جواب سؤال: مس الشيطان والحسد والعين
May 06, 2018

جواب سؤال: مس الشيطان والحسد والعين

(سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي")

 جواب سؤال

 مس الشيطان والحسد والعين

 إلى محمد عادل جميل الغولي

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم...

الأخ الكريم المحترم، أمير حزب التحرير، حفظكم الله تعالى.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ إلى آخر الآية 102 سورة البقرة.

انتشرت في بلادنا وبكثره أمراض تسمى مس شيطان وبعضها عين والبعض الآخر سحر. فهل الأسحار مرتبطة بدخول الجن الجسد؟ وهل لها تأثير؟ وهل علاجها بالرقية الشرعية صحيح أم إنها شعوذة؟ نرجو منكم التوضيح وجزاكم الله خير. أخوكم سيف طيب مطهر الغولي – اليمن.

الجواب:

 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

 سؤالك يتكون من أربع مسائل: الأولى موضوع ما يسميه العامة مس الشيطان، والثانية تفسير الآية الكريمة ودلالتها على السحر، والثالثة موضوع الحسد والعين، والرابعة كيف الوقاية هل هي بالرقية أو بشيء آخر. وإليك الجواب:

أولاً - تفسير الآية الكريمة التي يُدَّعى أنها تدل على مس الشيطان:

﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ...﴾ [البقرة: 275]

أنقل لك أدناه حول ذلك من كتاب التيسير في أصول التفسير:

[﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ أي يأخذونه، ويعمّ كل انتفاع به. وقد استعملت ﴿يَأْكُلُونَ﴾ في القرآن الكريم للدلالة على الذم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10] ﴿يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ [محمد: 12] وهي هنا كذلك.

﴿لَا يَقُومُونَ﴾ أي يوم القيامة. ﴿إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ﴾ أي أنهم يبعثون من قبورهم، يقومون كما يقوم المتخبط المصروع في الدنيا - أي المجنون - وذلك خزي لهم يومئذ وهي قرينة على النهي الجازم عن الربا والذي تكرر تأكيد تحريمه في هذه الآيات.

﴿مِنَ الْمَسِّ﴾ أي الجنون، يقال: مُسّ الرجل فهو ممسوس إذا جن. والخبط هو الضرب على غير استواء كخبط العشواء.

وقد وردت روايات في تفسير ﴿الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ والراجح منها أن الإنسان حين يصاب بالجنون يصبح للشيطان تأثير أكبر عليه من خلال وسوساته، فيخيل إليه أمور كثيرة تؤدي بالمجنون للتخبط.

أما القول بأن الشيطان هو الذي يصرعه أو يؤدي به إلى الجنون فالآية لا تنطق بهذا، فالله سبحانه لم يقل (يتخبطه الشيطان بالمس) أي يصيبه الشيطان بالجنون وإنما الآية ﴿يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ أي يتخبطه الشيطان بسبب جنونه، أي أن الجنون سابق لتخبط الشيطان.

كذلك فإن القول بأن ﴿يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ من باب الكناية والمجاز حسب أساليب العرب في إطلاقهم على المصروع أن الجن قد مسته أي أصابته بالجنون - فهم قد اشتقوا الجنون من الجن - فإن ذلك مرجوح لأنه لا يعمد للكناية والمجاز إلا إذا تعذرت الحقيقة، والحقيقة هنا لا تتعذر فلا يتعذر أن يوسوس الشيطان للمجنون بتخيلات عدة يجعله يتخبط فيقال (تخبطه الشيطان)...

كما إني لم أطلع على حديث صحيح في تفسير الآية. وما دام الأمر كذلك، أي لا حقيقة شرعية في تفسير الآية بقي أن نعمد إلى اللغة، فالقرآن نزل بلغة العرب فنجد الراجح ما قلناه: إن مثلهم كمثل الذي يتخبطه الشيطان من المس أي بسبب الجنون، أي أن الجنون يسبق تخبط الشيطان للشخص فيجن الشخص بسبب من الأسباب ثم يتخبطه الشيطان بوسوساته وتخيلاته.

فلم يصـرع الشـيطان الشخص أي لم يجعله مجنوناً وإلا لكانت الآية الكريمة (الذي يتخبطه الشيطان بالمس) والباء تفيد الإلصاق أي بالجنون أي يصيبه بالجنون، وفي الوقت نفسه لا يلجأ إلى الكناية والمجاز فيصرف معنى الشيطان عن حقيقته لأن الحقيقة لا تتعذر.] انتهى

وهكذا فالشيطان لا يمس الإنسان فيصرعه ويصيبه بالجنون، فلا سلطان للشيطان على الإنسان ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾، ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ، فلا يصرع الشيطان الإنسان، بل عمل الشيطان هو الوسوسة، ومن ثم يختار الإنسان الموقف تجاه الوسوسة فيصدها ويردها وهذا هو الحق أو يستجيب لها وهو الضلال ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾.

هذا ما أرجحه في هذه المسألة والله أعلم وأحكم.

ثانياً - الآية الكريمة الواردة في السؤال ودلالتها على السحر، فقد سبق أن أجبنا على هذه المسألة وأنقل لك من الجواب ما يلزم لسؤالك على النحو التالي:

[إن السحر هو علم يتم تنفيذه باستعمال ألفاظ كفر في عزائمه أو إجراءاته، فيجعلك تتخيل أن شكل الشيء الذي أمامك أصبح شكلاً آخر ولكن دون تغيير حقيقة الشيء وإنما مجرد تخيل، أي أنك لو أمسكت بالشيء ستجده الشيء الأصلي، أو لو حللته مخبرياً فإنك ستجده الشيء الأصلي، فالمسألة هي تخيل لا غير.

والدليل على أن السحر يتم باستعمال ألفاظ كفر في إجراءاته وعزائمه هو مفهوم قوله سبحانه ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ أي وما سحر، فالاستعمال المجازي لـ﴿كَفَرَ﴾ بمعنى السحر يدل على أن السحر يتم بأقوال وأفعال كفر، ولذلك فإن من عمل بالسحر يكفر. ويؤكد هذا قوله تعالى بعد ذلك ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾، وعليه فإن الساحر كافر، والمسلم الذي يعمل به مرتد يقتل من الدولة في الإسلام بردته.

وأما الدليل على أن ما يظهره الساحر هو غير حقيقي، بل تخيل فهو قوله تعالى ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ [الأعراف: 116] ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: 66] أي أن العصا تبقى عصاً على الحقيقة ولكنها تبدو للرائي رأي العين أنها حية تسعى، أي لا تتغير الحقيقة بحقيقة أخرى جديدة بمعنى أنها لا تلغي الحقيقة الأولى، وتتكون بدلها حقيقة جديدة، وعليه فلو أمسك إنسان بالحية التي ظهرت من العصا سيجدها عصاً ولو حللها مخبرياً سيجدها مكونات العصا نفسها التي ألقيت وخيل لنا أنها حيةٌ تسعى، ولذلك فإن السحرة لما ألقوا عصيهم كانوا هم يرونها عصاً ولكنهم سحروا أعين الناس فرأوها حية، فلما ألقى موسى - عليه السلام - عصاه رأوها - أي السحرة - حية حقيقية وليست عصاً ثم ابتلعت عصيهم فألغت حقيقتها نهائياً، فأدركوا أن هذا ليس سحراً لأن السحر لا يلغي حقيقة الأشياء فعلموا أن ما تمّ ليس سحراً، وأنه حق من رب العالمين كما قال موسى - عليه السلام - فآمنوا وكان إيمانهم عجباً.

والخلاصة أنه لو كان عندك كرسي ثم جاءك رجل فوقف بعيداً عن الكرسي وقال لك الآن سأقوم بعزائم وبكلمات وإجراءات وأنا بعيد عن الكرسي فأجعلك تراه وسادة، ثم بدأ يتلو كلمات فيها كفر وبعد ذلك خيل لك أن الكرسي وسادة دون أن تتغير حقيقة الكرسي، أي أنك لو أمسكت بالكرسي لن تجده وسادة بل ستجده كرسيا، فإذا فعل هذا الأمر دون أن تتغير الحقائق وبعزائم فيها كلمات كفر وبقي الشيء هو هو وإنما خيل لديك أنه شيء آخر، فإن هذا الرجل يكون ساحراً ويكون كافراً.

وأما إذا قام بأعمال فنية خادعة كأن أمسك بمنديل وبعصفور ووضعهما معاً ثم قام بحركات معينة فأخفى العصفور وأراك المنديل ثم قال لك إن هذا المنديل سأقلبه عصفوراً ثم تمتم بكلمات ثم أظهر عصفوراً على الحقيقة، فإن هذا ليس سحراً وإنما هو أعمال فنية أي كان العصفور موجوداً مع الرجل فأخفاه عنك بعملية فنية ثم أظهره، وبعبارة أخرى كان معه منديل وعصفور، فأخفى العصفور تارة وأظهر المنديل ثم أخفى المنديل تارة أخرى وأظهر العصفور، أي أن المنديل والعصفور كانا معه على الحقيقة فقام بعملية مخادعة فنية... أو كأن يحضر صندوقاً ويضع الصندوق فوق سرداب دون أن تراه أنت، ثم يدخل شخصاً في الصندوق أمامك ويقول لك سأقطع هذا الصندوق نصفين ويخرج الشخص منه حياً، وعندما يدخل الشخص إلى الصندوق ينزل إلى السرداب فيقطع الرجل الصندوق نصفين ولا يصيب الرجل وبعدها يخرج الرجل سالماً لا شيء فيه، فهذا ليس سحراً بل هو مخادعة بأعمال فنية، فدخل الرجل الصندوق ونزل إلى السرداب ثم صعد ثانية... أو كان في الصندوق طبيقات عدة، فدخل في إحداها الرجل، والقطع كان في طبقة أخرى... وهكذا فهذا ليس سحراً بل أعمال فنية خادعة.

وأما المشعوذون والدجالون الذين لا يستطيعون إظهار شيء على غير حقيقته، ولا يخادعون الناس بأعمال فنية، بل يزعمون معرفة الغيب بالفتح في كتاب أو في فنجان، أو عمل حجاب أو هرطقات كأن يقول إنه يتكلم مع الجن أو يراهم ونحو ذلك من شعوذة، فهذا ليس سحراً وإنما شعوذة ودجل. وهؤلاء يرتكبون حراماً عقوبته التعزير، وتشتد العقوبة وفق ما يحدثونه من ضرر.

أما السحر بمعناه الذي ذكرناه في البداية، أي أن يقوم بقول كلمات كفر وعزائم فيها ألفاظ كفر... ويجعلك ترى شيئاً على غير حقيقته دون تغيير الحقيقة، بل يخيل إليك مع بقاء حقيقة الشيء كما هي... هذا السحر يكاد يكون اندثر، لأن واقعه اليوم يكاد يكون غير موجود بهذا المعنى، هذا بالإضافة إلى أن عقوبة الساحر هي القتل، وقد استمرت الدولة الإسلامية قروناً عدة فكادت تقضي عليهم... لهذين الأمرين: (يكاد لا واقع له، وكاد يُقضي عليه بالعقوبة)، نقول إن هذا العلم يكاد يكون قد اندثر] انتهى.

وللعلم فإن عقوبة الساحر الذي يستعمل كلمات الكفر في سحره ومن ثم يكفر بهذا السحر كما بينا، عقوبة هذا الساحر:

هي كما جاء في كتاب تفسير سورة البقرة سالف الذكر:

(عقوبة الساحر - كما بينا - عقوبة المرتد فهو كافر على المعنى المذكور سابقا، ولقد عاقب الصحابة الساحر بالقتل... وقد تمّ مثل هذا الفعل أي قتل الساحر في عهد عمر - رضي الله عنه -، فهو إجماع من الصحابة لأنه حكم ذو شأن تمّ على ملأٍ منهم دون إنكارٍ. أخرج أحمد عن سفيان من طريق جَزْء بن معاوية عم الأحنف بن قيس قال (أتانا كتاب عمر قبل موته بسنة أن اقتلوا كل ساحر وربما قال سفيان وساحرة).

وأما ما ذكرناه من بعض الأعمال الفنية الخفية التي يُغّرَّر بها الناس إن لَم توضَّح لهم، ودجل المشايخ وشعوذتهم فيعاقب صاحبها العقوبة التعزيرية حسب الضرر الذي ألحقه بمن غرّر بهم ممن تعاملوا معه. ومعلوم أن العقوبة التعزيرية في الإسلام تصل القتل حسب نوع الجريمة التي يقترفها.

ولكن الفرق بين القتل حداً والقتل تعزيراً أن الأول مرتد لا يُصلى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين، والثاني مسلم فاسق أو فاجر حسب نوع جريمته يُصلى عليه ويُدفن في مقابر المسلمين.) انتهى

وللفائدة أنقل لك بعض آراء المذاهب الواردة في بعض التفاسير:

- تفسير ابن كثير ت سلامة (1/ 371)

[﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ...﴾

(فَصْلٌ) وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَتَعَلَّمُ السِّحْرَ وَيَسْتَعْمِلُهُ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ: يَكْفُرُ بِذَلِكَ. وَمِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ مَنْ قَالَ: إِنْ تَعَلَّمَهُ لِيَتَّقِيَهُ أَوْ لِيَجْتَنِبَهُ فَلَا يَكْفُرُ، وَمَنْ تَعَلَّمَهُ مُعْتَقِدًا جَوَازَهُ أَوْ أَنَّهُ يَنْفَعُهُ كَفَر. وَكَذَا مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ الشَّيَاطِينَ تَفْعَلُ لَهُ مَا يَشَاءُ فَهُوَ كَافِرٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: إِذَا تَعَلَّمَ السِّحْرَ قُلْنَا لَهُ: صِفْ لَنَا سِحْرَكَ. فَإِنْ وَصَفَ مَا يُوجِبُ الْكُفْر... فَهُوَ كَافِرٌ. وَإِنْ كَانَ لَا يُوجِبُ الْكُفْرَ فَإِنِ اعْتَقَدَ إِبَاحَتَهُ فَهُوَ كَافِرٌ.

قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: وَهَلْ يُقْتَلُ بِمُجَرَّدِ فِعْلِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ؟ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: نَعَمْ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا. فَأَمَّا إِنْ قَتَلَ بِسِحْرِهِ إِنْسَانًا فَإِنَّهُ يُقْتل عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ. وَقَالَ أَبُو حنيفة: لا يُقْتَلُ حَتَّى يَتَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ يُقِرَّ بِذَلِكَ فِي حَقّ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ. وَإِذَا قُتل فَإِنَّهُ يُقْتَل حَدًّا عِنْدَهُمْ إِلَّا الشَّافِعِيُّ، فَإِنَّهُ قَالَ: يُقْتَلُ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ - قِصَاصًا.] انتهى.

- تفسير القرطبي (2/ 47)

[الحادية عشرة - واختلف الفقهاء في حكم الساحر المسلم والذمي، فذهب مالك إلى أن المسلم إذا سحر بنفسه بكلام يكون كفرا يقتل ولا يستتاب ولا تقبل توبته، لأنه أمر يستسر به كالزنديق... ولأن الله تعالى سمى السحر كفرا بقوله: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ وهو قول أحمد بن حنبل وأبي ثور وإسحاق والشافعي وأبي حنيفة.

وروي قتل الساحر عن عمر وعثمان وابن عمر وحفصة وأبي موسى وقيس بن سعد وعن سبعة من التابعين...

قال ابن العربي: (... الله سبحانه قد صرح في كتابه بأن الساحر كفر فقال: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ بقول السحر ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ به وبتعليمه، وهاروت وماروت يقولان: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ وهذا تأكيد للبيان.)] انتهى

ثالثاً - العين والحسد: فقد أجبنا على هذا الموضوع سابقاً وأنقل لك منه ما يلزم لسؤالك على النحو التالي:

[الحسد هو تمني زوال نعمة المحسود. والعين في هذا الباب المراد بها: الإصابة بالعين، التي يسمى صاحبها عائنا، يقال: عنتُ الرجل: أصبته بعيني، فأنا عائن وهو معين ومعيون.

ويشتركان - الحسد والعين - في الأثر الضار للمحسود أو المعيون، ويختلفان في كيفية الحسد والعين، فالحاسد قد يحسد الحاضر أمامه، وكذلك غير الحاضر، وأما العائن فلا يضر إلا من يراه بعينه أي أن يكون حاضراً، فالحسد أعم من العين، وهكذا فإن الاستعاذة من الحسد تشمل الاستعاذة من العين، وأما الاستعاذة من العين فهي جزء من الحسد. وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ... وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾، تشمل أيضاً العين، وهذا من بلاغة القرآن وإعجازه.

أما كيف يحدث الضرر للمحسود أو المعيون، فالمسألة هنا من شقين:

الأول: الحاسد أو العائن الذي يتمنى زوال النعمة عن المحسود وعن المعيون فهو آثم وعذابه عظيم، فقد أمرنا الله سبحانه أن نستعيذ من شره كما بيناه أعلاه.

وأما المحسود أو المعيون فإن الضرر الذي يحدث له من الحسد أو العين هو في باب الابتلاء كالمرض الذي يصيبه فيتقي هذا الابتلاء بالوسائل والأساليب التي نبينها لاحقاً.

وبالمناسبة فإن الحسد يأتي بمعنى مجازي، أي تمني حصول الشخص على مثل النعمة التي عند المنعَم عليه من غير تمني زوال تلك النعمة عن صاحبها، فلا بأس أن يرى الشخص رجلاً يحفظ القرآن فيتمنى أن يكون مثله، أو يرى رجلاً كثير الصدقة لله فيتمنى أن يكون مثله. أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لاَ حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ القُرْآنَ، فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ، فَقَالَ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلاَنٌ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الحَقِّ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلاَنٌ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ«] انتهى.

رابعاً - وأما كيفية الوقاية من العين والحسد والسحر:

1- العين والحسد: فإن ذلك يكون بأمور دلت عليها الأدلة الشرعية:

أ- التقرب إلى الله سبحانه بالعبادة والدعاء وقراءة القرآن، وكذلك التوكل على الله... قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِين﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.

ب- التعوذ بالله من شر الإنس والجان وتعويذ الأولاد والذرية وقراءة المعوذتين:

- «كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَتعَوَّذُ مِن عَينِ الجانِّ وعَينِ الإِنْسِ، فلَمَّا نَزلَتِ المُعوِّذتانِ أَخَذَ بهما وتَركَ ما سِوَى ذلكَ». أخرجه النَّسائيُّ، وابنُ ماجه، وصحَّحه الألبانيُّ.

- قول: «أَعُوذُ بِكَلِماتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِن شَرِّ ما خَلَقَ» رواه مسلم، وقول: «بِسْمِ اللهِ الَّذِي لا يَضُرُّ معَ اسْمِهِ شَيْءٌ في الأرضِ ولا في السَّماءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ» رواه أبو داود والترمذي.

- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ «إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ» رواه البخاري.

ج- الرقية الشرعية عند الإصابة بأذى:

- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ» رواه مسلم.

- عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ أَمَرَ أَنْ يُسْتَرْقَى مِنْ الْعَيْنِ» رواه البخاري.

والله سبحانه هو الحافظ أولاً وأخيراً: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير.

2- بالنسبة للسحر:

أما كيفية الوقاية من السحر إن حدث "وكما قلنا آنفاً فالسحر يكاد يكون انتهى وما يحدث هو أقرب إلى الشعوذة والدجل الذي لا يؤثر في شيء إلا عند ضعاف العقول، ونعوذ بالله من ذلك: فالوقاية تكون كما ذكرناه عن الوقاية من الحسد والعين أعلاه ويضاف لها ما جاء في الحديث الشريف عن قراءة سورة البقرة ففيها من الخير الشيء الكثير وبخاصة قطع أي تأثير ينتج عن السحر إن حدث... فقد روى مسلم في صحيحه قال: (حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ وَهُوَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ عَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ» قَالَ مُعَاوِيَةُ بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ السَّحَرَةُ) انتهى.


وخير الوقاية هو الإيمان بأن الله سبحانه هو الحافظ أولاً وأخيراً: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير﴾.

وفي الختام فلا يصح أن يقلق المسلم من مثل هذه الأمور بل يؤدِّي الفروض ويُكثر من القربة إلى الله بالذكر والدعاء والنوافل... ويطمئن بحفظ الله سبحانه وأنه عز وجل مع عبده... فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

- روى الحاكم في المستدرك عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ» وقال «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ».

- أخرج البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ».

وفي هذا الكفاية والوقاية إن شاء الله.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

19 شعبان 1439هـ

الموافق 2018/05/05م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك

 رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على  غوغل بلس

 رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على تويتر

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) ويب

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك