جواب سؤال: ما يعتبر حجة من القرآن هو ما نقل إلينا بالتواتر
July 22, 2022

جواب سؤال: ما يعتبر حجة من القرآن هو ما نقل إلينا بالتواتر

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

ما يعتبر حجة من القرآن هو ما نقل إلينا بالتواتر

إلى طارق محمود

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخي الفاضل، أدام الله عليك الصحة والعافية وأيدك بأقوياء وأتقياء المسلمين وأجرى النصر على يديك، آمين يا رب العالمين.

شيخي الفاضل، وأنا أقرأ في كتب العلماء مرت علي نصوص رواها بعض الصحابة مثل عبد الله بن مسعود أو أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم على اعتبار أن هذه النصوص آيات قرآنية لكن لم تؤخذ ولم تعتبر من القرآن لأنها وردت في خبر آحاد والمعلوم أن القرآن لا يثبت بأخبار الآحاد فهي ظنية الثبوت.

لكن كيف نتعامل مع هذه النصوص كونها صحيحة وردت على لسان من هو ثقة وعدل وضبط، فهي وإن كانت لم تثبت بالتواتر لكنها ثبتت بغلبة الظن، فهل هذه النصوص معتبرة لدى الفقهاء والمجتهدين في إعمالها كنصوص شرعية تستنبط منها أحكام شرعية، أم أنها غير معتبرة وكأنها لم ترد..؟؟

بارك الله بك وعذراً على الإطالة

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بارك الله فيك على دعائك الطيب لنا، ونحن ندعو لك بالخير.

أما بالنسبة لسؤالك عن القرآن الكريم فقبل الجواب فإني أنقل لك من كتبنا ما يلي:

1- جاء في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثالث باب "ما يعتبر حجة من القرآن" ما يلي:

[ما نقل إلينا من القرآن نقلاً متواتراً، وعلمنا أنه من القرآن، هو وحده الذي يكون حجة. وأما ما نقل إلينا منه آحاداً، كمصحف ابن مسعود وغيره، لا يكون حجة؛ وذلك لأن النبي ﷺ كان مكلفاً بإلقاء ما أُنزل إليه من القرآن على طائفة تقوم الحجة القاطعة بقولهم، ومن تقوم الحجة القاطعة بقولهم لا يتصور عليهم التوافق على عدم نقل ما سمعوه، فإذا وجد من القرآن شيء لم ينقله من تقوم الحجة بقولهم، وإنما نقل آحاداً، فإنه لا يعتبر؛ لأنه جاء على خلاف ما كلف به الرسول ﷺ في انفراد الواحد بنقله، وعلى خلاف ما كان عليه إلقاء القرآن من الرسول لعدد من المسلمين يحفظونه، ويكونون ممن تقوم الحجة بقولهم، إلى جانب أمره بكتابته. فلا يتأتى مع هذه الحال انفراد واحد أو عدد لا تقوم الحجة القاطعة بقولهم بنقل شيء من القرآن؛ ولذلك لا يكون ما نقل من القرآن آحاداً حجة مطلقاً.]

- وجاء في المصدر نفسه ما يلي:

[... وأما اختلاف المصاحف، فما كان منها من الآحاد، فليس من القرآن، ولا يكون حجة. وما كان متواتراً، فهو منه، ويكون حجة. فالقضية ليست متعلقة بالمصحف، وإنما متعلقة بالآيات التي يحويها المصحف، فإن كانت الآية نقلت عن الرسول ﷺ نقلاً متواتراً، أي تلقاها عن الرسول ﷺ عدد بلغ حد التواتر، أي تقوم الحجة القاطعة بقولهم، فإنها تعتبر من القرآن، وتكون حجة، وما لم يكن كذلك لا يعتبر من القرآن؛ ولهذا فإن مصحف عثمان كله قرآن؛ لأن جميع الآيات التي يحويها نقلت نقلاً متواتراً، نقلها من تقوم الحجة القاطعة بقولهم، ولكن مصحف ابن مسعود ينظر فيه، فما حواه من الآيات التي نقلت نقلاً متواتراً يعتبر من القرآن، وما حواه من آيات نقلت آحاداً، مثل آية «فصيام ثلاثة أيام متتابعات» لا يعتبر من القرآن، ولا يكون حجة.

وعليه يُرد الاعتراض الذي ورد بشأن حفاظ القرآن، وبشأن مصاحف الصحابة، ويثبت أن القرآن هو ما نقل نقلاً متواتراً، وما نقل آحاداً ليس من القرآن. ومما يجب لفت النظر إليه، أن القرآن قد نقل بالمشاهدة عن الرسول ﷺ عن الوحي حين نزوله به، وسجل كتابة إلى جانب حفظه. فالصحابة، رضوان الله عليهم، لم يرووا القرآن رواية عن الرسول، وإنما نقلوه نقلاً، أَي نقلوا عين ما نزل به الوحي، وما أمر الرسول ﷺ بكتابته، بخلاف الحديث، فإنه روي عن الرسول ﷺ رواية ولم يسجل حين قوله، ولا حين روايته، وإنما جرى تدوينه وتسجيله في عهد تابعي التابعين. أما القرآن فدون وسجل حين نزول الوحي به، ونقل الصحابة عين ما نزل به الوحي؛ ولهذا يقال: إن الصحابة قد نقلوا لنا القرآن نقلاً.].

2- وجاء في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثالث باب "الناسخ والمنسوخ":

[ثانيهما أن المراد نسخ حكم الآية لا نسخ تلاوتها، وهذا القول هو المختار للجمهور وعليه المعول، ويؤيده أن جميع آيات القرآن ثبتت بالدليل القطعي، وما لم تثبت الآية بالدليل القطعي لا تعتبر من القرآن، ولم يثبت بالدليل القطعي نسخ تلاوة آية من آيات القرآن، وما ورد من دليل ظني على وجود نسخ التلاوة لا قيمة له في اعتبار النسخ؛ لأن القطعي لا ينسخ بالظني، ولا ينسخ إلا بالقطعي، مثله أو فوقه، ولم يرد دليل قطعي على نسخ التلاوة وهذا يؤيد أن المراد نسخ الحكم لا نسخ التلاوة.]

- وجاء في المصدر نفسه أيضاً ما يلي:

[وأما نسخ القرآن تلاوة فممنوع، وغير جائز، ولم يثبت وقوعه بالدليل القطعي، والدليل على عدم الجواز، هو أن الآية التي ثبت بها جواز النسخ تقول: (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) والقرآن كله خير من غير تفاوت فيه، فلو كان المراد من نسخ الآية إزالتها عن اللوح المحفوظ، وكتابة أخرى بدلها، لما تحقق وصف الخيرية، فمعناه إذن ليس الآية وإنما حكمها. وأيضاً فإن القرآن قد ثبت نزوله وحفظه وكتابته بطريق التواتر، والإيمان به على هذا الوجه عقيدة، وهي لا تؤخذ إلا من الدليل القطعي الثبوت القطعي الدلالة، وهذا لم يحصل إذ لم يأت دليل قطعي يدل على جواز نسخ القرآن تلاوة؛ فلا يجوز نسخه تلاوة. وأما عدم وقوع نسخ القرآن تلاوة فدليله أنه لم يأت دليل قطعي يثبت أن آية من آياته الثابتة بالدليل القطعي قد نسخت، وأما ما روي عن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ. فَقَالَ عُمَرُ: لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ: أَكْتِبْنِيهَا» أخرجه أحمد، وما روت عائشة أنها قالت: «كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ» أخرجه مسلم. وما روي عن أبي بن كعب وابن مسعود أنهما قرءا: «فصيام ثلاثة أيام متتابعات» وما روي أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة، إلى غير ذلك، فكلها أخبار آحاد لا تقوم الحجة فيها على نسخ القطعي؛ لأنها أخبار ظنية، والقطعي لا ينسخ بالظني، ولا ينسخه إلا القطعي، فلا بد أن يثبت بالدليل القطعي أن هذه الآية نزلت حتى يعتقد أنها من القرآن، ثم يثبت أيضاً بالدليل القطعي أنها نسخت، وهذا ما لم يقع قط، وعليه فإن نسخ القرآن تلاوة غير واقع.]

3- وبناء عليه فهذه أجوبة أسئلتك:

أ- عرف القرآن الكريم كما يلي: (هو كلام الله المنزل على رسوله محمد ﷺ بواسطة الوحي "جبريل" عليه السلام، لفظاً ومعنىً، المعجز، المتعبد بتلاوته والمنقول لنا نقلا متواترا)، فهو القرآن المنزل على سيدنا محمد ﷺ وهو ما نقل إلينا بين دفتي المصحف نقلاً متواتراً. وهذا التعريف ينطبق تمام الانطباق على مصحف عثمان رضي الله عنه، أي على المصحف الذي نسخ زمن الخليفة الراشد عثمان بن عفان في نسخ عدة من الصحف التي جمعها أبو بكر رضي الله عنه مما كتب بين يدي الرسول ﷺ، وأرسل ما نسخه عثمان رضي الله عنه إلى حواضر المسلمين، وأجمع عليه صحابة الرسول ﷺ كما هو مبين بالتفصيل في كتبنا...

ب- وهذا يعني أن ما نقل إلينا من القرآن من آحاد كمصحف ابن مسعود وغيره ليس بقرآن ولا يكون حجة. ‎‎وكذلك ليس من السنة لأنه روي على أنه قرآن ولم يرو على أنه من حديث النبي ﷺ، وما دام ليس ‎سُنة، فلا يجوز الاستدلال به في الأحكام الشرعية وسائر الأمور التي ينبغي أن تستنبط من الأدلة الشرعية.

ج- قراءة القرآن بمثل تلك الروايات وبالقراءات الشاذة لا تصح، وقد ذكرنا ما يشير إلى ذلك في جواب سؤال مؤرخ في 18 من ذي القعدة 1434هـ - 24 أيلول/سبتمبر 2013م، وجاء فيه:

[أما قراءة القرآن بالقراءات غير المتواترة، سواء أوافقت خط المصحف العثماني أم لم توافق، فلا تجوز القراءة بها، فهي ليست قرآناً، بل القرآن هو ما نُقل متواتراً عن رسول الله ﷺ].

د- وما دامت هذه النصوص المروية آحاداً على أنها قرآن لم تثبت أنها من القرآن، وكذلك هي لا تُعد سنة عن النبي ﷺ لأنها لم ترو على أنها سنة، فإذن غاية ما يمكن أن تدل عليه هو أن تُعد من باب تفسير الصحابي للقرآن وتبيينه، أي أن تعد قولاً للصحابي الذي رواه في بيان معنى الآية التي تعلقت بها هذه الزيادة أو القراءة، أي هو قرأ الآية ثم فسّرها دون أن يفصل بين الآية وبين تفسيره فنُقلت وراء بعضها فظنّها السامع من القرآن، وهي لم تكن من القرآن بل هي تفسير من الصحابي حسب رأيه، هذا ما يمكن أن تؤول به، ولا يمكن أن تتعدى ذلك بوجه من الوجوه. فتكون قراءة ابن مسعود مثلاً: «فصيام ثلاثة أيام متتابعات»، بزيادة «متتابعات» قولاً لابن مسعود يبين فيه وجوب التتابع في صوم كفارة اليمين، أي تكون الزيادة بياناً لحكم التتابع وفق رأي ابن مسعود رضي الله عنه، وهذا لا يتعدى أن يكون اجتهاداً وفهماً لصحابي ولا يأخذ حكم الدليل الشرعي من السنة.

هـ- وعليه فكل نص آحاد عن القرآن الكريم يخالف النص القطعي ينظر فيه:

- فإن كان سنده ضعيفاً فيُرد لضعفه.

- وإن كان سنده صحيحاً فيرد دراية لمخالفته القطعي.

4- وأذكر مما جاء في بعض كتب الفقهاء المسلمين عن مثل هذه الأمور، وذلك للعلم:

أ- جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (ص: 11908) ما يلي:

[- القرآن هو ما نقل إلينا بين دفتي المصحف نقلاً متواتراً، وقيّد بالمصاحف؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم بالغوا في نقله وتجريده عما سواه، حتى كرهوا التعاشير والنقط كي لا يختلط بغيره، فنعلم أن المكتوب في المصحف المتفق عليه هو القرآن، وأن ما هو خارج عنه ليس منه، إذ يستحيل في العرف والعادة مع توافر الدواعي على حفظ القرآن أن يهمل بعضه، فلا ينقل، أو يخلط به ما ليس منه.]

وتتابع الموسوعة الفقهية: [لا خلاف أن كل ما هو من القرآن يجب أن يكون متواتراً في أصله وأجزائه، وأما في محلّه ووضعه وترتيبه فعند المحقّقين من علماء أهل السّنة كذلك، أي يجب أن يكون متواتراً. فقد جاء في مسَلَّم الثّبوت وشرحه فواتح الرحموت: ما نقل آحاداً فليس بقرآن قطعاً، ولم يعرف فيه خلاف لواحد من أهل المذاهب، واستدل بأن القرآن مما تتوفر الدواعي على نقله لتضمّنه التحدّي؛ ولأنه أصل الأحكام باعتبار المعنى والنظم جميعاً حتى تعلق بنظمه أحكام كثيرة؛ ولأنه يتبرك به في كلّ عصر بالقراءة والكتابة، ولذا علم جهد الصحابة في حفظه بالتواتر القاطع، وكلّ ما تتوفر دواعي نقله ينقل متواتراً عادةً، فوجوده ملزوم للتواتر عند الكلّ عادةً، فإذا انتفى اللازم وهو التواتر انتفى الملزوم قطعاً، والمنقول آحاداً ليس متواتراً، فليس قرآناً...] انتهى.

ب- جاء في كتاب (الإتقان في علوم القرآن "1/ 279") للسيوطي ما يلي: [وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ: الْمَقْصِدُ مِنَ الْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ تَفْسِيرُ الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ وَتَبْيِينُ مَعَانِيهَا كَقِرَاءَةِ عَائِشَةَ وحفصة "والصلاة الوسطى صَلَاةِ الْعَصْرِ"، وَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا" وَقِرَاءَةِ جَابِرٍ: "فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ لَهُنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ" قَالَ: فَهَذِهِ الْحُرُوفُ وَمَا شَاكَلَهَا قَدْ صَارَتْ مُفَسِّرَةً لِلْقُرْآنِ وَقَدْ كَانَ يُرْوَى مِثْلُ هَذَا عَنِ التَّابِعِينَ فِي التَّفْسِيرِ فَيُسْتَحْسَنُ فَكَيْفَ إِذَا رُوِيَ عَنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ...].

آمل أن يكون هذا الجواب كافياً، والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

22 ذو الحجة 1443هـ

الموافق 2022/07/21م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) ويب

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك