جواب سؤال:  مسألة في القراءات المتواترة للقرآن الكريم
November 28, 2021

جواب سؤال: مسألة في القراءات المتواترة للقرآن الكريم

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

مسألة في القراءات المتواترة للقرآن الكريم

إلى Ashraf Bader

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أميرنا الجليل، أسأل الله العلي القدير أن تكونوا بصحة وعافية وأسأل الله أن يعينكم ويثبتكم. أود أن أطرح موضوعا أسأل الله أن يوفقني فيه ويا حبذا لو أنكم تطلعون عليه وتقررون حوله.

لقد ورد في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الأول في فصل "حاجة الأمة اليوم إلى مفسرين" عندما تكلمنا عن استغناء العرب ببعض الألفاظ عما يرادفها أو يقاربها ما دام المعنى المقصود على استقامته. وفي موضوع القراءات أوردنا مثالا في الصفحة ٣٠٩ وأتوقع أننا جانبنا فيه الصواب، وهو قوله جل وعلا "لنبوئنهم من الجنة غرفا" عندما قرناه بقراءة أبي جعفر من روايتيه "لنبوينهم من الجنة غرفا" وهذا من بابين:

الأول: صحيح أن أبا جعفر يقرؤها بإبدال الهمزة ياء، إلا أنه يقرأ بصلة ميم الجمع قولا واحدا "لنُبَوِّيَنَّهُمُ من" وهكذا ينتفي إدغام ميم نبوينهم بميم من كما هو ممثل في الكتاب صفحة ٣٠٩، والقراءة بالإبدال مع إدغام الميم لم ترد في أي من القراءات المتواترة. والأمر الآخر أن حكم الإبدال لا يؤثر في معنى الكلمة وهو من أحكام الأصول. وما دام الموضوع عن استغناء العرب بالألفاظ عما يرادفها أو يقاربها فهذا لا يصلح مثالا، لأن معنى بوأ وبوا لا يختلف لأن الكلمة هي نفسها ولكن بحكم الإبدال.

الثاني: أن المثال يصح إذا أبدلنا قراءة حمزة أو الكسائي أو خلف العاشر بقراءة أبي جعفر. وهذا لأنهم يقرؤونها "لَنُثْوِيَنَّهُمْ من الجنة غرفا". والثواء يختلف عن التبوئة من حيث الأصل، وهذا ما يتطلبه السياق. والله أعلم. اللهم إن أصبت فمنك وإن أخطأت فمن نفسي. وأسأل الله أن يجعلنا مع الذين يساهمون في حفظ هذه الثقافة نقية. وجزاكم الله خيرا وأعانكم وثبتكم.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبارك الله فيك على دعائك الطيب لنا...

إن سؤالك أو لنقل تعليقك هو على الموضع التالي من كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الأول:

[... أمّا من حيث التصرف في المفردات وهي في تراكيبها، أو التصرف في التراكيب، فإن القرآن سائر فيها على معهود العرب الذين نزل القرآن بلسانهم. ومع إعجاز القرآن للعرب، فإنه لم يحصل فيه العدول عن العرف المستمر لهم في التصرف بالقول، وواقعه من هذه الجهة هو عينه واقع معهود العرب في ذلك...

وقد حصل ذلك في القرآن في الاستغناء ببعض الألفاظ عما يرادفها أو يقاربها مثل القراءات في القرآن: ﴿مَٰـلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾، ﴿مَلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾، ﴿وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾، ﴿وَمَا يُخۡادِعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾، ﴿لَنُبَوِّئَـنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفاً﴾، ﴿لَنُبَوِّيَـنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفاً﴾ وغير ذلك من الآيات بحسب القراءات] انتهى.

وأنت ترى أن في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الأول خطأً في موضعين:

الأول: جعل ميم (لنبوينهم) في الكتاب ساكنة مما ينبني عليه إدغامها في الميم التي تليها في الحرف (من)، وهكذا ظهرت الميم في حرف (مّن) مشددة في الكتاب وهي بذلك تدل على الإدغام، وهذا غير صحيح حسب رأيك لأن (لنبوينهم) وهي لأبي جعفر هي بصلة ميم الجمع فلا إدغام للميم فيها.

الثاني: أن التمثيل بقراءة (لنبوينهم) غير صالح لأن لفظ (لنبوئنهم) هو كلفظ (لنبوينهم) في المعنى وكل ما في الأمر أنه حصل إبدال الهمزة فجاء مكانها ياء، وهذا لا يتناسب حسب رأيك مع الأمر المراد التمثيل له.

والجواب على ذلك كما يلي:

1- بالنسبة لملاحظتك الأولى أي ظهور شدة على الميم في الحرف (مّن)، وهو يعني إدغام ميم (لنبوينهم) في ميم (من)، وهذا بخلاف القراءة المذكورة لأبي جعفر لأنه يقرأ بصلة ميم الجمع أي يقرأ (لنُبَوِّيَنَّهُمُ مِن)، فلا يدغم الميم الأولى في الثانية... هذه الملاحظة صحيحة، فقد جاء عن قراءة أبي جعفر:**

(- النشر في القراءات العشر (1/ 273)

وَاخْتَلَفُوا فِي صِلَةِ مِيمِ الْجَمْعِ بِوَاوٍ وَإِسْكَانِهَا، وَإِذَا وَقَعَتْ قَبْلَ مُحَرَّكٍ نَحْوُ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ، عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ فَضَمَّ الْمِيمَ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ، وَوَصَلَهَا بِوَاوٍ فِي اللَّفْظِ وَصْلاً ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ

- فريدة الدهر في تأصيل وجمع القراءات (4/ 73)**

القراءة

 (2)... أبو جعفر بقراءة لنبوينهم بإبدال الهمزة ياء مفتوحة وصلة الميم.)

وعليه فإن الموجود في الكتاب هو خطأ مطبعي، ولم يكن موجوداً في الطبعات السابقة لكتاب الشخصية الإسلامية الجزء الأول، فمثلاً الطبعة الثالثة لم تكن فيها حركات على الحروف وكان نص الآية فيها وفق قراءة أبي جعفر: (لنبوينهم من الجنة غرفا) دون شدة أي دون إدغام، لكن فيما بعد وضعت الآيات القرآنية في الكتاب بالرسم العثماني وبالتشكيل، فجاءت القراءة الأولى على نحو صحيح وفق ما هي مثبتة في المصاحف ﴿لَنُبَوِّئَـنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفاً﴾، ولما حصل التمثيل بالقراءة الأخرى قراءة أبي جعفر فيبدو أن المنسق قام بتغيير الهمزة في نص القراءة الأولى ووضع مكانها الياء وفق قراءة أبي جعفر دون التنبه إلى موضوع صلة ميم الجمع فأبقى التشكيل كما هو:

(﴿لَنُبَوِّيَـنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفاً﴾، وهكذا ظهرت شدة على حرف الميم في كلمة (مّن)، وهذا خطأ مطبعي...

2- أما بالنسبة لملاحظتك الثانية بأن التمثيل بقراءة أبي جعفر (لنبوينهم) هو تمثيل لا يصلح لأن (معنى بوأ وبوا لا يختلف لأن الكلمة هي نفسها ولكن بحكم الإبدال)، فهي ملاحظة غير دقيقة، لأن التمثيل في هذا الموضع من كتاب الشخصية الإسلامية هو لاستعمال لفظين يدلان على معنى واحد، فعدم اختلاف المعنى لا يؤثر في صحة التمثيل بل على العكس فإن المعنى ينبغي أن يكون واحداً أو متقارباً ليصح التمثيل، فهو يقول: (وقد حصل ذلك في القرآن في الاستغناء ببعض الألفاظ عما يرادفها أو يقاربها مثل القراءات في القرآن)، أي أن المطلوب هو اتحاد المعنى أو تقاربه مع اختلاف اللفظ... والتمثيل بقراءتين مختلفتين بسبب الإبدال هو تمثيل بلفظين مختلفين حتى لو اتحد المعنى تماماً، لأن الألفاظ التي يدخلها الإبدال هي ألفاظ مختلفة وليست لفظاً واحداً... وقد أشار السيوطي إلى هذا الأمر في كتابه (المزهر) عند حديثه عن الإبدال فقال:

[النوع الثاني والثلاثون معرفة الإبدال:

قال ابنُ فارس في فقه اللغة: من سُنَن العرب إبدالُ الحروف، وإقامةُ بعضها مقام بعض: مَدَحَه ومَدَهَه، وفرس رِفَلّ ورِفَنّ، وهو كثير مشهور، قد ألف فيه العلماء... وممن ألَّفَ في هذا النوع ابن السكّيت، وأبو الطيب اللغوي.

قال أبو الطيب في كتابه: ليس المراد بالإبدال أنّ العرب تتَعَمَّد تعويض حرف من حرف، وإنما هي لغاتٌ مختلفة لمعانٍ متفقةٍ؛ تتقارَبُ اللفظتان في لُغتين لمعنى واحد، حتى لا يختلفا إلا في حرفٍ واحد. قال: والدليلُ على ذلك أن قبيلةً واحدةً لا تتكلم بكلمة طوراً مهموزةً وطوراً غير مهموزة، ولا بالصّاد مرة، وبالسين أخرى؛ وكذلك إبدال لام التعريف مِيماً، والهمزة المصدرة عَيْناً؛ كقولهم في نحو أنْ عَنْ؛ لا تشتركُ العرب في شيء من ذلك، إنما يقول هذا قومٌ وذاك آخرون... ] انتهى.

فإبدال حرف بحرف في كلمة واحدة يجعل اللفظين مختلفين وإن كان معناهما واحداً، وذلك لأن كل لفظ منهما هو لغة عند العرب: فبعض العرب يقول عن المدح (مدح) بالحاء وبعضهم يقول (مده) بالهاء والمعنى واحد، وبعضهم يقول (سقر) بالسين وبعضهم الآخر يقول (صقر) بالصاد والطائر واحد، وبعضهم يقول (نبوئهم) بالهمزة وآخرون يقولون (نبويهم) بالياء والمعنى واحد... والقرآن الكريم استعمل في بعض الحالات ألفاظاً متعددة للتعبير عن المعنى نفسه في الآية نفسها عند تعدد القراءات القرآنية للآية بتعدد لغات العرب، ومن ذلك تعدد اللغات بسبب الإبدال كما هو الأمر في الموضع الذي نتحدث عنه في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الأول، فلفظ (لنبوئنهم) هو غير لفظ (لنبوينهم) بسبب الإبدال مع أن المعنى واحد، لكن بعض العرب يقول (لنبوئنهم) وبعضهم يقول (لنبوينهم)، والقرآن استعمل هذه اللغة وتلك حيث تعددت القراءات فكانت قراءة بعض القراء (لنبوئنهم) وكانت قراءة أبي جعفر (لنبوينهم).

وبهذا يظهر أننا لم نجانب الصواب حين ذكرنا قراءة أبي جعفر (لنبوينهم) إلى جانب القراءة (لنبوئنهم) لأن المطلوب متحقق بذكر القراءتين المختلفتين حيث يستعمل لفظان مختلفان لأنهما لغتان عند العرب للتعبير عن المعنى نفسه.

**ولكن التمثيل بالقراءة الأخرى وهي (لنثوينهم) بالثاء مكان الباء قد يكون أبعد عن حصول الالتباس وأوضح في إبراز المراد في النص المذكور في الشخصية الإسلامية ولذلك فإننا سنقوم بتعديل النص بوضع (لنثوينهم) بالثاء مكان (لنبوينهم) بالياء.

إن هذه القراءة واردة للآية نفسها كما جاء في النشر في القراءات العشر: [(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ سَاكِنَةً بَعْدَ النُّونِ وَإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ يَاءً مِنَ الثَّوَاءِ، وَهُوَ الْإِقَامَةُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْهَمْزِ مِنَ (التَّبَوُّءِ) وَهُوَ الْمَنْزِلُ، وَتَقَدَّمَ إِبْدَالُ هَمْزَتِهِ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.] انتهى. وجاء في تفسير الطبري: [...{لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً} [العنكبوت: 58] يَقُولُ: لَنُنْزِلَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ عَلَالِيَ. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} [النحل: 41] بِالْبَاءِ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ بِالثَّاءِ: (لَنُثوِيَنَّهُمْ). وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} [النحل: 41] مِنْ بَوَّأْتُهُ مَنْزِلاً: أَيْ أَنْزَلْتُهُ، وَكَذَلِكَ، لَنُثوِيَنَّهُمْ؛ إِنَّمَا هُوَ مِنْ أَثْوَيْتُهُ مَسْكَناً، إِذَا أَنْزَلْتُهُ مَنْزِلاً، مِنَ الثَّوَاءِ، وَهُوَ الْمُقَامُ.] انتهى.

وهكذا فإن القراءات المتواترة عن رسول الله ﷺ للقرآن الكريم التي لا تصح القراءة بغيرها لا تخرج عن لغة العرب ﴿قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ وكذلك قوله تعالى ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي بلغة العرب.

وفي الختام فإني أقدر فيك حرصك واهتمامك بعلم القراءات وكذلك تحرّيك الدقة، وأسال الله سبحانه لك الخير.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

23 ربيع الآخر 1443هـ

الموافق 2021/11/28م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) علىالفيسبوك

رابط الجواب من صفحة الأمير(حفظه الله) ويب

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك