جواب سؤال: حول قبول الحديث وردّه
September 11, 2013

جواب سؤال: حول قبول الحديث وردّه

 (سلسلة أجوبة العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك)

جواب سؤال: حول قبول الحديث وردّه

إلى  Mohamed Mahmoud Sarhan

السؤال:


ليس هذا بسبيل المحققين في سبر أغوار حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم...


ليس من باب العلم ولا الفضل ولا التواضع، أن تقوموا بحذف التعليقات التي تعترض على الفتيا أو على جانب منها؛ رغم عدم تجاوزها أدبا وعلما؛ مكتفين بعبارة (فلان: وصل تعليقكم)، هديُ مَنْ هذا؟ أم هو ضرب من التعصب الأعمى لشخص الشيخ وتأليهه فيما يرى أو يقول؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


اتقوا الله والتزموا نهج العلماء؛ يرد العلم بالعلم، لا بحذفه وإهماله تعصبا أو ترفعا.) انتهى

الجواب:


(مع أنك لم تبدأ سؤالك بالسلام، بل بالخصام، إلا أننا نبدأ الجواب مفترضين أنك سلّمت في قلبك على الأقل! ونبدأ جوابنا:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


1- على الرغم من أن "الآدمن" قد أجابك، وذكَّرك برسالتي لزوار الصفحة بأن يلتمسوا لنا عذراً لو تأخرنا في الجواب إلا أنك عدت ترسل سهامك وتتنقل من مكان إلى مكان تسأل وتسأل، بل تهاجم وتهاجم، فوصلت إلى صفحة الكنانة، فأرسلت إليهم بنهجك نفسه... وتقول وتقول، ومع ذلك فقد أجابك صاحب الصفحة ونقل لك من أقوال العلماء ما كان يكفيك، لكنك عدت تصول وتجول، وكأن بيننا وبينك خصاماً وخصاما...! مع أن الذي يسأل ليعرف الحق ويسعى إليه بحق ليهتدي ويصل إلى الصواب، مثل هذا يسأل بخير وعلى خير... يسأل سؤال طالب العلم الذي يحترم من يسأله، وحتى لو ظن في نفسه أنه عالم، فينهج في سؤاله نهج أولي العلم...

2- لقد عجبت من أمرك، وتهجمك الملحّ على جوابنا عن حديث "أصحابي كالنجوم..."! لقد شُغِلتُ بعض الوقت عن الصفحة... ثم وصلني تعليقك حول الحديث المذكور، فوجدتك تنتقد يمنة ويسرة، وتضرب خبط عشواء، فتقول "الحديث منكر المتن..." وتعلل ذلك بأن الاقتداء بالصحابة لا يصح مع وقوع الخلاف بينهم في المسألة! أفلا تعلم أن كل صحابي مجتهد، ويجوز تقليده في الحكم الشرعي حتى ولو اختلفوا؟ ألم يقلد المسلمون أبا بكر في اعتبار الطلاق الثلاث بلفظ واحد طلقة واحدة؟ ثم لما جاء عمر فاعتبره ثلاثاً أي بينونة كبرى، فقلده المسلمون في ذلك؟ وليس هذا فقط بالنسبة لتبني الإمام، بل يجوز تقليد أي مجتهد على وجهه وبشروطه في غير ما تبناه الإمام... ثم ألم تدرس في كتب الفقه فتجد في المسألة الواحدة عند المجتهدين آراء مختلفة، ومع ذلك يجوز تقليدهم لأن كلاً منهم قد استنبطها من كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما أرشدا إليه وفق ما غلب على ظن كل واحد منهم؟


هل يخفى هذا على طالب علم، أو على عالم إن أحببت لنفسك ذلك؟! هل الواجب أن يكون المجتهدون كلهم على رأي واحد في المسألة؟ أو المهم هو أن يكون اجتهادهم مبنياً على كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفق أصول الاجتهاد؟ ألم تنظر إلى المسائل في كتب الفقه، إن كنت نظرت، فترى كيف تُستنبط الأحكام من الأدلة التي تصح عند أحدهم ولا تصح عند الآخر وفق منهجه في ترجيح الأدلة؟ وحكم المزارعة الذي ذكرته، ومن الفقهاء من يحله ومنهم من يحرمه وفق الأدلة الشرعية الراجحة لديه، هذا الحكم يكفيك للدلالة على أن آراء المجتهدين تختلف في المسألة، ويجوز لك على الوجه الذي أنت عليه أن تأخذ الحكم الشرعي: فإن كنت مقلداً أو متبعاً تقلد مجتهداً تطمئن بعلمه بعد معرفة دليله، أما إن رأيت في نفسك الاجتهاد والقدرة عليه وفق أصوله فاجتهد...

3- لقد أحببت أن أبدأ بما سبق لأنني فوجئت بحرصك على تصحيح الأدلة دون أن تتدبر علم الأدلة والاستدلال جيداً، فظننت أن الحديث إذا كان ضعيفاً عند هذا، فلا يمكن أن يكون صحيحاً أو حسناً عند آخر، ودار في ذهنك أنه إذا كان هذا التعريف للحسن عند هذا فلا يمكن أن يكون هناك تعريف آخر! مع أنك نفسك تقول في ردودك علينا في الصفحة، تقول: "إن الحسن عرّفه العلماء بما يزيد عن عشرة تعريفات"، وتضيف، "تعريف الخطابي انتقده العلماء"، و"تعريف الترمذي عليه من الاستفسار والنقول ما يفوق محاولات شرحه"، أي أن الخطابي وهو من هو، والترمذي الرجل الرجل في علم الحديث، لا يعجبانك، وأما تعريفنا للحسن فهو ليس لم يعجبك فحسب، بل تتهجم عليه. ليس هذا فحسب، بل إن حديثاً أخذ به الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة وينطبق عليه تعريفنا للحسن، ومع ذلك فإن هذا الحديث ليس بشيء عند محمد محمود سرحان! ويشتد اعتراضك عليه لأنك ترى أن الحديث حتى لو صح فهو يعني أنه يجوز تقليد الصحابي، وهذا أمر كبير عندك لأن الصحابي يختلف في المسألة مع صحابي آخر! سبحان الله، إن لله في خلقه شئونا!


وهكذا فلا تعريف الخطّابي يرضيك، ولا الترمذي يشفيك، وتعريفنا لا ينفعك، وحتى تقليد الصحابي لا يقنعك!


وبالمناسبة فكأنك تلميذ ذلك الذي ضعَّف نحو ثلاثين حديثاً في صحيح مسلم، ونحو خمسة عشر حديثاً في صحيح البخاري... وقد تكلمت مع أحد تلامذته متسائلاً كيف ذلك؟ والبخاري العالم الكبير في علم الحديث، ومسلم كذلك كبير في علم الحديث؟ أجابني وهل في ذلك شيء، كلنا بشر، والمهم السَّند! أيرضيك هذا؟ هل تضعيف الأحاديث وردُّها هكذا... يا صاحب الاسم الحسن "محمد"؟

4- إن قبول الحديث وردّه علمٌ لا يصح أن يلج بابه من لم يدركه على وجهه، ويحسن هنا أن أذكِّرك بشيء منه، هداك الله لأرشد أمرك فأقول:


أ- هنالك رواة يُعتبرون ثقة عند بعض المحدثين، ويُعتبرون غير ثقة عند البعض، أو يعتبرون من المجهولين عند بعض المحدثين، ومن المعروفين عند البعض الآخر. وهناك أحاديث لم تصح من طريق وصحت من طريق أخرى. وهنالك طرق لم تصح عند البعض وصحت عند آخرين. وهناك أحاديث لم تعتبر عند بعض المحدثين وطعنوا بها، واعتبرها محدثون آخرون واحتجوا بها. وهناك أحاديث طعن بها بعض أهل الحديث، وقبلها عامة الفقهاء واحتجوا بها. فإلزام الناس باعتبار الحديث صحيحاً أو حسناً برأي من الآراء هو إلزام غير صحيح، ومخالف لواقع الأحاديث... ومن اطلع على اجتهادات الفقهاء المعتبرين يجد هذا يحتج بحديث لا يأخذ به ذاك، لأنه صح عند الأول، ولم يصح عند الثاني، وترى ذاك عند الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم... فيجب التأني والتفكير في الحديث قبل الإقدام على الطعن فيه أو رده. والمتتبع للرواة وللأحاديث يجد الاختلاف في ذلك بين المحدثين كثيراً، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً:


ب- فمثلاً: روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ. يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ...» فراوي هذا الحديث عمرو بن شعيب، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيه مقال مشهور، ومع ذلك فقد احتج بحديثه كثيرون ورفضه آخرون...


ج- ومثلاً في الدارقطني عن الحسن عن عبادة وأنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا وُزِنَ مِثْلٌ بِمِثْلٍ إِذَا كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا وَمَا كيلَ فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَإِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ». هذا الحديث في إسناده الربيع بن صبيح وثقه أبو زرعة وضعفه جماعة... فإذا استدل أحد بهذا الحديث أو بحديث في إسناده الربيع بن صبيح، يكون قد استدل بدليل شرعي...


د- ومثلاً: روى أحمد قال حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ يَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ» قَالُوا: بَلَى. «فَكَرِهَهُ». ورواه أبو داود بلفظ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاص قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ قَالُوا نَعَمْ، فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ».


هذا الحديث صححه الترمذي، وأعله جماعة، منهم الطحاوي والطبري وابن حزم وعبد الحق، بأن في إسناده زيداً أبا عياش وهو مجهول. قال في التلخيص والجواب أن الدارقطني قال إنه ثقة ثبت (يعني زيداً أبا عياش) وقال المنذري: قد روى عنه اثنان ثقتان وقد اعتمده مالك مع شدة نقده. فإذا جعل أحد هذا الحديث دليلاً شرعياً أو استدل بحديث فيه زيد أبو عياش، فإنه يكون قد استدل بدليل شرعي.


وعليه فإن قبول الأحاديث أو ردَّها علمٌ لا يصح أن يلجه إلا من هم له بأهل...

5- ثم هناك أمر أذكره لك، فلعله كان سبب التشويش الذي أصابك في المسألة، وهو ظنك بأن الاقتداء الوارد في "بأيهم اقتديتم اهتديتم" يعني الاستدلال بالقول أو بالفعل أو بالتقرير كما هو بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم، فكبر عليك معها إطلاق الاقتداء بالصحابة، ولعل هذا الظن دفعك للقول "الحديث منكر المتن"!


والأمر ليس كذلك، فإن الاقتداء في اللغة له معان مختلفة وسياق الكلام يوضح المقصود. أما الاقتداء بمعناه الاصطلاحي أي الاستدلال بالقول والفعل والتقرير، فهو خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم، فهو صلى الله عليه وسلم محل الاقتداء بهذا المعنى، أما المعاني الأخرى البعيدة عن هذا المعنى الاصطلاحي، فيجوز أن تُطلق كأن تقتدي بفلان فتكون مثله، أو تستأنس بفعله، أو تقلده، أو تأتم به، أو ترضى بما رضي... فهذا يمكن أن يطلق على غير الرسول صلى الله عليه وسلم وفق سياق الكلام المتعلق بأولي العلم والنُّهى، وبأصحاب القوة في الحق والتقوى، وبأصحاب الوعي والفطنة والذكاء، أو بأئمة الصلوات.. ونحو ذلك، ومَنْ مثلُ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فهم خير الخلق بعده صلوات الله وسلامه عليه، وخير القرون قرنهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.


جاء في لسان العرب: "الْجَوْهَرِيُّ: الإِمامُ الَّذِي يُقْتَدى بِهِ وَجَمْعُهُ أَيِمَّة...".


"والقرآنُ إِمامُ المُسلمين، وسَيدُنا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِمام الأَئِمَّة، وَالْخَلِيفَةُ إِمَامُ الرَّعِيَّةِ، وإِمامُ الجُنْد قَائِدُهُمْ..."


"وأَمَمْتُ القومَ فِي الصَّلاة إِمامةً. وأْتمّ بِهِ أَي اقْتَدَى بِهِ."


"والأُسْوَةُ والإِسْوَةُ: القُدْوة. وَيُقَالُ: ائْتَسِ بِهِ أَيِ اقتدِ بِهِ وكُنْ مِثْلَهُ. اللَّيْثُ: فُلَانٌ يَأْتَسِي بِفُلَانٍ أَي يَرْضَى لِنَفْسِهِ مَا رَضِيَهُ ويَقْتَدِي بِهِ وَكَانَ فِي مِثْلِ حَالِهِ."


"وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: تَأَسَّى بِهِ اتَّبَعَ فِعْلَهُ وَاقْتَدَى بِهِ"


"التَّهْذِيبُ: يُقَالُ فُلَانٌ يَحْتَذِي عَلَى مِثَالِ فُلان إِذا اقْتَدَى بِهِ فِي أَمره."


"والقُدوة والقِدوة: الأُسْوة. يُقَالُ: فُلَانٌ قُدْوَة يُقْتَدَى بِهِ. ابْنُ الأَعرابي: القَدْوةُ التقَدُّمُ. يُقَالُ فُلَانٌ لَا يُقادِيه أَحد وَلَا يُماديه أَحد وَلَا يُباريه أَحد وَلَا يُجاريه أَحد، وَذَلِكَ إِذا بَرَّز فِي الخِلال كُلِّهَا."


فأنت ترى هنا أن لفظ الاقتداء في غير الاصطلاح يمكن استعماله في الكلام عن الأتقياء الأنقياء لتتشبه بهم أو تستأنس بآرائهم أو تقلدهم في اجتهادهم، أو تأتمّ بهم في الصلوات أو في تسوية الصفوف في الجهاد والرباط...

6- إن تعريفنا للحسن وهو الذي نراه صواباً ينطبق على الحديث الشريف المذكور... أما سؤالك من هو رزين الذي أخرجه؟ فهو رزين بن معاوية بن عمار، أخرجه في كتابه تجريد الصحاح، كما جاء في سير أعلام النبلاء،(20/ 204) وقد ذكر عنه صاحب سير أعلام النبلاء الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة 748ه، ذكر ما يلي: ما يلي: "129 - رزين بن معاوية بن عمار، الإمام المحدث الشهير، أبو الحسن العبدري الاندلسي السرقسطي، صاحب كتاب " تجريد الصحاح"، جاور بمكة دهرا، وسمع بها " صحيح " البخاري من عيسى بن أبي ذر، و " صحيح " مسلم بن أبي عبدالله الطبري...حدث عنه: قاضي الحرم أبو المظفر محمد بن علي الطبري، والحافظ أبو موسى المديني، والحافظ ابن عساكر، وقال: كان إمام المالكيين بالحرم...توفي بمكة في المحرم سنة خمس وثلاثين وخمس مئة...وبعض ما ذكرناه يكفي بالنسبة لتحسين الحديث، فكيف بما ذكرناه كله؟ وهكذا فإن الحديث عندنا حسن حتى وإن ضعَّفه آخرون، وفق ما بيّناه فيما سبق، وليس بدعاً من القول أن يكون حديث ما موثقاً عند بعضهم وضعيفاً عند الآخرين، ومن ولج هذا العلم من بابه وتدبر معانيه وأدرك مدلولاته، يهدي الله قلبه ويعرف الحق بوضوح وجلاء، والله الهادي إلى سواء السبيل.

7- وفي الختام، فها نحن قد أجبناك عن ما أشكل عليك، وعن ما كنت تظنه على غير سواء، وإني لآمل أن يكون هذا الجواب وما سبقه كافياً وافياً... فإن شرح الله صدرك له واهتديت به وزالت الغشاوة... فهذا ما نحب ونبغي، وأما إذا كان الموضوع من باب الأخذ والردّ على غير وجه، أي من باب الجدل والمراء... فلا نحب ذلك، فإن وقتنا محسوب علينا، ونحن مسئولون عنه، ولا يصح أن نضيعه في ما لا طائل تحته من جدل ومراء، والمؤمن الذي يقرأ قوله تعالى (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) يبذل الوسع في الابتعاد عن المراء، فقد جاء في لسان العرب عن المراء: "قَالَ: وأَصله فِي اللُّغَةِ الجِدال وأَن يَستخرج الرجلُ مِنْ مُناظره كَلَامًا وَمَعَانِي الْخُصُومَةِ وَغَيْرِهَا..."، وجاء فيه أيضاً: "ومارَيْتُ الرجلَ ومارَرْتُه إِذا خَالَفْتَهُ وتَلَوَّيْتَ عَلَيْهِ..."، فلا يكون الهدف في المراء معرفة الحق والاهتداء إليه، وإنما الأخذ والرد بغرض الإزعاج و"المناكفة" ونحن في غنى عن ذلك! أخرج الطبراني في الكبير عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ آدَمَ الدِّمَشْقِيِّ، قَالَ، حَدَّثَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ، وأَبُو أُمَامَةَ، ووَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالُوا: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يَوْمًا، وَنَحْنُ نَتَمَارَى فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا لَمْ يَغْضَبْ مِثْلَهُ، ثُمَّ انْتَهَرَنَا، فَقَالَ: «مَهْلًا يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا، أَخَذُوا الْمِرَاءَ لِقِلَّةِ خَيْرِهِ»، ثم إن المراء عند الشخص دليل عدم انغماسه في العمل الصالح وتلبسه فيه وانشغاله به...، ولو كان جاداً مجداً مجتهداً في عمله، ينتفع بما هو خير في ليله ونهاره، لما وجد وقتاً للمراء. جاء في كتاب حديث الزهري لمؤلفه: عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف العوفي، الزهري، القرشي، أبو الفضل البغدادي (المتوفى: 381هـ) قال: "أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْفَضْلِ الزُّهْرِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، نا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَفْصٍ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مَالِكٍ يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ الْحَسَنِ، فَسَمِعَ مِرَاءَ قَوْمٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا مَالِكُ، إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مَلُّوا الْعِبَادَةَ، وَبَغَضُوا الْوَرَعَ، وَوَجَدُوا الْكَلَامَ أَخَفَّ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَمَلِ"، نعم لو كانوا يعملون بصدق وإخلاص لما وجدوا متسعاً للمراء...

8- وخاتمة الختام أسأل الله سبحانه لنا ولك ولزوار هذه الصفحة وضيوفها وللمسلمين أجمعين الهداية إلى أرشد الأمر، والوقاية من المراء المفضي إلى الشر، وأن ينزع من قلوب المسلمين ما فيها من غِلٍ، بعضهم على بعض، فيكونوا إخواناً على سرر متقابلين (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) وأن يظلنا الله سبحانه في الدنيا بظل راية العقاب راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأن يظلنا في الآخرة بظله سبحانه يوم لا ظل إلا ظله، وذلك الفوز العظيم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك

رابط الجواب من موقع الأمير


رابط الجواب من صفحة الأمير على الغوغل بلس

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك