جواب سؤال: سفر المرأة بدون محرم
February 05, 2023

جواب سؤال: سفر المرأة بدون محرم

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

سفر المرأة بدون محرم

إلى Anas M Hirbawi

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحية طيبة وبعد...

عندي سؤال بالنسبة إلى سفر المرأة بدون محرم...

السؤال هو: ما هي الحدود التي يعتبر سفر المرأة سفراً ولا يجوز أن تسافر إلا بمحرم؟ بحيث لو أردنا أن نقيسها على فلسطين مثلا فنقول كمثال: لو أرادت امرأة السفر من القدس إلى أم الرشراش (إيلات) فإن سفرها يكون في دولة واحدة، ولكن لو أرادت السفر من القدس إلى الأردن يكون أقرب إليها من أم الرشراش، فكيف تقاس الأمور، هل تقاس على الحدود التي وضعت فنقيسها على الحواجز، أم تقاس على مسافة معينة كمثال 80 كيلومتراً؟ وأيضا هناك من أهل الأزهر المعاصرين الذين ليسوا بأهل ثقة يقولون: في هذا الزمن المرأة ليست بحاجة لمحرم للسفر لأن الأمور أصبحت أسهل وربطوا الأمور في طريقة النقل، فهل من كلامهم ما يؤخذ أم يرد عليهم...؟

دمتم في أمان الله ورعايته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

سبق أن أجبنا جواباً مفصلاً حول سفر المرأة في حالاته المتعددة وذلك في 2018/11/5، وأجتزئ لك منه ما له علاقة بسؤالك:

[...

أولاً: إن سفر المرأة إذا كان يستغرق يوماً وليلة فلا بد أن يكون معها محرم، والأدلة الشرعية مستفيضة في هذا المعنى، ونذكر منها:

- أخرج البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لاَ يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ» أي محرم. وفي رواية عن أبي سعيد الخدري "يومين"، وفي رواية عن ابن عمر "ثلاثة أيام".

- وأخرج مسلم عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا» وفي رواية عن أبي سعيد الخدري "مسيرة يومين"، وفي رواية أخرى عنه "ثلاثة أيام فصاعدا".

- وأخرج الترمذي، وقال هذا حديث حسن صحيح، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ».

...

ومنه يتبين ما يلي:

1- التقييد للسفر هو بالزمن كما في النصوص الصحيحة يحرم على المرأة أن تسافر وحدها دون محرم المدة المذكورة أي يوماً كاملاً (24 ساعةً)، الليل والنهار، وهذا يعني أن النصوص تدل على الزمن "يوم وليلة" وليس على المسافة، فلو سافرت بطائرة دون محرم ألف كيلومتر فذهبت ورجعت دون أن تمكث تلك المدة فيجوز لها ذلك. أما لو سافرت مشياً عشرين كيلومتراً واحتاج منها ذلك أكثر من نهار وليلة فيحرم عليها دون محرم.

- فالعبرة في السفر دون محرم للمرأة هي بالزمن، نهار وليل، مهما كانت المسافة، فإن لم تمكث المرأة هذا الزمن، بل سافرت ورجعت قبلها فيجوز ذهابها دون محرم.

2- وأما ما ورد في رواية البخاري ومسلم والترمذي وأحمد... (ثلاثة أيام أو ثلاث ليالٍ، يومين...)، فبالجمع بين الأدلة يكون الحكم الشرعي أن لا تسافر المسيرة الأقل إلا مع ذي محرم...

وبالتالي فيحرم على المرأة أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع زوج أو ذي محرم، وهذا ما أخذنا به وتبنيناه في النظام الاجتماعي.

ثانياً: ...

3- هذا ما نقول به مع ملاحظة الأمور التالية:

- نحن نقول الراجح ولا نقول رأينا مقطوع به، هذه واحدة...

- والثانية فإننا نقول بجواز أن تسافر أقل من يوم وليلة دون محرم ولا نقول بالوجوب، لذلك فإذا أرادت المرأة أن لا تسافر مسيرة نصف نهار إلا مع ذي محرم فلها ذلك، المهم أن لا تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها محرم...

- والثالثة أن اشتراط الحديث مرافقة المحرم للمرأة أثناء سفرها يدل على لزوم صون المرأة وحفظها وأن تكون آمنة، ولذلك فإنه لا يجوز للمرأة أن تسافر إن لم تأمن على نفسها إلا بمحرم، فلا تسافر بدون محرم حتى وإن كان الزمن ساعة من نهار، فالأمن على نفسها شرط آخر...

- والرابعة أنه لا يجوز لها السفر إلا إذا أذن لها الزوج أو وليها مهما كانت المدة حتى وإن رافقها محرم للأدلة الشرعية في ذلك.

...

رابعاً: الوصول للمكان المقصود:

...

**- إذا كان المكان المقصود في البلاد الإسلامية غير دار الإسلام، فهذه تقسم إلى قسمين:

الأول: إذا كان السفر في مناطق في دولتها ولكنها دولة واسعة تنطبق عليها أحاديث السفر للمرأة يوماً وليلة فأكثر، فإذا وصلت المكان المقصود فيوفر لها المحرم سكنا آمنا عند محارمها إن كانوا، فإن لم يكونوا، وكان لها معارف من النساء الصالحات المأمونات يطمئن المحرم بصلاحهن فيوفر لها المحرم سكناً آمناً مع امرأة أو امرأتين من هؤلاء النساء، أي ليس في بيت وحدها، فتقيم فيه إلى أن تنهي غرضها، على أن يتواصل معها تليفونيا أو بوسائل التواصل (الاجتماعي) أسبوعياً على الأقل... فإن كان لها به حاجة فعليه السفر إليها... وعندما تريد العودة فعلى المحرم أن يعود إليها ويسافر معها راجعاً إلى بلده ما دام سفرها يستمر يوماً وليلة فأكثر...

 فإن لم يكن لها محارم أو معارف من النساء الصالحات المأمونات، فإما أن يبقى المحرم معها إلى أن تنهي غرضها، وإما أن يرجعا معاً.

الثاني: إذا كان السفر من بلد إسلامي إلى بلد إسلامي آخر وكل منهما في دولة، وسفرها بين البلدين يوماً وليلة فأكثر... ففي هذه الحالة يجوز للمرأة إذا وصلت المنطقة المسافرة إليها أن يرجع المحرم إلى منطقته ولا يبقى مصاحباً لها بشرط أن:

- يوفر المحرم لها سكناً تقيم فيه بأمن وأمان كأن تكون عند محارمها أو عند معارفها من النساء الصالحات المأمونات، أي ليس في بيت وحدها... ويبقى المحرم أسبوعاً بعد تأمين سكنها ليطمئن المحرم بسلامة حركتها من البيت إلى غرضها في أيام الدوام ويوم العطلة الرسمية، وحيث إن هذه العطلة تتكرر في الأسبوع، فإذن لا أرى أن يقل بقاؤه معها عن أسبوع للاطمئنان... ويتواصل معها تليفونياً أو بوسائل التواصل (الاجتماعي) يومياً، فإذا اتضح له أنها بحاجة إليه فيجب أن يسافر لها فوراً للاطمئنان... وعندما تريد العودة فعلى المحرم أن يعود إليها ويسافر معها راجعاً إلى بلده ما دام سفرها يستمر يوماً وليلة فأكثر...

فإن لم يكن لها محارم ولا معارف من النساء الصالحات فإما أن يبقى المحرم معها إلى أن يصبح لها معارف من النساء الصالحات المأمونات ومن ثم يوفر لها سكناً آمنا مع تلك المعارف ثم يمكث أسبوعا بعد ذلك... وإما أن يرجعا معاً...

- إذا كان المكان المقصود في بلاد غير إسلامية فإنه ينظر:

- فإن كان لها هناك محارم من الرجال تسكن عندهم أو بقربهم (مجاورة لهم) بحيث يطمئن المحرم المسافر معها بأنها ستكون آمنة هناك في حياتها الخاصة والعامة، أو كان لها هناك محارم نساء كأمها أو أختها أو عمتها وتسكن معها، ولا يكفي السكن قريباً منها... في هاتين الحالتين يجوز للمحرم المسافر معها أن يعود بعد الاطمئنان على أمنها وأمانها، بشرط موافقة ولي الأمر أو الزوج وبشرط أن يكون التواصل الشخصي أو بالمراسلة متوفراً معها كلما لزم... ثم عندما تريد العودة يرجع لها المحرم ليصحبها في سفر العودة ما دام يوماً وليلة فأكثر.

- أما إن لم يتوفر ما سبق فيجب أن يستمر المحرم معها إلى أن تعود إلى بلدها الأصلي لأن متطلبات الأمن والأمان التي تقتضيها حياة المرأة بكونها عرضاً يجب أن يصان، هذه المتطلبات غير متحققة في البلاد غير الإسلامية إلا أن تكون عند محارمها كما ذكرنا.

** ب- إذا كان المكان المقصود بعد سفر قصير لا يحتاج إلى محرم في السفر وأرادت أن تبقى في المكان المقصود يوماً أو يومين أو ثلاثة...إلخ فما الواجب بالنسبة لها في هذه الحالة؟ فهل تحتاج إلى محرم؟

إن الجواب كما يلي:

*- إذا كان المكان المقصود دار إسلام، سواء أكان في ولايتها أم كان في غير ولايتها، فيجوز لها أن تسافر دون محرم لأن زمن السفر أقل من يوم وليلة، فإذا لم ترجع من يومها وأرادت أن تبقى يوماً أو يومين أو ثلاثة...إلخ فيجوز لها أن تبقى عند محارمها أو عند معارف لها من النساء المؤمنات المأمونات الصالحات لا غير أي ليس في بيت وحدها، على شرط أن تأخذ موافقة مسبقة على السكن مع تلك المعارف من الولي أو الزوج باطمئنان.

- أما إن لم يكن لها محارم ولا معارف من النساء الصالحات المأمونات اللاتي يوافق وليها أو زوجها على السكن معهن فيجب أن ترجع من يومها أو يسافر معها محرم يؤمن لها سكنها كما ذكرنا في حالة السفر مع المحرم.

**- إذا كان المكان المقصود واقعاً في البلد الإسلامي الذي تعيش فيه ولكنه ليس دار إسلام وكان زمن السفر أقل من يوم وليلة فيجوز لها أن تسافر دون محرم فإذا لم ترجع من يومها وأرادت أن تبقى يوماً أو يومين أو ثلاثة...إلخ فيجوز لها أن تبقى عند محارمها أو عند معارف لها من النساء المؤمنات المأمونات الصالحات لا غير أي ليس في بيت وحدها على شرط أن تأخذ موافقة مسبقة على السكن مع تلك المعارف من الولي أو الزوج باطمئنان.

أما إن لم يكن لها محارم ولا معارف من النساء الصالحات المأمونات اللاتي يوافق وليها أو زوجها على السكن معهن فيجب أن ترجع من يومها أو يسافر معها محرم يؤمن لها سكنها كما ذكرنا في حالة السفر مع المحرم.

**- إذا كان المكان المقصود واقعاً في بلد إسلامي غير الذي تعيش فيه وليس دار إسلام وكان زمن السفر أقل من يوم وليلة فيجوز لها أن تسافر دون محرم.. ولكن لأن السفر من بلدها إلى بلد آخر وفيه إجراءات عند الحدود، فيجب أن تصحبها رفقة من النساء مأمونات لا تقل عن واحدة، بحيث يكون غرضها من السفر هو الغرض نفسه الذي تسافر المرأة لأجله، وبعبارة أخرى أن يكون غرض الرفقة المصاحبة، وغرض المرأة المسافرة هو نفسه... فإذا أرادت أن تبقى هناك يوما أو يومين فيجوز لها بالشروط التالية:

أن يكون لهما محارم هناك تسكن كل واحدة عند محارمها فإن لم يكن لهما محارم فيجب أن يكون لهما معارف من النساء الموثوقات المؤمنات المأمونات، وأن يوافق الوليان أو الزوجان على سكنى المرأتين مع تلك المعارف وفق المبين في الشروط أعلاه.

فإذا لم تتحقق تلك الشروط أعلاه، أي إن لم يكن لكل منهما محارم، ولا معارف لكل منهما يوافق الوليان أو الزوجان على سكنى المرأتين مع تلك المعارف، فيجب أن ترجع من يومها.

*- إذا كان المكان المقصود واقعاً في بلد غير إسلامي أي في بلاد الكفار فيجب في هذه الحالة أن يسافر مع المرأة زوجها أو وليها أو محرمها ويكون الأمر كما جاء في حالة السفر الطويل الذي يحتاج محرماً...

خامساً: وأما الأدلة التي اعتمدنا عليها لتحقيق الأمن والأمان للمرأة بعد وصولها للمكان المقصود، سواء أكان ذلك بعد سفر طويل يحتاج محرماً أم كان بعد سفر قصير لا يحتاج محرماً، فهي الأدلة التي ذكرناها في أول الوصول إلى المكان المقصود، وأعيدها:

[وبناء عليه فإن الأحكام عند وصول المكان المقصود تختلف عن الأحكام خلال السفر في الطريق، فهذه المسألة أي وصول المكان المقصود دون اتخاذه إقامة أصلية، هذه المسألة تتوقف على توفر الأمن في ذلك المكان بالنسبة لإقامة المرأة، أي أمانها في سكنها وأمانها في حركتها خارج البيت، وهذا أمر يتطلبه واقع المرأة وسلامة عيشها. جاء في مقدمة الدستور في المادة 112: (الأصل في المرأة أنها أم وربة بيت، وهي عرض يجب أن يصان.)، وكما هو واضح من شرح المادة فالمرأة تحتاج إذن وليها أو زوجها في الخروج... ولها حياة خاصة لها أحكام خاصة تمنع عيشها مع الرجال الأجانب بل مع زوجها أو مع محارمها... وفي الحياة العامة تمنع من الخلوة ومن الاختلاط إلا لحاجة يقرها الشرع... ولها لباس شرعي خاص "الجلباب، وستر العورة، ومنع التبرج".]

وكل هذا يقتضي الأمن والأمان للمرأة ليتحقق واقعها من كونها عرضاً يجب أن يصان بأن يتوفر الأمن والأمان وهذا يحتاج إلى تحقيق المناط... وما أرجحه، في هذا الأمر هو ما ذكرته أعلاه بتوفر كامل الشروط... والله أعلم وأحكم.

... 27 صفر الخير 1440هـ - الموافق 2018/11/05م] انتهى

أما ما ذكرته من أقوال لبعض المشايخ (وأيضا هناك من أهل الأزهر المعاصرين الذين ليسوا بأهل ثقة يقولون: في هذا الزمن المرأة ليست بحاجة لمحرم للسفر لأن الأمور أصبحت أسهل وربطوا الأمور في طريقة النقل، فهل من كلامهم ما يؤخذ أم يرد عليهم...؟)

فهو قول لا قيمة له ولا وزن، فالنص واضح بوجوب المحرم فهو حكم شرعي لا تبطله تقولات دونما حجة...

والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

14 رجب الحرام 1444هـ

الموافق 2023/02/05م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك

المزيد من القسم null

جواب سؤال : حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

حكم التداولات المالية والتجارية عبر الإنترنت

إلى سعيد خطيب

السؤال:

السلام عليكم،

ما حكم التداول أن يشتري مثلا بالدولار دينارا أو نفطا أو ذهبا أو... في وقت الرخص ثم يبيعه وقت الغلاء ليربح، مع العلم أن كل هذا موجود على الإنترنت، ويمكنه تحويل المال إلى البنك ويسحبه متى شاء؟

وسؤال ثان: هل يشترط عند الصرف بين العملات القبض باليد أم يكفي قبضها على الإنترنت دون اليد؟

- وأضيف تكملة للسؤال: وإذا اشترى نفطاً هل يلزم أن يحوزه ويستلمه وإذا باعه دون أن يحوزه؟

للعلم إذا اشترى نفطاً أو حديداً أو ذهباً أو مالاً لا يمكن له استلامه إلا بعد أن يحوله لدولار ويستلمه دولاراً، فإذا اشتريت نفطا لا يمكنك استلامه نفطاً بل يحول لدولار.

كذلك ورد في النظام الاقتصادي (لا يجوز بيعه لها مطلقاً، وهذا يشمل ما ملكْته ولم تقبضه مما يشترط فيه لتمام البيع القبض، وهو المكيل والموزون والمعدود. أمّا ما لا يُشترط لتمام ملكه القبض وهو غير المكيل والموزون والمعدود مثل الحيوان والدار والأرض وما شاكل ذلك فإنه يجوز للبائع أن يبيعه قبل قبضه).

والسؤال: كيف أحكم على الشيء أنه مكيل أو موزون أو معدود أم لا؟ فذكر مثالا على شيء غير مكيل مثل الحيوان والدار لكن الحيوان كالخروف في بلادنا عند شرائه نقوم بتوزينه ويباع حسب وزنه، إذا هو على ما يبدو موزون. كذلك البيت فيقال شقة أو شقتين إذا هو معدود كيف اعتبرهن غير معدودات ولا موزونات؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بالنسبة لموضوع التداول فقد سبق أن أجبنا على سؤال شبيه بسؤالك وأجتزئ منه ما له علاقة بسؤالك:

[أما جواب السؤال الأول وهو التداول عبر الإنترنت فهو على النحو التالي:

1- بالنسبة للبترول، فالسؤال غير واضح:

فهل أنت تريد أن تملأ سيارتك من محطة البنزين بالبطاقة الإلكترونية فتعطيها لمسئول المحطة ثم يملأ لك سيارتك بالبترول؟ فإن كان الأمر كذلك فيجوز لأنه لو تأخر سحب الثمن من حسابك يوماً أو يومين فيجوز شراء هذه السلعة بالدين دون ربا، فأنت استلمت السلعة (بنزين لسيارتك) وهو أخذ الثمن فوراً أو بعد يوم أو يومين.. فإن كان الواقع هكذا، فلا شيء في ذلك.

أما إن كان المقصود بالتداول هو شراء كمية محدودة من البترول ثم بيعها قبل قبضها، فهذا لا يجوز لأن التقابض شرط في بيع هذه السلع. أخرج أبو داود عن زيد بن ثَابِتٍ قَالَ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» أي أن هذه السلع لا تباع إلا بعد حيازتها وقبضها.. فالتقابض شرط في صحة بيعها إلا إذا ورد نص خاص في سلعة معينة فتجوز دون غيرها، وهو هنا غير وارد.. وعليه فبيع تلك الكمية من البترول دون قبضها لا يجوز شرعاً.

وأما إن كنت تقصد أن تكون شريكاً في بئر بترول بدفع المال عن طريق البطاقة الإلكترونية عبر الإنترنت، فهذا لا يجوز لأن آبار البترول ملكية عامة فلا تملك ملكية خاصة..

أما إن كنت تقصد أمراً آخر فوضحه..

2- التداول في الذهب والفضة:

أما الذهب والفضة فبيعها وشراؤها ببعضها أو بالنقد يجب أن يكون هاء وهاء (يداً بيد) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وأبو داود عن عمر: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» أي يداً بيد، ولذلك فشراء الذهب بالفضة أو بالنقد لا يصح إلا بالتقابض..

ولأننا بعد أن اطلعنا على كيفية التداول بالإنترنت فإن التقابض لا يتم فوراً بل قد يأخذ ساعات أو أياماً فلذلك لا يجوز شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية عن طريق الإنترنت إلا إذا كانت البطاقة تخصم من الحساب فوراً عند شراء الذهب أو الفضة أي يدا بيد هاء بهاء فلا تستلم الذهب أو الفضة إلا في الوقت الذي يخصم المبلغ من حسابك.. وحيث إن التداول بالإنترنت لا يكون فيه التقابض الفوري بل بعد يوم أو يومين فإذن لا يجوز..

3- تداول الأسهم والسندات حرام لأن الأسهم هي لشركات مساهمة باطلة شرعاً ولأن السندات مرتبطة بالربا، وقد فصلنا موضوع الشركات المساهمة في كتاب النظام الاقتصادي وكذلك في كتيب هزات الأسواق المالية وغيرهما من الكتب، وذكرنا في كتيب هزات الأسواق المالية تلخيصاً للأمر كما يلي:

[أما حكم التعامل بهذه الأسهم، وبسندات الدين بيعاً وشراءً فإنه حرام، ذلك أن هذه الأسهم هي أسهم شركات مساهمة باطلة شرعاً، وهي سندات تتضمن مبالغ مخلوطة من رأس مال حلال ومن ربح حرام في عقد باطل ومعاملة باطلة، وكل سند منها بقيمة حصة من موجودات الشركة الباطلة، وقد التبست هذه الموجودات بمعاملة باطلة نهى الشرع عنها فكانت مالاً حراماً، لا يجوز بيعها ولا شراؤها، ولا التعامل بها. وكذلك الحال مع سندات الدين التي يستثمر فيها المال بالربا، وكأسهم البنوك أو ما شاكل ذلك، فإنها تتضمن مبالغ من المال الحرام، لذلك فإن بيعها وشراءها يكون حراماً، لأن المال الذي تتضمنه مال حرام.] انتهى.

4- تداول العملات الورقية بالإنترنت كالدولار واليورو حرام وذلك لأنه لا يوجد تقابض، وهو لا بد منه في تبادل النقد، فالتقابض يداً بيد كما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق كذلك على النقد الورقي بعلة (النقدية أي استعمالهما أثماناً وأجورا) وقد ذكرنا في جواب سؤال في 2004/7/11م ما يلي:

[التعامل بالأوراق المالية

نعم ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب والفضة من حيث الربا وأحكام النقد الأخرى. وذلك لأن تحقق العلة (النقدية أي استعمالها أثماناً وأجوراً) في هذه الأوراق يجعلها تأخذ أحكام النقد.

لذلك فإن شراء الأصناف الربوية بهذه الأوراق ينطبق عليها ما ورد في الحديث (يداً بيد) أي ليس دَيْناً.

والموضوع كما يلي:

- يقول الرسول ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه البخاري ومسلم من طريق عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

والنص واضح عند اختلاف هذه الأصناف الربوية، أن البيع كيف شئتم، أي ليس المثل بالمثل شرطاً ولكن التقابض شرط. ولفظ "الأصناف" ورد عاماً في كل الأصناف الربوية أي الستة ولا يستثنى منه شيء إلا بنص، وحيث لا نص، فإن الحكم يكون جواز البر بالشعير أو البر بالذهب، أو الشعير بالفضة، أو التمر بالملح، أو التمر بالذهب، أو الملح بالفضة...الخ مهما اختلفت قيم التبادل والأسعار ولكن يداً بيد أي ليس دَيْناً. وما ينطبق على الذهب والفضة ينطبق على الأوراق النقدية بجامع العلة (النقدية أي استعمالها ثمناً وأجوراً).] انتهى.

وبدراسة كيف يتم هذا التداول عبر الإنترنت في شراء وبيع الذهب تبين أنه يتأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يوم أو يومين... عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي ﷺ بقوله: "يداً بيد" أخرج البخاري عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَداً بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» وأخرج مسلم عن مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ...»

وعليه فلا يجوز تداول اليورو والدولار وغيرهما من النقد عبر الإنترنت لعدم التقابض الفوري)] انتهى.

بالنسبة لتساؤلك عن المكيل والمعدود والموزون، فقد سبق أن أجبنا على مثل هذا التساؤل.. كما يلي:

جواب سؤال في 2006/02/12م وجاء فيه:

[المعدود والموزون والمكيل هي وفق الواقع الموجود في بيع السلع.

... انظر في السوق كيف تباع هذه السلعة؟ هل تباع بالعدد يعني هل ينادى عليها في السوق كل حبة بكذا أو كل واحدة بكذا؟ هل تباع بالوزن فينادى عليها كل كيلو بكذا؟ أو ينادى عليها كل متر بكذا؟ أو كل صاع بكذا؟...

فإن كان الأمر كذلك ينطبق عليها الوصف بالمعدود أو بالوزن أو بالكيل، سواء أكان وصفاً لواحدة أم أكثر، أي أن السلعة يمكن أن توصف بالموزون والمعدود...

أمثلة: القمح، الشعير... بالوزن والكيل.

الموز، البرتقال... بالوزن وبالعدد (في بعض البلدان يباع بالعدد)

القماش... بالكيل (الذراع، والمتر)

...وضبط وصفه عند القبض بهذه الأمور أمر مهم لنفي الجهالة، فعندما يقال لي عندك 100 كيلوغرام قمحاً وحسب، لا يكفي لضبط الوصف، بل يجب تعيين نوع القمح حتى يكون الوزن ينفي الجهالة، وهكذا المكيل والمعدود.

ولكن الحيوان هل يباع بالعدد فينادى قائلاً كل جمل بألف، أو أنه يباع بأن يراه المشتري وينظر إليه فيقول هذا الجمل لا يساوي ألفاً ثم يختار الجمل الثاني؟ فهل كل جمل كالآخر بحيث البيع يكون بالعدد؟

ثم هل تباع الدور بالعدد أو الوزن أو الكيل، بمعنى هل ينادي رجل عنده عشر دور فيقول الدار بألف، أو يكون شراء أية دار برؤيتها وهي تختلف عن الأخرى...

لذلك يقال إن الحيوان والدار لا تباع كيلاً ولا وزناً ولا عدداً. قد تقول إن بعض الناس يبيعون حيواناتهم وزناً، ولكن هذا ليس في كل حيوان، فقد يبيع خروفاً معيناً بالوزن ولكنه لا يبيع كل خروف، ولا يبيع كل حيوان، فلا يبيع بقرة بالوزن... حيث لا يقال لي عندك مئة كيلو حيوان (طبعاً المقصود وهو حي).

وكذلك قد تقول إن بعض الناس يبيع الدور بالمتر، ولكن لا ينطبق على كل دار، بل المتر في هذه الدار بعشرة، وفي تلك الدار بعشرين، وهكذا. فضبط وصفها ليس بالكيل، فلا يقال لي عندك مئة متر دار...

وهكذا..............] انتهى.

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

11 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/14م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك

جواب سؤال : الدعاء للقضاء على كيان يهود

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الدعاء للقضاء على كيان يهود

إلى Agus Trisa

السؤال:

assalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu May Allah protect you wherever you are I want to ask you about this noble verse Allah Subhanahu Wa Ta'ala says: وَاِذَا سَاَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَاِنِّيْ قَرِيْبٌ ۗ اُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوْا بِيْ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُوْنَ

Is it true that God answers all human prayers?

Is there a prayer that God does not answer?

Some people ask, we have prayed for Israel to be destroyed by Allah, but why are they still strong and continuing to attack Gaza?

Thank you for your answer, may Allah reward you with the best reply wassalamu alaikum wa rahmatullahi wa barakatuhu

ترجمة السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله أينما كنت

أريد أن أسألك عن هذه الآية الكريمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

هل صحيح أن الله يستجيب لكل دعاء الإنسان؟

هل هناك دعاء لا يستجيب الله له؟

بعض الناس يسألون بأنهم قاموا بالدعاء أن يدمر الله كيان يهود، ولكن لماذا لا يزال الكيان قويا ويستمر في عدوانه على غزة؟

أشكرك على إجابتك، وأسأل الله أن يجزيك خيرا على حسن ردك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك أمور تجب معرفتها عن الدعاء:

1- إن المؤمن إذا دعا الله بقلب صادق دعوة لا قطيعة رحم فيها فالله سبحانه يستجيبها بإحدى ثلاث، كما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ:

إن الله سبحانه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب المضطر إذا دعاه؛ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

غير أن الإجابة لها حقيقة شرعية بينها رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ». أخرجه أحمد 3/18، وكذلك «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» أخرجه مسلم 4918.

فنحن ندعو الله سبحانه فإن كنا صادقين مخلصين طائعين نكون موقنين عندها بالإجابة بالمعنى الذي بينه رسول الله ﷺ.

2- إن الدعاء ليس هو الطريقة الشرعية لتحقيق الهدف في جميع الحالات.. فهو مندوب ولكن ليس الطريقة للنصر في الحروب أو إقامة الدولة...إلخ، فالرسول ﷺ يجهز الجيش في بدر ويرتب الجند كلا في موقعه ويُعِدُّهم الإعداد الجيد للقتال ثم يدخل رسول الله ﷺ العريش يدعو الله النصر ويكثر في الدعاء حتى يقول له أبو بكر رضي الله عنه: "بعض هذا يكفيك يا رسول الله". (سيرة ابن هشام 626/2). فالدعاء لا يعني تعطيل الأخذ بالأسباب بل هو ملازم لها.

وأيضاً فمن أحب أن تقام الخلافة من جديد فعليه أن لا يكتفي بدعاء ربه لتحقيق ذلك بل يعمل مع العاملين لإيجادها ويدعو الله العون في ذلك والتعجيل بتحقيقها ويلح في الدعاء خالصا لله وهو يأخذ بالأسباب.

وهكذا في جميع الأعمال، يخلص المرء العمل لله والصدق مع رسول الله ﷺ ويدعو ويلح في الدعاء والله سميع مجيب.

3- ولقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في الرابع من ذي القعدة 1432هـ - 2011/10/1م، وقد جاء فيه:

[...…….

- أما الدعاء مع الأخذ بالأسباب، فله أثر في النتائج، وهو ما كان عليه الرسول ﷺ، وما كان عليه صحابته رضوان الله عليهم، فالرسول ﷺ يُعدّ الجيش ويدخل العريش يدعو، والمسلمون في القادسية يعدون العدة لاقتحام النهر وسعد رضي الله عنه يُقبل على الله يدعو… وهكذا المؤمنون الصادقون يعدون العدة ويشرعون في الدعاء، فالساعي لطلب الرزق يجدُّ ويكدُّ وهو يدعو، والطالب يدرس ويجتهد وهو يدعو الله سبحانه بالنجاح، ويكون لذلك أثر في النتائج بإذن الله.

جاء في المفاهيم في آخر صفحة 58: (إلّا أنه يجب أن يعلم أنه وإن كان العمل الذي دلت عليه الطريقة عملاً مادياً له نتائج محسوسة، لكن لا بد أن يسيّر هذا العمل بأوامر الله ونواهيه، وأن يقصد من تسييره بأوامر الله ونواهيه رضوان الله. كما أنه لا بد أن يسيطر على المسلم إدراكه لصلته بالله تعالى فيتقرب إليه بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن ونحوها، ويجب أن يعتقد المسلم أن النصر من عند الله. ولذلك كان لا بد من التقوى المتركزة في الصدور لتنفيذ أحكام الله، وكان لا بد من الدعاء ولا بد من ذكر الله، ولا بد من دوام الصلة بالله عند القيام بجميع الأعمال). وواضح منه أهمية أن يقترن الدعاء بالأخذ بالأسباب في جميع أعمال المؤمن، وزاد هذه الأهمية تكرار كلمة "لا بد" للدلالة على بالغ الأهمية بأن تقترن جميع الأعمال بالدعاء ودوام الصلة بالله...

- إن استعمال الدعاء مع الأخذ بالأسباب هو، كما قلنا، الذي كان عليه الرسول ﷺ وصحبه رضي الله عنهم والمؤمنون، وهما إذا اقترنا كان لهما أثر في النتائج بإذن الله، واستعمالهما معاً لا يخالف طريقة الإسلام، بل ما يخالفها هو الاقتصار على الدعاء وحده دون الطريقة التي بينتها النصوص لتنفيذ الفكرة الإسلامية...].

ولذلك فما جاء في سؤالك عن الدعاء للقضاء على كيان يهود.. فهذا لا يكفي فيه الدعاء بل لا بد من اقتران جيش الدولة التي تقاتل يهود مع الدعاء كما كان عليه رسول الله ﷺ وصحبه رضوان الله عليهم، والله المستعان.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 ربيع الآخر 1446هـ

الموافق 2024/10/07م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على :الفيسبوك