جواب سؤال هل يجوز شراء بيت قبل بنائه من باب بيع السَّلم أو من باب الاستصناع؟
December 03, 2019

جواب سؤال هل يجوز شراء بيت قبل بنائه من باب بيع السَّلم أو من باب الاستصناع؟


سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير
على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"
جواب سؤال
هل يجوز شراء بيت قبل بنائه من باب بيع السَّلم أو من باب الاستصناع؟
إلى Yuce Ulfa - Hafid Munasir - Faraz Muhammad Fateh


سؤال Yuce Ulfa:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


يا شيخنا الفاضل، حفظك الله وأيدك بنصره.


عندي سؤال، هل يجوز بيع الدار بعقد الاستصناع؟ مثلا، رجل له أرض وهو يبيع الدار التي ستبنى في أرضه بعقد الاستصناع، وهذه الدار موصوفة بدقة من حيث مساحتها وعدد غرفها ومواد بنائها و...إلخ، وسيسلم هذه الدار بعد مدة معينة متفق عليها، والثمن إما يعطى عاجلا كله حين العقد، أو بعضه عاجلا كعربون وبعضه مؤجلا، أو مؤجلا كله. هل تجوز شرعا هذه المعاملة؟ جزاك الله خيرا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


سؤال Hafid Munasir‎:


اَلسَلامُ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ اَللهِ وَبَرَكاتُهُ‎


شیخنا الجلیل، أرجو منکم التوضیح فی باب الاستصناع. هل هو نوع من أنواع البیع؟ وهل یجوز لنا أن نستصنع بیتا علی أرض یملكها الصانع بشرط أن نشتري تلك الأرض معا؟ جزاك الله خیرا کثیرا


اَلسَلامُ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ اَللهِ وَبَرَكاتُهُ‎


سؤال Faraz Muhammad Fateh:


Assalam o Alikum Ya Amir;


I hope you are fine & in good condition.


I wanted to know about a query which is very much related to the case you have recently answered in below link:


https://www.facebook.com/AmeerhtAtabinKhalil/posts/768605850003155


Well if someone goes into an agreement of buying a car or land on installment basis, so what is the hukm if he is given the possession after completion of payment only or in some cases if the possession is given just after signing the contract whilst the payment continues.


Considering the above condition another issue is that, if some one wants to sell of his car or land during middle of his payment schedule and then the third person completes the remaining

payment, then what is the Sharai Hukim of selling in such cases?


Jzk Khair.
Your Bro. Faraz


الجواب:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،


إن أسئلتكم متشابهة فبعضكم يسأل عن شراء البيت قبل بنائه من باب بيع السَّلم وبعضكم يسأل عن بيع البيت قبل بنائه من باب الاستصناع... وقد سبق أن أجبنا حول هذا الموضوع بأن شراء البيت قبل بنائه مهما وُصف فلا يقع في باب السَّلم ولا في باب الاستصناع وإليكم البيان:
أولا: إن بيع ما لا يملكه الإنسان غير جائز، وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة منها:


- روى الترمذي في سننه عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ e فَقُلْتُ: يَأْتِينِي الرَّجُلُ يَسْأَلُنِي مِنَ البَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي، أَبْتَاعُ لَهُ مِنَ السُّوقِ، ثُمَّ أَبِيعُهُ؟ قَالَ: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ».


- روى الترمذي عن عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e قَالَ: «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ».


ولذلك فإنه لا يجوز بيع بيت أو شقة غير مبنية لأنها غير مملوكة بل هي فوق ذلك غير موجودة ولا قائمة... أي أن بيع الشقق التي لم تبن بعد لا يجوز، لأن المبيع "الشقق" غير موجودة، وحتى يصح البيع فيجب أن تكون الشقق موجودة وجوداً يدل عليها مثل هيكلها من أسس وأعمدة وسقوف ونحو ذلك مما هو كافٍ عرفاً للدلالة على الشقة وأنها قائمة وقابلة للتسليم.


ثانياً: هناك استثناء وردت فيه نصوص شرعية بجواز بيع ما لا يُملك في حالتين: السَّلم، والاستصناع، وهذان الأمران لا ينطبقان على الشقق غير المبنية، وبيان ذلك كما يلي:


أولاً: بيع السَّلم


1- إن بيع السَّلم هو: "أن يسلم عوضاً حاضراً في عوض موصوف في الذمة إلى أجل. أي أن يسلّف مالاً ثمناً لسلعة يقبضها بعد مدة لأجل معين"، وهو بيع جائز شرعاً ويكون هذا البيع في المكيل والموزون والمعدود كما هو مبين في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثاني حيث جاء فيه:


(وجواز السلم ثابت بالسنة فعن ابن عباس قال: «قَدِمَ النَّبِيُّ e الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ فَقَالَ: مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» رواه مسلم. وعن عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى قالا: «كُنَّا نُصِيبُ الْمَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ e فَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّأْمِ فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى، قَالَ: قُلْتُ أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ زَرْعٌ؟ قَالَا: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ» رواه البخاري. وفي رواية: «إِنَّا كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ e وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ إِلَى قَوْمٍ مَا هُوَ عِنْدَهُمْ» رواه أبو داود. فهذه الأحاديث كلها دليل واضح على جواز السلم. أما ما هي الأشياء التي يجوز فيها السلم، وما هي الأشياء التي لا يجوز فيها السلم، فإنه واضح في الحديث والاجماع. وذلك أن السلم بيع ما لا يملك، وبيع ما لم يتم ملكه، وهما ممنوعان. وقد استثني السلم منها بالنص فخصص المنع في غيره. ولذلك لا بد من أن يكون الشيء الذي يصح فيه السلم منصوصاً عليه. وبالرجوع إلى النصوص نجد أن السلم يجوز في كل ما يكال ويوزن كما يجوز في كل معدود. أما جوازه فيما يكال ويوزن فلما ثبت من حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَدِمَ النَّبِيُّ e الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِمُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي ثَمَنٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» "بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد"، وفي رواية أخرى لابن عباس قال: قال رسول الله e: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» رواه البخاري. فهذا يدل على أن المال الذي يسلم يكون مما يكال ويوزن. وأما جوازه في كل معدود فقد انعقد الاجماع على أن السلم في الطعام جائز، وقد نقل هذا الإجماع ابن المنذر. وروى البخاري قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني محمد أو عبد الله بن أبي المجالد قال: «اخْتَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ وَأَبُو بُرْدَةَ فِي السَّلَفِ فَبَعَثُونِي إِلَى ابْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ e وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ». فهذا يدل على أن السلم في الطعام جائز. والطعام لا يخلو من كونه مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً فتعلق الحكم بكل ما يقدر به الطعام من كيل أو وزن أو عدد كتعلق القبض به من كونه مما يحتاج إلى قبض، وكتعلق ربا الفضل به من كونه إذا تفاضل الكيل أو الوزن أو العدد كان ربا. فتعلق به السلم أيضاً من كونه يكون الطعام كيلاً ووزناً وعدداً. والحديث فيه نص على جواز المكيل والموزون ولم يذكر المعدود. والإجماع على جواز السلم في الطعام يجعل المعدود داخلاً في السلم. إلا أنه لا بد من أن تكون الأشياء المسلم بها مضبوطة الصفة، كقمح حوراني، وتمر برني، وقطن مصري، وحرير هندي، وتين تركي، ومضبوطة الكيل أو الوزن كصاع شامي، ورطل عراقي، وكالكيلو والليتر. أي لا بد من أن يكون الكيل والميزان معروفين موصوفين.) انتهى ما جاء في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثاني.


وعليه فإن السلم يجوز في المكيل والموزون والمعدود لا غير.


2- أما معرفة كيف يكون المكيل والموزون والمعدود فهو بإدراك واقع الأموال من أنها أموال مثلية وأموال قيمية:


فالأموال المثلية هي الأموال التي تُباع وتُشترى كيلاً أو وزناً أو بالعدد، أي التي تُباع في السوق كيلاً بالصاع أو وزناً بالكيلو مثلاً أو عدّاً كالتفاح والبرتقال أو البطيخ... وهذه يجوز فيها بيع السَّلم، كما هو مُبيَّن أعلاه في كتاب الشخصية، وأيضاً فقد جاء في روضة الطالبين للنووي تحت عنوان "وفي ضبط المثلي أوجه" الجزء 5 الصفحة 18 و19، وفيها ذكر النووي خمسة أوجه لضبط المثلي، وقال في آخرها (فَالْأَصَحُّ الْوَجْهُ الثَّانِي، لَكِنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يُقَالَ: الْمِثْلِيُّ: مَا يَحْصُرُهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ، وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ) انتهى


وأما الأموال القيمية فهي الأموال التي لا تشرى أو تباع بالكيل والوزن والعدد كالبيت مثلاً، بل كل بيت يباع جملة حسب موقعه وجودة بنائه وقربه من الأسواق أو بعده...إلخ ولهذا فإن البيوت لا يمكن أن تدخل في بيع السلم لأنها ليست من قبيل المكيل ولا الموزون ولا المعدود حيث هي ليست أموالاً مثلية يدخلها بيع السَّلم...


وعليه فإن بيع البيت غير المبني ليس داخلاً في باب السَّلم ولا تنطبق عليه أدلته... ولذلك فأحاديث بيع ما لا تملك تبقى منطبقة عليه.


ثانياً: الاستصناع


[الاِسْتِصْنَاعُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ اسْتَصْنَعَ الشَّيْءَ: أَيْ دَعَا إِلَى صُنْعِهِ، وَيُقَال: اصْطَنَعَ فُلاَنٌ بَاباً: إِذَا سَأَل رَجُلاً أَنْ يَصْنَعَ لَهُ بَاباً، كَمَا يُقَال: اكْتَتَبَ أَيْ أَمَرَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ. (لسان العرب والصحاح وتاج العروس مادة: "صنع")، أي هو طلب الصنع، فيذهب المستصنِع إلى الصانع ليصنع له مصنوعاً محدداً ويتفق معه على الثمن وعلى كيفية الدفع قبل أن يبدأ الصانع بصنع المصنوع... هذا البيع مستثنى من بيع ما ليس عندك، والدليل على ذلك ما جاء في النظام الاقتصادي عن الاستصناع:


(هو أن يستصنع الرجل عند آخر آنية، أو سيارة، أو أي شيء يدخل في الصناعة. والاستصناع جائز وثابت بالسنّة. فقد استصنع رسول الله e خاتماً، عن أنس قال: «صَنَعَ النَّبِيُّ e خَاتَماً». وعن عبد الله بن عمر «أَنَّ النَّبِيَّ e اصْطَنَعَ خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ». رواهما البخاري.

واستصنع المنبر، عن سهل قال: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ e إِلَى امْرَأَةٍ أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلُ لِي أَعْوَاداً أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ». رواه البخاري. وقد كان النّاس يستصنعون في أيام رسول الله e وسكت عنهم، فسكوته تقرير لهم على الاستصناع. وتقرير الرسول وعمله كقوله دليل شرعي.

والمعقود عليه هو المستصنع فيه، أي الخاتم، والمنبر، والخزانة والسيارة، وغير ذلك. وهو على هذا الوجه من قبيل البيع، وليس من قبيل الإجارة. أما لو أحضر الشخص للصانع المادة الخام، وطلب منه أن يصنعها له شيئاً معيناً، فإنّه يكون حينئذ من قبيل الإجارة.


والصناعة من حيث هي أساس مهم من أسس الحياة الاقتصادية لأية أمة، وأي شعب، في أي مجتمع. وقد كانت الصناعة مقتصرة على المصنع اليدوي وحده، فلما اهتدى الإنسان إلى استخدام البخار في تسيير الآلات، أخذ المصنع الآلي يحل تدريجياً محل المصنع اليدوي، ولما جاءت الاختراعات الحديثة حصل انقلاب خطير في الصناعة فزاد الإنتاج زيادة لم تكن تخطر ببال، وغدا المصنع الآلي أساساً من أسس الحياة الاقتصادية.


والأحكام المتعلقة بالمصانع الآلية، أو المصانع اليدوية، لا تخلو من أن تكون من أحكام الشركة، أو أحكام الإجارة، أو أحكام البيع والتجارة الخارجية. فمن حيث إنشاء المصنع قد يكون بمال فرد، وهذا نادر. والغالب أن يكون بمال عدة أفراد يشتركون في إنشائه. وحينئذ تطبق عليه أحكام الشركات الإسلامية. وأما من حيث العمل فيه من إدارة، أو عمل، أو صنع، أو غير ذلك فتطبق عليه أحكام إجارة الأجير. وأما من حيث تصريف إنتاجه فتطبق عليه أحكام البيع والتجارة الخارجية، ويمنع فيه التدليس والغبن والاحتكار، كما يمنع التسعير، إلى غير ذلك من أحكام البيع. وأما التوصية على ما ينتجه من إنتاج صغير أو كبير قبل صنعه، فإنّه يطبق فيه أحكام الاستصناع. ويُحكَّم الشرعُ في إلزام المستصنع بما صنع له، أو عدم إلزامه.) انتهى


والاستصناع يختلف فيه الفقهاء، فمنهم من يركز على مواد الصناعة بأن تكون تُستعمل في الصناعة وفق خبراء التصنيع، ولا يركز على المادة المصنوعة سواء أكانت مثلية أو قيمية أي سواء أكانت درعاً أو دبابة، أو كانت خزانة أو سيارة، وبذلك يكون الحكم الشرعي مركِّزا على مواد الصناعة على أن تكون معروفة عند خبراء الصناعة أن هذه المواد من مواد الصناعة، ومن ثم يكون الاستصناع ليس داخلاً في باب السَّلم بل هو نوع خاص من البيوع يتم عقدها قبل وجود المصنوع.


ويقول بهذا أي أن الاستصناع غير السَّلم: الحنابلة والأحناف مع بعض الخلاف:


- أما الحنابلة، فيستفاد مِنْ كَلاَمِهِمْ أَنَّ الاِسْتِصْنَاعَ: بَيْعُ سِلْعَةٍ لَيْسَتْ عِنْدَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّلَمِ، فَيُرْجَعُ فِي هَذَا كُلِّهِ عِنْدَهُمْ إِلَى الْبَيْعِ وَشُرُوطِهِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الْبَيْعِ بِالصَّنْعَةِ (كشاف القناع 3/132 ط أنصار السنة المحمدية).


- وأما الأحناف، فهناك خلاف، فمنهم من لا يُدخله في السَّلم بل هو بيع استصناع: (... فَإِذَا قَال شَخْصٌ لآِخَرَ مِنْ أَهْل الصَّنَائِعِ: اصْنَعْ لِي الشَّيْءَ الْفُلاَنِيَّ بِكَذَا دِرْهَماً، وَقَبِل الصَّانِعُ ذَلِكَ، انْعَقَدَ اسْتِصْنَاعاً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (المبسوط للسرخسي 12 / 138 ط السعادة)، ومنهم من يجعله من السَّلم مع فارق في الأجل (فَالاِسْتِصْنَاعُ يَتَّفِقُ مَعَ السَّلَمِ بِصُورَةٍ كَبِيرَةٍ، فَالآْجِل الَّذِي فِي السَّلَمِ هُوَ مَا وُصِفَ فِي الذِّمَّةِ، وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذَا جَعْل الْحَنَفِيَّةِ مَبْحَثَ الاِسْتِصْنَاعِ ضِمْنَ مَبْحَثِ السَّلَمِ، وَهُوَ مَا فَعَلَهُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، إِلاَّ أَنَّ السَّلَمَ عَامٌّ لِلْمَصْنُوعِ وَغَيْرِهِ، وَالاِسْتِصْنَاعُ خَاصٌّ بِمَا اشْتُرِطَ فِيهِ الصُّنْعُ، وَالسَّلَمُ يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعْجِيل الثَّمَنِ، فِي حِينِ إِنَّ الاِسْتِصْنَاعَ التَّعْجِيل فِيهِ - عِنْدَ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ - لَيْسَ بِشَرْطٍ... فتح القدير 5 / 355، والبدائع 6 / 2677، والمبسوط 12 / 138 وما بعدها.)


- وأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: فَقَدْ أَلْحَقُوهُ بِالسَّلَمِ، فَيُؤْخَذُ تَعْرِيفُهُ وَأَحْكَامُهُ مِنَ السَّلَمِ، عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ السَّلَفِ فِي الشَّيْءِ الْمُسَلَّمِ لِلْغَيْرِ مِنَ الصِّنَاعَاتِ (روضة الطالبين 4/26 وما بعدها ط المكتب الإسلامي، والمهذب 1/297-298 طبعة عيسى الحلبي).


وواضح من الجواب أعلاه أن الاستصناع سواء أكان الحكم فيه مركِّزا على مواد الصناعة أو المادة المصنوعة فهو لا ينطبق على المباني، لأن الحقيقة اللغوية والحقيقة العرفية لكلمة الصناعة لا تنطبق على المباني.


ولهذا فتبقى المباني قبل بنائها بما يدل على وجودها كأن تكون لم تُبنَ أساساتها ولا أعمدتها ولا سقوفها... هذه المباني ينطبق عليها النهي عن بيع ما لا يملك وبهذا لا يجوز عقد البيع عليها شرعاً...


هذا ما أرجحه والله أعلم وأحكم

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة


5 ربيع الآخر1441هـ
الموافق 2019/12/02م


رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك
رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) ويب

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك