جواب سؤال:  قتال مانعي الزكاة - الأموَال التي يُستولى عليهَا بقوة السُّلطان - الورق الإلزامي عند قيام الخلافة
July 26, 2023

جواب سؤال: قتال مانعي الزكاة - الأموَال التي يُستولى عليهَا بقوة السُّلطان - الورق الإلزامي عند قيام الخلافة

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

قتال مانعي الزكاة - الأموَال التي يُستولى عليهَا بقوة السُّلطان - الورق الإلزامي عند قيام الخلافة

إلى Mohamed Ahmadi

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم أميرنا ورحمة الله وبركاته، أسأل العليّ القدير أن يسدّد خطاكم ويمكّن للإسلام على أيديكم

أمّا بعد أخي الكريم فإني أرفع اليكم بعضا من الأسئلة راجيا من الله أن ينير دربكم

أمّا السؤال الأوّل:

فقد ورد في كتاب الأموال في دولة الخلافة، الطبعة الصادرة سنة (1425هـ - 2004م) الصفحة 132 الفقرة الأخيرة في باب مال المرتدين ما نصّه: "كما قاتل أبو بكر والصحابة المرتدّين، ولم يقبلوا منهم إلاّ الرجوع إلى الإسلام كاملا..."، إلاّ أنّه ورد في الصفحة 189 فقرة أخيرة في باب حكم مانع الزكاة ما نصّه: "فإن رفض جماعة دفع الزكاة للدولة، ورفضوا طاعتها في وجوب دفع الزكاة لها، وامتنعوا في مكان وتحصنوا فيه، قاتلتهم الدولة قتال بغاة، كما قاتل أبو بكر والصحابة معه مانعي الزكاة".

فهل الحادثتان منفصلتان؟ فإن كانت الواقعة واحدة فكيف نصرّفها تارة على أنّها "قتال مرتدين" وأخرى على أنّها "قتال بغاة"؟ والحال أنّ الواقعة الواحدة لا يصحّ فيه تعدّد الأحكام؟

السؤال الثاني:

وهو متعلّق بواقع الأموال التي يُستولى عليها بالتسلّط وقوّة السلطان الوارد بالصفحة 119، فبحكم جواز إقطاع الدولة لأموالها لأفراد الرعيّة فهل يُحرم أقارب الحكّام وموظفو الدولة مطلقا من هذا الإقطاع بسبب هذه القرابة حتّى وإن كانوا من أصحاب الحاجة؟ وإذا جاز في حقّهم الإقطاع فما هو الحدّ الفاصل بين ما هو جائز وبين ما لا يجوز؟

السؤال الثالث:

هناك فرق في التعامل مع الأوراق الإلزامية المتداولة مع الدول التي بيننا وبينها معاهدة صلح وحسن جوار إذ إنّ هذه الأوراق الإلزامية ما زالت سارية المفعول ولها القيمة الشرائيّة، وبين الأوراق الإلزامية المتداولة بين النّاس في المكان الذي سيكون نقطة ارتكاز لدولة الخلافة؛ إذ إنّ صلاحية هذه الأوراق المالية الإلزامية قد انتهت ولم تعد لها القدرة الشرائيّة، فالسؤال هو كيف ستتعامل الدولة مع هذه الأوراق المالية؟ فهل ستقوم باستبدال ما في أيدي الناس بالعملة الجديدة القائمة على أساس الذهب والفضّة؟ فإن كان كذلك فهل أنّ هذا لا يعني تمكينا للنّاس من الذهب والفضّة مقابل أوراق لا قيمة لها وسيقع إتلافها؟

أخوكم محمد الأحمدي

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

أولاً: الجواب على السؤال الأول:

1- بعد موت النبي ﷺ ارتدت قبائل من العرب عن الإسلام، وهؤلاء قاتلهم المسلمون لأنهم ارتدوا عن الإسلام، وقتالهم هو الذي يطلق عليه قتال المرتدين... ولكن وجدت بعض القبائل التي لم تعلن ارتدادها عن الإسلام بل رفضت أن تعطي الزكاة لأبي بكر بوصفه الخليفة متأولين بعض النصوص الشرعية، وهؤلاء وقع خلاف مشهور بين الصحابة في قتالهم، فأبو بكر رضي الله عنه أصر على قتالهم لأنهم يرفضون أداء الزكاة للدولة، وبعض الصحابة ومنهم عمر رضي الله عنهم أجمعين، رفضوا في البداية قتالهم، لأنهم في نظرهم مسلمون، ولكنهم بعد نقاش مع أبي بكر رضي الله عنه اقتنعوا برأيه بضرورة قتالهم، وهؤلاء يسمى قتالهم عند البعض قتال مانعي الزكاة تفريقاً بينهم وبين المرتدين، وقد قاتلهم أبو بكر وفق ما نرجحه في كتاب الأموال في دولة الخلافة بوصفهم بغاة خرجوا على الدولة دون أن يخرجوا عن الإسلام، أي رجحنا أنهم لم يكونوا مرتدين بل كانوا بغاة، وقد أورد ابن كثير طرفاً من هذه الحادثة في كتابه البداية والنهاية على النحو التالي:

[البداية والنهاية (6/ 342)

فصل في تصدي الصديق لقتال أهل الردة ومانعي الزكاة. قد تقدم أن رسول الله ﷺ لما توفي ارتدت أحياء كثيرة من الأعراب، ونجم النفاق بالمدينة وانحاز إلى مسيلمة الكذاب بنو حنيفة وخلق كثير باليمامة، والتفّت على طليحة الأسدي بنو أسد وطيء، وبشر كثير أيضا، وادعى النبوة أيضا كما أدعاها مسيلمة الكذاب...... وجعلت وفود العرب تقدم المدينة. يقرون بالصلاة ويمتنعون من أداء الزكاة، ومنهم من امتنع من دفعها إلى الصديق، وذكر أن منهم من احتج بقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) قالوا: فلسنا ندفع زكاتنا إلا إلى من صلاته سكن لنا، وأنشد بعضهم: أطعنا رسول الله إذ كان بيننا فواعجبا ما بال ملك أبي بكر.. وقد تكلم الصحابة مع الصديق في أن يتركهم وما هم عليه من منع الزكاة ويتألفهم حتى يتمكن الإيمان في قلوبهم، ثم هم بعد ذلك يزكون، فامتنع الصديق من ذلك وأباه. وقد روى الجماعة في كتبهم سوى ابن ماجه عن أبي هريرة أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكر: علام تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله ﷺ: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها؟ فقال أبو بكر: والله لو منعوني عناقا، وفي رواية: عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لأقاتلنهم على منعها، إن الزكاة حق المال، والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، قال عمر: فما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق...] انتهى.

2- وهكذا فإن الموضع الأول الذي نتحدث فيه في كتاب الأموال في دولة الخلافة في مبحث (مال المرتدين) هو عن المرتدين الذين قاتلهم أبو بكر رضي الله عنه لأنهم خرجوا عن الإسلام حيث جاء في مبحث (مال المرتدين) من كتاب الأموال ما يلي:

[ولو ارتد جماعة، وامتنعوا في بلد، وأقاموا حاكماً لهم، وأحكاماً خاصّة بهم، أصبحوا دار حرب، وزالت عصمة دمائهم وأموالهم، وتجب محاربتهم، ويصبحون كالكفار الأصليين، بل هم أشدّ وأولى بالمقاتلة؛ لأنّ الكفّار الأصليين يقبل منهم الإسلام، أو الصلح، أو الجزية. أما المرتدُّون فلا يقبل منهم إلاّ الإسلام، ولا يقبل منهم الصلح، ولا الجزية، فإما الإسلام، وإمّا القتل. كما قاتل أبو بكر والصحابةُ المرتدّين، ولم يقبلوا منهم إلاّ الرجوع إلى الإسلام كاملاً، أو القتل. قال ﷺ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» رواه البخاري والنسائي].

فهؤلاء القوم قاتلهم أبو بكر والصحابة رضوان الله عليهم بوصفهم كفاراً مرتدين عن الإسلام، ولم يقبلوا منهم إلا أن يرجعوا إلى الإسلام أو أن يُقتلوا.

3- وأما الموضع الآخر من كتاب الأموال في دولة الخلافة فهو في باب (حكم مانع الزكاة)، وهو قوله: [وإن امتنع عن أدائها معتقداً وجوبها، أخذت منه بالقوة، فإن رفض جماعةٌ دفعَ الزكاة للدولة، ورفضوا طاعتها في وجوب دفع الزكاة لها، وامتنعوا في مكان، وتحصنوا فيه، قاتلتهم الدولة قتال بغاة، كما قاتل أبو بكر والصحابة معه مانعي الزكاة]، فالحديث هنا هو عن مانعي الزكاة الذين لم يرتدوا عن الإسلام، فقتال أبي بكر لهم لم يكن قتال ردة بل قتال بغي وخروج على الدولة، وهؤلاء هم غير المرتدين المذكورين في النقطة السابقة.

4- وبالمناسبة فقد فصلنا في الموضع الثاني الذي تسأل عنه في باب (حكم مانع الزكاة) تفصيلاً يضع الأمور في نصابها، ويبين الفرق بين الحالتين المذكورتين في الأعلى، وأنقل لك النص كاملاً من كتاب الأموال في دولة الخلافة صفحة 182 ملف الوورد:

[حكمُ مَانع الزكاة

إذا ملك المسلم نصاباً، من الأموال التي تجب فيها الزكاة، وجب عليه أداء ما يجب فيها من زكاة. فإن امتنع عن أدائها لحقه إثم كبير، كما مرّ في الأحاديث الواردة في موضوع أموال الصدقات، التي تشدّد النّكير على الذين لا يؤدون زكاة أموالهم.

ومن يمتنع عن أداء الزكاة ينظر في واقعه. فإن امتنع عن أدائها لجهله لوجوبها، لأنّ مثله يجهل عادة، عُرِّف بوجوبها، ولا يُكفَّر، ولا يعزَّر؛ لأنّه معذور، وأخذت منه.

وإن امتنع عن أدائها جاحداً وجوبها، فهو مرتد، ويعامل معاملة المرتد، فيستتاب ثلاثاً، فإن تاب وأناب أخذت منه، وترك، وإلاّ قتل؛ لأنّ وجوب الزكاة معلوم من الدين بالضرورة، وأدلة وجوب الزكاة ظاهرة في الكتاب، والسنة، والإجماع، ولا تكاد تخفى على أحد من المسلمين.

وإن امتنع عن أدائها معتقداً وجوبها، أخذت منه بالقوة، فإن رفض جماعةٌ دفعَ الزكاة للدولة، ورفضوا طاعتها في وجوب دفع الزكاة لها، وامتنعوا في مكان، وتحصنوا فيه، قاتلتهم الدولة قتال بغاة، كما قاتل أبو بكر والصحابة معه مانعي الزكاة.] انتهى.

فمانعو الزكاة الذين قاتلهم أبو بكر وفق هذا النص هم ليسوا ممن امتنع عن الزكاة جاحداً وجوبها، وإلا لكانوا مرتدين، وقد وجد من بين المرتدين حينها من جحد الزكاة، ولكن مانعي الزكاة كانوا ممن يعتقدون وجوب الزكاة، ولكنهم لم يقبلوا دفعها لأبي بكر، أي للدولة، فهم خرجوا على الدولة فكانوا بغاة.

آمل أن يكون الأمر قد اتضح لك الآن.

ثانياً: الجواب على السؤال الثاني:

إنك تسأل عن الموضع التالي من كتاب الأموال في دولة الخلافة:

[الأموَال التي يُستولى عليهَا بالتسَلّط وقوة السُّلطان

وهي الأموال التي يستولي عليها الحكام، والولاة، والعمال، أو أقاربهم، وموظفو الدولة، من أموال الدولة، أو أراضيها، أو من أموال النّاس، أو أراضيهم، بالقهر، والتسلط، والغلبة، بقوة السلطان والمنصب. وكل مال يُستولى عليه، وكل أرض يُستولى عليها من أموال الدولة وأراضيها، أو من أموال النّاس وأراضيهم، بأي طريق من هذه الطرق يعتبر كسباً حراماً، ولا يُملك؛ لأنّه كسب بطريق غير مشروع، وكلّ استيلاء بأي طريق من هذه الطرق يُعتبر ظلماً، والظلم حرام، وهو ظلمات يوم القيامة، كما يعتبر غلولاً، والغلول في النار، عن النبي ﷺ: «مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَرْضِ شَيْئاً بِغَيْرِ حَقٍّ، خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ»، وفي رواية: «مَنْ أَخَذَ شِبْراً مِنَ الْأَرْضِ ظُلْماً، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» رواه الشيخان. وعن عائشة أن النبي ﷺ قال: «مَنْ ظَلَمَ شِبْراً مِنَ الأَرْضٍ، طَوَّقَهُ اللهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» متفق عليه.

والأموال والأراضي التي يُستولى عليها، إن كانت من أملاك النّاس، فإن عُرِفَ أصحابها وجب أن ترد إليهم، وإن لم يُعْرفوا وجب وضعها في بيت المال. وأمّا إن كانت من أملاك الدولة، فيجب أن تُرد إلى بيت المال قولاً واحداً، كما ردّ عمر بن عبد العزيز، عندما تولى الخلافة، جميع الأموال والأراضي التي استولى عليها بنو أمية بقوة سلطانهم من أملاك النّاس، أو أملاك الدولة، إلى بيت مال المسلمين، إلاّ من عرف أصحابه فرده إليهم.

وقد جرد بني أمية من إقطاعيّاتهم، ومن مخصصاتهم، ومن جميع ما استولوا عليه، لأنّه اعتبر أنهم ملكوها بقوة سلطان بني أمية، وبطرق غير مشروعة، لا يجوز التملك بها. وقد بدأ بنفسه، فتخلَّى عن جميع أمواله، وأملاكه، وجميع مراكبه، وعطوره، ومتاعه، ثمّ باعه بثلاثة وعشرين ألف دينار، ووضعها في بيت المال.] انتهى.

وواضح من هذا النص أن الحديث هو عن الأموال التي يجري الاستيلاء عليها بالقهر، والتسلط، والغلبة، بقوة السلطان والمنصب، أي أن من يحصل على هذه الأموال إنما يحصل عليها لكونه صاحب قوة وسلطان أو لكونه قريباً من صاحب قوة وسلطان، أي هم الأشخاص الذين يحصلون على أموال الناس وأموال الدولة بسبب وجود سلطان يجعلهم يستولون على هذه الأموال.

أما أقارب الحكام إن كانوا أصحاب حاجة فأُعطوا المال لسد حاجاتهم كما يعطى غيرهم من الرعية أصحاب الحاجات ولم يكن لقرابتهم من أصحاب السلطة أي عون أو تدخل في إعطائهم المال دون حق، أقول إن كان الأمر هكذا.. فيجوز هذا الإعطاء كباقي أفراد الرعية المحتاجين دون أن يفضل هؤلاء الأقارب على غيرهم بسبب قرابتهم...

وإذا وجدت حالات يشتبه فيها الأمر بحيث لا يظهر بوضوح إن كانوا حازوا أموالاً من الدولة بسبب قرابتهم من الحكام والمسئولين أم لأنهم يستحقون ذلك شرعاً، إن اشتبه ذلك، فيرفع أمرهم إلى قضاء المظالم ليحكم فيهم بعد الوقوف على واقع الحال ويكون قرار قضاء المظالم ملزماً للحكام إذا ما حكم بضرورة استعادة ما أقطع أو أعطي لهم لأنه كان من باب الاستيلاء بالتسلط وقوة السلطان...).

ثالثاً: جواب السؤال الثالث:

بالنسبة إلى كيفية التعامل مع الورق الإلزامي عند قيام الخلافة فنحن نقوم بدراسة لائحة تنفيذية للتعامل مع مواد الدستور ومن ضمنها المادة 166 التي تنص على [(المادة 166 - تصدر الدولة نقداً خاصاً بها يكون مستقلاً ولا يجوز أن يرتبط بأي نقد أجنبي]، والمادة 167 التي تنص على [نقود الدولة هي الذهب والفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة، ولا يجوز أن يكون لها نقد غيرهما. ويجوز أن تصدر الدولة بدل الذهب والفضة شيئاً آخر على شرط أن يكون له في خزانة الدولة ما يساويه من الذهب والفضة. فيجوز أن تصدر الدولة نحاساً أو برونزاً أو ورقاً أو غير ذلك وتضربه باسمها نقداً لها إذا كان له مقابل يساويه تماماً من الذهب والفضة.]

وعليه فسنعلنه في الوقت المناسب وذلك بعد الفراغ من اللائحة التنفيذية من جميع جوانبها إن شاء الله.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

07 محرم الحرام 1445هـ

الموافق 2023/07/25م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على: الفيسبوك

               

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك