جواب سؤال: لا يجوز للمرأة أن تكون مأذونة تتولى عقد القران
October 24, 2019

جواب سؤال: لا يجوز للمرأة أن تكون مأذونة تتولى عقد القران


سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير
على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"
جواب سؤال
لا يجوز للمرأة أن تكون مأذونة تتولى عقد القران
إلى أم مؤمن مريم بدر


السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الأخ الكريم تحية وطيبة بعد،
تم تعيين مأذونتين شرعيتين في مدينة الخليل وتم إعطاؤهم الصلاحية لعقد القران...
سؤالي لكم أخي الكريم هل يجوز للمرأة أن تزوج المرأة وأن تعقد العقد لتزويج امرأة أخرى لعلمي أنه ذكر في الحديث: لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها. أخرجه ابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، وإن كان غير جائز هل يكون العقد الذي تم على يد المرأة جائزا أم باطلا؟
وجزاكم الله خير.

الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
إن الإجابة على هذا السؤال تقتضي توضيح واقع الحكم الشرعي في عدم جواز أن تزوج المرأة نفسها أو غيرها، وكذلك معرفة واقع عمل المأذون والتوثيق الذي يقوم به، ثم دراسة إن كان حكم عدم جواز أن تزوج المرأة غيرها ينطبق على المأذون إن كان امرأة أم لا ينطبق...


أولاً: الحكم الشرعي في تزويج المرأة نفسها أو غيرها:


إن الحكم الشرعي الذي دلت عليه الأدلة الشرعية هو أنه لا يجوز للمرأة أن تقوم بعقد زواجها بنفسها، أي لا يجوز لها أن تباشر العقد، بل عليها أن توكل عنها وليها أو من يقوم مقامه عند فقده ليعقد العقد نيابة عنها، وكذلك لا يجوز للمرأة أن تعقد عقد زواج غيرها من النساء نيابة عنها، أي لا تكون المرأة ولياً ولا وكيلة عن امرأة أخرى في عقد الزواج بل يجب أن يكون الولي والوكيل ذكراً وفق التفاصيل الفقهية لموضوع ولاية النكاح في كتب الفقه، وقد ذكرنا مسألة أن المرأة لا تملك أن تزوج نفسها أو أن تزوج غيرها بأدلتها في كتاب النظام الاجتماعي حيث جاء فيه:


(... وإذا انعقد الزواج فلا بد لصحة الزواج أن يستكمل شروط صحته، وهي ثلاثة شروط:


... والثاني: أن النكاح لا يصح إلا بولي، فلا تملك المرأة أن تزوِّج نفسها، ولا أن تزوِّج غيرها، كما أنها لا تملك توكيل غير وليِّها في تزويجها، فإن فعلت لم يصح نكاحها... وأما كون النكاح لا يصح إلا بوليّ فلما روى أبو موسى عن النبي r قوله: «لا نِكاحَ إلا بِوَليّ» أخرجه ابن حبان والحاكم. وأما كون المرأة لا تملك تزويج نفسها، ولا غيرها، ولا تملك توكيل غير وليّها في تزويجها فلما رُوي عن عائشة أن النبي r قال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ‏ وَلِيِّهَا‏ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» أخرجه الحاكم، ولما روى أبو هريرة عن النبي r قال: «لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا») انتهى النقل من النظام الاجتماعي... وروى الدارقطني هذا الحديث على النحو التالي: (...حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ عَبْدِ السَّلاَمِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ r قَالَ «لاَ تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلاَ تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا». وَكُنَّا نَقُولُ إِنَّ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا هِيَ الْفَاجِرَةُ.) انتهى. وفي رواية البيهقي (قال أبو هريرة رضي الله عنه كنا نعد التي تُنكِح نفسها هي الزانية). وجاء في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (6/ 248) للألباني المتوفى: 1420هـ عن هذا الحديث قوله (قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.) وهكذا فلا يجوز للمرأة أن تقوم بالإيجاب في العقد أو القبول في العقد عن نفسها، أو أن تتولى الإيجاب أو القبول في عقد النكاح كولي لامرأة أخرى أو كوكيل لامرأة أخرى... فذلك كله داخل ضمن الحديث: «لاَ تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلاَ تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا».


ثانياً: عمل المأذون وتوثيق عقود الزواج:


1- إن المأذون هو موظف لدى الدولة يقوم بإدارة عقد الزواج من حيث الإيجاب والقبول بين الأزواج، ويقوم بالتحقق قبل الزواج من أهلية الزوجين وتوفر الشروط الشرعية وانتفاء الموانع الشرعية، وكذلك يتحقق عند العقد من شخصية الزوجين والولي والشهود، ويقوم بتلقين الأزواج أي ماذا يقول ولي الزوجة (أنكحتك ابنتي...) وماذا يجيب الزوج (قبلت نكاحها...) وفق الأحكام الشرعية ذات العلاقة، ويتحقق من رضا المخطوبة... ويقوم بتوثيق العقد الذي يتم كتابةً بحيث يكون وثيقة رسمية معترفاً بها، ويضمِّنه الشروط المتفق عليها من قبل الطرفين ومقدار المهر عاجله وآجله... إلخ.


2- إن توثيق عقد الزواج في دوائر الدولة ليس ركناً ولا شرط صحة في عقد الزواج، أي أن الزواج ينعقد ويصح إذا استوفى أركانه وشروطه حتى لو لم يوثق كتابه في دوائر الدولة. ولكن التوثيق يكون واجباً من باب حفظ الحقوق وإزالة الضرر إذا كان عدم التوثيق يسبب ضياعاً للحقوق وضرراً للأزواج والأبناء عند التنازع. أما إن لم يكن التوثيق كتابةً يسبب ضياعا للحقوق وضرراً للأزواج والأبناء عند التنازع فإنه لا يكون واجباً. وهذا يحتاج إلى تحقيق مناط فصل حالات الخصومة بين الأزواج والأبناء، وفي هذه الأيام فإن غالب الدول لا تقر الزواج والبنوة إلا إذا كان موثقاً في دوائر الدولة.


ثالثاً: حكم عمل المرأة كمأذون:


1- واضح من المذكور في الأعلى حول عمل المأذون أنه ليس طرفاً في عقد الزواج أي هو بوصفه مأذوناً لا يكون وكيلاً عن الزوجة أو الزوج في العقد أي في الإيجاب والقبول، فالمأذون ليس من عمله إنشاء عقد الزواج، بل إنشاء عقد الزواج هو للعاقدين: الزوجة/المخطوبة بواسطة وليها ووكيلها، والزوج/الخاطب بنفسه أو بوكيله...


2- ومع ذلك فتعيين المرأة مأذوناً يجعلها هي التي تدير عملية عقد الزواج فتأمر ولي الزوجة أن يقول للزوج (أنكحتك أو زوجتك ابنتي فلانة...) وتقول للزوج أو وكيله قل (قبلت زواجها أو نكاحها) ونحو ذلك مما يلزم لعقد الزواج من شهود وغير ذلك، أي هي تدير عملية عقد الزواج ولا يقتصر عملها على توثيق العقد فحسب فهذا يتم في دوائر الدولة كتثبيت العقد في السجلات وإكمال إجراءات المصادقة والتوقيع من مسئولي الأوقاف وأصحاب العلاقة...إلخ


3- إن أحاديث منع المرأة من تزويج نفسها أو الوكالة عن غيرها في الزواج أي عدم جواز الإيجاب والقبول منها، فإن هذه الأحاديث تفيد بدلالة الإشارة إلى عدم جواز إدارة المرأة لعملية الإيجاب والقبول في الزواج، ولتوضيح ذلك نقول:


أ- إن دلالة الإشارة هي من المفهوم ولا تكون مقصودة في النص وإنما تفهم منه بالإشارة بناء على المذكور في النص:


- جاء في الشخصية الثالث باب المفهوم ما يلي: [...دلالة اللفظ محصورة بالمنطوق والمفهوم. فإذا لم تكن من المنطوق فهي من المفهوم، ولا يوجد غير ذلك. وعلى هذا تكون دلالة الاقتضاء، ودلالة التنبيه والإيماء، ودلالة الإشارة، من المفهوم، وكذلك يكون مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة من المفهوم...


دلالة الإشارة هي أن يكون الكلام قد سيق لبيان حكم، أو دل على حكم، ولكنه يفهم منه حكم آخر غير الحكم الذي سيق لبيانه، أو جاء ليدل عليه، مع أن هذا الحكم الآخر لم يكن مقصوداً من الكلام، فدلالة الكلام على هذا الحكم الذي لم يسق له، ولم يدل عليه، ولكن يفهم منه، هي دلالة الإشـارة. مثال ذلك:


- دلالة مجموع قوله تعالى: ﴿حَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً﴾ وقوله تعالى: ﴿فِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وإن لم يكن ذلك مقصوداً من اللفظ... ويسمى دلالة الإشارة...) انتهى


- وجاء في كتاب تيسير الوصول إلى الأصول كأمثلة على دلالة الإشارة:


(- ﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ [البقرة: 233] فهم منه بدلالة الإشارة أن النسب يلحق بالوالد.


- قال تعالى: ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡم مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يكونوا خَيۡراً مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡراً مِّنۡهُنَّۖ﴾ [الحجرات: 11]. يفهم منها بدلالة الإشارة أنّ مجتمع الرجال منفصل عن مجتمع النساء، فتسخر النساء من النساء والرجال من الرجال...) انتهى


- وهناك أمثلة أخرى:


- أخرج الحاكم في المستدرك وقال "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين": عن أبي موسى، عن النبي r، قال: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ» فالنص جاء لبيان أن المرأة ليس مفروضاً عليها صلاة الجمعة، ولكن يُفهم منه بدلالة الإشارة أنه لا يجوز للمرأة أن تؤم الرجال في صلاة الجمعة، وذلك لأن الجمعة فرض على الرجال وليست فرضاً على النساء، فلا يكون من فُرضت عليه صلاة الجمعة مأموماً لمن لم تُفرض عليه الجمعة.


ب- وهكذا فإنه يفهم بدلالة الإشارة من الأحاديث التي تدل على أن المرأة لا تُزوج نفسها ولا تُزوج غيرها، يفهم منها بدلالة الإشارة أنه لا يجوز للمرأة أن تدير عملية الإيجاب والقبول في الزواج، كأن تقول لولي المرأة: (قل أنكحتك ابنتي أو موكلتي...) وتقول للزوج أو وكيله: (قل قبلت نكاحها...)، فلا يجوز للمرأة أن تتولى ذلك. وهذا خلاف توثيق العقد في دوائر الدولة بعد إتمامه، كأن تسجله في السجلات وتأخذ توقيعات المختصين عليه ونحو ذلك، فهذا جائز لا شيء فيه سواء أكان التسجيل من رجل أم كان من امرأة.


4- ويضاف إلى ذلك محذور آخر وهو أن عمل المأذون أكثره مرتبط بالرجال فإبرام عقد الزواج يكون من قبل رجلين، والشهود يكونون رجالاً، والولي يكون رجلاً... وهكذا... ثم إن كثيراً من البلاد الإسلامية يجري فيها احتفالات بعقد الزواج ويدعى المأذون إلى بيت الزوجة أو الزوج ويتم إبرام العقد وسط الرجال أي لا يكون الأمر مقتصراً على أطراف العقد والشهود بل يتعداهم إلى غيرهم ويجري إشهار العقد بذلك... فعمل المأذون في بعض البلاد لا يكون فقط في مكتبه بحضور أطراف العقد والشهود بل يكون بمحضر من رجال كثيرين... وفي مثل هذه الحالة فإنه يمازجه اختلاط غير جائز بالرجال لأنه ليس مقتصراً على أطراف العقد والشهود...

والخلاصة:


• لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها أو غيرها، أي لا يجوز لها أن تقوم بالإيجاب والقبول في الزواج لأن النصوص الشرعية تمنع ذلك.
• يُفهم بدلالة الإشارة من هذه النصوص أن المرأة لا يجوز لها أن تدير عملية الإيجاب والقبول بين الأزواج.
• يجوز للمرأة أن تسجل العقد بعد تمامه في سجلات الدولة، كما تقتضيه إجراءات توثيق العقود.
• تَولِّي المرأة إجراء عملية الإيجاب والقبول بين الأزواج ليس من شروط الانعقاد ولا من شروط الصحة، ولذلك فعقد الزواج يكون صحيحاً ما دام قد استوفى من الزوجين شروط الانعقاد وشروط الصحة.


وخلاصة الخلاصة:


• لا يجوز للمرأة أن تكون مأذونة تتولى عملية الإيجاب والقبول بين الأزواج وتلقين الزوجين بمضمون الإيجاب والقبول.
• عقد الزواج صحيح ما دامت شروط الانعقاد وشروط الصحة متحققة، وذلك لأن شخصية المأذون ليست من هذه الشروط.


هذا ما أرجحه في هذه المسألة، والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة


24 صفر 1441هـ
الموافق 2019/10/23م


رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) ويب

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك