الخبر :
" قام مجلس النواب الأردني بحظر حزب جبهة العمل الإسلامي التابع لجماعة الإخوان المسلمين من العمل السياسي. وبدورها اعتبرت جماعة الإخوان المسلمين قرار مجلس النواب هذا ابتزازاً لها. وكان مجلس النواب قد صادق على مشروع قرار يتم بموجبه حظر الأحزاب ذات التوجه الديني من العمل السياسي. قد زعم رئيس اللجنة السياسية لجبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد أن القرارات المتخذة من قبل المجلس لا تنطبق على حزبه ولا تشمله حيث تحدث قائلا: { إن حزبنا تأسس على أساس المواطنة.}... {بإمكان كل مواطن أردني مهما كان دينه أن يكون عضوا في حزبنا. ووجود أعضاء نصارى في هيكلية حزبنا خير دليل على ذلك. } " [www.ntvmsnbc.com/id/25340829/ 17.04.2012].
التعليق :
على أثر ثورات المسلمين التي حصلت في منطقة الشرق الأوسط والتي باتت تُعرف لدى الرأي العالمي بالربيع العربي فقد بدأ الحراك يظهر بشكل جدي سواءٌ في الأنظمة العربية التي حلت محل الأنظمة التي تم إسقاط طواغيتها، أو بتعبير أدق الأنظمة التي يُراد إيجادها من قبل الكافر المستعمر، أو في الأنظمة العربية التي امتدت إليها الثورات والتي تخشى على نفسها من فقدان كراسيها. إذ إنه من الطبيعي أن يصبح هذا الحراك مُركَّزا على مَنْ سيكون حاكما في النظام الجديد الذي يُراد وضعه. وفي هذا الخصوص فإن الإخوان المسلمين هم أول من يتبادر إلى الذهن بسبب ماضيهم الطويل في البلاد العربية، حيث رأينا ذلك بشكل جلي في مصر، إلا أنه وفي هذا السياق فإن على مسلمي البلاد العربية خصوصا، ومسلمي العالم عموما، أن يعوا أن هذا الاهتمام بجماعة الإخوان المسلمين ليس نابعا من أن هذه الجماعة تتخذ من الإسلام أساسا لها أو أنها ستطبق أحكاما على أسس إسلامية في حال وصولها للسلطة، بل لأنها الجماعة المناسبة التي (توفق!) بين الإسلام والديمقراطية التي يُسوِّقها أو يسعى الغرب إلى تسويقها خصوصا أمريكا إلى البلاد الإسلامية، أو بعبارة أخرى لأنها الجماعة التي تدعو إلى فكرة إمكانية الجمع بين الإسلام والديمقراطية في صعيد واحد! لأن جماعة الإخوان المسلمين أثبتت بشكل جلي أنها هكذا بسبب التصريحات التي كانت تُدلي بها في الماضي والتي أدلت بها أثناء الثورة في مصر وكذلك بسبب التصريحات التي تدلي بها عشية وصولها أو عندما تسعى للوصول إلى الحكم خصوصا في مصر. فمثلا ما ذكره رئيس اللجنة السياسية لجبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد من أقوال كما وردت في الخبر أعلاه هو خير دليل على الأساس الذي بُنيت عليه، فقد زعم أن القرارات المتخذة من قبل المجلس لا تنطبق على حزبه ولا تشمله حيث قال: { إن حزبنا تأسس على أساس المواطنة }... { وبإمكان كل مواطن أردني مهما كان دينه أن يكون عضوا في حزبنا. ووجود أعضاء نصارى في هيكلية حزبنا خير دليل على ذلك. } . في حين أن هذه الجماعة لو كانت مبنية على أساس الإسلام حقا لامتنعت عن استخدام مثل هذه العبارات ولَتجنبت الإدلاء بمثل هذه التصريحات المعارضة لأسس الإسلام من أجل المشاركة في الأنظمة التي تطبق قوانين الكفر. في حقيقة الأمر فإن حظر مجلس النواب الأردني لجماعة الإخوان المسلمين يعمل على زيادة شعبية الجماعة. لأنه في هذا الوقت الذي تستمر فيه الثورات بدون توقف وبسبب تخوفاته من التفاف المسلمين حول حزب إسلامي مبني على أساس الإسلام بحق ويسعى لتطبيق أحكام الإسلام بحق، فإن الكافر المستعمر يريد أن يبقي موضوع جماعة الإخوان المسلمين ساخنا دائما من خلال الحكام العملاء. وهذا الأمر يتم تنفيذه إما من خلال تهجم الأحزاب العلمانية الجديدة على هذه الجماعة بحجة أنها ستطبق قوانين مستمدة من الإسلام كما هو الحال في مصر، أو عن طريق سنّ مشروع قانون يحظر الأحزاب ذات التوجهات الدينية من ممارسة العمل السياسي كما فعل مجلس النواب الأردني. وبهذا يلتف المسلمون حول هذه الجماعة ولا يلتفون حول الحزب الإسلامي الذي سيطبق بحق شريعة الله. لهذا السبب فإنه يتوجب على المسلمين أن يقوموا بتحليل الأحداث ودراستها بشكل جيد وأن يدرسوا جماعة الإخوان المسلمين وواقعها وهدفها بعيدا عن العواطف، وأن يدركوا بشكل جيد أيضا مَنْ هو الحزب الإسلامي الذي يدعو إلى الخلاص الحقيقي.