فَإِنْ تَوَقَّفَ فَدَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ تُسَمَّى دَلَالَةَ الِاقْتِضَاءِ...]... ونحو ذلك ورد في كتابي (تيسير الوصول إلى الأصول).

- الثاني حافظ على التعريف نفسه ولكنه فصَّله أكثر فتطرق إلى خطاب الوضع (الشرط) دون سواه، لأنه رأى أن الشرط هو أول ما يتبادر إليه الذهن في دلالة الالتزام للمنطوق، وغيره يكون لاحقاً له بالأدلة، ولذلك فعندما ضربوا مثال العتق تطرقوا إلى شرط العتق وهو الملكية ولم يتطرقوا إلى سبب الملكية وهي الصيغة لأن هذه لا يتوصل لها بدلالة الاقتضاء بل بالأدلة، فالمثال الذي ضربوه "أعتق عبدك عني" يفهم بالاقتضاء تحقق الملكية أولاً ليصح العتق، وأما سبب عقد الملكية بصيغة معينة فهذه تفهم من الأدلة الشرعية... ومن هذه التعاريف:

* جاء في المستصفى في علم الأصول لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505هـ):

(الْفَنُّ الثَّانِي: فِيمَا يُقْتَبَسُ مِنْ الْأَلْفَاظِ لَا مِنْ حَيْثُ صِيغَتُهَا بَلْ مِنْ حَيْثُ فَحْوَاهَا، وَإِشَارَتُهَا، وَهِيَ خَمْسَةُ أَضْرُبٍ الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: مَا يُسَمَّى اقْتِضَاءً، وَهُوَ الَّذِي لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ، وَلَا يَكُونُ مَنْطُوقًا بِهِ، وَلَكِنْ يَكُونُ مِنْ ضَرُورَةِ اللَّفْظِ إمَّا مِنْ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ كَوْنُ الْمُتَكَلِّمِ صَادِقًا إلَّا بِهِ أَوْ مِنْ حَيْثُ يَمْتَنِعُ وُجُودُ الْمَلْفُوظِ شَرْعًا إلَّا بِهِ أَوْ مِنْ حَيْثُ يَمْتَنِعُ ثُبُوتُهُ عَقْلًا إلَّا بِهِ... وَأَمَّا مِثَالُ مَا ثَبَتَ اقْتِضَاءً لِتَصَوُّرِ الْمَنْطُوقِ بِهِ شَرْعًا فَقَوْلُ الْقَائِلِ: أَعْتِقْ عَبَدَك عَنِّي، فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْمِلْكَ، وَيَقْتَضِيهِ، وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ، لَكِنَّ الْعِتْقَ الْمَنْطُوقَ بِهِ شَرْطُ نُفُوذِهِ شَرْعًا تَقَدُّمُ الْمِلْكِ فَكَانَ ذَلِكَ مُقْتَضَى اللفظ...)

ونحو ذلك جاء في البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي المتوفى 794هـ.

- الثالث حافظ على التعريفين السابقين ولكنه فصَّل الشرط أكثر فقال إن شرط المعنى المدلول عليه هو بالمطابقة وليس بالتضمن... ومن هذه التعاريف:

* جاء في المحصول في علم الأصول لمحمد بن عمر بن الحسين الرازي المتوفى (606هـ):

(أما تقسيم دلالة الالتزام فنقول المعنى المستفاد من دلالة الالتزام إما أن يكون مستفادا من معاني الألفاظ المفردة أو من حال تركيبها والأول قسمان لأن المعنى المدلول عليه بالالتزام إما أن يكون شرطا للمعنى المدلول عليه بالمطابقة أو تابعا له فإن كان الأول فهو المسمى بدلالة الاقتضاء ثم تلك الشرطية قد تكون عقلية كقوله صلى الله عليه وسلم «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» فإن العقل دل على أن هذا المعنى لا يصح إلا إذا أضمرنا فيه الحكم الشرعي وقد تكون شرعية كقوله والله لأعتقن هذا العبد فإنه يلزمه تحصيل الملك لأنه لا يمكنه الوفاء بقوله شرعا إلا بعد ذلك...)

وكما قلنا فالتعاريف الثلاثة لا تختلف من حيث الإجمال بل من حيث التفصيل بالنسبة للشرط...

ونحن في الشخصية الثالث رأينا أن التعريف حسب أبحاث اللغة هو الذي يتعرض للشرط والمطابقة فقلنا:

* (دلالة الاقتضاء هي التي يكون اللازم فيها مستفاداً من معاني الألفاظ، وذلك بأن يكون شرطاً للمعنى المدلول عليه بالمطابقة. واللازم قد يكون العقل يقتضيه، وقد يكون الشرع يقتضيه، إما لضرورة صدق المتكلم، وإما لصحة وقوع الملفوظ به، مثال ذلك قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم﴾ فإن قوله: ﴿قَاتِلُوا﴾ يستلزم الأمر بتحصيل أدوات القتال من سلاح وعتاد وتدريب...إلخ. فهذا مما يقتضيه العقل، وهو شرط لصحة وقوع الملفوظ به وهو: ﴿قَاتِلُوا﴾. ومثل قولك لآخر: أعتق عبدك عني بألف درهم، والمفهوم اللازم من مدلول أعتق العبد بالبيع أو الهبة، وذلك المفهوم مما يتوقف عليه تحقق هذا المدلول شرعاً، إذ لا عتق فيما لا يملك ابن آدم، كأنه قيل: بع أو هب هذا العبد مني، ثم كن وكيلي في الإعتاق. فهذا مما يقتضيه الشرع، وهو شرط لصحة وقوع الملفوظ به وهو «أعتق» ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» أخرجه ابن ماجه. أي وضع حكم الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه. إذ لا يصدق أنه وضع نفس هذه الأشياء للقطع بتحققها، فهذا مما يقتضيه الشرع لضرورة صدق المتكلم.). فكما ترى فهو تعريف تام لدلالة الاقتضاء من جميع جوانبها والله المستعان.

ثانياً: أما الحكم الكلي (ما لا يتم الواجب إلا به) فتعريفها لا يقف عند البحث اللغوي بل يتجاوزه إلى الأدلة الشرعية... فبحثوا في الشيء الذي لا يتم الواجب إلا به سواء أكان جزءاً منه أم كان خارجاً عنه كالسبب والشرط والمانع ولم يتقيدوا في ذلك بدلالة الاقتضاء فحسب بل ركزوا على الأدلة، فمثلاً عندما ضربوا مثالاً على السبب في باب ما لا يتم الواجب إلا به قالوا (وسواء أكان السبب شرعياً كالعتق الواجب) وهو في حالة كون العبد لك وتريد أن تعتقه فشرط الملكية متحقق وتريد معرفة الصيغة فهذه لا تفهم من الاقتضاء وإنما يعتمد فيها الدليل... وواضح الفرق بين هذا المثال من كونه مملوكاً لك وبين المثال السابق في قولك (أعتق عبدك عني) فهذه تفهم بالاقتضاء أي لا بد من أن تملكه أولا وإلا كيف تعتقه وهو مملوكٌ لغيرك؟! والملكية شرط لتحقق المنطوق.

ولأن الأدلة هي المعتمدة هنا، فمن ثم كان الاجتهاد فيها... لذلك اختلفوا في الشيء الذي لا يتم الواجب إلا به، فقيل يكون هذا الشيء واجباً إن كان سبباً أو شرطا... وقيل إن كان سببا وليس شرطاً... وقيل إن كان شرطاً وليس سبباً... وقيل لا هذا ولا ذاك بل التوقف... وقد جاء تفصيل هذا في البحر المحيط "1/ 254" للزركشي المتوفى 794هـ، وكذلك في شرح الكوكب المنير "1/182" لمؤلفه "تقي الدين أبو البقاء محمد الفتوحي المعروف بابن النجار "المتوفى: 972هـ" ويمكن الرجوع إليه لمن أراد المزيد.

أما ما ترجح لدينا وذكرناه في الشخصية الثالث بناء على الأدلة التي استنبطت منها تلك القاعدة فهو أن كل شيء لا يتم الواجب إلا به فهو واجب مهما كان هذا الشيء، سبباً كان أم شرطاً، ومهما كان نوعه... ولذلك فبعد أن قلنا في التعريف (إن ما لا يتم الواجب إلا به قسمان: أحدهما أن يكون وجوبه مشروطاً بذلك الشيء، والثاني أن يكون وجوبه غير مشروط به، أي بذلك الشيء. أما ما يكون وجوبه مشروطاً به فلا خلاف في أن تحصيل الشرط ليس واجباً، وإنما الواجب هو ما أتى الدليل بوجوبه، وذلك كوجوب صلاة معينة، فإنه مشروط بوجود الطهارة. فالطهارة ليست واجبة من حيث الخطاب بالصلاة، وإنما هي شرط لأداء الواجب. والواجب في الخطاب بالصلاة إنما هو الصلاة إذا وجد الشرط...) وبعد أن شرحنا واقع الشرط... ختمنا البحث بالقول:

(والحاصل أن الشيء الذي لا يتم الواجب إلا به يكون واجباً، إما بخطاب الواجب نفسه، وإما بخطاب آخر، سواء كان هذا الشيء سبباً، وهو الذي يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، أم شرطاً، وهو الذي يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. وسواء أكان السبب شرعياً كالصيغة بالنسبة إلى العتق الواجب، أم عقلياً كالنظر المحصل للعلم الواجب، أم عادياً كحز الرقبة بالنسبة إلى القتل الواجب. وسواء كان الشرط أيضاً شرعياً كالوضوء مثلاً، أم عقلياً، وهو الذي يكون لازماً للمأمور به عقلاً، كترك أضداد المأمور به، أم عادياً، لا ينفك عنه عادة كغسل جزء من الرأس في الوضوء. فوجوب الشيء يوجب وجوب ما لا يتم إلا به، أي التكليف بالشيء يقتضي التكليف بما لا يتم إلا به. ومن هنا جاءت قاعدة «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب».) انتهى.

وهكذا فإن جواب السؤال الأول لماذا ورد الشرط في تعريف دلالة الاقتضاء ولم يرد السبب قد اتضح كما بيناه أعلاه وأعيده هنا:

(لأن الشرط هو أول ما يتبادر إليه الذهن في دلالة الالتزام للمنطوق، وغيره يكون لاحقاً له بالأدلة، ولذلك فعندما ضربوا مثال العتق تطرقوا إلى شرط العتق وهو الملكية ولم يتطرقوا إلى سبب الملكية وهي الصيغة لأن هذه لا يتوصل لها بدلالة الاقتضاء بل بالأدلة، فالمثال الذي ضربوه "أعتق عبدك عني" يفهم بالاقتضاء تحقق الملكية أولاً ليصح العتق، وأما سبب عقد الملكية بصيغة معينة فهذه تفهم من الأدلة)...

 وكما أعلم فلم يُدخل الأصوليون السبب في تعريف دلالة الاقتضاء... هذا هو جواب السؤال الأول كما أعلم والله أعلم وأحكم.

السؤال الثاني: أما لماذا ورد في التعريف: (دلالة الاقتضاء هي التي يكون اللازم فيها مستفاداً من معاني الألفاظ، وذلك بأن يكون شرطاً للمعنى المدلول عليه بالمطابقة.)، بذكر المطابقة وعدم ذكر التضمن، فذلك لأن دلالة التضمن ودلالة الالتزام هي من توابع دلالة المطابقة، أي ليست هي الأصل... وبيان ذلك:

1- الأصل في الدلالة هي المطابقة أي دلالة اللفظ على تمام معناه، ولا يصرف اللفظ إلى جزء من معناه "أي إلى التضمن" إلا بتخصيص أو تقييد... وبعبارة أخرى إلا بسبب موجب حسب أبحاث اللغة في هذا الباب.

2- دلالة الالتزام هي اللازم الذهني لدلالة اللفظ المنطوق به أي تبع له، وحيث إن الأصل في دلالة اللفظ المطابقة أي تمام المعنى، فكذلك يكون لازمه، أي بتمام المعنى "المطابقة"... ولأن هذا اللازم كما بينا في جواب السؤال الأول هو شرط لتنفيذ معنى اللفظ المنطوق به، لذلك كان تعريف دلالة الاقتضاء هو كما جاء في الشخصية الثالث: (دلالة الاقتضاء هي التي يكون اللازم فيها مستفاداً من معاني الألفاظ، وذلك بأن يكون شرطاً للمعنى المدلول عليه بالمطابقة.).

ويتضح هذا تماماً في دلالة الاقتضاء، فلا يمكن للشيء الذي يقتضيه النص، أي اللازم الذهني للنص، إلا مطابقة "تمام المعنى" ولا يستثنى منه شيء إلا بنص فمثلاً:

- وقاتلوا... اللازم الذهني أي دلالة الاقتضاء هي أدوات القتال في الحرب بشكل عام بكل الأسلحة المستطاعة ولا يقال فقط بالسيف، وغيره لا يدخل في دلالة الالتزام، أو بالمدفع وغيره لا يدخل في الالتزام، وهكذا... بل بتمام المعنى "المطابقة" فيدخل في الالتزام كل نوع مستطاع من الأسلحة يمكن استعماله في الحرب...

- واسأل القرية... اللازم الذهني أي دلالة الاقتضاء هو الأهل أي أهل القرية، فإخوة يوسف عليه السلام قالوا لأبيهم إثباتاً لصدق قولهم أن يسأل أهل القرية وهي بتمام المعنى أي اسأل من تشاء من أهل القرية فترى صحة قولنا... ولا يتأتى هنا أن يكون إخوة يوسف أرادوا من أبيهم أن يسأل جزءاً من أهل القرية وممنوع عليه أن يسأل الجزء الآخر لأنها حينها تكون حجة عليهم وليست لهم حيث يكونون قد أرادوا من أبيهم أن يسأل أناساً مخصوصين يتفقون معهم!

ولذلك يتغير المعنى... وهكذا فدلالة الاقتضاء "الأهل" هي بتمام المعنى "المطابقة".

- أعتق عبدك عني... فاللازم الذهني أن تمتلكه ثم تعتقه، والملكية هنا هي أن تمتلكه كله حتى يجوز لك عتقه أي المطابقة "تمام المعنى" وهكذا.

وهكذا فإن معنى "اللازم الذهني للفظ المنطوق" يجب أن يكون بالمطابقة، أي بتمام المعنى ولا يستثنى منه إلا بنص... وليس بجزء من المعنى "التضمن"...

آمل أن يكون في هذا الجواب الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

3 صفر 1441هـ

الموافق 2019/10/02م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) ويب

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك